رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

راح فين زمن الشياكة؟.. غلاء الأسعار يصل «وكالة البلح».. التجار: البيع انخفض بسبب الاستيراد و«تعويم الجنيه».. زبائننا «مشاهير» وأجانب وأفارقة.. «ماركات عالمية» و«بواقي تصدير» للباحثين عن الأناقة

الثلاثاء 14/أغسطس/2018 - 11:35 م
البوابة نيوز
تامر أفندى وأحمد خيرى الكشكى ومحمود الهلالى ومنى
طباعة
راح فين زمن الشياكة؟..

يتراص الباعة، يفترشون بضائعهم فى الشوارع والطرق، ينادون «تعالى يا بيه.. اتفضلى يا مدام.. ببلاش ولا تمن القماش.. بضاعة وبنصفيها يا نولع فيها.. التاجر محبوس وعايز فلوس».. بهذه العبارات يبدأون الترويج لجذب الزبائن، فى محاولة منهم للحفاظ على ما تبقى من زبائنهم بشتى الطرق.

وفى ظل سعى المواطن البسيط للبحث عن المكان المناسب لشراء ملابس العيد والصيف، بسعر مخفض، غالبا ما تأخذه غايته لمنطقة بولاق، حيث «وكالة البلح» قبلة الملابس الجديدة والمستعملة المعروفة بـ«البالة»، منتجات محلية ومستوردة، ماركات أصلية ومقلدة، وبعد أن كانت «الوكالة» بمثابة الحل السحري، للمواطن البسيط ومحدودى الدخل، باتت مؤخرا، تمثل ثقلا على كاهله، مع الارتفاع الملحوظ فى الأسعار؛ حيث تتراص البضاعة مع الباعة، وتتراكم أحيانًا، دون مشترٍين، فى ظل معاناة من ارتفاع الأسعار من ناحية، وغلاء الأسعار حتى على التجار أنفسهم. 
 الحاج جمال لؤلؤة
الحاج جمال لؤلؤة
فى البداية قال الحاج جمال لؤلؤة، أحد تجار الوكالة، إن أسعار الملابس الصيفية ارتفعت بجنون هذا العام، مضيفا أن هناك حالة ركود بشكل ملحوظ فى سوق الملابس عامة وحركة البيع والشراء.
وتابع: «مش عارفين نبيع البضاعة من غلاء الأسعار، ومعظم التجار بتخسر، بسبب تراكم البضاعة فى المحلات دون زبون، وسعر البالة زاد ٣٠٠٪، كنا بنجيب البالة بداية من ١٠٠٠ إلى ٣٠٠٠ جنيه، دلوقتى تمنها من ١٠٠٠٠ إلى ١٢٠٠٠ جنيه، بسبب تعويم الدولار؛ لأن الملابس دى بتيجى بالعملة الصعبة» - حسب تعبيره. 
راح فين زمن الشياكة؟..


الطبقة العليا

ويقول «أبو حمدي»، أحد تجار وكالة البلح، زبائن الوكالة ليسوا فقط من محدودى الدخل، فهناك زبائن من الطبقة العليا، يقصدون الوكالة بحثًا عن ماركات أجنبية بأسعار معقولة، خاصة أن الأسعار هنا، مش موجودة فى مكان تانى، والملابس ممتازة وحالتها كويسة جدًا، والأسعار تناسب جميع الطبقات، وبنكسب قليل عشان نبيع كتير لكن المبيعات بتعوضنا. 
ويؤكد أن، جميع الطبقات الاجتماعية تأتى لوكالة البلح، لشراء مستلزماتها من الملابس المستعملة، وليست كل الملابس مستعملة، فهناك ملابس جديدة «وبورقتها»- على حسب قوله. 


ربع التمن

ويتفق معه «يسرى التركي»، صاحب محل بوكالة البلح، بقوله: «معظم زباين الوكالة من الطبقة العليا، وبيشتروا بأسعار عالية مش رخيصة، والزبون عارف بيشترى إيه؛ لأنه بيروح لـ«البراندات العالمية» وبيشوف الأسعار عاملة ازاي، فبيجى الوكالة وبيلاقى الحاجات اللى شافها هناك وبيشتريها من الوكالة بربع التمن». 
وأضاف «التركي»، الزبون النضيف بيجى أول الموسم وبيشترى الحاجات النضيفة، مشيرا إلى أن هناك زباين تأتى إلينا مخصوص من «التجمع الخامس، القاهرة الجديدة، مدينة نصر» لشراء ملابس البالة.
متابعا: «بيجيلى زباين كتير بتشترى منى جملة وبتبيع فى مناطق راقية جدًا، وبيجى كمان عندنا لاعبين كرة وممثلين وفنانين وناس تقيلة فى البلد بسبب جودة الشغل، والوكالة لها شهرة فى كل المناطق». 
علاء خيري
علاء خيري

الأجانب

وقال «علاء خيري»، صاحب أحد المحلات، إن شراء الملابس فى وكالة البلح أمر لا يقتصر على المصريين فقط، بل إن عددا كبيرا من الأجانب، سواء أكانوا أوروبيين أم أسيويين أم أفارقة، يترددون على الوكالة وبخاصة الأفارقة والتايلانديين بسبب دراستهم فى جامعة الأزهر الشريف. 
وأوضحً أن الكل يتردد على «الوكالة» لشراء مستلزماته من الملابس بأسعار تناسب الجميع، فمثلًا تجد «بنطلون جينز» بـ٣٥٠ جنيها وآخر بـ ٧٥ جنيها، كما تجد قميصا بـ٢٠٠ جنيه وآخر بـ٥٠ جنيها، وتختلف الأسعار على حسب الماركة ونوع القماش وبلد المنشأ. 

واكد أن، وكالة البلح بها درجات كثيرة من الملابس، أفضلهما هى «الكريمة»، وهى الملابس الجديدة سواء كانت بـ«التيكيت» أو لا، وهى بواقى تصفيات المحلات فى أوروبا، وتكون ماركات عالمية وذات خامات عالية الجودة، ويتراوح سعر البالة منها ما بين ١٥٠٠٠ و٢٠٠٠٠ جنيه، علمًا بأن وزن البالة ٥٠ كيلو، وتأتى الدرجة الأقل منها «نمرة ١ فى الكريمة»، ويتراوح سعرها ما بين ١٠٠٠٠ و١٢٥٠٠ جنيه، وجودتها أيضا عالية، ولا يوجد بها أى عيب أو خطأ، ثم تأتى الدرجات الأقل، وهى نمرة ١ ثم نمرة ٢، وهذه الدرجة تعتبر «الشعبي»، وهى أردأ وأرخص الأنواع على الإطلاق، وبشكل عام تقريبًا ٨٠٪ من الملابس فى السوق جديدة أو مستعملة استعمال خفيف جدًا.
ولفت الى أن التجار لا يقومون برفع الأسعار على الزبون، لكن حاليا هناك ارتفاع فى أسعار ملابس البالة، وهذا ما شعر به الزبون، قد تقترب من بعض المحلات الكبيرة خارج الوكالة، وهذا يؤثر على الباعة، وقيامهم بتحمل الزيادة وزيادتها على المستهلك، الذى أصبح لا يقوم بنفس نسب الشراء فى الماضي، مما يؤدى إلى خسارة الجميع.
واضاف: «الخسائر المتوالية فى التجارة، يمكن أن تزج بنا فى السجون؛ لأننا ندفع ثمن البضاعة شيكات على أقساط، كل شهر مبلغ محدد نتفق عليه مع التاجر، وعندما يقل الشراء تتراكم علينا الشيكات، مما يؤدى إلى السجن أو السرقة لتسديد الديون، ويجب على الحكومة أن تتدخل لإنقاذنا من كل شىء، فنحن نخدم طبقة اجتماعية كبيرة يأتى إلينا المواطنون من كل مكان»- حسب قوله.
راح فين زمن الشياكة؟..


«الخليجي»

ويقول محمد جبر، صاحب أحد المحلات، اتجهت لبيع الملابس «الخليجي» بعد ارتفاع أسعار «البالة» بسبب تعويم الجنيه، مؤكدًا أن حركة البيع والشراء قلت عن الأعوام الماضية. 
ويضيفً، كان عندى زباين بتيجى كل يوم وزباين بتيجى كل أسبوع، إنما دلوقتى الزبون بيجى مرة واحدة كل شهر، وفيه ناس بتيجى فى المواسم فقط، مشيرا إلى أن أسعار الملابس الخليجى تختلف عن أسعار الملابس الأوروبي، فالخليجى جودتها جيدة وسعرها حنين عليا وعلى الزبون.
راح فين زمن الشياكة؟..
الأسعار رخيصة

وتقول «إيمان- موظفة»، أحد مرتادى السوق الشهيرة، ألجأ لشراء الملابس من الوكالة، بسبب ظروفى التى لا تسمح بشراء الملابس من المحلات الكبيرة، خصوصًا أن الأسعار رخيصة عن المتاجر التى تبيع الملابس الجاهزة الجديدة، من غير «فصال»، ومش بتقدر تتكلم رغم أنك عارف أن الثمن ده أكثر من ثمنه الفعلى، والوكالة هى المكان المناسب للكل، رغم عدم وجود فصال أيضا، وغالبية البائعين من صعيد مصر، ولا يحبون فصال السيدات المعتاد، لكن الفارق كبير جدا فى السعر.
وأضافت، عندى ثلاثة أولاد، ولو ذهبت لمكان آخر غير الوكالة مش هعرف أشترى ليهم حاجة، لكن هنا أستطيع أن أشترى لهم كل ما يلزمهم طول فصل الصيف، خاصة أن الأسعار نار فى جميع المحلات الكبيرة.
راح فين زمن الشياكة؟..
غالية نار

وتقول «منى- ربة منزل» فى حالة استغراب بعدما فوجئت بأسعار الملابس هذا العام: «حتى الوكالة بقت غالية نار»، مضيفة أنها تأتى كل عام لشراء احتياجات الأسرة من الملابس من وكالة البلح، مشيرة إلى أن الناس يقبلون على وكالة البلح لكونها أرخص وأفضل من المحلات التجارية، إلا أن الأسعار هذا العام فوق مقدرة المواطن البسيط، مؤكدة أنها لم تستطع شراء كل ما يلزمها هى وأسرتها من الملابس بسبب ارتفاع الأسعار. 
ويقول «صلاح- عامل بمصنع»، زرت معظم محلات الملابس الكبيرة خارج الوكالة، واكتشف أن التجار يرفعون ثمن البضاعة «الضعف» وكل يوم البضاعة بثمن، ومفيش حد عارف إيه سبب الزيادة، وتيجى تسأل عن سبب زيادة الأسعار، يقولك أصل سعر الدولار ارتفع، وهو يعنى كل يوم سعر الدولار بيرتفع وكل يوم بيشتروا بضاعة. 
واكد أن الباعة فى الوكالة ناس غلابة، بيراعوا الغلبان ومتوسط الحال، علشان كده تلاقى دايمًا ملابس «تشرفك» وعلى قد جيبك وكمان حالتها نضيفة وممتازة. 
واضافً: «أنا اشتريت قميصين وبنطلونين وتى شيرت كلهم ماركات وخامتهم ممتازة بـ ٥٠٠ جنيه، ولو روحت أشتريهم من محل فى وسط البلد، أو مكان غالي، مش هشتريهم أقل من ٢٠٠٠ جنيه، على الرغم من أن ملابس الوكالة تصنيعها أوروبى وأفضل من المصرى والصيني».


بواقى تصدير

ويقول عم «محمد»، ٥٧ عاما- موظف بالمعاش- الأسعار هنا كويسة جدًا وفى بواقى تصدير كتير، وعيوب تصنيع خفيفة، وأسعار ملابس الأطفال بره فى وسط البلد والمولات التجارية، نار ومرتفعة، والعيل ما بيفرقش معاه موضة والا مش موضة، وأنا راجل كبير فى السن، مش شاب صغير هتفرق معاه الموضة، وأهم حاجة السعر يكون رخيص والملابس تكون جودتها كويسة، وكل ده موجود فى الوكالة.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟