رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رشا يحيى
رشا يحيى

ما أحوجنا لروح أكتوبر!!

الأربعاء 10/أكتوبر/2018 - 09:22 م
طباعة
نحتفل هذه الأيام بذكرى نصر أكتوبر، الذى سيظل فخرًا للمصريين والعرب على مدار التاريخ.. ولأننا فى أحوج ما يكون لاستحضار روح أكتوبر، وما سبقها من إعداد معنوى واقتصادى وسياسى وعسكرى، لذلك علينا أن نتذكر دائمًا كيف وصلنا لهذا النصر، ونعى أنه لولا استفاقتنا بعد الهزيمة لما وصلنا إليه.. فقد كانت هزيمتنا فى 1967 صدمة كبرى لكل مَنْ عاصرها، وخاصة أن الصورة لم تكن تصل للناس على حقيقتها من خلال الإعلام، بل كانت محاطة بالمبالغات..ولكن لأن الغاية كانت أسمى والأهداف أكبر، كان لزامًا اجتياز الهزيمة فى أقصى سرعة، وما خلفته من إحباط ومهانة وخيبة أمل فى نفوس العرب جميعًا.. وكان تسمية الهزيمة «بالنكسة» ضمن الوسائل النفسية التى تساعد على تجاوز المحنة، لأنها تعطى شعورًا بأنها وقتية وعابرة وليست نهاية المطاف.. ورغم شدة الصدمة وقسوتها استطاعت قواتنا المسلحة الوقوف مجددًا فى غضون شهور قليلة، فبعد تجاوز مرحلتى الصمود والردع، والتى قامت فيهما القوات المسلحة بالعديد من العمليات العسكرية الناجحة، بدأت حرب الاستنزاف التى استطاعت خلالها إلحاق أضرار بالغة بالعدو الإسرائيلي، حتى استطعنا بعد (6) سنوات من الهزيمة تحقيق النصر فى أكتوبر 1973، بعد أن اعتمدت القوات المسلحة على نموذج التخطيط الاستراتيجى لمجلس الأمن القومي، والذى تم إعداده لحرب أكتوبر وما بعدها، فاستطعنا فرض إرادتنا باسترداد أرضنا، رغم عدم تكافؤ قدراتنا بالكيان الصهيونى الذى ترعاه الولايات المتحدة والغرب.. وقد كان من أهم أسباب تحقيق النصر، وفرض الإرادة المصرية على العدو الصهيونى وحلفائه، هو تلاحم أغلب الدول العربية والأفريقية مع مصر، فعلى سبيل المثال أمدنا الرئيس القذافى بالمعدات التى استخدمتها مصر فى هدم خط بارليف، فقام باستيرادها بادعاء استخدامها فى الزراعة.. قامت السعودية والدول المصدرة للنفط بحظر النفط عن الولايات المتحدة والدول المؤيدة لإسرائيل، بل تم تخفيض الإنتاج بطريقة متدرجة حتى لا يحدث فائض فى الإنتاج يمكن أن تستفيد منه الولايات المتحدة الأمريكية بعد ذلك، بالإضافة للمشاركة السورية والأردنية فى الحرب، كذلك كان موقف العديد من الدول الأفريقية حيث قامت (29) دولة أفريقية بقطع علاقاتها مع إسرائيل دعمًا للموقف المصري.. لذلك أثبتت حرب أكتوبر للقوى المعادية لمصر والمنطقة العربية أن القوة العسكرية مهما بلغت أو حققت من نتائج ملموسة فى أرض المعركة، ولكنها لا تقوى على الشعوب التى توحدها المخاطر والهدف الواحد فيزيد صمودها ومقاومتها، وبالتالى إن استطاعت القوة العسكرية إلحاق الهزيمة بالخصم أو سيطرت على أجزاء من الأرض، ولكنها لا تستطيع كسر الإرادة الوطنية، كذلك كانت دليلًا على دور مصر المحورى وتأثيرها الإيجابى فى نطاقها الإقليمي، وفى نفس الوقت إخفاق القوى المعادية فى استقطابهم أو تحييدهم..ولكن لسوء حظنا أن القوى المعادية استوعبت درس أكتوبر جيدًا، واستخلصت منه العبر والنتائج لتحاول التغلب عليها، ولكن ليس من خلال القوة العسكرية هذه المرة، بل من خلال الحرب الناعمة لمحاولة إضعاف عوامل القوة المتاحة لدينا.. فعملوا على تفريق وحدة الشعوب العربية والأفريقية، وتفكيك المجتمعات من الداخل، لنحقق بأنفسنا ما أرادوه دون أن ندري، ونُنَفذ أهدافهم ومخططاتهم دون أن نكلفهم عناء الحرب واستخدام القوة العسكرية التى تكبدهم خسائر مادية وبشرية.. وما شهدته المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة دليلًا على ذلك، فوضعوا لنا مخططات تقسيمنا وتفتيتنا، حتى تتحول دولنا العربية إلى دويلات صغيرة ومتناحرة على أساس عرقى وطائفى ومذهبى، لكى تكون الدولة الصهيونية التى تم زراعتها عنوة هى الدولة الكبرى الوحيدة فى المنطقة.. وبالفعل شاهدنا بأم أعيننا تقسيم بعض الدول العربية نتيجة لما أسموه بثورات الربيع العربى، والتى كانت خريفًا تساقط معه أوراق التوت من العديد من دولنا العربية!!.. واتضح أن ربيعهم هذا لم يكن سوى تنفيذ لسيناريو الفوضى الخلاقة التى وضعته الولايات المتحدة لإعادة رسم خريطة الدول العربية من جديد، وفى سبيل ذلك استخدموا حروب الجيل الرابع التى تستخدم أدوات غير تقليدية، ولكنها تحقق نفس أهداف الحروب التقليدية ولكن بتكلفة مادية أقل ودون خسائر بشرية.. وكان من أهم العوامل التى أدت إلى تدهور الأوضاع فى مصر والمنطقة العربية وسائل الإعلام المختلفة، ووسائل الاتصال الحديثة التى كانت نتاجا للثورة التكنولوجية الهائلة، وما ارتبط بها من انتشار لمفهوم العولمة بآثاره السلبية على الثقافة والهوية العربية، بالإضافة إلى الدور الذى قامت به المنظمات غير الحكومية، والمنح الدراسية والتدريبية فى الخارج، وتُعد هذه الوسائل جميعًا من أدوات القوى الناعمة التى تعتبر أحد أساليب الجيل الرابع من الحروب.. وبالتالى فإنهم استخدموا قوتهم الناعمة لإضعاف قدراتنا الشاملة، بل وتسخير بعض قدراتنا الناعمة ضد مصالح الدولة.. فإذا كانوا هم استوعبوا درس أكتوبر، وأوصلونا بعد كل هذه السنوات إلى ما نحن فيه، فعلينا أيضا أن نستوعب الدرس قبل فوات الأوان.. فنحن نحتاج استحضار روح أكتوبر فى أذهاننا، واستحضار الغاية والهدف الأسمى وامتلاك الإرادة لتحقيقه، مهما كانت التحديات والتهديدات.. ونحتاج استعادة الأمل، ليس بإظهار صورة مخالفة للحقيقة كما فعل إعلام النكسة، ولكن بإظهار كل مواطن الضعف والخلل ومواجهتها بشجاعة دون مواربة أو مواءمة.

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد مقترح تعديل عقوبة تعاطي الحشيش؟

هل تؤيد مقترح تعديل عقوبة تعاطي الحشيش؟