رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

مظاهر رمضان..بقلم طه حسين ويحيى حقي

الأحد 20/مايو/2018 - 12:54 م
البوابة نيوز
كتبت :مي خلف
طباعة
عن عادات الناس وسلوكهم في رمضان.. قدَّم لنا" يحيى حقي" في كتابه من فيض الكريم صورة رائعة لتفاصيل الشعائر الإسلامية، والعادات الاجتماعية التي تعكس جوهر شعوره الديني،، والعادات الاجتماعية التي تعكس جوهر شعوره الديني، وهو استقبال شهر تطهير النفس والروح والبدن معًا
يكشف عنوان (من وحي ليلة الرؤية) احتفاء يحيى حقي بتلك الليلة المباركة قبل دخول الإذاعة والتلفزيون وكيف كان مناسبة دينية تمتزج فيها عناصر الاحتفاء الشعبية والجمالية بالعناصر الروحية والدينية حيث يتم الإعلان عن وحدة الأمة وعن انصهارها في بوتقة الوحدة الدينية، وقد شدت أبصارها إلى القبة الزرقاء، وانطلقت أرواحها من عالم الأرض إلى عالم السماء، ولم يكن هناك مذياع يجلب للناس أخبار الرؤية في منازلهم، وهم معزولين عن الآخرين متقوقعين على أنفسهم، بل كانت جموع الصبية قبل الكبار تتجمع خارج باب المحكمة الشرعية في سراي رياض باشا، حيث يجلس القاضي ينتظر وفود الرسل الذين خرجوا إلى مختلف المراصد والأماكن، لرصد قطعة صغيرة من النور ليس في السماء ما هو أرشق منها ولا أجمل، وما أن تثبت الرؤية حتى تدار أكواب العصير على الحاضرين وسط هتاف الصبية: صيام صيام. بذا حكم قاضي الإسلام.
وينطلق الموكب وفي مقدمته ضارب الطبلة المغلفة بجلد النَّمِر فوق حصانه وخلفه فريق كبير من المشاة، يعقبهم موكب أرباب المهن الشعبية، كل مهنة يتقدمها شيخها يتبعه صبيانه وقد حملوا أجمل أدوات مهنتهم التي يستعملونها في نوع راق من النشيد الإيماني، الذي يصوغ تضافر الفن والعمل في موكب يوحي وصف يحيى حقي بأنه لوحة رائعة من التراث الشعبي التلقائي الجميل، وما أن يمر الموكب على مسجد حتى تضاء مئذنته ولا تنتهي مسيرته إلا وتكون مآذن القاهرة الألف قد أضيئت إيذانًا بدخول رمضان.
أما الدكتور طه حسين فيرسم صورة أدبية للحظات الإفطار فيقول: فإذا دنا الغروب وخفقت القلوب، وأصغت الآذان لاستماع الآذان وطاشت نكهة الطعام بالعقول والأحلام فتري أشداقًا تنقلب، وأحداقًا تتقلب بين أطباق مصفوفة وأكواب مرصوفة، تملك على الرجل قلبه وتسحر لُبَّه بما ملئت من فاكهة وأترعت من شراب، الآن يشق السمع دوي المدفع فتنظر إلى الظماء وقد وردوا الماء وإلى الجياع طافوا بالقصاع، تجد أفواها تلتقم وحلوقا تلتهم وألوانا تبيد وبطونا تستزيد ولا تزال الصحائف ترفع وتوضع والأيدي تذهب وتعود ومع تعدد أصناف الطعام علي مائدة الإفطار في رمضان فإن الفول المدمس هو الصنف الأهم والأكثر ابتعاثا للشهية.
هكذا اختلفت مظاهر رمضان على مر العصور، فكان لكل عصر سمات وعادات ومظاهر خاصة به منها ما استمر وبقي ومنها ما اندثر وأصبح في طي النسيان.. لكن روايات وكتابات المبدعين حفظت هذا التراث وسجلته فى اعمال خالدة تطالعهاالأجيال القادمة لتكون أصدق تعبير عن هذا التراث الثقافى
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟