رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

السوريون يستقبلون عيد الفطر في مصر بـ"العوامة وزنود الست"

الجمعة 15/يونيو/2018 - 09:26 م
البوابة نيوز
نوران الصاوى ونريمان خليفة
طباعة
لا عيد فى مصر بدون «الكعك والبسكويت»، حيث اعتاد المصريون استقبال عيد الفطر بصنع الكعك والبسكويت وغيرها من حلويات لا تصنع فقط إلا فى العيد، الحال فى الدول العربية والإسلامية الأخرى لا يختلف كثيرًا، فلكل منها طقوسها ومظاهر احتفالاتها فى العيد، وأهمها على الإطلاق صنع نوعيات معينة خاصة بالعيد، حيث تقدم فى زيارات الأسر لبعضها للتهنئة بالعيد، أو يتم تبادلها بينهم وبين بعضهم البعض تعبيرًا عن السعادة بمجيء العيد.

الحلوى الشامية 
وفى بلاد الشام بوجه عام وفى سوريا بوجه خاص تنتشر أنواع معينة من تلك الحلويات الخاصة بالعيد، والتى تتمتع بمذاق خاص، حيث تتصدر اطباق الحلوى المائدة السورية فى العيد، وذلك منذ زمن بعيد حيث اعتاد الاهالى هناك وصف أصحاب البيوت التى ليس بها أطباق وأنواع حلوى العيد بالقول: «أصحابه ليسوا معيدين»، وهو ما يعنى حرص السوريين على ذلك، وهو حرص كان كبيرًا فقبل أن يهل العيد بأسابيع كانت البيوت لسورية تستعد لصنع الحلويات الخاصة به، خاصة تلك الأنواع التى يشتهر بها أهل الشام دون غيرهم، وهو حرص استمر حتى الآن رغم الظروف المضطربة التى تمر بها سوريا التى كانت تتصدر تصدير أنواع المكسرات وأنواع من الحلويات للعديد من الدول، من بينها مصر، حسبما سبق وأكد صلاح العبد، رئيس شعبة الحلويات بالغرفة التجارية بالقاهرة، مشيرًا إلى أنه رغم الظروف الصعبة التى تمر بها سوريا، فإن استيراد المكسرات من سوريا لم يتوقف ومنها «قمر الدين، البلح، جوز الهند، الزبيب».
فى حين تفنن السوريون الذين جاءوا إلى مصر واستقروا بها، عقب الأحداث المريرة فى سوريا فى تصنيع حلويات شامية شهيرة، منها ما هو خاص بالعيد، كما يقول مأمون الشيخ، وهو صاحب محل حلويات شامية فى القاهرة، مضيفًا أن تلك الأنواع تتعدد، فمنها البقلاوة السورية، التى تعد من أطباق الحلويات الشهيرة فى بلاد الشام، وتقدم فى كل الأعياد والمناسبات، كذلك هناك نوع من الحلويات يسمى «العوامة»، وهى من الحلويات الشعبية التقليدية البسيطة، مضيفًا أن طريقة صنعها بسيطة ويمكن للجميع صنعها فى المنزل، إضافة إلى أنواع أخرى منها «القطايف» وحلوى أخرى تسمى «زنود الست»، وهى تمد الجسم بالطاقة، عدا أصنافًا أخرى منها «حلاوة الجبن، النمورة السورية، المعمول بالتمر والطحين، وهى خاصة بالعيد فقط، ويتم تحضيرها من الدقيق المخصص للحلويات، وهناك حلوى عش البلبل، وبلح الشام، والغريبة بالفستق، والسمسمية السورية، المشبك السورى.

طقوس السوريين فى العيد 

وعن طقوس السوريين فى العيد يقول مأمون: «تقاليد وعادات السوريين فى أيام عيد الفطر، بسيطة للغاية، وتبدأ بصلاة العيد فى أول أيام الفطر، يعقبها مباشرة البدء فى زيارة الأهل والأقارب، حيث الآباء والأمهات فى المقدمة، ثم الإخوان والأخوات والأبناء والبنات، بعد ذلك الأصدقاء والجيران، وغالبا ما يتم توزيع تلك الزيارات على أيام العيد، مضيفًا أن وجودهم فى مصر جعلهم يشعرون كأنهم فى وطنهم، حيث احتضنهم المصريون، ومدوا لهم أيدى المساعدة وأحاطوهم بالحب.
ويضيف عماد الحلبى، بائع سورى بمحل حلويات شامية بالقاهرة، إلى ما سبق فيقول: سوريا تشتهر بالحلويات الخاصة بالأعياد والمناسبات خاصة فى عيد الفطر، مضيفًا أنه قبل الأحداث الدائرة فى سوريا الآن، كان السوريون يحرصون على صلاة العيد فى أول أيامه بعدها يتوجهون لزيارة المقابر، وهم يحملون معهم أغصان الريحان والورود المختلفة لتزيين المقابر بها، وعقب ذلك تتوجه الأسر بأطفالها للتنزه بالحدائق، حيث يدعون الأطفال يلعبون، مضيفًا أن السوريين فى مصر يشاركون إخوانهم المصريين فرحة الاحتفال بالعيد وسط أجواء لا تختلف كثيرًا عن وطنهم.
وتؤكد علا شاكر، ربة منزل سورية، أن أجواء العيد فى مصر لا تختلف كثيرًا عن سوريا، حيث تتشابه العادات والتقاليد، مضيفة أنها تحرص على تحضير حلويات وأطعمة خاصة للعيد قبل حلول العيد بفترة، ليستمتع أفراد أسرتها بجو العيد، كما اعتادوا فى وطنهم، منها صرر الأوزى بالمكسرات واللبن، والتبولة والفتوش».
ويتفق أحمد الأسد، وهو لاجئ سورى فى مصر، مع ما سبق فيقول: «يحرص السوريون فى العيد على شراء الحلويات أو صنعها فى المنازل، وتلك عادة اكتسبوها منذ أزمنة بعيدة، فهم يستقبلون ضيوفهم والمهنئين فى أول أيام العيد بتلك الأنواع من الحلوى، ومنها «المعمول بالفستق والجوز والتمر، والمبرومة، واسوارة الست» وغيرها من أنواع الحلويات التى تفنن السوريون فى صنعها، مشيرًا إلى أنه يفرح كثيرًا حينما يرى كثيرًا من المصريين يقبلون على شراء أنواع الحلويات الشامية، لدرجة أنها أصبحت لدى البعض كما الكعك والبسكويت، لافتًا إلى أنه يأمل أن ينتهى الصراع فى سوريا، ويسود السلام هناك ليمكنهم العودة إلى وطنهم.

الكعك السورى مختلف 

تلك الرؤية تتفق معها «مريم الشامى - ربة منزل» سورية مقيمة فى القاهرة، مؤكدة أن وجودها فى مصر يشعرها بالأمان، واصفة الشعب المصرى بأنه مضياف وكريم، وأنه استقبل السوريين بشكل حسن، لافتة إلى أنها تتفنن فى صنع كعك العيد السورى، وأنها تتبادل مع جيرانها وأصدقائها المصريين الزيارات فى أيام العيد وتقدم أطباق الحلوى لهم، لافتًا إلى أن الحلويات المصرية تتشابه مع الحلويات الشامية، وإن كانت تختلف فى الطعم والمذاق الخاص لها، مضيفة أن الحلويات الشامية يتم تحضيرها وإعدادها باستخدام مكونات طبيعية والإكثار من السكر، أما الحلويات المصرية فتتميز بمذاقها الرائع.
ويؤكد مصطفى حسين، بائع بمحل حلويات شهير، إن الإقبال على شراء أنواع معينة من الحلويات يصل إلى الذروة قبل عيد الفطر المبارك خاصة كعك العيد بكل أنواعه، وكذلك أنواع أخرى، منها «البسكويت والغريبة والبسبوسة ولقمة القاضى».. إلخ.
العيدية تبهج الأطفال 
عودة إلى سوريا وبلاد الشام، فإن استقبال العيد هناك لا يختلف كثيرًا عن استقباله فى مصر كما يقول: «إياد أحمد - لاجئ سورى»، مشيرًا إلى أن السوريين يحرصون على صلاة العيد، أما الأطفال فيتوجهون إلى الحدائق والمنتزهات، وتتوجه الأسر لزيارة الأقارب ومعايدتهم بـ«العيدية» والتى تزال عنوانًا يشغل بال الأطفال فى أيام العيد، فضلًا عن الحلويات الشهيرة، التى تميز المائدة السورية فى العيد، كذلك يحرصون على زيارة المقابر. 
ويشير عامر ذياب، لاجئ سورى، إلى أن أهم شيء يبدأ به السوريون عيدهم هو صلاة العيد فى أول أيام عيد الفطر المبارك، بعدها زيارة الأهل والأقارب، والتى تأخذ طابع التسلسل، وذلك طبقًا لدرجة القرابة بين الناس، فى المقدمة الآباء والأمهات ثم الإخوان والأخوات والأبناء والبنات، ثم تمتد الزيارات إلى الأقربين من الأصدقاء والجيران، ويتم توزيع تلك الزيارات على مدار أيام العيد الثلاثة، لافتًا إلى أن كثيرًا من السوريين يتجهون قبل حلول العيد لزيارة قراهم والمدن الساحلية، ولذلك تنشط حركة السفر بين المحافظات والمدن والقرى، مضيفًا أن العيد له فرحة مميزة خاصة فى القرى والمدن السورية المجاورة لتركيا، حيث تفتح الحدود بين سوريا وتركيا للأهالى، وتلتقى الأسر من هنا وهناك بمناسبة العيد من دون اتباع الإجراءات التقليدية، واصفًا عيد الفطر وأيامه بأنه ضيف جميل سرعان ما يرحل، لتعود بعدها آليات الحياة السورية إلى طبيعتها. طقوس الأعياد تتشابه 
يرى «أدهم فضة- لاجئ سورى» أن طقوس الأعياد فى المحافظات السورية تتشابه حيث العيدية والزيارات العائلية ومراجيح وألعاب الأطفال، إضافة الى حلويات وشيكولاتة العيد، والسهرات الجميلة التى تنتظرها الأسر لقضاء وقت ممتع فى العيد، مضيفًا أن العيد يبدأ بصلاة العيد، بعدها يخصص أهل دمشق اليوم الأول لزيارة الأقارب ومعايدتهم، وتجتمع جميع الأسر على مائدة الغداء، برئاسة الجد أو الأب أو العم الأكبر، بينما يتدفق الأطفال إلى ساحات العيد المختلفة فى كل محافظات سوريا، حيث يقضون يومهم فى اللعب بالأراجيح والقلابات والعربات، ويشترون المثلجات ومقبلات الباعة المتجولين.
موضحًا أنهم ينتظرون العيدية التى تعد أهم طقوس العيد لهم، ويطلبونها من الأب والأم والأشقاء والأقارب، وكالعادة ينفقونها على الألعاب، وتأجير الدراجات وركوب الحناطير والتنزه فى الحدائق التى تخصص مساحات منها لألعاب الأطفال المجانية.
الحلويات الشامية على الموائد 
ويلفت فضة إلى أن أهم ما يميز العيد فى سوريا هو وجود هى الحلويات الشامية على كل الموائد، حيث تقدم للزائرين القادمين للمعايدة على أقاربهم، فيما تشتد المنافسة بين الأسر على إقامة ولائم الإفطار التى تتنوع بين اللحوم وتجهيز ما يسمى «الكليجة» فيما لا تختلف أماكن أخرى، ومنها «الرقة والحسكة» كثيرًا من حيث الطقوس والعادات والتقاليد الاجتماعية، كذلك الأمر فى «حمص» حيث تتصدر الحلويات الحمصية اهتمامات الأهالى فى استعدادهم لقدوم العيد، فيحرصون على شراء «البقلاوة، المبرومة وحلاوة الجبن» لتقديمها للزوار، فيما يتوجه الأهالى إلى شارع الدبلان التجارى، الذى يزدحم بالأهالى. 
موضحًا أن العيد له طعم مختلف فى المدينة الساحلية الأولى فى سوريا وتسمى «الصليبة» ففى ساحتها يتجمع الأطفال مع المراجيح وألعابهم الأخرى، فيما يحرص الآباء فى اللاذقية بعد معايدة الأقارب والأصدقاء على مرافقة أبنائهم إلى ساحات اللعب والتنزه معهم، كى تبقى أيام العيد ذكرى جميلة فى نفوس الأطفال، وهناك من يقوم بالرحلات للمعايدة على أقارب فى محافظات وبلدان أخرى.
وتعليقًا على ما سبق يحذر الدكتور حسن عيسى المتخصص فى التغذية العلاجية: من الإسراف فى تناول حلويات العيد، حيث الإسراف فى تناولها ينتج عنه مخاطر صحية متنوعة منها ارتفاع ضغط الدم، كما أن الإفراط فى تناول السكريات، يؤدى إلى زيادة غير مرغوبة فى الوزن وتؤثر على الصحة، مؤكدًا أن العديد من الدراسات أوضحت أن تناول الوجبات الغنية بالسكريات ترفع نسبة الإصابة بسرطان البنكرياس، ناصحًا بتناول الحلويات بكميات مناسبة ومتوازنة فى العيد، وتجنب الأطعمة التى توجد بها كميات كبيرة من السمن والزبد، عدم إضافة العسل والكريمة والمكسرات الشرهة فى الكعك، وعدم إضافة السكر الكثير إلى العصائر، مشددًا على عدم تناول الحلويات بعد تناول الوجبات، لأنها تؤدى إلى صعوبة عملية الهضم، ويفضل تناول كميات مناسبة منها بعد الوجبة بساعتين على الأقل.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟