رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

برتولد بريخت.. أحد رواد المسرح والنقد الاجتماعي

الثلاثاء 14/أغسطس/2018 - 06:00 ص
برتولد بريخت
برتولد بريخت
حسام الحداد
طباعة
تمر اليوم 14 أغسطس ذكرى وفاة "برتولد بريخت"، الكاتب المسرحي والقاص والشاعر والمنظّر وهو أيضًا مخرج مسرحي.
ويعد بريخت من أهم كتاب المسرح العالمي في القرن العشرين، ويقوم مذهبه في المسرح على فكرة أن المشاهد هو العنصر الأهم في تكوين العمل المسرحي، فمن أجله تكتب المسرحية، حتى تثير لديه التأمل والتفكير في الواقع، واتخاذ موقف ورأي من القضية المتناولة في العمل المسرحي، ولد في أوجسبورج، ألمانيا في 10 فبراير 1898 ومات في برلين في 14 أغسطس.
وأمضى بريخت مرحلة تعلمه حتى الثانوية في أوجسبورج، ثم انتقل إلى كلية الطب والعلوم الطبيعية في ميونيخ 1917، وبدأ بكتابة الشعر والنثر في المرحلة الثانوية. 
وشارك في ثورة أكتوبر 1919 عضوًا في "لجنة العمال والجنود" ثم تابع دراسته حتى 1923 إلى جانب حضوره محاضرات في كليات الأدب والفلسفة وتاريخ الفن، ثم انتقل إلى ميونيخ ليعمل مشاورًا. 
وفي عام 1922 حصل بريخت على جائزة كلايست عن أول أعماله المسرحية، وفي عام 1924 ذهب إلى برلين، حيث عمل مخرجا مسرحيا. وهناك أخرج العديد من مسرحياته. وتزوج عام 1929 من الممثلة هلينا فايجل.
وفي عام 1933 بعد استيلاء هتلر على السلطة في ألمانيا، هرب إلى الدانمارك.. ثم هرب عام 1941 من الدانمارك من القوات الألمانية التي كانت تتوغل في أوروبا، وتحتل كل يوم بلدا جديدا، فهرب إلى سانتا مونيكا في كاليفورنيا، وهناك قابل العديد من المهاجرين الألمان الذين فروا من الدولة الهتلرية، التي بدأت تمارس القهر والاغتيالات ضد المعارضين، وتفرض اضطهادا لا حدود له ضد اليهود، وتحرق كتب الأدباء التي لا ترضى عنهم.. والتي كانت كتب بريخت من الكتب التي أحرقت.
وفي أمريكا لم يكن بريخت راضيًا عن الأوضاع الاجتماعية والأخلاقية، فحوكم في عام 1947 في واشنطن، بسبب قيامه بتصرفات غير مرضية، وفي عام 1948 عاد إلى الوطن ألمانيا، ولكن لم يسمح له بدخول ألمانيا الغربية، فذهب إلى ألمانيا الشرقية، حيث تولى هناك في برلين الشرقية إدارة المسرح الألماني. 
ثم أسس في عام 1949 "مسرح برلينر إنسامبل" فرقة برلين، وتولى عام 1953 رئاسة نادي القلم الألماني، وحصل عام 1954 على جائزة ستالين للسلام، وقد أثر مسرح "برلينر إنسامبل" على المسرح الألماني في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وظل بريخت يعمل في هذا المسرح حتى وفاته في عام 1956.
وعلى خطى المعارضة الساخرة يرسم لنا بريخت في مسرحيتة "جان دارك قديسة المسالخ"، شكل ومضمون حياة هذه القديسة التي تعد صراعا كبيرا، وعلى مستوى الشكل يكشف للقارئ والمشاهد كشيء مضحك لا معقول وزائف في حين أن المضمون يعرّي أسلوب حياة البورجوازية الإمبريالية المعاصرة في كل جوانب تدهورها ووحشيتها وتهتكها الأخلاقي وعمقها.
أما مسرحية حياة "جاليليه" فتدور أحداثها حول العالم الإيطالي النهضوي جاليليو جاليلي، مقسمة إلى 15 فصلًا، يبدأ النص بترسيخ فكرة أن جاليليو يعيش بفضل مرتبه كمحاضر جامعي في مدينة البندقية، وهو يبدو لنا نهمًا إلى العلم والمعرفة نهمه إلى الطعام وملذات العيش، أما أقرب المقربين إليه في المسرحية فهي ابنته فرجينيا وتابعه أندريا، الفتى الموهوب علميًا وجاليليو يستخدم في بحوثه العلمية منظارًا مقربًا ألماني الصنع لا يكف عن الزعم أنه من اختراعه، وهو يراقب به النجوم وحركة الفلك ليؤكد أن كوكب الأرض ليس سوى واحد من كواكب كثيرة، وأنه ليس مركز الكون كما كانت تقول الكنيسة، بل مجرد كوكب يدور حول الشمس.
بينما في "البنسات الثلاثة" يقدم بريخت صورة مفزعة مغموسة بكثير من السخرية السوداء عن المجتمع الإنجليزي البورجوازي في مستهل القرن العشرين الماضي، وتحديدًا كانت الصورة عن العالم السفلي المشحون بالمجرمين، والنصابين، واللصوص، والقوادين، والشحاتين، جنبا إلى جنب مع رجال الشرطة الفاسدين والمسؤولين قليلي الذمة شاربي دماء مواطنيهم! 
وتدور الرواية في زمن حرب البوير، وفي الحروب عادة يموت الناس باستثناء العاملين في وزارة الحرب.. على حد تعبير الرواية، وتتوافر الفرصة للأنذال ليعلو صراخهم عن الوطنية والله والمثل العليا، في الوقت نفسه الذي يمارسون فيه ألاعيبهم ولصوصيتهم وصفقاتهم الإجرامية لجني أكبر قدر من المكاسب المادية، ويقدمون لها أساسا فلسفيا بأنها في سبيل الوطن ومجد بريطانيا، والمثل العليا، وخدمة التقدم الاجتماعي والطبقات الفقيرة والجماهير الكادحة!
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟