رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

الصوم وأباء الكنيسة.. البابا شنودة: عقيدة راسخة في الأديان

السبت 19/مايو/2018 - 10:17 م
البوابة نيوز
روبير الفارس
طباعة
موضوع الصوم لازم لكل إنسان. فكل الناس يصومون، من كل دين علي وجه الأرض. مما يدل على أن فكرة الصوم كانت راسخة في عقيدة البشرية قبل أن تتفرق إلي أمم وشعوب، بل أنها ترجع إلي أيام آدم وحواء.
وهذا ما أكده قداسة البابا شنودة الثالث في محاضراته حول روحانية الصوم حيث قال ونحن لا نريد هنا أن نطرق الموضوع من الناحية العقيدية، إنما من الناحية الروحية.نريد أن نتحدث عن الفهم الروحي للصوم، والسلوك الروحي أثناء الصوم، لأن كل ما يهمنا هو نموك الروحي في محبة الله.
الصوم هو أقدم وصية عرفتها البشرية، فقد كانت الوصية التي أعطاها الله لأبينا آدم، هي أن يمتنع عن الأكل من صنف معين بالذات، من شجرة معينة (تك 2: 16، 17)، بينما يمكن أن يأكل من باقي الأصناف.وبهذا وضع الله حدودًا للجسد لا يتعداها.فهو ليس مطلق الحرية، يأخذ من كل ما يراه، ومن كل ما يهواه.. بل هناك ما يجب أن يمتنع عنه، أي أن يضبط إرادته من جهته. وهكذا كان علي الإنسان منذ البدء أن يضبط جسده. فقد تكون الشجرة "جيدة للكل، وبهجة للعيون، وشهية للنظر" (تك 3: 60). ومع ذلك يجب الامتناع عنها.وبالامتناع عن الأكل، يرتفع الإنسان فوق مستوي الجسد، ويرتفع أيضًا فوق مستوي المادة، وهذه هي حكمة الصوم.
ولو نجح الإنسان الأول في هذا الاختبار، وانتصر علي رغبة جسده في الكل، وانتصر علي حواس جسده التي رأت الشجرة فإذا هي شهية للنظر لو نجح في تلك التجربة، لكان ذلك برهانًا علي أن روحه قد غلبت شهوات جسده، وحينئذ كان يستحق أن يأكل من شجرة الحياة..ولكنه انهزم أمام الجسد، فأخذ الجسد سلطانا عليه. وظل الإنسان يقع في خطايا عديدة من خطايا الجسد، واحدة تلو الأخرى، حتى أصبحت دينونة له أن يسلك حسب الجسد وليس حسب الروح وجاء السيد المسيح، ليرد الإنسان إلي رتبته الأولى.ولما كان الإنسان الأول قد سقط في خطية الكل من ثمرة محرمة خاضعًا لجسده، لذلك بدأ المسيح تجاربه بالانتصار في هذه النقطة بالذات، بالانتصار علي الكل عمومًا حتى المحلل منه. بدأ المسيح خدمته بالصوم، ورفض إغراء الشيطان بالكل لحياة الجسد، أظهر له السيد المسيح أن الإنسان ليس مجرد جسد،، إنما فيه عنصر آخر هو الروح. وطعام الروح هو كل كلمة تخرج من فم الله، فقال له:"ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله".
"
هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟

هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟