رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

الناس اللي تحت.. على هامش المجتمع

الثلاثاء 03/يوليه/2018 - 09:40 م
البوابة نيوز
طباعة
أعد الملف- إبراهيم عطا الله وحسن عصام وعزت عبدالرحيم وناريمان خليفة وخلود ماهر
فى مصر «ناس لايصة وناس هايصة»، فقط شريحتان لا ثالث بينهما، مواطنون فوق يعيشون حياة الترف والثراء والشبع الدنيوي، وعباد تحت لا يعرفون شيئا عن هذا المدعو بـ«الترف»، حياتهم على طول الخط شقاء، ولقمة عيشهم تأتى بالعرق «وطلوع الروح»، ومع ذلك حمْالين آسية وصابرين وصامدين أمام ظروف اقتصادية لا ترحم ووحش غلاء.
الأغرب أن هذه الشريحة «المطحونة» وسط كل هذا الضغط تردد: «محدش بينام من غير عشا» مع قناعة أن صاحب الأرزاق موجود، قطاع من هذه الشريحة وهم بـ«الملايين» انحنى عودها وانبرى جسدها ومضت فى الشوارع كشمعة تحترق لضيق اليد، ولم يعد أمامها إلا الدعاء بالستر والتحايل على المعايش فى كل شىء، فى أسواق بواقى الطعام، مرورًا بأسواق الملابس المستعملة، عبورًا بأحلامهم فى الستر داخل أزقة العشش والمقابر، وصولًا باستخدامهم أدوية اقترب موعد انتهاء صلاحيتها تُقدم بأسعار مُخفضة ومجانية لمواجهة أمراضهم، التى يأتى على رأسها الجيوب الفاضية... هنا ملف عن طبقة المعدومين والناس اللى مش عايشة.
طعام فرز رابع.. هنا موائد الغلابة.. «هياكل الفراخ والرقبة والأرجل» وبواقى طعام الأغنياء والمطاعم الشهيرة يبحث عنها البعض
أسواق تبيع طعام الفقراء.. تنتشر فى كرداسة والسيدة زينب والعمرانية ودار السلام والسيدة عائشة
إن موجات الغلاء المتصاعدة خلقت بدورها أسواقًا لتلك الطبقة من الناس، فى محاولة منهم لسد احتياجاتهم بما يتناسب مع مستوى دخولهم المعدومة، وعلى رأس تلك الأسواق؛ بواقى الطعام، وشهدت الآونة الأخيرة إقبال طبقة الفقراء ومعدومى الدخل على شراء بواقى الطعام، نتيجة للارتفاع الكبير فى أسعار المنتجات والسلع الغذائية بشكل كبير.
وأجبرت عدم القدرة على مواكبة التطورات الهائلة فى أسعار السلع كثيرًا من الفقراء على شراء بواقى الطعام، التى أضحت بمثابة ظاهرة منتشرة داخل المناطق الشعبية والعشوائيات، وعلى رأسها؛ سوق الثلاثاء، الذى يُخصص أصحاب محلات الدواجن «الفراخ» هذه النوعية من الطعام ويطرحوها للبيع يوميًا، وكذا أسواق؛ كرداسة وبولاق الدكرور والسيدة زينب والسيدة عائشة والعمرانية والكيت كات والجيزة ودار السلام وغيرها، فضلًا عن القرى والمحافظات الأخرى.
هياكل ورقاب الدجاج
«البوابة» بدأت رحلتها لرصد أسواق بواقى الطعام من إحدى الأسواق الشعبية المتواجدة فى منطقة دارالسلام التابعة لحى البساتين. «بنبيع هياكل الفراخ والرقبة علشان الغلابة تاكل».. بتلك الكلمات بدأ علاء سعيد حديثه، صاحب محل دواجن فى حى دار السلام، حيث يقوم ببيع «بواقى الطعام» خاصة من الدواجن.
وأردف قائلًا: «بقالنا فترة طويلة بنبيع بواقى الأكل أو الفراخ زى الهياكل والأرجل والرقبة، مش لوحدى اللى بعمل كده، كل المحلات اللى فى السوق هنا بتبيع الأكل ده علشان الغلابة اللى مش معاهم حق فرخة كاملة أو بانيه أو حتى نص كيلو بانيه، فيه ناس كتير هنا غلابة، واللى بياخد البواقى دى ممكن ياخدها مرة أو مرتين فى الشهر مش كل يوم لأنه مبيكونش معاه حقها كل يوم».
وعن أسعار بواقى الأكل أو الفراخ، أضاف سعيد، أنها متوسطة إلى حد ما، حيث وصلت سعر الهياكل والرقبة من ٧ إلى ١٠ جنيهات، لكن الأرجل يسعى صاحب المحل لإعطائها للمواطنين مجانًا، موضحًا أن أسعار الصدور والوراك مرتفعة جدًا مقارنة بالأسعار السابقة، حيث تبدأ من ٢٨ جنيها لأكثر، ولا يقبل على شرائها أصحاب الطبقة الفقيرة معدومو الدخل، ولكن متوسطى الحال.
وأشار سعيد، إلى أنهم يبيعون البواقى كى لا يكون هناك مواطنون بسطاء محرومين من تناول اللحوم والفراخ، قائلًا: «لازم نحس بالناس دى شوية، وارتفاع الأسعار كل يوم دى مش بإيدينا والله احنا بنتفاجئ زينا زى الناس، لما بنشترى الفراخ من التجار بنلاقى الزيادة، وعلشان كده بنكون مجبرين نزود السعر، وبنحاول على قد ما نقدر نساعد الناس ومنخليش حد محتاج وجعان».
واستكمل، أنه منذ فترات طويلة كانت أسعار بواقى الأكل بـ ٣ جنيهات وأقل، وكان الغلابة يقبلون على شرائها يوميًا، لأن هذا السعر كان لا يشكل أزمة للمواطنين، لكن ١٠ جنيهات حاليًا أصبح يشكل صعوبة كبيرة لمعدومى الدخل، خاصة فى ظل الغلاء الذى يواجهه المصريون، التى لا تتوقف عند الفراخ والخضار والفاكهة فقط، بل كل السلع.
بواقى الخضار
كما رصدت «البوابة» داخل السوق تُجارا يقومون ببيع الخضار والفراخ واللحمة وكافة منتجات السوق بالسعر الذى يريدونه، دون رقابة عليهم من قبل الحكومة، أو الأسعار التى تعلن عنها يوميًا وزارة التموين محددة أسعار الخضار والفاكهة لكن تظهر المفاجآت بأسعار أخرى فى الأسواق.
وعلى الجانب الآخر، هناك باعة جائلون يجلسون على الأرصفة لبيع أنواع الجبن مجهولة المصدر، بأسعار الكيلو ١٠ جنيهات للجبنة البيضاء، وآخرون لبيع الخضراوات التالفة «البايظة»، من الطماطم والخيار والفلفل والبصل، بالإضافة إلى الفاكهة أيضًا المعطوبة حالها حال الخضراوات. 
لكنها؛ تُباع بنصف الثمن من أسعارها الموجودة عليه حاليًا، وتقبل طبقة معدومى الدخل على شرائها بشكل يومى لعمل الوجبات الغذائية لأسرهم، وتحاول السيدات اختيار أو «تنقية» أفضل الموجود سواء للخضار أو الفاكهة، وبأقل الأسعار لتوفير احتياجات أسرهن وخاصة الأطفال، وبعيدًا عن جشع واستغلال التجار اليومى فى رفع الأسعار كل فى مكان عمله حسب احتياجاته و«مزاجه».
وتقول «أم محمد»، إحدى المواطنات التى تسعى لشراء «بواقى الطعام» يوميًا: «بشترى كل يوم البواقى فى الخضار والفراخ علشان أكفى عيالى لأن إحنا ظروفنا على القد، وجوزى عامل باليومية «أرزقي» على باب الله يوم فيه فلوس ويوم تانى لا، والفلوس اللى بتيجى مبتكفيش الأكل والمصاريف على عيالى والمدارس والإيجار وفواتير الكهرباء والمياه، ومفيش حل غير إننا ناخد بواقى الأكل أو الأكل الكسر علشان نعرف نعيش وأغطى لقمة العيال، ويعرفوا يكبروا، وده خلانى أخرج ابنى الكبير من المدرسة وبيشتغل صبى ميكانيكى علشان يساعدنا فى المصاريف شوية.. غصب عنى بس ما باليد حيلة».
فيما قالت «أم عوض»، إحدى المواطنات المقبلة على شراء الخضراوات «الكسر»: «دايما بشترى الخضار من النوعية دى وبحاول أنقى أنضف وأحسن ما فيها، علشان سعرها رخيص مقارنة بالأسعار الحقيقية للخضار، وإحنا مش معانا كل يوم ٤٠ أو ٥٠ جنيها علشان نشترى بس الغدا ليوم واحد بس، إحنا ناس غلابة على قد حالنا، بنجيب قوت يومنا كل يوم على حسب ربنا ما يرزق، ساعات بيكون فى يوم فيه شغل وبتكون مسطورة معانا والحمد لله، ويوم تانى مبيكنش معانا جنيه واحد، وأنا عندى عيال ومصاريف كتيرة، لازم أسدها وأدبر حالى علشان أعرف أعيش».
وكالة البلح.. ملابس «خَرْج بيت».. بالات هدوم قديمة ومستعملة على كل لون ومقاس وأسعار تبدأ من 30 إلى 300 جنيه.. مستورد ملابس: محلات بمناطق راقية تبيع المُستعمل تحت لافتة البيع بالكيلو
كما هو الحال فى أسواق تبيع بواقى الطعام، وأُخرى للأدوية المُستعملة، يتجه الفقراء إلى أسواق الملابس المُستعملة، التى تجذب من يبحثون عنها فى كل مكان لرخص سعرها، بعيدًا عما يدور حولها من شكوك بأنها تتسبب فى أمراض تنتج عن ارتدائها. 
ويأتى على رأس تلك الأسواق: العتبة، ووكالة البلح، سوق الإمام، الإسعاف، حلوان، وعين شمس وغيرها من الأسواق. «البوابة» بدأت رحلتها من سوق وكالة البلح، قال وليد محمد، بائع بالسوق: «الملابس المستعملة هى مصدر رزقنا ورزق أولادنا لا نجد عملا غيرها، ولكنها غير محرمة أو بها عيب نخاف منه». مؤكدًا أن أسعارها فى متناول الجميع، ويأتى إليها من جميع الطبقات لكن رواد السوق من الطبقة الفقيرة والمطحونين.
ويُشير وليد، إلى أن بعض محال الملابس الجاهزة اتجهت مؤخرًا لبيع الملابس المُستعملة بالكيلو، خاصة بعد ركود سوق الملابس الجاهزة لضعف الإقبال، أملا فى جذب مزيد من الزبائن، وهناك من يعتمد البعض على البيع بالقطعة، والتى يكون سعرها أقل من الجديد بكثير وهناك مكسب أكبر.
وأضاف وليد أن سعر البالة هى التى تحدد سعر القطعة، هناك بالة يبدأ سعر الكيلو بها من ٣٠ جنيها إلى ٣٠٠ جنيه، وبناء على ذلك يبدأ سعر القطعة من جنيه إلى ١٥٠ جنيها أو أكثر حسب حالتها. مُشيرًا إلى أن هناك إقبالًا شديدًا من الأهالي، خاصة فى المناسبات والأعياد على هذا النوع من الملابس، لرخص سعرها الذى يُعد فى متناول جميع الطبقات المحدودة الدخل والفقيرة التى لا تقدر على شراء الملابس الجاهزة، التى باتت غالية جدا والتى لا تعد فى متناول أحد فى ظل هذا الغلاء بعد تعويم الجنيه.
بالات بورسعيد
وعن كيفية وصول الملابس المستعملة إلى الوكالة، أوضح وليد، أن تلك الملابس تأتى بالات من بورسعيد بعدما يتم استيرادها من الخارج بأسعار زهيدة، وأن الملابس المستعملة لا تدخل فى تنافس مع الملابس الجاهزة، كون الأولى الأكثر مبيعا فى كل مكان وبجميع الأسواق حتى المحلات التى تبيعها تجد أن الملابس الجاهزة لا أحد ينظر إليها ولكن يبحثون عن الأرخص والتى تكمن فى الملابس المستعملة. ونفى وليد، أن يكون للملابس المستعملة آثار على صحة من يرتديها، مضيفًا: «لا تسبب أمراضا ولكن إذا حدث ذلك يكون هناك بالفعل أمراض جلدية وجرب، ولم أصادف أحدا اشتكى من تلك الملابس قبل ذلك، ولكن على المشترى أن يقوم بغسل الملابس وكيها قبل ارتدائها».
الجديد أسعاره نار
على الجانب الآخر، قال أحمد إسماعيل، مُشترٍ، إن تلك الملابس أرخص بكثير من الملابس الجاهزة التى باتت «مولعة نار» على حد قوله، مؤكدًا أن أسواق الملابس المستعملة تشهد ازدحاما شديدا جدًا خاصة فى أيام العيد. وتابع إسماعيل: «أول مره آجى أشترى ملابس من هنا، طبعا السبب الغلاء فى أسعار الملابس الجاهزة، أنا بشتغل أرزقى، يوم فيه شغل ويوم مافيش، وعلشان أشترى لعيالى التلاتة ملابس جديدة عايز قرض، الأسعار مولعة نار».
وأضاف إسماعيل، أنه يتوجه عدد كبير من المواطنين خاصة مع اقتراب الأعياد والمناسبات، إلى أسواق ومحلات بيع الملابس المستعملة لشراء كسوة العيد لهم ولأطفالهم بأسعار منخفضة وزهيدة مقارنة بمحلات بيع الملابس الجديدة التى تتميز بارتفاع أسعار منتجاتها.
غسيل وكى
بينما قالت سمية ناصر، موظفة، والتى تصطحب معها طفليها، إنها ليست المرة الأولى لها فى شراء الملابس المستعملة نظرا لانخفاض سعرها والتى يعد فى متناول يدها. تقول: «أنا اشتريت قطع ملابس ودفعت ١٥٠ جنيها وذلك يعد انجازا وتوفيرا كبيرا جدا لى ولأسرتي»، مؤكدة أنها تغسل وتعقم وتكوى الملابس جيدا قبل ارتداء أطفالها للحماية من الأمراض. وتابعت أنه فى ظل الأزمات الاقتصادية التى يمر بها الناس داخل جميع القطاعات مع تأخر صرف الرواتب تتجه أنظار الفقراء والأغنياء لمثل تلك الأسواق والمحلات لشراء ما يناسبهم من الملابس، رغم أنها تحت مسمى ملابس مستعملة توجد هناك ملابس جودتها عالية وماركات عالمية «اللى يقلب يلاقى الحلو».
ملابس بالكيلو
قاطعنا حسن إبراهيم، بائع، قائلًا؛ إن فكرة بيع الملابس المستعملة بالكيلو أو القطعة التى حازت إعجاب الكثيرين والتى جذبت الزبائن، لأن أسعارها مناسبة وفى متناول الجميع وهى بضاعة جيدة ورخيصة وتختلف عن المتاجر الغالية، وهنا يبدأ سعر القطعة من ١.٥ ولا تتعدى ١٢٠ جنيها.
وأضاف أن تلك الأسواق هى وجهة أفراد من الطبقة الوسطى والفقراء والأغنياء أيضا التى يرغبون بالتجديد وشراء المستلزمات لهم ولأبنائهم، بأسعار متاحة لهم، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن الملابس المستعملة، أو البالة، بها ملابس أنيقة وجميلة ورخصية وذلك ما يبحث عنه الناس لهم ولأولادهم. وأشار إبراهيم إلى أن هناك أُسرا مصرية توزيع الملابس التى لم تعد فى احتياجاتها سواء للتبرع بها أو البيع، لكونها لم تعد تصلح لهم أو لأبنائهم وذلك أيضا يدخل تحت بند المستعمل ولكنها بسعر، وذلك لأن الجديد مرتفع سعره، وهناك تبرع الكثير من الأشخاص بالملابس وتوصيلها إلى منازل الفقراء فى المناسبات وفصل الشتاء.
وأكد إبراهيم، أنه توجد بالفعل أمراض خطيرة، والتى تعد معظمها جلدية تحدث نتيجة ارتداء ملابس مستعملة التى تصيب مستخدمها بدون غسلها وتعقيمها، ويعد العدو الأول التى يخترق الجسم هو استخدام المستعمل والتى يأتى محملا بأمراض متنوعة يصعب على هؤلاء الأشخاص من محدودى الدخل والفقراء معالجتها ولكنهم لا يقدرون على شراء الملابس الجاهزة. 
موديلات وماركات
وقال حماد محمد، مستورد بالات، إنه يوجد ببالات الملابس المستعملة موديلات وماركات عالمية من أوروبا وأمريكا والتى تباع للمستورد المصرى بأسعار أقل بغرض التخلص منها، تبعا للحالة الواردة عليها الأصناف، كما أنه توجد هناك ملابس مستعملة ومتهالكة.
وأضاف محمد، أن معظم مستخدمى الإنترنت اتجهوا مؤخرًا إلى بيع الملابس المُستعملة وفتح صفحات كثيرة جدا مع محاولة جذب زبائن وإقناعهم ببضاعتهم الرخيصة «البالة»، مُشيرًا إلى أن بعض الملابس تتسبب فى انتقال العدوى عن طريق الملابس المستعملة لعدم التأكد من نظافة تلك الملابس التى تتسبب فى انتقال الأمراض الجلدية والجرب والحساسية وغيرها من الأمراض مما يُلزم المشترى غسلها قبل استعمالها.
صيدليات.. للفقراء فقط.. مبادرات خيرية تتبنى المهمة الإنسانية لمساعدة المرضى المحتاجين.. وصيدلى: جهودنا ذاتية.. والروشتة مفتاح الحصول على العلاج
فى ظل معاناة المرضى من غير القادرين بسبب ارتفاع تكاليف الأدوية والعلاج، والتى تضاعفت أسعارها خلال آخر عامين، توجد دائمًا نقاط مضيئة، تتمثل فى المساعدة التى تقدمها العديد من المبادرات الإنسانية التى تفعل العمل الخيرى غير منتظرة ثناء أو شكرا من أحد فى محاولة للتخفيف على المرضى غير القادرين. ولعل هذا كان السبب فى ظهور العديد من المبادرات الإنسانية على الشارع بصورة صيدليات خيرية تحمل شعار «للفقراء فقط»، وهو ما ظهر فى مناطق مختلفة داخل مصر كإمبابة وحلوان، ومهمتها الأساسية مساعدة هؤلاء الفقراء من خلال «بواقى الدواء» أو ما يعرف بالدواء المستعمل الذى يمنحونه للمريض بصورة مجانية. 
ارسم ضحكة
مروة عبدالسلام الجوايلي، مسئولة بحملة «ارسم ضحكة» الخيرية، تقول إن فكرة تأسيس صيدلية ارسم ضحكة الخيرية جاء فى إطار الظروف الصعبة التى يعانى منها الكثير من المرضى فى مصر، فى ظل ارتفاع أسعار الدواء وعدم تمكن الفقراء من تحمل تكاليف غلاء أسعار الدواء. وأضافت: من هنا جاء تشكيل مبادرة صيدلية ارسم ضحكة، التى لا تقتصر على توزيع الدواء على المرضى الفقراء والمحتاجين فحسب، وإنما تقوم بالعديد من الزيارات الميدانية داخل المستشفيات المختلفة مثل مستشفى أبوالريش للأطفال ومستشفى ٥٧٣٥٧ أيضًا؛ لإدخال السرور فى نفوس الأطفال هناك والمرضى وعمل قوافل علاجية ومحاولة ادخال البهجة والسرور على هؤلاء الأطفال لتخفيف أعباء المرض عليهم. وأشارت إلى أن فكرة توزيع الأدوية مجانية بالكامل، حيث لا يتجشم المريض عناء أى تكاليف مادية خاصة بالدواء مهما كانت تكلفته، ولكن عليه تقديم روشتة العلاج التى قام الطبيب المشرف على الحالة بكتابتها بجانب صورة البطاقة، وهو ما يضمن أن المريض بحاجة فعلية إلى الدواء وحالته المادية لا تسمح بشرائه. 
وتابعت أن التمويل الخاص بالصيدلية الخيرية والمبادرات الأخرى المنظمة هو تمويل فردي، وهناك الكثير من الأطباء المتطوعين للعمل فى المبادرة سواء كانوا أطباء صيدليين أو أطباء بشريين، والذين يعملون دون انتظار أى مقابل مادى اللهم إلا رغبتهم فى مساعدة المرضى بتقديم الدواء والمساعدة الطبية لهم. ولفتت إلى أن الفكرة التى تقوم عليها الصيدلية الخيرية هو تجميع الأدوية المستعملة، والتى لا يحتاجها أى فرد بعد انتهاء فترة علاجه، ومن ثم إعطائها للمحتاجين بدون مقابل مادى لغير القادرين ويتم بيعها بسعرها الأصلى لمن يرغب فى شرائها والعمل على شراء أدوية أخرى بالمبلغ المادى الذى يتم الحصول عليه لتوفير احتياجات المرضى ونواقص الدواء. وأضافت أن عدد المتطوعين أصبح كبيرًا ووصل إلى حوالى ٣ آلاف مشارك فى العمل التطوعى.
أما عن أبرز الأدوية التى يتم توفيرها، فتقول أن أبرز أنواعها هى أدوية الأمراض المزمنة مثل مرض السرطان وهناك أدوية أخرى مختلفة كما أن هناك تبرعا بالدم يتم توفيره وتوفير الأطراف الصناعية أيضًا.

الشرق الخيرية
ولم تقتصر البوابة على الحديث عن صيدلية ارسم ضحكة وإنما توجهنا لصيدلية الشرق الخيرية، وهى إحدى أبرز الصيدليات الخيرية التى توفر الدواء للمرضى بكميات معينة ومجانًا. ويقول جمال حسان، أحد المسئولين عن الصيدلية الخيرية، إن هناك ما يصل إلى ١١ فرعا للصيدلية على مستوى الجمهورية لافتًا إلى أن الفكرة تدور فى فلك تنفيذ العديد من الحملات التى تعمل على تجميع الأدوية التى لا يحتاجها المرضى شريطة ألا تكون تلك الأدوية أدوية شرب مفتوحة حتى لا تكون مصدر ضرر أو عدوى تنتقل للمريض الذى سيحصل عليها. ولفت إلى أن من أبرز الأدوية التى يتم توفيرها هى الأدوية الخاصة بالكلى كزراعة الكلى مثل سينسي، والذى يبلغ سعره ٧٠٠ جنيه فى السوق وهناك دواء بروجرام ويبلغ سعر العلبة ٢١٧٠ جنيهًا.

25 مليون مصري تحت خط الفقر.. مدحت نافع: ثُلث عدد سُكان مصر تحت الفقر.. والمُرشحون لدخوله نسبة أكبر
ارتفاع جنون الأسعار يضرب بالأساس الفقراء وتضيع معه طبقات ويرفع من معدلات الفقر فى ظل ثبات أو تراجُع مستوى الدخول، خاصة أن حال الفقراء كما هو دون تغيير رغم الإصلاحات.
الأرقام تؤكد أن مُعدلات الفقر وصلت إلى ٢٧.٨٪ من إجمالى عدد السُكان فى ٢٠١٥ مقارنة بـ ١٦.٧٪ فى العام ٢٠٠٠، حسبما أكد بحث قام به الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء عن؛ الدخل والإنفاق فى الأسرة المصرية، صدر فى يوليو ٢٠١٦، ما يعني؛ أن ٢٥ مليون مصرى يعيشون تحت خط الفقر، حيث يصل دخل الفرد فى هذه الشريحة إلى أقل من ٤٨٢ جنيها شهريًا.
كما تُشير إحصاءات المركزى للتعبئة والإحصاء إلى أن نحو ٥.٣٪ من السكان يعيشون تحت خط الفقر المدقع مقارنة بـ ٤.٤٪ فى العام ٢٠١٢، بما يُقارب ٤.٧ مليون مواطن مصري، حيث يبلُغ متوسط دخل الفرد فى هذه الفئة ٣٢٢ جنيها شهريًا، فى حين؛ أن الحكومة توفر الحماية الاجتماعية لنحو ٢.٢ مليون مواطن فقط من خلال برنامج الدعم النقدي؛ تكافل وكرامة.

الانزلاق نحو الفقر
هنا يفرق الدكتور مدحت نافع، خبير اقتصادي، بين؛ ارتفاع مُعدلات الفقر وارتفاع مُعدلات الفقر المصحوبة بزيادة مظاهر الفقر المدقع، التى لم تكن موجودة فى مصر بنسب مُرتفعة كما الوضع الحالي.
ويوضح نافع: «نسب الفقر كانت ولا زالت موجودة بأرقام كبيرة، لكن مظاهر الفقر المدقع الحالية لم تكن موجودة من قبل بهذا الشكل الضخم، فالآن يلجأ عدد كبير من المواطنين لشراء بواقى الطعام والدواء والملابس لسد احتياجاتهم نتيجة للدخول المتدنية والبطالة، ويتجلى أيضًا الأمر فى أعداد من يتهافتون على أموال الزكاة والصدقات والتبرعات الكبيرة».
الأزمة الأكبر تكمُن فى من هم على حواف الفقر المدقع، بحسب نافع. ويُضيف: «الإحصاءات الرسمية تُشير إلى أن ثلث عدد سُكان مصر تحت الفقر، لكن؛ المُرشحين للانزلاق تحت خط الفقر نسبة أكبر، وهذا يعني؛ أن أى تغيير عنيف فى مستويات الدخول ربما يدفع نسبة كبيرة من عدد السُكان إلى خط الفقر لتُضاف إلى صفوف المطحونين».
ويُتابع نافع، أن الجهود المُنظمة لمكافحة الفقر فى مصر تحتاج إلى إعادة نظر، خاصة أن متوسط الأجور الحالى أقل مما تؤكده دراسات وإحصاءات أُسس متوسط الاستهلاك أو ما يُسمى؛ الحد الأدنى للمعيشة.

دور الدولة
ويُشير الخبير الاقتصادي، إلى أهمية دور الدولة فى إحكام السيطرة على قنوات إيصال مخصصات الحماية الاجتماعية إلى مُستحقيها من الفقراء، خاصة أنها أعلنت زيادة أرقام تلك المخصصات فى الموازنة الجديدة ٢٠١٨/٢٠١٩، فضلًا عن؛ حتمية حوكمة الأموال الخيرية التى يتنافس على اصطيادها شركات كبيرة حاليًا.
وينوّه نافع، أنه رغم أهمية التكافل الاجتماعى للمصريين وبعضهم كالصدقات والتبرعات، إلا أنها من الضرورى أن تصل إلى أيادى من يعيشون فى فقر مدقع كمحاولة جزئية لانتشالهم من واقع سيئ يتملكهم.

جشع التجار
وعن أسباب زيادة مُعدلات الفقر وسوء حال الفقراء فى مصر رغم ما تتخذه الدولة مؤخرًا من إجراءات ومشاريع فى سبيل الإصلاح الاقتصادي، قال الدكتور مجدى عشماوي، خبير اقتصادي، إن العائد الإيجابى للإصلاحات الاقتصادية فى أى دولة يأخذ فترة طويلة من الوقت للوصول إليها، كونها إصلاحات استراتيجية من الأساس.
وأضاف عشماوي، أن أحد أهم أسباب ظهور طبقة عريضة من المصريين تعيش فى فقرٍ مُدقع هو جشع التجار وعدوى السوق. ويوضح: «فى مصر؛ من السهل أن ترتفع الأسعار، لكن من الصعب أن تنخفض مرة أُخرى نتيجة لعدوى السوق وضعف الرقابة الحكومية، وهُنا لا بد أن يتجلى الدور الرقابى للمواطن من خلال؛ مقاطعات السلع أو ترشيد استهلاكها، والذى يؤدى بدوره إلى إطالة معدل دوران تلك السلع مما يُجبر التُجار على خفض أسعارها».
وأشار عشماوي، إلى أهمية دور التكافل المُجتمعي، الذى يُسهم فى حماية عدد كبير من الأُسر الفقيرة، فضلًا عن؛ دور وزارة التضامن الاجتماعى من خلال إخصائيين ومتدربين، دائمي البحث والمعايشة مع طبقة من يعيشون فى فقر مُدقع من المصريين، لمساعدتهم وأيضًا تكوين قاعدة بيانات عنهم ومن ثم؛ استغلالهم فى الإنتاج لأنهم طاقة ومورد بشرى مُهم اقتصاديًا.

أحياء يسكنون المقابر.. الحاجة نعمة: «حالتى زى حالة الميتين.. بس الأموات مش بيعانوا زيى»
الجميع يحلم بسيارة أحدث موديل وشقة فى منطقة راقية بعيدة عن «الفقراء»، هكذا تُصدر لنا الإعلانات على الشاشات الفضائية، لكن على الجانب الآخر، هُناك من هم الأكثر فقرًا،الذين يحلمون بالعيشة فى المقابر بعد غلاء الإيجارات. إحصاءات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء تقدر أعداد الذين يسكنون المقابر بنحو ٥ ملايين مواطن، يعيشون داخل ٢٥ محافظة، فيما بلغ عدد سكان المقابر فى القاهرة الكبرى ١.٦ مليون فى السنوات العشر الأخيرة. ربما يكونون أحياء فى سجلات الحكومة، ولكن هم فى الحقيقة أموات ينتظرون شهادة الوفاة. حالهم كحال أصحاب الكهف؛ «لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبً». لا يشعرون بالأمن ولا بالأمان، حياتهم مهددة من اللصوص وتجار المخدرات والمدمنين، يفتقدون إلى الحياة، ولكنهم فى النهاية لا يفقدون الأمل فى الموت الذى هو بمثابه الرحمة التى تخلصهم وترحل بهم إلى العالم الآخر «عالم النجاة».
الحاجة نعمة نطقت وجعا، وقالت: «والله يا بنى لو أموت أحسن»، تعيش الحاجة «نعمة» التى تجاوز عمرها الستين عامًا بمفردها فى حوش إحدى مقابر الإمام الليثي، ليس معها أحد سوى كلبين يعيشان معها وهما من يقومان بحراستها، كما أنهمن يؤنسان وحدتها الصامتة.
واستطردت الحاجة نعمة، أنها ليس بمفردها التى تعيش كمن هم فى القبور، فحالتها تشبه حياة الأموات كثيرًا، لذا هى تشعر بأنها واحدة منهم، وهذا يفقدها الشعور بالوحدة، «فالأموات لا يشعرون بشيء»، ما إن الكلبين اللذان يعيشان معها تصفهما بأنهما أبناؤها.
انتقلت الحاجة «نعمة» للعيش فى القبور بعدما ضاق بها الحال، ولم تعد قادرة على دفع إيجار السكن الذى كانت تعيش فيه هى وزوجها الذى مات منذ عشرة أعوام وتركها بمفردها، فهى لم ترزق بأبناء، كما أنها تعيش على الأموال التى تأتيها من زوار المقابر وفاعلي الخير «ربنا مبينسانيش وولاد الحلال كتر خيرهم».
وتعانى الحاجة نعمة، من «الدوالي» فى كلتا القدمين، وهذا يجعلها قليلة الحركة، لذا تستعين بإحدى السيدات التى تعيش بجوارها فى حوش آخر لتساعدها فى غسل ملابسها وقضاء حوائجها، وفى نهاية الحديث معها كانت أمنيتها الوحيدة هى الموت فلم تعد ترغب فى شيء، وترى الموت راحة لها من تلك الحياة البائسة وتقول «أنا قاعدة فى الحوش مع الأموات لحد ما أندفن معاهم».

حلم يتلاشى
على جانب آخر، توفى زوج «أم أحمد» بعدما ترك لها ولديها الصغار وعانت غلو الحال وارتفاع ثمن إيجار الشقق، فهربت بهما إلى المقابر كى تستطيع توفير ثمن إيجار السكن لتغطى به مصاريف تعليمهما وطعامهما، لتسكن فى أحد الأحواش بمفردها هى وصغيريها.
استطاعت أم أحمد، رغم الصعاب وعيشها مع الأموات أن تربى ولديها، وتزوج الابن الأكبر ليبتعد عنهم ويبدأ حياته مع زوجته ويربى أبناءه بعيدًا عن المقابر التى تربى فيها، يسكن بالإيجار «قانون جديد» وكل يوم فى شقة مختلفة، والابن الثانى يعيش معها فى هذا الحوش ويعمل سائقا على توكوتوك بالإيجار. تحصل أم أحمد على مرتب شهرى «معاش زوجها» الذى يبلغ ٣٢٠ جنيها، لا يكفى لشراء أدوية السكر الذى تعانى منه، ولكن ابنها الأصغر يتكفل بباقى مصاريف العلاج، بالإضافة إلى تحمله ثمن فاتورة المياه والكهرباء التى تتجاوز فى كثير من المرات الـ٢٠٠ جنيه، بالإضافة إلى ثمن الطعام والشراب الذى بالكاد ما يتحصل عليه كل يوم من التوك توك يغطى تكلفة كل هذا، «اللى جاى على قد اللى رايح». رغم كل هذا ما زالت أم أحمد تبحث عن الحياة الكريمة بعيدًا عن المقابر وحياة الأموات، ليس لها بل لابنها الآخر حتى لا يظل ينظر له كل من يعلم أنه يسكن فى المقابر نظرة دونية، وكى يستطيع أن يتزوج ويحيا حياة بعيدًا تلك المأساة.
ولكن سرعان ما يتبدد حلمها ويتلاشى عندما تنظر إلى ما فى يدها وما تحتاجه لتغطى به ثمن علاجها وثمن فاتورة الكهرباء والمياه، فتجد بالكاد يكفى كل تلك التكاليف، «فالعين بصيرة والإيد قصيرة».

مثل الأموات
كما تعيش «أم عبير» بالقرب من حوش الحاجة نعمة، تمامًا مثلها بين الأموات، ولكن حالها يختلف بعض الشيء، فأم عبير لديها بنتها المتزوجة من سائق ميكروباص، وتعمل بنتها سكرتارية فى عيادة خاصة وتعيش مع زوجها وأبنائها فى شقة قانون جديد، ولكن عليها كل يوم أن تترك أبناءها الصغار عند أمها فى المقابر وتذهب إلى عملها هى وزوجها.
وتقول أم عبير، إن عبير بنتى تزوجت منذ ثلاثة عشر عامًا، ولديها ولد وبنت تأتى كل يوم بهما إلى هنا وتتركهما معي، وأقوم برعايتهما حتى تعود وتأخذهما وتذهب إلى بيتها وتعد الطعام، وتنتظر عودة زوجها سائق الميكروباص، فهى تعمل كى تعينه على المعيشة الصعبة.
تبقى أم عبير بمفردها طوال الليل فى المقابر، وتغلق على نفسها باب الحوش جيدًا كى تحمى نفسها من تجار المخدرات والمدمنين واللصوص، ورغم ذلك تعرضت للسرقة أكثر من مرة، آخر مرة من فترة قريبة حيث دخل عليها لص الحوش، وأخذ منها التليفون المحمول الذى تتواصل من خلاله مع بنتها وتطمئن به عليها.
حاولت أم عبير الذهاب مع بنتها للعيش معها، لكن صعوبة الحال تجعل زوج بنتها لا يستطيع دفع ثمن إيجار الشقة التى يعيشون فيها، ويعيدون فى كل مرة إلى المقابر، لذا تمكث أم عبير فى الحوش الذى هو بمثابة الملاذ الأخير لها ولبنتها بعدما يتعثر ببنتها وزوجها الحال ولا يستطيعون دفع ثمن إيجار الشقة، ليصبح الحوش «لها ولبنتها».
وتُضيف أم عبير، أن ابنتها وزوجها تقدما فى مسابقة الإسكان للحصول على شقة، وقام زوج ابنها بدفع قسطين من أقساط الشقة للإسكان، ولكن عجز عن دفع مبلغ التأمين الذى طلب منه، فقام بترك الشقة.
وتتمنى أم عبير، أن تراعى الدولة ظروف الشباب الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة، فحياة بنتها وزوجها وأبنائها المتقلبة يوم فى شقة ذات إيجار مرتفع ومرة فى المقابر بين الأموات، وترى أنها لم تعد تريد شيئا من تلك الحياة سوى حياة كريمة لابنتها وأبنائها، حتى لا يعيشوا مثلما عاشت هى «حية فى السجلات ميتة بين الأموات».
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟