رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

"مصر حرانة".. ارتفاع درجات الحرارة لـ"مستويات قياسية"

السبت 09/يونيو/2018 - 10:05 م
البوابة نيوز
إبراهيم عطا الله وحسن عصام ومحمد محفوظ وعزت عبدالر
طباعة
تتعرض مصر لصيف قاس، ودرجات حرارة غير طبيعية، والمواطن المصرى يصرخ فى الشوارع، يصرخ من حرارة الجو، بعد أن قفزت إلى مستوى أعلى من معدلاتها الطبيعية، حيث تجاوزت الـ45 درجة مئوية.
كما أن نسبة الرطوبة النسبية على شمال البلاد تراوحت ما بين 80% و95%، وهو ما رفع الإحساس بشدة الحرارة.
وهيئة الأرصاد الجوية من جانبها، لا تملك إلا إطلاق النصائح أحيانا والتحذيرات أحيانا أخرى، ولكن لوحظ تكرار التحذيرات للمواطنين، بتجنب الخروج من المنازل إلا للضرورة، تخوفًا من وقوع إصابات بضربات شمس أو سقوط حالات وفاة.
«البوابة نيوز» تفتح ملف ارتفاع حرارة الجو هذا الصيف، فى هذا التحقيق على صفحتين، وكيف يواجه المصرى درجات الحرارة المُرتفعة المصحوبة بارتفاع فواتير الكهرباء والمياه، وإضافة إلى نصائح الأطباء لمواجهة خطر أمراض الصيف، التى تصل حد الإصابة بسرطانات الجلد.
التغيرات المناخية سبب الموجة الحارة
مع ارتفاع درجات الحرارة هذا الصيف، يثور التساؤل عن سبب تغيير مناخ مصر من حار جاف صيفًا دافئ ممطر شتاءً، ولماذا يجد المواطنون تضاربا مستمرا فى تفسير تلك الظاهرة.
ويقول خبراء الأرصاد والمناخ، إن السبب يعود للتطورات المناخية، كونها المسئول الرئيسى عن ظهور اللفحات الباردة أو الحارة التى تمر بها مصر فى بعض أيام الصيف والشتاء، وهو ما يجعلنا نشعر باختلاف المناخ هذه الأعوام عما مضى.
وتُعد مصر واحدة من أكثر الدول المُعرضة للآثار السلبية الناتجة عن التغير المناخي، على الرغم من أنها واحدة من أقل دول العالم إسهامًا فى انبعاثات غازات؛ الاحتباس الحرارى عالميًا، بنسبة ٠.٦٪.
ووفقًا لتقرير لجهاز شئون البيئة، فإن مصر تتعرض لـ٩ مخاطر أساسية نتيجة التغيرات المناخية، يأتى على رأسها زيادة أو انخفاض درجة الحرارة عن معدلاتها الطبيعية، حيث سجل البنك الدولى فى ٢٠١٧، أن عام ٢٠١٦، هو أشد الأعوام حرارة منذ بداية تسجيل درجات الحرارة، نتيجة ارتفاع درجة حرارة الأرض ١.٢ درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
بالإضافة إلى ارتفاع منسوب مستوى البحر وتأثيراته فى المناطق الساحلية، وزيادة معدلات الأحداث المناخية المتطرفة كالعواصف الترابية، وموجات الحرارة والسيول، وتناقص هطول الأمطار، وأيضًا زيادة معدلات التصحر، وتدهور الإنتاج الزراعى وتأثر الأمن الغذائي، وزيادة معدلات شح المياه، وتدهور الصحة العامة، فضلًا عن تدهور السياحة البيئية، حيث من المتوقع أن يؤدى ارتفاع مستوى سطح البحر إلى تآكل السواحل المصرية.
وقال الدكتور على قطب، خبير الأرصاد الجوية وأستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، إن ارتفاع درجات الحرارة أو انخفاضها بمعدلات غير مسبوقة خلال السنوات القليلة الماضية، فى مصر، يعود فى الأساس إلى سببين رئيسيين؛ أولها التغييرات المناخية الناتجة عن الاحتباس الحراري، وهو الأمر الذى تتعرض له مُعظم دول العالم، خاصة الدول التى تتواجد بها مناطق مكتظة بالسُكان وتتزايد فيها الأنشطة الصناعية.
وأضاف «قطب» أن تراجع المساحات المُنزرعة من شأنه أيضًا ارتفاع درجات الحرارة فى بعض المناطق؛ لأن الزراعات مسئولة عن ضخ الأكسجين، منوهًا إلى أن ما يحدث من تقلبات فى درجات الحرارة أو حتى كوارث بيئية فى كثير من الدول؛ يأتى نتيجة للتغيرات المناخية، وعلى سبيل المثال؛ الإعصار الأخير الذى شهده بحر العرب بسلطنة عُمان وشرق اليمن. وعن تغير المناخ فى مصر.
وأوضح «قطب» أن دول العالم أجمع يتغير مناخها، لكن هذا التغيير تختلف نسبه من قارة إلى أُخرى ومن دولة لثانية، حيث تزداد نسب التغيير المناخى فى دول قارتى أفريقيا وأسيا التى تعانى نقصا فى التكنولوجيا الحديثة، لذا تلعب مؤتمرات التغييرات المناخية دورًا كبيرًا، حيث إن لوائحها وقوانينها؛ تفرض على الدول المتقدمة مشاركتها للتكنولوجيا الحديثة فى دول أفريقيا وأسيا كونها الأكثر تضررًا من التغييرات المناخية.
وأشار أستاذ المناخ، إلى أن طبيعة المناطق فى دول أوروبا تختلف عن مصر؛ لأنها تتميز بوجود وفرة فى النباتات والأشجار التى يجعل منها دولًا أقل تضررًا من الاحتباس الحراري، وبالتالى تتأثر بنسب أقل فى التغييرات المناخية عن غيرها.
وتابع «قطب»: تراجع المساحات المُنزرعة من شأنه أيضًا رفع درجات الحرارة فى بعض المناطق؛ لأن الزراعات مسئولة عن ضخ الأكسجين، منوهًا إلى أن ما يحدث من تقلبات فى درجات الحرارة أو حتى كوارث بيئية فى كثير من الدول؛ يأتى نتيجة للتغيرات المناخية.
وصفات مصرية للهروب من «الحرّ»
قفزت درجات الحرارة إلى ٤٥ درجة مئوية خلال الأيام القليلة الماضية، وعانى منها المواطن فى مختلف أنحاء البلاد، وحاول البعض مواجهة الموجة الحارة العالية بالهروب من أشعة الشمس الحارقة؛ حيث قال البعض إنه لا بديل عن «الشمسية»، ورأى البعض الآخر أن الثلج والاستحمام بالماء البارد الحل الأمثل لمواجهة الرطوبة، فيما يفضل فريق آخر الاختباء فى المنزل بورقة أجازة من العمل تحت شعار «أجازة يومين، ولا ضربة شمس ومرض شهرين».
ويقول حمدى السيد، طالب جامعي، إن موجة الحرارة غير المسبوقة أثرت فى الناس تأثيرًا مباشرًا، حيث أصبح تعديل الوقت أمرا ضروريا، من أجل الخروج وقضاء المصالح المختلفة، لافتًا إلى أن فترة الظهر وحتى العصر هى أشد الفترات صعوبة بالنسبة إليه، وأنها تحد من نشاطه فى الشارع. أما عبداللطيف محمود، فيرى أن مواجهة موجات الحرارة قديمًا، كانت أسهل بكثير من الوقت الحالي، حيث كنت ترى المواطنين يحملون الشمسية لحجب حرارة الشمس عنهم، أما فى الوقت الحالى أصبحت حرارة الجو لا تطاق، فلا ينفع معها أى شمسيات، قائلًا: «ربنا يلطف بينا ويجيرنا من نار جهنم».
ويصف أمجد شاهين، موظف، صعوبة درجات الحرارة خلال شهر رمضان قائلًا «من ساعة ما سمعت إن درجة الحرارة هتكون ٤٤ درجة، وأنا مجهز نفسى أشرب من السحور كميات كبيرة من المياه والسوائل»، متابعًا أنه خاصة خلال ارتفاع درجات الحرارة يصبح نقص المياه عذابًا حقيقيًا، لافتًا إلى أنه يحاول تقليل الحركة قدر الإمكان حتى لا يتعرق. ويقول محمد خالد، مهندس مدني، إنه يبدأ يومه بالاستحمام بالماء البارد وارتداء الملابس القطنية الخفيفة، التى يكون لها دور فى تخفيف وطأة الحر مقارنة بباقى الملابس، لافتًا إلى أنه فى المعتاد يعمل فى الشارع كونه مهندسا مدنيا، ولهذا يحتاج إلى أن يكون بحوزته زجاجة مياه مثلجة لكى يحصل على قدر من البرودة، وإلا تعرض للكثير من المشاكل لكثرة الحركة والاحتكاك فى تلك البيئة الصعبة. ولفتت ماجدة سالم، موظفة حكومية، إلى أنها اضطرت إلى الحصول على أجازة من العمل لقضاء الوقت فى المنزل على جهاز التكييف، الذى لا يوجد فى العمل لديها، لا سيما أن هناك صهدا وهواء ساخنا متولدا من الهواء -على حد قولها.
«كولديرات الشوارع» سبيل مياه مجانى
«مصائب قوم عند قوم فوائد» مثل يُعبر عن حرارة فصل الصيف، ففى الوقت الذى تعانى الغالبية من حرارته وطقسه الجاف، هناك من يستفيد من هذا الحر فى تجارته، حيث ينتعش سوق مبردات المياه مع كُل موجة حرارة تضرب البلاد، حيث تشهد محال تلك المبردات إقبالًا كثيفًا من المواطنين الذين يسارعون لعمل الخير، سواء بوضع المبردات فى الشوارع لتوفير مياه مثلجة للناس، أو بوضعها فى المساجد لكى يرتوى من مائها المنعش كل المصلين.
وبحسب القائمين على تصنيع وبيع مبردات المياه، فإن المصريين معروف عنهم كرمهم وحبهم لفعل الخير بكل أنواعه، مما يجعلهم كمصنعين كولديرات المياه يفضلون فصل الصيف عن الشتاء. ويقول «السني» الذى يملك ورشة لتصنيع مبردات المياه «الكولدير»، ويعمل فى تلك المهنة منذ ٢٥ عاما، وكانت تلك المهنة مربحة بشكل كبير، ولكن تغيرت الأحوال وأصبح الوضع سيئا للغاية بعدما تأثرت تلك المهنة بالحالة الاقتصادية التى تمر بها البلاد.
ويعمل مع «السني» عشرة عمال صيف شتاء، فهو لا يمكنه طرد أى فرد منهم، حتى وإن توقف العمل طوال الشتاء بسبب قلة الإقبال على شراء المبردات، ويتحمل دفع مرتبات العمال طوال فترة الشتاء لأنهم يجيدون التصنيع لذلك لا يمكنه الاستغناء عن أحد منهم، «بيشيلوا الشغل فى الصيف وأنا بشيلهم فى الشتاء، ورزقى ورزقهم على الله».
ويُضيف «السني»، أن سعر المبرد يبدأ من ٢٠٠٠ إلى ١٤ ألف جنيه، بعد ارتفاع الأسعار الذى أدى إلى قلة الإقبال على شراء المبردات، وأصبح الحال صعبا بالنسبة لتلك المهنة ومن يعملها بها.
بينما يقول «أحمد جابر» الذى يعمل بمهنة تصنيع المبردات منذ ١٠ سنوات، إنه عند مروره بأحد الشوارع، ويرى مبرد مياه عليه اسم مصنعه، يفتخر بكونه يعمل فى تلك المهنة.
ويُتابع «جابر»، أن تلك المهنة تدر مكاسب مالية جيدة، ولكنها تأثرت كثيرًا بالحالة الاقتصادية، فبرغم ارتفاع درجة الحرارة هذا العام، فإن البيع قليل جدًا.
ويواصل جابر: «حتى شهر رمضان اللى كانا بنبيع فيه وبنكسب كتير قوي، عشان كان فيه ناس بتحب تعمل خير فتشترى المبردات وتحطها فى المساجد أو فى الشوارع، بس السنة دى الحال مش هو حتى رغم الحر الشديد البيع قل».
بينما يؤكد «عم عادل»، الذى يعمل فى مهنة تصنيع المبردات منذ ١٧ عاما، أن كل مكونات مبرد المياه يتم استيرادها من الخارج ويتم تقفيلها بمصر، «فنحن تحت رحمة الدولار، والواحد شغال طول الصيف وطول الشتاء قاعدين من غير شغل، فرزق الصيف رزق السنة كلها، وربنا يستر ونقدر نعدى الشتاء إللى جاى على خير».
وتابع: «مهنة المبردات بتكسب كويس بس لو فيه شغل، واحنا بقالنا ثلاث سنوات البيع شحيح ومفيش بيع ولا شراء»، ويرى أن حال المصريين ووضعهم الحالى أصبح صعبا، ويبحثون عن أساسيات الحياة، والمبردات ليست من الأساسيات، وهذا ما جعل مهنة تصنيع وبيع المبردات فى وضع صعب، كما تمنى أن يعود للمهنة مجدها.
المواطن بين نارين.. حرارة الجو وأسعار الفواتير
فى الوقت الذى يُعانى فيه المواطن ارتفاع درجات الحرارة، يُعانى أيضًا تضاعف قيمة فواتير الكهرباء والمياه، التى تأتى تباعًا لتستنزف دخله، نتيجة لزيادة استهلاك الكهرباء بسبب الثلاجات والتكييفات.
ومع بدايات فصل الصيف هذا العام، والذى جاء مصحوبًا بموجة شديدة الحرارة، بدأت معاناة المواطنين بين شدة الحرارة وارتفاع أسعار فواتير الكهرباء نتيجة الاستخدام المستمر لكافة الأجهزة المنزلية المستخدمة فى الإضاءة والتهوية، وأبرزها أجهزة التكييف، التى تتسبب دائمًا بزيادة نسبة الاستهلاك وتتسبب فى غلو فواتير الكهرباء.
ويقول كمال حسن، موظف بإدارة التربية والتعليم بالعمرانية، إن راتبه لا يتخطى ٢٢٠٠ جنيه شهريًا، وفى الوقت نفسه ترتفع فاتورة الكهرباء لديه من ٣٠٠ جنيه فى الشهر إلى ما يزيد على ٧٠٠ جنيه فى فصل الصيف، بسبب اعتماده على تشغيل التكييف لمواجهة درجة الحرارة المُرتفعة.
وأوضح «حسن»، أنه يضطر كثيرًا إلى تشغيل ٢ تكييف، واحد بغرفته والآخر بغرفة الأطفال، ثلاث أو أربع ساعات على الأكثر فى اليوم الواحد، فترة الظهيرة، حتى لا تأتى فاتورة بما لا تتحمله طاقته المادية، مُشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار شرائح الكهرباء خلال الفترة الماضية أدى إلى تضاعف المبلغ الذى يدفعه شهريًا فى فواتير الكهرباء، منوهًا إلى أن المياه تقطع بين حين وآخر فى المنطقة التى يقطن بها، رغم أن فواتيرها فى الصيف تكون مضاعفة.
على الجانب الآخر؛ يرى خبراء الاقتصاد، أن ارتفاع أرقام الفواتير فى الصيف لا تتوقف عند زيادة الاستهلاك، بل إن هناك صلة رئيسية بين ارتفاع فواتير المياه والكهرباء، وإسراف المواطنين فى استخدامها خلال فصل الصيف والتعرض للموجات الحارة.
ويقول الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن أسباب ارتفاع فواتير المياه والكهرباء خلال فترة الصيف يعود فى الأساس إلى سوء استخدام المواطنين، دون أدنى حرص منهم على أن ذلك سيؤثر سلبًا فيهم، فى ظل عدم زيادة الأجور.
وأضاف «النحاس» أنه على المواطنين الحد من الاستخدام المُفرط للأجهزة الكهربائية خلال فصل الصيف كالتكييفات والمراوح، بالإضافة إلى الحد فى الإسراف فى المياه. 
وأوضح أن الاستهلاك يختلف من منطقة لأخرى، فمنطقة مثل مصر الجديدة أو جاردن سيتى، يستخدم سكانها التكييفات ليل نهار، مما يتسبب فى زيادة الاستهلاك، وبالتالى رفع قيمة الفواتير إلى أرقام كبيرة، أما منطقة مثل المرج أو فيصل، فإنهما تستهلكان كميات أقل وبالتالى تكون الفواتير أقل.
وعن طرق ترشيد استهلاك المياه والكهرباء خلال فترة الصيف، قال «النحاس» إن أبرزها الاقتصار على تشغيل التكييفات واللمبات، مُشيرًا إلى ضرورة ترشيد استهلاك المياه أيضًا من خلال تجنُب استخدام خرطوم المياه فى غسيل السيارة، أو رش الشوارع بالمياه الصالحة للشُرب أثناء ارتفاع درجات الحرارة.
وتابع «النحاس»: «يمكن استخدام ما يسمى بالآبار الارتوازية فى غير أغراض الأكل والشرب، وبالتالى الحفاظ على المياه من جانب، وتقليل أسعار الفواتير من الجانب الآخر، وعلى الدولة أيضًا أن تقوم بنشر الوعى بين المواطنين بكيفية الاستخدام الصحيح للمياه، علاوة على وضع قوانين لحماية المياه من التلوث، وتغريم كل من يتسبب فى ذلك، كما أنه عند حدوث أى عطل أو تسريب فى شبكة المياه لا بد من التدخل على الفور لصيانة ذلك العطل وتصليحه، حتى يتم ترشيد الاستهلاك، وبالتالى تقليل الفواتير التى لا تعود عواقبها سوى على الموطن البسيط».
من جانبه، حَمّلَ الدكتور زكريا الحداد، خبير البيئة والري، الحكومة مسئولية ارتفاع فواتير المياه والكهرباء، حيث إنها تفتقد القدرة على مخاطبة الأغنياء فتقوم برفع الفواتير على الفقراء، فى الوقت الذى تزداد فيه نسب الاحتباس الحرارى والتى تتسبب فى ارتفاع درجات الحرارة، ما يصاحبها ارتفاع فواتير الكهرباء والمياه بشكل كبير يجعلها عبئًا مُضاعفًا على المواطنين.
وأوضح «الحداد» أن طرق ترشيد الاستهلاك فى المياه والكهرباء عديدة، من بينها استخدام اللمبات الموفرة للإضاءة، لأنها توفر أكثر من الضعف فى الكهرباء عن اللمبات العادية، وأنه على الرغم من ارتفاع سعرها إلا أنها توفر فى الاستهلاك، وبالتالى تعتبر أحسن بديل لتوفير الاستهلاك.
وتابع «الحداد»، أن متوسط استهلاك الفرد فى مصر من المياه ٣٠٠ لتر فى اليوم الواحد، حيث يُعتبر هذا الرقم كبيرا جدا بالمقارنة مع دول أخرى مثل ألمانيا وإنجلترا التى لا يصل استهلاك المياه للفرد فى تلك الدول إلى نصف ما يتم استخدامه فى مصر، خاصةً فى ظل وجود مواطنين فى مصر لديهم ملاعب جولف وحدائق يأخذون كميات كبيرة وشاسعة من المياه.
وأكد أنه من المفترض ألا يزيد الاستهلاك اليومى للفرد من المياه أكثر من ١٠٠ لتر، بل لا بد أن يقل عن ذلك، حيث إنه يصل فى دول أخرى مثل الأردن إلى ٥٠ لترا فقط، وفلسطين إلى ٣٥ لترا.
كوارث الصيف: تبدأ بـ«ضربة شمس» وتنتهى بـ«سرطان الجلد»
مع كُل موجة حرارة تضرب البلاد تتزايد الأمراض، حيث يصبح المواطن أكثر عرضة لضربات الشمس والأمراض المختلفة، مما يستوجب الحذر وأخذ الاحتياطات اللازمة.
ويؤكد المتخصصون أن كوارث الصيف كثيرة، وفى الغالب تبدأ بـ«ضربة شمس» وتنتهى بـ«سرطانات فى الجلد»، ونصحوا بتناول السوائل بكثرة لتعويض الجسم عن نقص المياه، ولفتوا إلى أن درجات الحرارة المُرتفعة تُصيب الإنسان بـ«الإجهاد الحراري»، وأن مرضى الضغط والسكر والقلب ونقص المناعة والأطفال هم الأكثر تضررًا.
كما حذرت وزارة الصحة من التعرض لأشعة الشمس فى فصل الصيف، موضحة أنه هناك إجراءات يجب اتخاذها للوقاية من ضربات الشمس، والتى تتسبب فيها الارتفاع الشديد فى درجات الحرارة، والتى تحدث نتيجة التعرض المباشر لحرارة الجو، خاصة أشعة الشمس المباشرة، والتى قد تصيب الأطفال وكبار السن ومرضى القلب والسكرى بشكل كبير، وتتمثل أعراضها فى ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من ٤٠ درجة مئوية، مع صداع واحمرار وتوقف العرق وقوة النبض ثم سرعته وعدم انتظامه، وإجهاد فى التنفس مع ارتفاع فى ضغط الدم فى المرحلة الأولى ثم انخفاضه فى المرحلة المتقدمة.
وأوضحت وزارة الصحة أن الإجراءات الوقائية الواجب اتخاذها تتضمن شرب المياه بكثرة على مدار اليوم، وعدم التجمع فى أماكن قليلة التهوية والامتناع عن السير فى الشمس لمسافات طويلة وملازمة الظل فى الجلوس أو السير واستعمال المظلة الشمسية أو القبعة، وارتداء الملابس الفضفاضة الواسعة الخفيفة والتزام المرضى بتعليمات أطبائهم المعالجين.
وحذرت دراسة طبية أمريكية، من خطورة التعرض لأشعة الشمس فترات طويلة، لما يمكن أن تسببه من الإصابة بمرض سرطان الجلد، الذى يؤدى إلى تدمير الأنسجة السليمة وانتشارها فى الجسم، كما أن عدم اكتشافه مبكرًا يؤدى إلى فقدان وظائف حيوية بالجسم أو حتى الوفاة. 
ويصاب الإنسان بسرطان الجلد نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية الناتجة عن الشمس، ولهذا نصحت هذه الدراسة بحماية البشرة، عن طريق استخدام واقى ضد أشعة الشمس، وارتداء الملابس المناسبة التى تحجب الأشعة بشكل مباشر، فضلًا عن ضرورة الفحص الطبي.
ومن الأمراض أيضًا التى تصيب الإنسان بسبب الشمس، سرطان الخلايا القاعدية بسبب النقص فى وظيفة المناعة فى الجلد، وكذلك الأورام الحميدة، وتجاعيد البشرة وظهور النمش، وتشوه الجلد وتصبغه، وتمدد الأوعية الدموية الصغيرة تحت الجلد، وتدمير الأنسجة المرنة والكولاجين مما يتسبب فى خطوط وتجاعيد وترهل الجلد.
ويحدث الإجهاد الحراري، نتيجة فقدان الجسم كمية كبيرة من السوائل والأملاح عند التعرض للجو الحار لمدة طويلة، وبخاصة عند بذل مجهود شاق، مما يؤدى إلى اضطراب فى وظائف الجسم، وتتمثل الأعراض العامة للحالات المصابة فى صداع وعدم اتزان وغثيان مع عرق شديد وشحوب وبرودة فى الجسم، وتقلص وآلام حادة بالعضلات، وضعف عام مع سرعة النبض والتنفس واضطراب فى الرؤية، وإحساس بالعطش مع انخفاض ضغط الدم.
وحذر المسئولون فى الجمعية الوطنية الفرنسية لتحسين الإبصار، من الجلوس فى الشمس الساطعة أو التعرض لها أثناء النهار فى فصل الصيف، حيث إنها يمكن أن تصيب البعض بما يعرف بضربة الشمس التى تؤثر فى العين مثلما تؤثر فى الجلد، لتسبب الرمد أو التهاب العين، فضلًا عن احتمالية الإصابة بالمياه البيضاء، بجانب تدهور فى شبكية العين وظهور البقعة الصفراء السبب فى انخفاض مستوى الإبصار لمن تعدوا ٦٥ عامًا، لذلك يجب ارتداء نظارة الشمس لحماية العين من هذه الأشعة الضارة.
واتفق عدد كبير من الأطباء على ضرورة حماية الأطفال والرضع من ضربات الشمس، نظرًا لأنهم الأكثر عرضة لضرر الأشعة البنفسجية مقارنة بالبالغين، ووفقًا للدراسات الطبية؛ فإنهم يتعرضون لثلاثة أضعاف كمية الأشعة فوق البنفسجية، حيث إن عدسة العين لديهم أكثر صفاءً، وبالتالى تصل الأشعة الضارة إليهم بشكل أكبر، مما يتطلب من الوالدين الحرص على ارتداء أطفالهم النظارات الشمسية التى تحميهم من التعرض لهذه الأشعة.
وقال الدكتور نصر السيد، مساعد وزير الصحة للطب الوقائى سابقًا، إن ارتفاع درجات الحرارة تصيب الإنسان بما يسمى طبيًا بـ«الإجهاد الحراري» أو ضربة الشمس، موضحًا أنه يمكن أن يصيبه فى الظل أو فى الشمس أيضًا؛ لأنه يأتى نتيجة ارتفاع حرارة الجو الخارجية وعدم تكيف الجسم مع حرارة الجو، مما يصيبه بنوع من الإحساس بالتعب والزغللة فى الأعين وعدم القدرة على الحركة المعتادة اليومية، فضلًا عن الجفاف فى الحلق.
وأضاف «السيد» أن هذا المرض قد يصيب الإنسان بمرحلة من مراحل الغيبوبة، مشيرًا إلى أن «الإجهاد الحراري» يصيب الأطفال بكثرة، ومرضى الأمراض المزمنة مثل «الضغط والسكر والقلب» وأمراض نقص المناعة، وبالتالى فإن تحكم الحرارة لديهم فى المخ يتأثر بالسلب سريعًا.
وشدد على ضرورة أخذ المواطنين الإجراءات الاحتياطية والوقائية من خلال ارتداء الملابس الطويلة والفاتحة، وعدم التعرض للشمس مباشرةً من الساعة ١٢ ظهرًا وحتى الساعة ٤ عصرًا، لأن الشمس تكون فى هذه الفترة عمودية، وهو أكثر وقت يتعرض فيه الإنسان للإجهاد الحراري.
وأوضح السيد، أنه يفضل تناول السوائل بكثرة لتعويضهم عن نقص المياه فى الجسم، وفى حالة التعرض للإغماء أو التعب يفضل إعطاء المريض الموالح «ملح الطعام أو مياه بالملح»، ويتم نقله من الجو الحار إلى مكان بارد أو معتدل، ويتم تغطية جسمه بقماش «مبتل بالمياه الباردة»، أو عمل كمادات «مياه باردة ثم الثلج»، لأنه من الضرورى عمل تدريج فى عمل الكمادات للمريض، فضلًا عن المحاليل التعويضية وهو محلول الملح فى الوريد، ولكن على حسب حالة المريض، مُشيرًا إلى أن أصحاب الأمراض المزمنة عند خروجهم فى فترة الظهيرة يفضل ألا يكونوا صائمين فى شهر رمضان، ولكنه يتم تحديدها من قبل الطبيب المعالج.
وفى السياق، نصح الدكتور سيد الطوخي، أستاذ طب العيون، المواطنين باتباع الإجراءات الوقائية اللازمة لحمايتهم من أشعة الشمس والإصابة بالإجهاد الحرارى وضربات الشمس، موضحًا أنه يفضل ارتداء الملابس الفضفاضة والواسعة ذات الألوان الفاتحة، فضلًا عن ارتداء القبعات والنظارات الشمسية لحماية الأعين من الأشعة الضارة.
وأضاف «الطوخي»، أن تناول الخضراوات والفاكهة مفيد جدًا لتوفير المياه فى جسم الإنسان، مطالبًا المواطنين بشرب المياه بعد الإفطار فى شهر رمضان ولكن ليس بكميات كبيرة، فضلًا عن شربها قبل السحور والإكثار من الخضراوات وأهمها الخيار والطماطم، لما من شأنها التعويض عن المياه التى يحتاجها الجسم طوال النهار.
«أرزاق الصيف».. مهن تزدهر وأخرى تختفى حسب المناخ
يقول المثل الشعبي: «الصيف حصيرته واسعة»، أى أن الرزق يزيد فى الصيف، مع انتعاش بعض المهن فيه، بينما تتوارى وتختفى مهن أخرى، مثل بائعى حمص الشام، حيث ينتشر فى الشارع المصرى فى فصل الشتاء ويختفى فى الصيف.
ولذلك، يهجر أصحاب تلك المهنة أعمالهم فى فصل الصيف، ويبحثون عن مهنة أخرى ليستطيعوا من خلالها توفير ما يعينهم على الحياة الصعبة.
ويقول «عمر»، ٢٥ عاما، ويعمل بائع حمص شام فى فصل الشتاء: «أنا بسيب المهنة واشتغل أى حاجة تانية، مرة أشتغل شيال فى شونة أسمنت، ومرة أشتغل بياع حلاوة، وأهى أى حاجة تجيب فلوس لحد الصيف ما يخلص».
فيما يعشق المصرى أكل البطاطا المشوية فى فصل الشتاء، وكثيرًا ما نجد زحاما على بائعى البطاطا من قبل المواطنين سواء الأغنياء أو الفقراء، ولكن تلك المهنة تختفى فى فصل الصيف بسبب درجات الحرارة العالية.
ويقول رجب محمود، الذى يعمل فى مهنة بيع البطاطا طوال فصل الشتاء، إن مهنته مربحة، ولكن عيبها أنها تزدهر فى فصل الشتاء فقط، لذا يقوم بتركها والعمل فى مهنة أخرى.
وبسبب عدم استقرار «رجب» فى مهنة معينة فى فصل الصيف فهو يفضل فصل الشتاء، بعكس الكثيرين الذين يفضلون فصل الصيف، «أنا كل صيف بشتغل فى مهنة مختلفة بسبب حبى لمهنتى الأساسية».
فى المُقابل، يزداد الإقبال على العصائر المثلجة والمرطبات خلال فترة الصيف، وبخاصة عصير القصب والآيس كريم، اللذين ينتشر تناولهما مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث تساعد تلك العصائر على زيادة مستويات الطاقة ودعم الصحة وخفض ضغط الدم وتقوية العظام ومكافحة الالتهابات والحد من الكوليسترول وتهدئة التوتر والقلق وحماية البشرة وتحسين عملية الهضم، كما أن بعضها يساعد على تقوية جهاز المناعة، فضلًا عن أنها تعمل على خفض درجة حرارة الجسم وتجدد نشاط وحيوية جسم الإنسان.
ويقول حسام مجدي، صاحب محل عصير قصب، إن المصريين يتناولون العصائر فى فصل الشتاء، وبخاصة عصير القصب، بكميات قليلة جدًا، حيث يبحث كل من يتناول عصير القصب فى الشتاء عن فوائد عصير القصب المتعددة ويتناوله لذلك.
ويُضيف «مجدي»، أن سوق بيع العصائر تنتعش بشكل كبير فى فصل الصيف، فالكل يُقبل على تناول العصائر والمُثلجات، حيث هناك من يريد الاستفادة من فوائدها، وآخر يتناولها هربًا من درجات الحرارة العالية.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟