رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

صفحات من تاريخ التمدن في الإسلام.. الأعياد والوحدة الوطنية

الخميس 07/يونيو/2018 - 11:43 ص
البوابة نيوز
كتب: حسام الحداد
طباعة
الاحتفالات وخصوصا الاحتفال بالاعياد والمناسبات الرسمية التي ترعاها الدولة، تعبر عن مدى تمدن هذه الدولة او تأخرها، كذلك يعبر الشكل الاحتفالي بالمناسبات المختلفة على مدى ترابط الشعب المعين او تفككه، وهل هو نسيج واحد أم مجموعات متناحرة، هذا ما نحاول اكتشافه من خلال الاطلاع على الاحتفال بالأعياد في إطار الحضارة الإسلامية رغم اختلاف مذاهب الدولة "سنة وشيعة" في الفترة التي نقوم برصدها.
فنجد ان الدولة الإسلامية سواء كانت سنية أو شيعية في عصر الازدهار الحضاري لم تكن تفرق بين مواطنيها في الاحتفالات الدينية فكما تحتفل الدولة العباسية بعيد الفطر والاضحى تحتفل ايضا بعيد النوروز الفارسي، وكذلك الدولة الفاطمية كما تحتفل برأس السنة الهجرية تحتفل بعيد المسيح وخميس العهد.
واهتم المسلمون منذ عهد بعيد بالاحتفال بأعيادهم خاصة عيد الفطر وعيد الأضحى بشكل كرنفالي فيه أبهة وعظمة، وكانوا يحتفلون برمضان احتفالا خاصا، ويتخذون غرة رمضان من المواسم الدينية، كما كانوا يحتفلون بالعيدين احتفالا دينيا، فيؤم خلفاء المسلمين الناس في الصلاة ويلقون عليهم خطبة في فضائل العيد وما يجب على المسلمين مراعاته للمحافظة على شعائر الاسلام ولا عجب فقد كانت مظاهر الاسلام تتجلى في الاحتفال بالعيدين في البلاد الاسلامية وخاصة في بغداد وبيت المقدس ودمشق والقاهرة.
كانت المدن الاسلامية كبغداد في عهد العباسيين والقاهرة في عهد الفاطميين تسطع في أرجاءها الأنوار في ليالي العيد، وتتجاوب أصوات المسلمين بالتكبير والتهليل، وتزدحم الأنهار بالزوارق المزينة بأبهى الزينات، وتسطع من جوانبها أنوار القناديل، وتتلألأ الأنوار الخاطفة للأبصار من قصور الخلافة، وقد لبست الجماهير في بغداد وغيرها من المدن الاسلامية التابعة للدولة العباسية للطيالسة السود تشبها بالخلفاء العباسيين الذين اتخذوا السواد شعارا لهم وكان بعضهم يتخذ بدل العمائم قلانس طويلة مصنوعة من القصب والورق مجللة بالسواد، ويلبسون بدل الدروع درعات كتب عليها "فسيكفيكم الله وهو السميع العليم".
ولم يقتصر احتفال الخلفاء العباسيين على العيدين، بل شمل الأعياد الفارسية القديمة: كالنيروز والمهرجان والرام التي أصبحت في العصر العباسي من أهم أعيادهم الرسمية، وكانت عظمة الخلفاء العباسيين وأبهتهم تتجلى في الاحتفال بالعيد، واتجهت سياستهم إلى اجتذاب الشعب على اختلاف طبقاته بالعطايا والأرزاق والهبات والموائد التي كانوا يمدونها في الأعياد والمواسم، خاصة في أول العام الهجري، وفي مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومولد الخليفة الجالس على العرش، وفي غرة رمضان، وأيام النيروز والمهرجان والرام، كما اعتنوا بالحتفال بعيد الفطر والأضحى عناية خاصة.
كان الخلفاء عامة والفاطميون خاصة يحتفلون بعيد الفطر الذي كانوا يتبركون به وتعم خيراتهم على الناس فيه، فمن هذه الخيرات توزيع الفطرة، والكسوة وعمل الموائد وركوب الخليفة لصلاة العيد، وكان هؤلاء الخلفاء يهتمون بالاحتفال بعيد الفطر في العشر الأخير من شهر رمضان، واتخذ الفاطميون في القصر بابا أطلقوا عليه "باب العيد"، لأن الخليفة كان يخرج منه في يومي العيد إلى المصلى، شرقي القصر الكبير في الفضاء الذي تشغله الأن قرافة باب النصر خلف حي الحسينية.
كذلك اهتم العباسيون بالنوروز في أول العام والمهرجان في آخره، كما كانوا يحتفلون بسائر الأعياد الفارسية القديمة التي أصبحت في العصر العباسي من أهم اعياد المسلمين الرسمية، وقد جعل العباسيون النوروز عيدا قوميا يتهادون فيه ويقيمون الولائم والحفلات، كما اتخذوا من النوروز موعدا لجمع الخراج.
ولمصر منذ القدم نوروز خاص يسمى النوروز القبطي، وهو أول السنة القبطية، وفي مستهل شهر توت توقد النيران في ليلة النوروز ويرش الماء في الشوارع، وتوزع الكسوة على رجال الدولة وعلى أولادهم ونسائهم، وتوزع الرسوم التي جرت العادة بتوزيعها عليهم، كما يتبادلون الهديا في هذا اليوم.
واستمر النوروز في العهد الإسلامي إلى أن فتح الفاطميون مصر، فاهتموا بالاحتفال بهذا العيد، ويقول المقريزي في خططه ج 1 ص 493 "زاد اللعب بالماء ووقود النيران، وطاف أهل الأسواق، وعملوا فيلة، وخرجوا إلى القاهرة بلعبهم، ولعبوا ثلاثة أيام، وأظهروا السماجات والحلي في الأسواق، ثم أمر المعز بالنداء وبالكف، وأن لا توقد نار ولا يصب ماء، وأخذ قوم فحبسوا، وأخذ قوم فطيف بهم على الجمال".
وفي عهد الفاطميين ايضا كانت هناك عدا مواكب الخلفاء أيام السبت والثلاثاء، وأيام الجمع ويومي العيدين، أيام دينية أخرى، فكانوا يحتفلون برأس السنة الهجرية ويوم عاشوراء والمولد النبوي ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومولد الحسين ومولد فاطمة ومولد الخليفة القائم على الأمر وليلة أول رجب وليلة نصف شعبان وغرة رمضان وجبر الخليج ويوم النوروز ويوم الغطاس ويوم ميلاد المسيح وعيد النصر وخميس العهد.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟