رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

التنمية في صعيد مصر تستحوذ على آراء كُتّاب المقالات

الخميس 09/أغسطس/2018 - 07:00 ص
 صورة ارشيفية
صورة ارشيفية
أ ش أ
طباعة
اهتم كتاب صحف القاهرة الصادرة اليوم الخميس، بعدد من الموضوعات التي تشغل الرأي العام، أبرزها التنمية في صعيد مصر، إلى جانب إلقاء الضوء على خطر الشائعات التي حذر منها الرئيس عبد الفتاح السيسي في عدد من خطاباته.
ففي عموده (بدون تردد) بصحيفة (الأخبار) وتحت عنوان "التنمية الشاملة للصعيد ضرورة تفرض نفسها"، قال الكاتب محمد بركات إنه "بغض النظر عن قدر المصداقية أو غيبتها فيما قاله الصبي السوهاجي الذي ضبط متلبسا بالتهريب في بورسعيد، عن اضطراره لارتكاب هذا الفعل مدفوعا بظروفه الاجتماعية القاسية، وحالة الفقر التي تحيط بأسرته، وحاجته للعمل لمساعدتهم، وتأكيده على أنه لم يجد فرصة عمل في بلدته بما دفعه للبحث عنها ببورسعيد ولجوئه للتهريب".
وتابع "وبغض النظر أيضا عن تناقض هذه الرواية تناقضًا تامًا مع ما ذكره والده، من أن حالة الأسرة (مستورة) وأن لديه ما يكفيه عن الحاجة إلى عمل الصبي ومساعدته، وأن ابنه طلب الذهاب إلي بورسعيد مع بعض أقرانه لمدة يومين يعود بعدهما، وهو ما يهدم رواية الصبي من أساسها، ويجعلها مجرد محاولة بائسة لتبرير فعلته، إذا كانت رواية الأب صحيحة. وبغض النظر كذلك عن السلوك المستفز والأخطاء الفادحة التي صدرت عن المذيعة خلال استجوابها الغريب والعجيب للصبي وما تسببت فيه من ردود فعل غاضبة وناقمة.. إلا أن المؤكد الذي لا يجب أن نغض النظر عنه أو تجاهله بأي صورة من الصور، هو أن هناك ظروفا اجتماعية واقتصادية ضاغطة تفرض نفسها على الأسر محدودة الدخل في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية التي نسعى جاهدين للتخلص منها عن طريق الانطلاق المتسارع في التنمية الشاملة والإصلاح الاقتصادي الذي أصبح ضرورة لابد منها".
واختتم بركات مقاله، قائلا "إن ذلك يتطلب الاهتمام البالغ بالرعاية الاجتماعية الشاملة لهذه الأسر مع التركيز الشديد علي إقامة المشروعات التنموية في محافظات الصعيد، والسعي للنهوض بها وتغيير وجه الحياة فيها إلى الأفضل بأقصى سرعة ممكنة في إطار الخطة الشاملة للتنمية والتعمير، واضعين في اعتبارنا أن تلك أصبحت ضرورة تفرض نفسها علينا ولابد من الوفاء بها بصفة عاجلة".
أما الكاتب فهمي عنبه، فقال في عموده (كلام بحب) بصحيفة (الجمهورية) وتحت عنوان "التفكك الأسري.. يهدم المجتمع" إن الخلل الذي أصاب الشخصية المصرية التي تم تجريفها بفعل فاعل منذ 40 عامًا، لم تتوقف مظاهره عند حدود ما نشاهده من انفلات أخلاقي في الشوارع، وتخطت توابعه ما يحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي ساهمت في استفحاله، ولكن هذا الخلل للأسف دخل البيوت و(عشش فيها) وأصبح يحتاج إلى بذل جهد كبير لاستعادة المصري الأصيل.
وأضاف عنبه: "لم يعد خافيًا على أحد انهيار العلاقات الأسرية وتفسخها فكان من الطبيعي أن تتزايد حالات الطلاق لاختفاء المفهوم الحقيقي للأسرة ولما كان الشاب والفتاة يسمعانه من الآباء والجدود عن (العشرة الطيبة) والتغاضي عن الصغائر والتضحية من أجل الأطفال وعدم هدم عش الزوجية، تخطى الجميع الخطوط الحمراء التي تتفق مع الطبائع البشرية وتحث عليها الأعراف والتقاليد والأديان، ورأينا عقوق الأبناء يتحول إلى أخبار يومية في الصحف ونشرات الأخبار وأصبح معتادًا في الأفلام والمسلسلات الدرامية ولم يعد المجتمع يستهجن أن يقتل الابن أباه أو أن يضرب أمه على الملأ، ويسبهما وبدلًا من معاقبته من السامعين أو على الأقل مقاطعته فإنهم يضحكون على الآباء والأمهات (العواجيز) الذين تحولوا إلى مادة للسخرية".
وتابع الكاتب قائلا إن الأغرب من ذلك هو حدوث العكس فقد تزايدت حوادث قتل الأبناء وبصورة بشعة كالتي حدثت مؤخرًا في الهرم عندما قتلت الأم أطفالها الثلاثة وتركتهم على قارعة الطريق بعد أن لفتهم في سجاجيد، وأخرى في أسيوط خنقت طفلتها التي لم تتعد عامين وحملت جثتها على يديها وسلمت نفسها إلى قسم الشرطة وكأنها تحمل كفنها وتذهب لولي الدم لكي لا يأخذ بالثأر، وهناك العشرات من آباء أفقدهم الإدمان عقولهم فاعتدوا على أبنائهم وبناتهم فماذا حدث، وإلى متي السكوت عن هذا الخلل الذي يثبت أنه مهما حدث من تقدم علمي فإن خبايا النفس تظل سرًا من أسرار الخالق وأنه وحده القادر علي تحويل غريزة الآم من الحنان والعطف إلى القتل والدم؟".
واستطرد الكاتب: "كلنا مسئولون.. الحكومة والإعلام والثقافة والتعليم والتضامن الاجتماعي والمؤسسات الدينية والمجتمع الأهلي بجمعياته ومنظماته وأحزابه ومتطوعيه، فالمطلوب سريعًا تكثيف الدراسات بمراكز الأبحاث الاجتماعية واشتراك أطباء وعلماء النفس والاجتماع وزيادة جرعات الوعي ومعرفة ما الذي يمكن أن يبدل طبيعة النفس البشرية ويؤدي إلى تغيير غريزة الأبوة والأمومة والبنوة، هل الجهل أم الفقر أم الإدمان أم الدراما المرعبة وما يتم تداوله عبر وسائل التواصل أم ماذا؟".
وأكد الكاتب في ختام مقاله، ضرورة التحرك بجميع الوسائل لنشر ثقافة الحب والتسامح في المجتمع وجعل ذلك مادة أساسية في التعليم وعلى صفحات الجرائد وبرامج التليفزيون وفي الأندية والمساجد والكنائس والابتعاد عن تصدير العشوائيات والقتل والبلطجة والإدمان والانتقام، ناصحا الجميع: "ابدؤوا في إنقاذ الشخصية المصرية واستعادتها لقيمها قبل أن يؤدي الخلل والتفسح الأسري إلى هدم المجتمع وانهياره لأن الأمم الأخلاق ما بقيت".
وتحت عنوان "إعلام الشائعات"، قال الكاتب حلمي النمنم في صحيفة (الجمهورية): "كنت في الصف الثالث بالمدرسة الابتدائية، حين استشهد الفريق عبدالمنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إذ كان لاستشهاده معان كثيرة وقتها، أهمها أن الرجل الثاني في القيادة العامة للقوات المسلحة كان وسط جنوده على خط النار يواجه ما يواجهون، ويلقي نفس المصير، وأن ما تردد من قبل عن أن القادة يجلسون في مكاتبهم ويدفعون بالجنود إلي ساحة المعركة ليس صحيحًا".
وأضاف النمنم: "كان استشهاده موجعا بحق، لكنه كان علامة فارقة في المعركة، وتقدم الرئيس عبد الناصر جنازته المهيبة، واستمع إلى آهات ألم المشاركين في الجنازة، كان حضور الرئيس إشارة إضافية إلى أن الكل في المعركة مستعد لأن يضحي وأن يبذل ما لديه وكل ما يستطيع".. متابعا: "في المدرسة طلب إلينا أن نكتب موضوع تعبير عن الشهيد، وفي طابور الصباح استمعنا إلى كلمة مهمة عنه ألقاها أحد السادة المعلمين".
واستطرد النمنم قائلا: "ما يعنيني في هذا كله الآن، هو موجة الشائعات التي تنتشر في كل مجالات حياتنا.وأي عقلية نقدية يمكن أن تفندها بسهولة مثل مقولة إن ست سفن ضخمة اصطدمت في مجرى قناة السويس، رغم أن مجرى القناة لا يحتمل سوى مرور سفينتين فقط في نفس المكان والتوقيت ويبدو أن هناك من لا يميز بين (توك توك) في الشارع وسفينة ضخمة، أي مدينة متحركة في القناة".
وأشار إلى أن الشائعات لا تشمل الجانب السياسي فقط، تأمل شائعات وفاة الفنانين مثلًا، لا يمر يوم دون شائعة على هذا النحو، تأمل كذلك شائعة زواج أرمل سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة من إعلامية قديرة هي سلمي الشماع، وحتى هذه اللحظة فإن من أطلق تلك الشائعة باعتبارها خبرا لم يعتذر عنه ولم يحاسب مهنيًا عليه.
ولفت إلى تنبيهات رئيس الجمهورية مرارا إلي خطورة الشائعات، التي نتعرض إليها وكثرتها، وهنا لابد من إبداء عدة ملاحظات: أولا: جزء من الشائعات يقدم كأخبار في مواقع وقنوات وصحف مصرية، ولابد من تطبيق المعايير المهنية بصرامة على من لا يميز بين الخبر والشائعة، فالذي ينشر معلومة ليست منسوبة إلى أي مصدر أو دليل يجب أن يحاسب"، مضيفا "أعرف جيدًا أن بعض المواقف تلزم الصحفي - مهنيا ألا يكشف مصدره، ولكن ليس معني هذا تجهيل كل أطراف الخبر، أبسط نموذج شائعة زواج سلمي الشماع، الزواج ليس سرا، ومن ثم يكمن الرجوع إلى أحد طرفيه للتأكد، أو يمكن اللجوء إلى شهود العقد أو المأذون الذي وقع العقد، أما أن يتم تجهيل كل هذا ويصبح الإعلامي أو الصحفي هو المصدر لكل شيء وحين يصدر كل من طرفي الشائعة بيانا بالتكذيب ويصر من روج الشائعة على تجاهل ذلك كله، فنحن هنا بإزاء خروقات وتجاوزات مهنية خطيرة وإصرار علي الكذب وكلها أمور تمر بلا مراجعة ولا محاسبة".
وقال الكاتب حلمي النمنم - في مقاله - "تعلمنا أن شرف الصحفي والإعلامي مصداقيته، وأكبر كارثة كانت تصيب الصحفي أن يتم تكذيب خبر جاء به، اليوم لا يخجل الكاذبون، بل يرتقون، يجب أن نرد الاعتبار لتقاليد وقواعد المهنة في الصحافة والإعلام، ومنذ يناير 2011 وهذه القواعد تنتهك بإصرار كل لحظة دون رادع".. موضحا أن الدفاع عن أدبيات وتقاليد مهنة الصحافة ودور الإعلام واجب وطني ضخم يجب أن نقوم به جميعا.
وأضاف: "كانت الصحافة المصرية في العصر الحديث واحدة من أقوى أوجه القوة الناعمة لمصر، ولا ينبغي أن نسمح لها بالتآكل أمام طوفان الأكاذيب، والسؤال الأهم: كيف نعيد للصحافة وللإعلام الريادة في اجتذاب الرأي العام".
واستطرد قائلا: "ثانيًا: هناك أبواق وأطراف معادية لنا كانت موجودة من قبل وستظل موجودة، ويجب أن نضع استراتيجية دائمة، واضحة للتعامل مع كل هذه الحالات، ويجب ألا نخاف من هؤلاء وأن نضعهم في حجمهم الطبيعي بلا تهويل وبلا تهوين أيضا.. لقد مر علينا أكثر من ذلك بكثير سواء في يونيو 67 أو أكتوبر 73.. وأثناء ثورتي 25 يناير و30 يونيو.. ولا يجب أن نظل في حالة دفاع، من المهم أن يكون لنا صوت قوي ومؤثر، نواجه به تلك المنصات باقتدار مهني".
واختتم بالقول إن مصر تتجه إلى الاستقرار والانطلاق.. وهناك من يصرون علي إعادتنا إلى حالة السيولة السياسية التي كانت صيف سنة 2011 ومرحلة الأشباح والمخاوف التي حاول الإرهابيون تصديرها إلينا عقب 3 يوليو 2013، ولما فشلت محاولاتهم كافة لم يعد لديهم سوى سلاح الشائعات، لكننا قادرون على مواجهتهم.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟