رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

اكتئاب أول أيام العيد.. كثرة النفقات والابتعاد عن العائلة وإدمان العمل على رأس الأسباب.. "روائي": المغتربون الصعايدة أكثر المصابين به.. وطبيب نفسي: يعود إلى الشعور بعدم الرضا والإحساس بالوحدة

الإثنين 20/أغسطس/2018 - 07:55 م
البوابة نيوز
إبراهيم عطا الله
طباعة
ترتبط الأعياد بالفرحة، حيث صلاة العيد فى الساحات والتنزه في الحدائق العامة والذهاب للسينما ليلًا وحديقة الحيوان صباحًا والتجمع مع الأصدقاء والعلاقات العائلية والاجتماعية، وغيرها من مظاهر الاحتفال المبهجة والمُفرحة، إلا أن تلك الفرحة تكون غائبة عند البعض نتيجة عدة عوامل نفسية وفيزيولوجية وبيئية، خاصة وأن عيد الأضحي يأتي هذا العام في منتصف فصل الصيف وهي؛ الفترة التي تزداد فيها أعراض الاكتئاب بنسبة 10%.

ويكثُر الحديث عما يُسمي بـ"اكتئاب العيد" أو "الاكتئاب الموسمي"، الذي يصيب البعض، مع اقتراب الأعياد، وهي الحالة التي يُفسرها علماء علم النفس بأنها ناتجة عن أسباب عدة على رأسها؛ كثرة عمليات التحضيرات التي تتسبب في شعور البعض بالضغط والتوتر الناتج عن كثرة النفقات والترتيبات، بالإضافة إلى أن فترة الأعياد غالبًا ما يتذكر فيها البعض أشخاصًا فقدهم مما يجعلهم يشعورون بالحزن والكآبة.
كما أن البعض يكتئب خلال أيام العيد كونهم مدمنون للعمل والتفاني به، لذا يشعرون بالملل لمجرد أنهم يستيقظون مبكرًا فلا يجدون ما يفعلونه خلال أجازة العيد، فضلًا عن؛ أن اكتئاب الأعياد تُعتبر أكثر الفترات عائلية في السنة وبالتالي فإن الاشخاص الذين لا عائلة لهم أو الذين يعيشون بعيدًا عن عائلاتهم يعانون في فترة الأعياد من الوحدة.

في البداية يقول إيهاب العديسي، روائى وقاص، من قرية العديسية بالأقصر ومُقيم بالقاهرة، إن المغتربين الصعايدة أكثر من تغيب عنهم فرحة العيد، خاصة وأن العيد بالنسبة لهم يتمحور في "اللمة" بين الأهل والأصدقاء القدامي في مسقط رأسهم. 
وأضاف أن المغتربون الصعايدة يتأذون نفسيًا صباح اليوم الأول من العيد أكثر من أى يوم آخر كونهم غير معتادون على التنزه فى الحدائق والذهاب للسينمات، كما هو الحال بالنسبة لأبناء المدينة، بل معتادون على قضاء هذا الوقت تحديدًا وسط عائلاتهم وأقاربهم.
وأوضح "العديسي"، أنه رغم محاولة المغتربين الصعايدة التواجد في "لمة العيد" عن طريق الاتصال بالأهل والأصدقاء خلال صباح أول أيام العيد، إلا أن هذا الأمر لا يفلح عادةً، بل تقلب عليهم المواجع، فيزهدون الاحتفال بالعيد في أماكن إقامتهم، مما يُزيد من غربتهم وشعورهم بالضيق، مؤكدًا أنه بقدر الإمكان يحاول الابتعاد عن قضاء أيام العيد بعيدًا عن مسقط رأسه حتى لا يدخل في حالة من الحزن أو الاكتئاب حتى وإن كلفه ذلك بعض المتاعب في عمله.

وقال كريم عبدالحميد، 29 سنة، مغترب، إن أسباب عدم شعوره بالفرحة خلال أيام العيد هو إحساسه بالوحدة خلال الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد. 
وأوضح: "أنا من محافظة أسيوط، أعمل بإحدى الشركات الخدمية، وعملي يضطرني البقاء إحدى العيدين لأعطاء الفرصة لزملائي في العمل للنزول أما في عيد الأضحي أو عيد الفطر، والعيد في مدينة أسيوط يكون له طقوس خاصة بمشاركة أصدقائي وأفراد عائلتي لا أجدها بالتأكيد خلال أيام العيد في العمل".
وأضاف عبدالحميد، أن طقوس العيد، في مسقط رأسه، بصحبة الأهل والأصدقاء، تبدأ بأداء صلات العيد ثم زيارة الأقارب في تجمعات لصلة الرحم وأيضًا زيارة المقابر وذلك حتى عصر اليوم الأول من العيد. 
وتابع: "لكن خلال بقائي في العمل اضطر للاستيقاظ صباحًا للذهاب العمل في تمام الثامنة وحتى الثالثة عصرًا لأعود منهكًا وهكذا حتى آخر أيام العيد، كما أن بعض أصدقائي هُنا يكون في أجازة، لذلك لا أشعر بنفس الفرحة أثناء قضاء العيد في مسقط رأسي بل بالعكس شعوري بالوحدة يكون مُسيطرًا عليَّ".
الدكتور جمال فرويز
الدكتور جمال فرويز

الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى بالأكاديمية الطبية، قال إن اكتئاب البعض خلال أيام العيد يعود في الأساس إلى الشعور الناتج عن الإحساس بالوحدة، خاصة وأنهم معتادون على قضاء أيام العيد بين الأهل والأصدقاء في مسقط رأسهم. 
وأوضح: "بعض المغتربين المرتبطين بمتابعة أعمالهم أيام العيد لا يجدون حولهم أحد من الأهل والأصدقاء مما يتسبب في دخولهم في حالة من الشعور بالملل، وفي حالة إذا ما أرادوا كسر هذا الشعور من خلال استخدام الموبايل وتصفح الأنترنت قد يزيد من شعورهم بالوحدة".
وتابع: "هناك أيضًا بعض الناس الذين يشعرون بعدم الرضا خلال أيام أجازة العيد لأن طبيعتهم النفسية تعودت على العمل دون انقطاع، فإذا ما أخذوا فترة أجازة لبضع أيام دون أن يقوم بفعل شيء خلالها يحدث لهم بعض الكسل والشعور بعدم الرضا أيضًا"، مؤكدًا أن الاستمتاع بأيام العيد يحتاج إلى تخطيط جيد وذلك من خلال؛ التواصل مع أصدقاء قدامى أو زيارة أماكن جديدة، وكلما كان التخطيط جيد كُلما كان الشعور بفرحة العيد أكثر أما لو كان التخطيط غير سوى فإن الملل قد يتسيد الموقف.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟