رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

عباس العقاد.. فيض العقول

الإثنين 12/مارس/2018 - 06:00 ص
عباس العقاد
عباس العقاد
حسن مختار
طباعة
تحتفي الأوساط الفنية والثقافية، بالأديب والمفكر "عباس محمود العقاد"، الذي يحل ذكرى وفاته اليوم الاثنين، باعتباره أحد أهم كتاب القرن العشرين في مصر، فقد ساهم بشكل كبير في الحياة الأدبية والسياسية، ولم يتوقف إنتاجه الأدبي بالرغم من الظروف القاسية التي مر بها، كما خاض عدة معارك أدبية جعلته مولعا بالقراءة والكتابة، وترجمت بعض كتبه إلى لغات عديدة.
أشاد طه حسين بقصائده ولا سيما قصيدة ترجمة شيطان التي يقول إنه لم يقرأ مثلها لشاعر في أوروبا القديمة وأوروبا الحديثة، وقال عنه في نهاية خطابه: ضعوا لواء الشعر في يد العقاد وقولوا للأدباء والشعراء أسرعوا واستظلوا بهذا اللواء فقد رفعه لكم صاحبه.
وقال جابر عصفور عن شعره: فهو لم يكن من شعراء الوجدان الذين يؤمنون بأن الشعر تدفق تلقائي للانفعالات بل هو واحد من الأدباء الذين يفكرون فيما يكتبون، وقبل أن يكتبوه، ولذلك كانت كتاباته الأدبية "فيض العقول" وكانت قصائده عملا عقلانيا صارما في بنائها الذي يكبح الوجدان ولا يطلق سراحه ليفيض على اللغة بلا ضابط أو إحكام، وكانت صفة الفيلسوف فيه ممتزجة بصفة الشاعر، فهو مبدع يفكر حين ينفعل، ويجعل انفعاله موضوعا لفكره، وهو يشعر بفكره ويجعل من شعره ميدانا للتأمل والتفكير في الحياة والأحياء.
ووصف زكي نجيب محمود شعره قائلا: إن شعر العقاد هو البصر الموحي إلى البصيرة، والحس المحرك لقوة الخيال، والمحدود الذي ينتهي إلى اللا محدود، هذا هو شعر العقاد وهو الشعر العظيم كائنا من كان كاتبه من حيث الشكل، شعر العقاد أقرب شيء إلى فن العمارة والنحت، فالقصيدة الكبرى من قصائده أقرب إلى هرم الجيزة أو معبدالكرنك منها إلى الزهرة أو جدول الماء، وتلك صفة الفن المصري الخالدة، فلو عرفت أن مصر قد تميزت في عالم الفن طوال عصور التاريخ بالنحت والعمارة عرفت أن في شعر العقاد الصلب القوي المتين جانبا يتصل اتصالا مباشرا بجذور الفن الأصيل في مصر.
ولد العقاد في 28 يونيو عام 1889 ونشأ وتربى فى محافظة أسوان لأصول كردية، اعتمد على ذكائه الحاد وصبره على التعلم والمعرفة حتى أصبح صاحب ثقافة موسوعية لا تضاهى أبدا، ليس بالعلوم العربية فقط وإنما العلوم الغربية أيضا، أتقن اللغة الإنجليزية من مخالطته للأجانب من السائحين المتوافدين لمحافظتي الأقصر وأسوان، مما مكنه من القراءة والإطلاع على الثقافات البعيدة، وكان ذا ثقافة واسعة وعرف عنه انه موسوعي المعرفة، فكان يقرأ في التاريخ الإنساني والفلسفة والأدب وعلم النفس وعلم الاجتماع، وقرأ وأطلع على الكثير من الكتب، وبدأ حياته الكتابية بالشعر والنقد، ثم زاد على ذلك الفلسفة والدين، ولقد دافع في كتبه عن الإسلام وعن الإيمان فلسفيا وعلميا ككتاب الله وكتاب حقائق الإسلام وأباطيل خصومه، ودافع عن الحرية ضد الشيوعية والوجودية والفوضوية "مذهب سياسي"، وكتب عن المرأة كتابا عميقا فلسفيا اسماه هذه الشجرة، ويعرض فيه المرأة من حيث الغريزة والطبيعة وعرض فيه نظريته في الجمال.
خاض عدة معارك أدبية جعلته نهم القراءة والكتابة، منها معاركه مع الرافعي وموضوعها فكرة إعجاز القرآن، واللغة بين الإنسان والحيوان، ومع طه حسين حول فلسفة أبي العلاء المعري ورجعته، ومع الشاعر جميل صدقي الزهاوي في قضية الشاعر بين الملكة الفلسفية العلمية والملكة الشعرية، ومع محمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس في قضية وحدة القصيدة العضوية ووحدتها الموضوعية، بالإضافة إلى عدة معارك أخرى.
ترجمت بعض كتبه إلى اللغات الأخرى، فترجم كتابه المعروف "الله" إلى الفارسية، ونقلت عبقرية محمد وعبقرية الإمام علي، وأبو الشهداء إلى الفارسية، والأردية، والملاوية، كما ترجمت بعض كتبه إلى الألمانية والفرنسية والروسية، وأطلقت كلية اللغة العربية بالأزهر اسم العقاد على إحدى قاعات محاضراتها وسمي باسمه أحد أشهر شوارع القاهرة وهو شارع عباس العقاد الذي يقع في مدينة نصر، وأنتج مسلسل بعنوان العملاق يحكي قصة حياة العقاد وكان من بطولة محمود مرسي، منحه الرئيس المصري جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها، كما رفض الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة.

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟