رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

"عم ممدوح" مؤرخ أحذية: "جزمة بحري غير بتاعت الصعيد"

الأحد 11/مارس/2018 - 09:23 م
البوابة نيوز
أحمد طلعت رسلان
طباعة
يجلس بين أحذية يبدو عليها أن الزمن قد جار على أصحابها، كما أنها قد حضرت عشرات السنين، وبلغت من العمر عتيًا، يبحث فى حذاء، يضرب كفًا على كفًا، يلقى بها على الأرض بغضب، يدندن فى نفسه: «محتاج شغل كتير وهتعب فيها على الفاضي»، يلتقط أخرى، يدقق النظر، ويفحصها بكل اهتمام كأنه يقوم بعملية جراحية شديدة الخطورة.
عم ممدوح يجلس فى محله الذى قلما تجد مثله، على كرسيه شاهدًا على التاريخ، يحفظ شركات الأحذية ومصانعها منذ المملكة وحتى قيام الجمهورية، كل جدار فى ورشته شاهد على حكايات سطرها بيده، فى هذا الركن كان يرى معلمه يلتقى أحد البشوات، وأمام هذا المحل جلس يتفحص حذاء أحد أهم بهوات الدولة، يحكى عم ممدوح الذى تعدى عمره الستين بسنوات: «أنا هنا على الكرسى من قبل ما يكون فيه مكنة لتصليح الأحذية، كان الشغل يدويًا، وكانوا اللى بيشتغلوا فى مهنة تصليح الأحذية معدودين على الأصابع زى ما بيقولوا، كان بيجى عندى فى الورشة، وأنا صبى ناس أصحاب أطيان وأملاك من الصعيد وبحري، وناس بشوات وبهوات، يصلحوا ويفصلوا أحذيتهم، كنت بعرف أى واحد جاى منين من حذائه يعنى جزمة بتاعة بحرى غير بتاعة قبلي، غير ذلك فالزمن نفسه ممكن أعرفه بحذائه عشان كده محتفظ بكل حذاء فى كل فترة زمنية»، يستوقف حديثه، ويوجهه لشخص آخر، اتفضل ادخل، أنا مش قولتلك قبل كده إن الجزمة دى مفيهاش رجا، دى لو جبتلها أكبر جراحين الجزم فى مصر هيقلولك بطلنا» يرد عليه الزبون: «أصلها غالية عليا أوى يا عم ممدوح شوفلى حل واللى إنت عايزه».
يعود لحديثه مرة أخرى بعدما وافق على تصليحها، قائلًا: «الناس زمان كانت شايفة حذاءها جزءًا من حياتها وذكرياتها، عشان كده أنا مش مستغرب على إصراره إنه يصلحها، داير الناحية عشان فى الدقى كانت ناس كتير بتيجى عندى فى المحل، خاصة بعد ثورة يوليو، أغربهم شخص جالى حاضن جزمته، لأنها بتفكره بذكرى واحدة بيحبها، شايف الجزمة، أكتر حد بيستحملك".

الكلمات المفتاحية

"
برأيك.. ما هو أفضل برنامج مقالب في رمضان ؟

برأيك.. ما هو أفضل برنامج مقالب في رمضان ؟