الإثنين 30 يناير 2023
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

ثقافة

مصطلحات.. السلطة الأبوية

السلطة الأبوية
السلطة الأبوية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
مصطلح السلطة الأبوية من المصطلحات الفضفاضة، وهو يستخدم فى الغالب للدلالة على العلاقات الاجتماعية التى يقوم فيها الطرف المسيطر بتبنى اتجاهات وممارسات تدل على رعايته لتابعيه أو رعيته. ويعنى المفهوم ضمنًا أن هذا الطرف المسيطر يتطفل -بلا ترحيب- على حياة رعيته أو تابعيه. كما يشير المفهوم إلى وجود قدر من عدم المساواة الصارخة فى الوصول إلى القوة وفى ممارستها.
ووصفت مجموعة متنوعة من العلاقات الاجتماعية بأنها ذات طبيعة أبوية، وحللت على هذا الأساس، من بينها: العلاقة بين الأزواج والزوجات، والسيد والعبد، صاحب العمل والمستخدم عنده.
واعتبر الباحثون أن العلاقة بين بعض أصحاب المصانع ومستخدميهم كانت من هذا النوع الأبوى، من ذلك العلاقات التى كانت معروفة فى أوائل عصر التصنيع فى الغرب. وكان الطرف المهيمن يمارس قوة تكاد تكون غير محدودة بحدود على الطرف التابع. وإن كان يلاحظ أن أصحاب المصانع الأوائل قد حاولوا، كوسيلة لضمان تحقيق الضبط الاجتماعى، أن يحولوا علاقات القوة إلى علاقات معنوية (ذات طبيعة أخلاقية)، أو يحولوها -حسب مصطلح ماكس فيبر - من سيطرة إلى سلطة تقليدية.
وتم تحقيق ذلك عن طريق تنظيم وترسيخ بعض الممارسات من قبيل: إعطاء الهدايا بشكل دورى، والأنشطة الدينية التى تقوم على الإحسان، والأنشطة التعليمية، وقيام المصنع بإنشاء مساكن للعمال، وعمل مشروعات للضمان، ودعم المؤسسات التطوعية والنوادى المرتبطة بالشركة. ومن أكثر الدراسات دقة وتنظيمًا لهذه الصور من الأبوية، الدراسة التى قام فيها باتريك جويس بدراسة سيطرة أصحاب العمل والاستجابات العملية من جانب العمال فى مصانع النسيج فى شمال انجلترا إبان العصر الفيكتورى، وهى التى صدرت فى كتاب بعنوان: "العمل، والمجتمع، والسياسة"، عام ١٩٨٠
والاعتقاد الذى ساد بشأن هذه العلاقة الأبوية أن ممارستها على هذا النحو عبارة عن وسيلة لإقامة علاقة وإضفاء شرعية عليها، مع كونها علاقة ممزقة -فى الظاهر وفى الحقيقة- تقوم على التدرج الهرمى واستغلال الطرف المسيطر للطرف الآخر.
كما كان يعتقد أن هذه العلاقة الأبوية تخدم مصالح الرجال لا مصالح النساء، وتخدم الطبقة الحاكمة دون البروليتاريا، أو السادة البيض دون العبيد السود. ومع ذلك فقد كان من الصعب أن تثبت الكتابات حول الموضوع إمبيريقيًا أن الاستجابات الطقوسية (أى المنظمة والمحفوظة بدقة) - والتى تكون استجابات قائمة على الإذعان عادة- من جانب الطرف الخاضع تجاه الاستراتيجيات الأبوية من جانب سادتهم. أن هذه الاستجابات تدل على قبول الأمر الواقع أو الإقرار به، وأنها ليست سوى تحكم خارجى محسوب فى الانطباعات (أو ما اصطلح على تسميته: الوضع المتكلف الذى ليس أمام الضعفاء العاجزين سوى أن يتخذوه).