رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

في مثل هذا اليوم.. 1952 أول لقاء بين عبدالناصر وسراج الدين بعد الثورة

الإثنين 20/أغسطس/2018 - 04:10 ص
 جمال عبدالناصر
جمال عبدالناصر
طباعة
كانت الساعة السادسة مساء حين بدأ أول لقاء بين جمال عبدالناصر وفؤاد باشا سراج الدين، كان مع عبدالناصر ثلاثة آخرون هم عبدالحكيم عامر وصلاح سالم وأحمد شوقى، وكان أحمد أبوالفتح وإبراهيم طلعت مع «فؤاد باشا».
تم اللقاء فى منزل عيسى سراج الدين «السفير فيما بعد» فى مثل هذا اليوم «٢٠ أغسطس ١٩٥٢» أى بعد ٢٧ يوما من ثورة ٢٣ يوليو، كما ذكر الكاتب الصحفى سعيدالشحات، وكشف «إبراهيم طلعت» تفاصيل اللقاء فى مذكراته «الأيام الأخيرة للوفد» المنشورة على حلقات فى مجلة «روز اليوسف»، بما يعنى أنه يتحمل مسئولية روايته، وفى حلقة ١٣ سبتمبر ١٩٧٦، يذكر أنهم كانوا فى غرفة الاستقبال.
وبدأ صلاح سالم الحديث، فوجه حديثه إلى فؤاد سراج الدين عن الإقطاع واعتزام ضباط «حركة يوليو» القضاء عليه، ثم سأله بحدة عن «كيف يمتلك ٢٠ ألف فدان فى بلدته كفر الجرايدة».
كاد الجو أن يتكهرب، وخشى «طلعت» من فض الاجتماع دون تحقيق نتائجه فتدخل طالبا من عبدالناصر أن يترأسه ووافق الجميع، وبدأ «جمال» كلامه: «الأخ صلاح أثار موضوعين، الأول هو موقف الوفد من مشروع قانون تحديد الملكية الزراعية، والثانى مقدار ما يمتلك فؤاد باشا، ففؤاد باشا يتكرم أولا يجاوب على الموضوع الثانى علشان نخلص منه، وهنا قال فؤاد باشا: إنه يمتلك هو وأسرته حوالى ٣٠٠ فدان، جزء منها يمتلكها بالميراث والجزء الآخر من الأراضى البور، التى استصلحها، ومستعد للتنازل للدولة عن أى قدر من الأراضى تزيد على ذلك، وتستطيعون التأكد من واقع الملكيات الزراعية».
وحسب «طلعت»، رد عبدالناصر: «أنا متأكد من ذلك، وأعتبر هذا الموضوع منتهيا، ونظر إلى صلاح سالم ضاحكا: «معلهش يا أبوصلاح: إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا»، ثم جاء الحديث عن قانون تحديد الملكية الزراعية، ورد فؤاد باشا: «شوفوا يا اخونا، أنا أولا بصفتى الشخصية، وثانيا بصفتى سكرتير الوفد، أوافق من ناحية المبدأ على هذا القانون»، وانتقل حديث عبدالناصر بعد ذلك إلى أن بعض الأشخاص من الأعضاء البارزين فى الأحزاب السياسية لم يكونوا فى الماضى على مستوى المسئولية فى النزاهة والسلوك الوطنى، وعلى الأحزاب أن تتخلص من هؤلاء، وخصوصا حزب الوفد، لأن المفروض أنه سيتولى الحكم بعد إجراء الانتخابات فيجب أن يكون قادته فوق كل الشبهات، وهنا تدخل عبدالحكيم عامر قائلا: أحب أقول لإخواننا المدنيين إن إحنا جادين فى تسليم البلد لأصحابها، وليس لنا مطمع فى الحكم».
شكر «سراج الدين» الضباط على حسن نواياهم بالنسبة للحياة الدستورية وغيرتهم على مستقبل البلاد، وطبقًا لـ«طلعت»، أضاف بأنه من الطبيعى أن تفرض الظروف بعض الشخصيات على الأحزاب خصوصا إذا كانت تتولى الحكم، لكنه اعتذر عن عدم استطاعته أن يعد الموجودين بشىء فى هذا الأمر إلا بعد الرجوع إلى مصطفى النحاس باشا رئيس حزب الوفد.
وقدم «عبدالناصر» تحليلًا سياسيًا طويلًا حول مسألة «تطهير الأحزاب» يعلق طلعت عليه: «أنصت إليه الجميع باهتمام، لأنه كان يرسم صورة تفصيلية لتفكيره وقتها، وللوضع السياسى كما يراه»، وطرح ثلاثة تحديات، أولها: «على ماهر يحاول الانفراد بالسلطة، كما يحاول تأجيل عودة الحياة الدستورية، وثانيها: أن كل ضابط فى الجيش أصبح يعتبر نفسه مسئولا ويعتقد أن له حق التدخل فى حكم البلد لأنه بطريقة أو بأخرى ساهم فى نجاحنا»، وثالثها: «فيه الإخوان المسلمين بيشيعوا فى البلد إنهم اللى قاموا بالحركة وأن أعضاء مجلس القيادة منهم، ويمكن صحيح فيه واحد واتنين فى المجلس آراؤهم الدينية تتفق معاهم، لكن مش أعضاء فى الجماعة، وأصل إشاعة أن الإخوان هم اللى عملوا الحركة ده تكتيك خبيث وخطير، لأن ناس كتير بتصدق الكلام ده، احنا شعب طيب والدين بالنسبه له من الأمور التى بها حساسية».
وعن مصطفى النحاس، قال: «أؤكد أننا جميعا فى مجلس القيادة بنحب النحاس باشا وبنعتبره زعيما كبيرا ووالدا للجميع، وكمان أحب أقول مش لأن فؤاد باشا موجود، إن نزاهته ووطنيته فوق كل شبهة، وأن له فضلا كبيرا على حركة الكفاح ضد الإنجليز بعد إلغاء معاهدة ١٩٣٦»...!!

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟