رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

"خدعة ألمانية" أطاحت بـ"حارس بن لادن"

الجمعة 13/يوليه/2018 - 11:41 م
أسامة بن لادن
أسامة بن لادن
جهان مصطفى
طباعة
بعد ساعات من إعلان ألمانيا الجمعة الموافق 13 يوليو عن ترحيل التونسي "سامي. أ"، الحارس السابق لزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، من أراضيها، ظهرت مفاجأة مفادها أن محكمة في مدينة "غيلسنكيرشن" بولاية "شمال الراين-وستفاليا" في غرب البلاد رفضت طرده، قبل مغادرته إلى تونس بساعات قليلة.
وقالت وكالة الأنباء الألمانية "د ب أ"، إن محكمة في غيلسنكيرشن أيدت مساء الخميس الموافق 12 يوليو عدم ترحيله، لاحتمال تعرضه لـ"التعذيب والمعاملة غير الإنسانية"، لكن القرار الذي أرسل بالفاكس، تلقته السلطات الفيدرالية صباح اليوم التالي الجمعة، بعدما كانت الطائرة التي تقله إلى تونس، قد أقلعت من مطار مدينة دوسلدورف الألمانية.
وتتواصل المفاجآت، إذ كشفت وكالة الأنباء الألمانية في 13 يوليو أيضا، أن حكما قضائيا في ألمانيا يتعلق بتونسي آخر متهم بالمشاركة في الهجوم عام 2015 على متحف باردو في تونس، هو الذي أزاح العقبة أمام طرد "سامي.أ" من ألمانيا.
وكشفت الوكالة أنه في قضية التونسي المتهم بالتورط في هجوم متحف باردو، قررت محكمة ألمانية في مطلع مايو الماضي أن المتهم لا يواجه خطر عقوبة الإعدام إذا عاد إلى بلاده، لأن تونس علقت تطبيق تلك العقوبة منذ 1991.
وأشارت إلى أن وزير الداخلية الألماني المحافظ هورست سيهوفر استغل هذا الحكم للالتفاف على قرار سابق من القضاء الألماني بعدم ترحيل "سامي.أ" لاحتمال تعرضه للتعذيب في تونس، وكلف مسئولي الهجرة بالبدء في إجراءات طرد حارس بن لادن.
وكانت الناطقة باسم وزارة الداخلية الألمانية قالت للصحفيين صباح الجمعة الموافق 13 يوليو:"يمكنني أن أؤكد بأن سامي.أ اُعيد الى تونس هذا الصباح وتم تسليمه للسلطات التونسية".
ودخل "سامي. أ" إلى ألمانيا كطالب في عام 1997، وما بين عامي 1999 و2000 توارى عن الأنظار وهي الفترة التي يعتقد أنه التحق فيها بمعسكر تدريب تابع لتنظيم القاعدة في أفغانستان، ويتردد أنه رافق وقتها بن لادن لعدة أشهر وعمل كأحد أفراد حرسه الخاص، لكن الرجل ينفي ذلك، وينفي أيضا أي صلة له بالأعمال الجهادية.
وبعد أن حصل على تصريح إقامة مؤقت في ألمانيا عام 1999، التحق حارس بن لادن بعدد من الدورات الدراسية في مجال التكنولوجيا، وعاش التونسي سامي (42 عاما) منذ عام 2005 في مدينة بوخوم بولاية شمال الراين - فيستفاليا غربي ألمانيا ولديه زوجة وأطفال، وتم تصنيفه من قبل وزارة الداخلية المحلية لولاية شمال الراين - فيستفاليا، كـ"مصدر خطر على الأمن" بسبب ماضيه.
وأجرت السلطات الألمانية تحقيقات مع "سامي أ"، بشأن مزاعم صلته بتنظيم القاعدة في عام 2006، دون توجيه اتهام له.
ولم تكشف السلطات الألمانية عن اسم "سامي أ" بالكامل، خشية أعمال انتقامية ضده، ورفض مكتب الأجانب في مدينة بوخوم منذ العام 2005 تمديد إقامته وأصدر بحقه قرار الترحيل، بالإضافة إلى أنه كان يتوجب عليه الذهاب يوميا إلى مكتب شرطة المدينة لإثبات وجوده.
ورفضت السلطات الألمانية أول طلب من سامي باللجوء في 2007، لأنه كان مدرجا على قائمة الخطر الأمني، ويتعين عليه التواصل مع قسم الشرطة يوميا. وحاولت السلطات الفيدرالية الألمانية منذ عام 2006 ترحيله، لكن محاولات طرده صدتها تكرارا المحاكم التي لفتت إلى خطر التعذيب في تونس، كما صدر من المحكمة الإدارية العليا الألمانية في شهر إبريل 2017، قرار أكدت فيه أن الرجل مهدد "باحتمال تعرضه للتعذيب أو لمعاملة غير إنسانية أو مهينة" حال عودته إلى تونس، فيما رفضت المحكمة الدستورية الاتحادية مطلع مايو 2018 تظلما من تونسي آخر مشتبه به بالهجوم على متحف باردو الذي وقع في 18 مارس 2015 وخلف 22 قتيلا معظمهم من السياح الأجانب، ضد ترحيله، وقالت إنه ليس معرضا لعقوبة الإعدام في بلاده.
وواجهت حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركلا، انتقادات كثيرة، خاصة من الأحزاب اليمينية المتطرفة، بعدما كشفت وسائل إعلام ألمانية أن حارس بن لادن كان يحصل على إعانات اجتماعية منذ عام 1997، ويتقاضى راتبا اجتماعيا شهريا قيمته 1168 يورو، على الرغم من تصنيف وكالات المخابرات له على أنه يشكل تهديدا محتملا. 
وذكرت مجلة "بيلد" الألمانية في 24 إبريل الماضي،أن حكومة أنجيلا ميركل تواجه مأزقا، بعد مطالبة حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف المعادي للأجانب، بمعرفة حجم المساعدات الاجتماعية، التي تمنحها السلطات للحارس الشخصي السابق لزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن.
وقالت "بيلد"، حينها، إن التونسي "سامي أ."، الذي رافق بن لادن، كظله بين عامي 1999 و2000، ينال هو وأسرته منحة مالية شهرية من الحكومة الألمانية، تزيد عن 1167 يورو. 
وأضافت المجلة أن "سامي.أ" يحصل شهريا على مبلغ 194 يورو والمبلغ ذاته يمنح كذلك لزوجته، كما يتقاضى مبلغا يتراوح بين 133 و157 يورو عن كل طفل من أطفاله الأربعة، أما باقي المعونات، فقد تم رفض الإفصاح عنها بموجب قانون حماية البيانات الخاصة.
وأشارت المجلة إلى أن مدينة بوخوم بولاية شمال الراين وستفاليا، حيث يقيم حارس بن لادن السابق، رفضت الإفصاح عن بنود غامضة في المنحة المالية المقررة لـ""سامي.أ"، ما أثار غضبا واسعا في ألمانيا.
وفي 25 يونيو الماضي، قالت مجلة "بيلد" أيضا، إن سلطات ولاية شمال الراين - وستفاليا غربي ألماني، كانت وضعت اسم "سامي.ع" على قائمة الأشخاص، الذين يشكلون خطرا محتملا، لكن كان من الصعب إبعاده من ألمانيا، لأن المحكمة الإدارية العليا، كانت ترى أن هذا الرجل قد يواجه أساليب تعذيب إذا عاد إلى بلاده.
وأضافت المجلة، أن المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين، بدأ منذ مايو الماضي في إجراءات للتغلب على الحكم القضائي المذكور أعلاه، وامتصاص الانتقادات المتزايدة لحكومة ميركل، التي يتهمها خصومها بالتساهل في قضية الهجرة.
ونقلت المجلة عن وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر قوله في 19 مايو الماضي، إن "المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بدأ إجراءات ضد الحارس الشخصي السابق لأسامة بن لادن".
وأضاف زيهوفر حينها أنه سيراقب بنفسه هذه الإجراءات، موضحا أن المحكمة الدستورية الألمانية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أشارتا إلى أنه يمكن طرد المتطرفين المشتبه بهم.
وتابع أنه أمر سلطات الهجرة التعجيل بالإجراءات التي ستسمح لألمانيا بترحيل متطرف مشتبه به عمل من قبل حارسا شخصيا لأسامة بن لادن.
وبعد أسابيع من التصريحات السابقة، اعتقل الأمن الألماني الاثنين الموافق 25 يونيو الحارس الشخصي السابق لأسامة بن لادن، عندما جاء إلى مخفر الشرطة، واستمر قيد الاحتجاز إلى أن تم الإعلان عن ترحيله الجمعة الموافق 13 يوليو.
ويبدو أن ألمانيا أنقذت نفسها ووضعت تونس في ورطة كبيرة، لأن برلين لم تؤكد صلة "سامي. ع"، بالإرهاب، وتحدثت عن شبهات تحوم حوله، ولذا، يتوقع أن يتفجر جدل قانوني وسياسي واسع في تونس، حول كيفية التعامل معه، وهو ما قد يفاقم من أزمات هذا البلد العربي، الذي يعاني من مشاكل اقتصادية وأمنية كثيرة، ويخوض مواجهة شرسة مع تنظيمات متشددة، خاصة في جبل الشعانبي في غرب البلاد.
يذكر أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الراحل أعطى الضوء الأخضر لشن هجمات إرهابية في الحادي عشر من سبتمبر 2001، استهدفت الولايات المتحدة، واستطاعت القوات الخاصة الأمريكية قتله بالرصاص في باكستان عام 2011.
وكان ثلاثة على الأقل من الطيارين الذين نفذوا الهجمات الانتحارية في الحادي عشر من سبتمبر 2001، أعضاء في خلية تابعة لتنظيم القاعدة، مقرها هامبورج في شمالي ألمانيا، إلا أنه لم يعرف إن كان "سامي" على صلة بهذه الخلية.

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟