رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
ads
ads

محمد طه.. موال مصر

الإثنين 24/سبتمبر/2018 - 05:00 م
محمد طه
محمد طه
مريم الفطاطري
طباعة
محمد طه صاحب الـ10 آلاف موال؛ صوت مصري ممزوج برائحة الطمي، وموهبة فطرية فريدة حيث يرتجل مواويله من وحي اللحظة بدون إعداد سابق كان يؤلف ويلحن ويغنى، كما كان صاحب فرقة موسيقية وشركة أسطوانات.
اسمه "محمد طه مصطفى أبو دوح"، ولد في بلد أبيه "طهطا" بصعيد مصر في 24 من سبتمبر 1922، ونشأ في بلدة أمه "عزبة عطا الله سليمان" بقرية "سندبيس" التابعة لمركز "القناطر الخيرية "، وهو مركز ريفي بسيط يقع على مشارف القاهرة، بلدة تركت أبلغ الأثر في نفس "محمد طه" طفلًا وصبيًا ورجلًا، وظل وفيًا لأهلها. 
في "كُتَّاب" القرية تعلم القراءة والكتابة، ولم يتح له شظف العيش الاستمرار في التعليم أكثر من ذلك، حيث اضطر وعمره 14 سنة إلى العمل في أحد مصانع النسيج بمدينة "المحلة الكبرى"، وكان أول أجر تقاضاه 23 مليمًا في اليوم (الجنيه المصري يساوي 1000 مليم)، وفي المصنع ظهرت موهبته، حيث كان يغني للعمال في فترات الراحة.
في 1940 انتقل من العمل في "المحلة الكبرى" إلى مدينة "كفر الدوار" القريبة من الإسكندرية، من "قليوب" طرفها القريب من القاهرة، إلى "كفر الدوار" طرفها الآخر، مرورًا بعمقها في "المحلة الكبرى. وفي "كفر الدوار" بدأ "محمد طه" يؤلف ويلحن مواويله الخاصة. ولم يطل مقامه فيها، إذ استدعاه الجيش للتجنيد الإجباري في القاهرة، وهي خطوة أدخلت السرور على قلب أبيه الذي رأى في التجنيد فرصة ليبتعد ابنه عن طريق "الغناء" والسمعة التي لحقت به، لكن التجنيد قربه أكثر من الغناء، وكان فرصة للتعرف على مسارح الفن الشعبي في القاهرة، ومنها مقاهي حي "الحسين" و"السيدة زينب" التي كان يغني فيها أثناء الاحتفال بـ"الموالد" والمناسبات الدينية، وفي سنة 1954 تصادف أن استمع إليه الإذاعيان الكبيران "طاهر أبو زيد" و"إيهاب الأزهري" وهو يغني في مقهى "المعلم علي الأعرج" بالحسين، واصطحباه إلى الإذاعة حيث قاما بتسجيل عدد من مواويله، لكن "محمد حسن الشجاعي" رئيس لجنة الاستماع قرر أن صوته لا يصلح للميكروفون. وأعاد "زكريا الحجاوي" فتح باب الأمل حين ضم "محمد طه" إلى "فرقة الفلاحين للفنون الشعبية" التي كلفته "وزارة الثقافة" بتشكيلها.
بعد ذلك كان الإذاعي الكبير "جلال معوض" يستعد للسفر إلى غزة لإقامة إحدى حفلات "أضواء المدينة، وطلب من "محمد طه" أن ينضم إلى الفريق المسافر لإحياء الحفل. كانت الرحلة اختبارًا حقيقيًا نجح فيه بتفوق، فما إن اعتلى المسرح حتى استحوذ على مشاعر الجماهير التي راحت تعبر عن إعجابها، وكعادته في الوفاء للأماكن ظلت "غزة" بندًا ثابتًا على سجل رحلات "محمد طه"، وقد ذهب إليها للمشاركة في احتفالات الإفراج عن "الفريق أول يوسف العجرودي" حاكم غزة الذي أسره الصهاينة، وغنى له من تأليفه موالين.
وفي سنة 1964 كتب "محمد طه" بخط يده وثيقة تعريف محفوظة في أرشيف "دار الهلال" بالقاهرة حتى الآن، الملفت فيها أنه سجل اسم شهرته باعتباره "الأستاذ محمد طه"، فهو ـ في نظر نفسه ـ أستاذ، حتى وإن كان قد دون في الوثيقة نفسها أنه لا يحمل مؤهلًا أكثر من "إجادة القراءة والكتابة". أما بقية البيانات فتقول إن طوله 168 سنتيمترًا، ووزنه 85 كيلوجرامًا.
صباح اليوم الذي توفي فيه ـ 12 من نوفمبر 1996 ـ خرج محمد طه من بيته، في حي شبرا الشعبي، لشراء أغراض للمنزل، وفي الشارع داهمته أزمة قلبية نقل بسببها إلى مستشفى "معهد ناصر" حيث توفي بعد ساعات، تاركًا سيرة طيبة، وتراثًا فنيًا عريضًا، وبعض العقارات والأملاك، و8 أبناء، أكبرهم "صالح" وهو الوحيد الذي ورث جمال الصوت عن أبيه، وغني في برنامج تليفزيوني مرة واحدة وعمره 16 سنة ثم منعه أبوه.
"
هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟

هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟