رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close
د. شريف درويش اللبان
د. شريف درويش اللبان

صحافة البيانات.. اتجاه جديد لتحديث الصحافة (3-3)

الثلاثاء 16/أكتوبر/2018 - 08:47 م
طباعة
اهتمت رسالة الباحثة دينا طارق محمود، المعيدة بقسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، والتى أشرفتُ عليها ونوقشت مؤخرًا، بواحدة من أهم الظواهر الصحفية التى أدت إلى تغيير كبير فى الممارسات الصحفية وطرق عرض القصة الصحفية وهى «صحافة البيانات»، ونواصل فى هذا المقال عرض نتائج هذه الدراسة المهمة.
فبالنسبة لحجم ونوع البيانات المستخدمة وأهم مصادرها، اعتمدت أغلب القصص الصحفية بالمواقع الصحفية المصرية على حجم بيانات صغير، وذلك بنسبة 92.4% من الموضوعات التى تم تحليلها، وهو ما أرجعه الصحفيون إلى عدم إتاحة أغلب المؤسسات لبياناتها للصحفيين، وذلك عكس القصص الصحفية بالمواقع الأجنبية، والتى اعتمدت 62.8% منها على حجم بيانات كبير، أى ثُلثى العينة التى تم تحليلها من هذه المواقع.
كما اعتمدت قصص صحافة البيانات فى كل من المواقع المصرية والعالمية فى المركز الأول على البيانات الاجتماعية والديموجرافية، وهى البيانات التى تتعلق بالمواطنين والقضايا الاجتماعية مثل السكان والبطالة وأعداد المواليد والوفيات، حيث جاءت بنسبة 35.2% فى المواقع المصرية عينة الدراسة، وبنسبة 38.1% فى المواقع العالمية، وهو ما يرجع إلى تركيز كلٍّ من المواقع المصرية والعالمية على المضامين الاجتماعية بشكل كبير.
ولم تهتم 65.7% من قصص صحافة البيانات التى تم تحليلها بالمواقع المصرية بِذِكْر مصدر البيانات التى حصل عليها الصحفى، وذلك عكس المواقع العالمية التى رصدت الباحثة بها 21% موضوعات مجهلة لم يتم ذِكْر مصدر البيانات فيها، وتُعد المؤسسات الرسمية هى المصدر الرئيسى للمعلومات فى المواقع المصرية بنسبة 22.8%، والمواقع العالمية بنسبة 54%.
وتشير نتائج الدراسة إلى اهتمام المواقع العالمية بإتاحة قواعد البيانات التى استخدمها الصحفيون فى موضوعاتهم وذلك بنسبة 39.1% من عينة المواد التى تم تحليلها بهذه المواقع، وهى عينة جيدة مقارنة بالمواقع المصرية التى لم تُبْدِ اهتمامًا فى هذا الاتجاه، حيث جاءت الموضوعات التى نُشرت مصحوبة بالبيانات التى استخدمها الصحفى بنسبة «1%»، وذلك رغم أهمية إتاحة البيانات لكى يستخدمها أى صحفى آخر أو يطلع عليها الجمهور نفسه لمزيد من المعلومات التفصيلية.
وبالنسبة لطرق عرض القصة الصحفية وأنماط التصميمات وأنواعها، أشارت النتائج إلى غلبة النمط الثابت للتصميمات التى تُصاحب القصص المدفوعة بالبيانات التى تم تحليلها بالدراسة، وإن كان الأمر بالمواقع العالمية أفضل حيث نجد نسبة «46.7%» من القصص الصحفية تعتمد على التصميمات التفاعلية فى مقابل 15% فقط فى المواقع المصرية، وقد أدت قلة اهتمام المواقع المصرية بالتصميمات التفاعلية إلى قلة الوظائف التفاعلية والتى انحصرت فى وظيفتين هما «التنقيح والاختيار» و«التكبير والتصغير» لإظهار التفاصيل، أما المواقع العالمية فتنوعت بها السمات والوظائف التفاعلية وشملت البحث، واختيار بيانات شخصية، والتنقيح والاختيار، والتكبير والتصغير لإظهار التفاصيل.
وركزت المواقع الإخبارية المصرية فى التصميمات المُقدَّمَة بها على الإنفوجراف والذى جاء بنسبة 71.9% من الموضوعات التى تم تحليلها بهذه المواقع، وذلك عكس المواقع الإخبارية العالمية والتى ركَّزت بشكل أكبر على الخرائط، حيث جاء الاعتماد عليها بنسبة 41.7% من الموضوعات التى تم تحليلها، وقد يرجع ذلك إلى أهمية المكان فى أغلب القصص الصحفية، فلا يوجد قصة تخلو من المكان، وفى عديدٍ منها يتصدر المكان مقدمة الموضوع لأهميته، وتنوعت الخرائط بين عدة أنواع للخرائط: المسارات، والدرجات اللونية، والألوان المختلفة، والفقاعات، والأسهم.
وفيما يتعلق بالتحديات التى تواجه صحافة البيانات فى مصر، أكد عددٌ من الخبراء والصحفيين أنه يأتى فى مقدمتها عدم وجود قانون لحرية تداول المعلومات، وكذلك غياب تدريس صحافة البيانات بكليات وأقسام الإعلام، وغياب برامج تدريب وتطوير مهارات الصحفيين، فضلا عن عدم الاهتمام بالصحافة الجادة والتى تُعد صحافة البيانات أحد أنواعها، بالإضافة إلى غياب الرؤية لتطوير العمل الصحفى ومواكبة المستحدثات. ويرى الصحفيون أنه لا توجد صحافة بيانات حقيقية فى مصر مثل التى تتبناها المؤسسات الصحفية العالمية، وأن الأمر يقتصر على تصميمات للبيانات دون الاعتماد على التحليل العميق للبيانات، وقد أرجعوا السبب فى ذلك إلى عدم وجود إتاحة للبيانات فى مصر تجعل أمام الصحفى الحجم الكبير من البيانات الذى يحتاج إلى تحليل ومعادلات حسابية، ولكن يقتصر الأمر على مجموعة من الأرقام والمؤشرات التى يتم تقديمها فى إنفوجراف.
واتفق الخبراء على أنه فى ظل استمرار عدم وجود قانون لحرية تداول المعلومات، فعلى الصحفى أن يلجأ إﻟﻰ مصادر ثانوية، ومنها التسريبات، وبوابات البيانات المفتوحة ووسائل التواصل الاجتماعى، وكذلك استطلاعات الرأى والتى تُعد مصدرًا أساسيًّا للبيانات، بالإضافة إلى اللجوء لقواعد البيانات العالمية التى تقدم بيانات عن مصر. ويقترح صحفيّو البيانات ضرورة الاهتمام بتعيين الشباب فى المناصب القيادية بالمؤسسات الصحفية ممن يمتلكون المؤهلات والرؤية المستقبلية لتطوير العمل الصحفى ويدركون أهمية صحافة البيانات وكيفية تطبيقها.
وفيما يتعلق بتدريس صحافة البيانات فى الجامعات، أكد عدد من الخبراء والأكاديميين على ضرورة الاهتمام بتدريس صحافة البيانات فى كليات وأقسام الإعلام بالجامعات المصرية سواء من خلال تعيين أساتذة متخصصين فى صحافة البيانات تلقوا ورشًا تدريبية من قبل أو قدموا بحوثًا فى هذا المجال أو الاستعانة بصحفيين ذوى خبرة بهذا المجال، ويمكن تدريس صحافة البيانات عن طريق تطبيق أحد أسلوبين، إما إنشاء مقرر مستقل، أو تدريسها ضمن مقررات أخرى إذا كانت هناك عقبة أمام إضافة مقرر دراسى جديد بسبب اللوائح الجامعية.
وبالنسبة لمهارات فريق عمل صحافة البيانات، اتفق أغلب الخبراء والصحفيين أن صحافة البيانات تحتاج إلى فريق عمل من ثلاثة أشخاص هم الصحفى، ومُصمم البيانات، والمُبرمج، ويكون الصحفى هو قائد هذا الفريق، ومهمته جمع البيانات وتحليلها ووضع سياق للقصة الصحفية، بالإضافة إلى التنسيق بين أعضاء الفريق لإنتاج تصميم متميز، ويرى البعض ضرورة وجود مُحلل بيانات خاصة فى حالة العمل على حجم كبير من البيانات يستغرق وقتًا أطول لقراءته وتحليله، واتفق الخبراء وصحفيّو البيانات على ضرورة أن يمتلك الصحفى الذى يعمل فى هذا المجال عددًا من المهارات الأساسية أهمها القدرة على البحث وجمع المعلومات من مصادرها المختلفة، بالإضافة إلى القدرة على التحليل العميق للبيانات والخروج منها بقصة مشوقة، فضلًا عن امتلاك الرؤية البصرية والمعرفة بأساسيات تصميم البيانات.
إن الصحافة المصرية يجب أن تتبنى آلياتٍ جديدة ومستحدثة إذا أرادت أن تصمد فى مواجهة منافسة وسائل الاتصال الأخرى وعلى رأسها شبكات التواصل الاجتماعي، هذه هى المعركة الأخيرة من أجل البقاء.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟