رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

"طالبان" تشعل السباق بين واشنطن وموسكو في أفغانستان

الجمعة 20/يوليه/2018 - 08:25 م
طالبان
طالبان
جهان مصطفى
طباعة
ورقة «مساومة» فى يد روسيا.. أم «رمانة ميزان» لأمريكا وحلف الناتو؟
شهدت الأيام الأخيرة سباقا بين كل من أمريكا وروسيا لكسب ود حركة طالبان، ما أثار الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أن هذه الحركة توصف بالتشدد، وطالما ناصبت الدولتين العداء.
ويبدو أن السبب يكمن فى رغبة الدولتين فى الحصول على أكبر قدر من المكاسب فى أفغانستان، لاستخدامها كورقة مساومة فى قضايا أخرى، خاصة فى ظل تأزم العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، ورغبة موسكو فى استغلال هذا الأمر، لإضعاف حلف الناتو وإخراجه من آسيا الوسطى.
ووقع اختيار الدولتين على طالبان؛ لأنها تسيطر على مساحة واسعة من الأراضى فى أفغانستان، ويمكن أن تقلب الطاولة فى أى لحظة، بالنسبة لأى منهما، سواء بالإيجاب أو السلب، هذا بالإضافة إلى ظهور تنظيم داعش، ورغبة جميع هذه الأطراف على اختلاف مصالحها فى التصدى له، وعدم السماح بتمدده فى آسيا الوسطى.
وجاء فشل الاستراتيجية الجديدة، التى أعلنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى أغسطس من العام الماضي، ليدفع واشنطن أكثر باتجاه التفاوض مع طالبان، خاصة أن تكثيف استخدام الطائرات دون طيار، كان له تأثير معاكس، وتسبب فى زيادة حصيلة القتلى فى صفوف المدنيين الأفغان، ما زاد النقمة الشعبية على حكومة كابول وواشنطن.
وزاد من ورطة واشنطن أن استراتيجية ترامب بشأن الضغط على باكستان المجاورة، التى يتهمها بدعم «طالبان»، فشلت هى الأخرى، وتصاعدت وتيرة هجمات الحركة الأفغانية، فى أعقاب تجميد واشنطن مساعدات بملايين الدولارات لإسلام آباد فى يناير الماضي.
ورغم أن أفغانستان لم تكن المهيمنة على قمة الناتو التى عقدت فى بروكسل فى ١١ يوليو، فإن ما شهدته هذه القمة من تلاسن كلامى حاد بين ترامب والزعماء الأوروبيين، وما تخللها من خلافات حادة حول التجارة والإنفاق العسكرى والاتفاق النووى مع إيران، منح روسيا فرصة ذهبية، لتعميق الأزمة داخل الحلف، عبر استخدام ورقة طالبان، التى أوقعت خسائر فادحة فى صفوفه، ولم يستطع القضاء عليها، بعد ١٧ عاما من الحرب بأفغانستان.
وتسعى روسيا من خلال «طالبان» لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فهى تريد إنهاك الناتو، الذى توسع فى دول أوروبا الشرقية على حدودها، ودفعه للخروج هو وأمريكا من أفغانستان، التى تقع فى آسيا الوسطى، ولها حدود مشتركة مع تركمانستان وأوزبكستان وطاجيكستان، وهى ثلاث دول كانت تدور فى فلك الاتحاد السوفيتى السابق، وغنية بالنفط، وتعتبر من أولويات الأمن القومى الروسي.
إضافة إلى أن دعم روسيا لحركة طالبان لمحاربة داعش يمنع الجماعات الإرهابية التابعة له بآسيا الوسطى مثل الحركة الإسلامية لأوزبكستان من زعزعة استقرار المنطقة، ويحد من نجاح التنظيم فى استقطاب مواطنين روس من جمهوريات القوقاز المسلمة كالشيشان، وإيجاد ملاذات لهم بشمال أفغانستان على طول الحدود مع طاجيكستان وأوزبكستان، بجانب رغبة موسكو فى مراقبة الاتجار بالمخدرات عبر آسيا الوسطى إلى أراضيها.

تصريحات كابولوف
فى ضوء الأهداف السابقة، لم يكن مستغربا أن تخرج تصريحات روسية تظهر طالبان بأنها جزء من النسيج الأفغانى وأقل خطورة من داعش، ولا مفاوضات سلام دون مشاركتها. 
ففى ١٥ يوليو، أعلن المسئول فى وزارة الخارجية الروسية والمبعوث الخاص للرئيس الروسى إلى أفغانستان، ضمير كابولوف، عزم موسكو عقد لقاء جديد حول أفغانستان قبل نهاية الصيف.
وقال كابولوف فى مقابلة مع صحيفة «كومرسانت» الروسية، إن موسكو ستدعو حركة طالبان للمشاركة فى هذا اللقاء، وأوضح أن الهدف من لقاءات «صيغة موسكو»، التى أطلقتها روسيا العام الماضي، هو تسهيل بناء حوار بين الأطراف الأفغانية.
وتابع «هدفنا هو العمل على إطلاق الحوار الأفغانى الأفغاني.. وإذا لم تدع طالبان فالحوار لن يتحقق، لذلك نعول على حضور ممثلى طالبان اللقاء».
وأضاف كابولوف أن الجانب الروسى يبذل جهودا لدفع كل من الحكومة الأفغانية وحركة طالبان للدخول فى حوار مباشر، وأشار إلى أن لحركة طالبان، التى تسيطر حاليا على حوالى نصف أراضى البلاد وتشكل قوة عسكرية ضاربة وسياسية بارزة، شروط معينة لبدء الحوار، إذ تريد أن تتفق مع الأمريكيين أولا حول جدول سحب قواتهم من البلاد، تمهيدا لخوض أى مفاوضات مع السلطات فى كابول حول مستقبل البلاد.
وأضاف المسئول الروسى أن المشكلة الكبرى تكمن فى تعامل طالبان مع الحكومة فى كابول على أنها «صنيعة الأمريكيين»، وبالتالى ليست شرعية، ومن هنا تتوجه الحركة إلى التوصل إلى اتفاق مع الأمريكيين مباشرة.
وفى تعليقه على اتهامات موجهة إلى موسكو بتوريد أسلحة لطالبان، قال كابولوف إن هذه المزاعم ثبت زورها مرارا، والطرف الذى يلجأ إليها يحاول دفع المسئولية عن أخطائه إلى طرف آخر.
واعتبر المبعوث الرئاسى الروسى أن «الاستراتيجية الأمريكية الجديدة» فى أفغانستان، التى أعلنها الرئيس دونالد ترامب العام الماضي، باءت بالفشل، معربا عن أمل موسكو فى أن يسفر تقييم الإدارة الأمريكية لمدى فعالية هذه الاستراتيجية، عن «أعمال أكثر واقعية ومحددة».
واللافت أن تصريحات المسئول الروسى جاءت متزامنة مع حديث أمريكى عن حوار دون شروط مسبقة مع طالبان، ما كشف بوضوح عن أن هناك محاولة من الدولتين للتودد للحركة فى هذا التوقيت تحديدا. 
وكانت آليس ويلز، مساعد وزير الخارجية الأمريكى لشئون جنوب ووسط آسيا، أعلنت فى ٣١ يونيو الماضي، أن الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة مستعدتان للحديث مع حركة طالبان من دون شروط مسبقة. ونقلت «فرانس برس» عن ويلز، قولها فى مؤتمر صحفى بالعاصمة الأفغانية كابول، إن «الكرة الآن فى ملعب طالبان».
وفى ١٦ يوليو، قال الجنرال جون نيكولسون، قائد عملية «الدعم الحازم» التى يقودها حلف الناتو فى أفغانستان، إن الولايات المتحدة مستعدة للمشاركة فى مفاوضات مباشرة مع حركة طالبان، لإنهاء الحرب المستمرة منذ ١٧ عاما فى أفغانستان.
ونقلت «رويترز» عن نيكولسون، قوله، إن الولايات المتحدة تدرك أن لطالبان دورًا رئيسيًا لإنهاء الحرب فى أفغانستان، وأضاف «وزير خارجيتنا مايك بومبيو قال إننا مستعدون لإجراء محادثات مع طالبان وبحث دور القوات الدولية»، وتابع «نأمل أن يدركوا ذلك وأن يسهم فى دفع عملية السلام قدما».
وعكست التصريحات السابقة مأزقا حقيقيا لأمريكا على الأرض فى هذه الدولة، وأن إدارة ترامب تبدو غارقة حتى أذنيها فى أفغانستان، وهذا ما ظهر أيضا فى عدة تقارير صحفية أمريكية وغربية.
ففى ١٦ يوليو، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، عن أن إدارة ترامب أمرت دبلوماسييها بالسعى لإجراء محادثات مباشرة مع حركة طالبان، ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها: «إن إدارة ترامب تدرس تغيير استراتيجيتها للمساعدة على بدء مفاوضات رسمية وموسعة تؤدى إلى إنهاء الحرب فى أفغانستان».
وأشارت الصحيفة إلى أن الزيارات الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو ومساعدته أليس ويلز إلى أفغانستان وباكستان كانت تهدف للتمهيد للبدء فى هذه المحادثات بين واشنطن وطالبان.

فاتورة باهظة 
بدورها، قالت صحيفة «الجارديان» البريطانية، فى مطلع مايو الماضي، إنه بعد ١٧ عاما من الغزو الأمريكي، لا تزال الولايات المتحدة مكبلة؛ لأنها لا تستطيع كسب الحرب ولا تستطيع مغادرة أفغانستان أيضا. 
وأضافت الصحيفة أنه مع زيادة الخسائر فى صفوف المدنيين، وعدم وجود ما يؤكد أن التعزيزات الأمريكية أحدثت فرقا، فإن الوضع بالفعل يزداد تعقيدا، خاصة فى ظل التنافس بين طالبان وداعش على لقب زعامة الإرهابيين فى أفغانستان.
وتابعت: «وفقا للتقديرات الأمريكية، تسيطر القوات الحكومية على أقل من ٦٠ فى المائة من أفغانستان، وبقية الأراضى إما تتنازع عليها، أو تحت سيطرة طالبان».
وأضافت الصحيفة أن هناك مشكلة أخرى خطيرة، وهى أن المتشددين يستهدفون حاليا الديمقراطية الهشة فى أفغانستان، بدليل الهجمات المتكررة على الوزارات الحكومية، ومراكز تسجيل الناخبين فى الانتخابات العامة المقررة فى أكتوبر المقبل.
وتابعت «استراتيجية ترامب أثبتت عدم فعاليتها، وبدلا من كبح العنف، ساهم الضوء الأخضر من الرئيس الأمريكى لاستخدام أكثر للطائرات دون طيار فى ارتفاع عدد الخسائر بين المدنيين، التى بلغت العام الماضى أكثر من ١٠ آلاف جريح وحوالى ٣٥٠٠ قتيل». 
ونقلت «الجارديان»، عن محللين أمريكيين، قولهم إن الولايات المتحدة عالقة فى أفغانستان، ولا يمكن «كسب الحرب» هناك بالمعنى التقليدي، وقال نيكولاس جروسمان، أستاذ العلوم السياسية فى جامعة إلينوي، إن «أمريكا ليست فى أفغانستان للفوز، وإن هدفها لم يعد بناء دولة ديمقراطية، ولم يعد أمامها أى خيارات سوى البقاء من أجل منع الجماعات المتشددة من ملء الفراغ فى المستقبل، وللحفاظ على إبعاد الإيرانيين والروس عن هذه الدولة، وإبقائها هى وباكستان فى الفلك الأمريكي».
وفى السياق ذاته، ذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية فى ٢٣ أغسطس ٢٠١٧، أن قيمة إنفاق أمريكا على حروبها الخارجية بلغت حوالى ٢ تريليون دولار، وأن ما قاله ترامب، عن زيادة الدعم العسكرى للجيش الأمريكى الموجود فى أفغانستان، يعتبر تحولا جذريا بالنسبة للشعارات التى رفعها مع انطلاق حملته الانتخابية تحت شعار «أمريكا أولا».
وأضافت الصحيفة، أن الرئيس الأمريكى الذى وعد بالتوقف عن جعل بلاده «شرطى العالم»، وبإعادة تركيز جهوده على الولايات المتحدة، وجد نفسه مضطرا لإرسال تعزيزات عسكرية إلى أفغانستان، لمواجهة تصاعد هجمات طالبان. 
وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب ضد طالبان بعد هجمات الحادى عشر من سبتمبر ٢٠٠١، أضحت النزاع الأطول الذى انخرطت فيه الولايات المتحدة منذ استقلالها، ولا تستطيع الخروج منه بسهولة.
وتابعت أن غالبية الدول الغربية سحبت قواتها من أفغانستان بتاريخ الأول من يناير ٢٠١٥، بينما عدد الأمريكيين العسكريين المتبقين هناك فى إطار عملية «الدعم القوي» التابعة للناتو يبقى متواضعا، مقارنة مع ١٠٠٠٠٠ جندى تم إرسالهم إلى هناك فى بداية الحرب.
وكشفت «لوموند» أن تكلفة الحروب التى قادتها أمريكا بعد هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١ فى كل من أفغانستان والعراق وسوريا، وصلت إلى ٢٠٠٠ مليار دولار (١٧٠٠) مليار يورو، وبلغت نفقات وزارة الدفاع الأمريكية لوحدها فى أفغانستان ٨٤٠ مليار دولار (٧١٤ مليار يورو).
وتابعت الصحيفة أن الولايات المتحدة دفعت الجزء الأكبر من خسائر قوات الناتو فى أفغانستان، مع ٢٤٠٣ جنود قتلى منذ ٢٠٠١، وهو رقم يتجاوز مرتين حجم خسائر دول التحالف هناك.
ويبلغ عدد القوات الأمريكية فى أفغانستان حاليا نحو ٨٤٠٠ جندى، وكان قبل ٢٠١١ يبلغ حوالى ١٠٠ ألف جندى، وانتهت العمليات العسكرية القتالية، التى قادتها واشنطن وحلف الناتو ضد طالبان رسميا فى ٢٠١٤، بعد إنشاء الجيش الأفغاني.
وتنحصر مهمة الجنود الأمريكيين المتبقين- حسبما هو معلن- فى تدريب القوات الأفغانية، وتقديم المشورة لها، وبقى كذلك خمسة آلاف جندى من حلف الناتو للمهمة ذاتها.
ورغم وجود أمريكا والناتو فى أفغانستان منذ ٢٠٠١، لكن بعد ١٧ عاما من تدخلهما العسكرى للقضاء على حركة طالبان وتنظيم القاعدة، لم يطرأ أى تحسن على الوضع الأمنى هناك، بل ازداد المشهد قتامة، خاصة بعد ظهور تنظيم داعش هناك أيضا.
وتسببت الأخطاء التى ارتكبتها أمريكا منذ الغزو فى زيادة الإرهاب فى أفغانستان، إذ شاب القصور استراتيجيات واشنطن المتتالية، التى ركزت على النواحى العسكرية، وأهملت التنمية، ما زاد الفقر والبطالة فى أفغانستان، وهو ما شكل فرصة كبيرة للجماعات المتشددة لاستقطاب شريحة كبيرة من الشباب الغاضب.

مفاجآت صادمة 
فى ٢ فبراير ٢٠١٧، كشفت وكالة التفتيش العامة الأمريكية الخاصة بإعادة إعمار أفغانستان (سيجار)، عن أمر صادم مفاده، بأن سيطرة الحكومة على الأرض تراجعت بنسبة ١٥ ٪، عما كانت عليه فى السابق.
ونقلت «رويترز» عن وكالة «سيجار»، وهى جهة رقابية تابعة للكونجرس الأمريكي، قولها: «إن الحكومة الأفغانية تسيطر على أقل من ٦٠٪ من أراضى البلاد، أى أن مساحة الأراضى الخاضعة لها تقلصت بنسبة ١٥٪، مقارنة بالعام ٢٠١٥».
وأوضحت الوكالة حينها أن ٣٦ من مقاطعات أفغانستان الـ٤٠٧ تخضع لسيطرة طالبان بالكامل، بينما تواجه ١٠٤ مقاطعات أخرى «خطر» السقوط فى قبضتها.
وبدوره، قال الجنرال الأمريكى جون سوبكو، المفتش العام فى وكالة «سيجار»، إن القوات الأفغانية لا تزال تخسر أراض فى أنحاء البلاد أمام مسلحى «طالبان»، وفصائل وتنظيمات أخرى، منها تنظيم «داعش»، واصفا حجم الخسائر بأنه «لا يحتمل».
وأشارت «سيجار» أيضا إلى أن الوضع فى ولاية أروزغان وسط أفغانستان هو الأكثر تعقيدا، إذ يسيطر المسلحون على ٥ مناطق من أصل ٦، التى تتكون منها الولاية، وكذلك فى ولاية هلمند جنوبى البلاد، حيث تسيطر طالبان على معظمها. 
وحسب «سيجار» أيضا، سجلت الخسائر فى صفوف القوات الأفغانية ارتفاعا بنسبة ٣٥٪ فى العام ٢٠١٦ بالمقارنة مع العام ٢٠١٥، إذ قتل أكثر من ٥ آلاف وخمسمائة جندى أفغانى وأصيب أكثر من ١١ ألفا وسبعمائة آخرين فى الفترة بين الأول من يناير والـ١٢ من نوفمبر ٢٠١٦.
وفى ١٢ يوليو ٢٠١٨، كشف السكرتير الصحفى لمحافظ ولاية تخار فى شمال شرقى أفغانستان، صنعت الله تيمور، أيضا عن مفاجأة صادمة مفادها، بأن طالبان سيطرت على معظم أراضى البلاد، الواقعة على الحدود مع طاجيكستان. 
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن تيمور، قوله: «إن المتطرفين سيطروا على مواقع القوات الحكومية فى مقاطعة خواجة غار بالقرب من الحدود مع طاجيكستان».
وأضاف «هناك خطر من سيطرة طالبان الكاملة على مقاطعة خواجه غار، وكذلك مقاطعات أخرى فى ولاية تخار، مثل داركار وينغى قلعة ودشت قلعة، الواقعة على الحدود مع طاجكستان، إذ لا توجد حاليا لدى السلطات المحلية القوات الكافية لصد هجوم الحركة».
وجاء الهجوم الواسع، الذى شنته طالبان فى شمال شرقى أفغانستان، قرب الحدود مع طاجيكستان، بمثابة تكتيك جديد للحركة، لتقوية موقفها على الأرض، وبالتالى استهداف أكثر من عصفور بحجر واحد.
فالهجوم جاء فى ذروة تقارير متزايدة حول محاولات أمريكية لجمع الحكومة الأفغانية وحركة طالبان على طاولة الحوار، ولذا، قد يكون الهجوم، محاولة لإثبات قوة الحركة القتالية، بما يسمح لها بفرض شروطها فى أى مفاوضات سلام محتملة.
وفى حال لم تتم الاستجابة لشروط الحركة، واستمر القتال، فإنها، تراهن على استقطاب المزيد من العناصر المتشددة، مستغلة الاستياء الشعبى من تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية فى البلاد.
ويبدو أن طالبان تأخذ فى حسابها أيضا ظهور تنظيم داعش فى أفغانستان، ولذا، فإنها تسعى لتوسيع سيطرتها على الأرض، وعدم منحه الفرصة للتمدد على حسابها، وهذا ما ظهر بوضوح فى هجوم ١٢ يوليو الماضى.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟