الجمعة 09 ديسمبر 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

تقارير وتحقيقات

"السد العالي".. سبب ظهورها عبدالمنعم: حجب الفيضان أدى لانحسار المياه عن قطع اليابسة أول محاولة للتطوير في عهد السيسي أي بعد 50 عامًا على وجودها

السد العالى
السد العالى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
أجمع الخبراء على أن ظهور جزر النيل بهذا العدد يعود إلى ما بعد العام ١٩٧٠، وهى مرحلة ما بعد ظهور السد العالي، الذى حجب الفيضان، وبالتالى أعطى الفرصة لظهور بعض قطع اليابسة فى منتصف مجرى النهر.
ولما كان ذلك عاملًا فارقًا فى تاريخ مجرى النهر، لم تقم الحكومة باتخاذ الإجراءات المناسبة من أجل الحيلولة دون إقامة عشوائيات على هذه اليابسة والتى تحولت شيئًا فشيئًا إلى تجمعات سكانية ضخمة، بدون مرافق أو خدمات حكومية.
ويقول الدكتور نور أحمد عبدالمنعم، الخبير الاستراتيجى فى شئون المياه بالشرق الأوسط، إنه للحديث عن تطوير جزر النيل ينبغى البحث أولًا عن منشأها، والذى يعود فى الأصل إلى مرحلة ما بعد بناء السد العالى وانحسار المياه خلف السد. مضيفًا قبل بناء السد العالى كان تصريف المياه فى فترة الصيف فى مجرى النهر نحو نصف مليار م٣، وبالتالى كانت كل اليابسة يتم غمرها، ولكن بعد عام ١٩٧٠، وصل تصريف النهر فى فصل الشتاء إلى ٦٠ مليون م٣، وفى فصل الصيف فى أقصى تقدير إلى ٢٤٠ مليون م٣، وهذا أعطى فرصة لظهور بعض اليابسة فى منتصف مجرى نهر النيل.
ويتابع عبدالمنعم، أن بعض هذه الجزر كانت موجودة منذ القدم فى مجرى النهر، ولكن كانت تختفى كليةً أو تختفى بعض أجزائها مع موسم الفيضان، لافتًا إلى أنه نتيجة لغيبة الدولة طيلة أعوام ماضية نشأت مجتمعات عشوائية.
ويشير إلى أن معظم هذه الجزر ينحصر ما بين القاهرة وأسوان وتتباين مساحتها، خلافًا لأن بعضها صخرى كالموجود فى أسوان، والتى لا تصلح لتكون مأهولة بالسكان، متابعًا أن كل الجزر غير مقننة بخلاف جزيرة القرية الفرعونية بالجيزة، والتى حصلت وزارة السياحة على رخصة استغلالها سياحيًا.
ويقول الخبير الاستراتيجى، إن الحكومة لم تلتفت لهذه الجزر على الإطلاق، اللهم إلا محاولات من قبل رجال الأعمال للسيطرة على بعضها من أجل استغلالها، ومن هنا نشأت ملكيات بوضع اليد على مر السنين، وبالتالى باتت فكرة إخراج الأهالى من الجزر أو تطويرها وإدخال الخدمات إليها فكرة تقترب من الاستحالة.
ويلفت عبد المنعم إلى أن أول محاولة من قبل الدولة لتطوير هذه الجزر كانت فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أى بعد ما يقرب من ٥٠ عامًا على ظهور جزر النيل.
فى المُقابل، يَرى خبراء الشئون البيئية والأراضى والمياه والزراعة أن تجاهل بعض الجزر المصرية وعدم إدراجه فى سجلات الحكومة، وأيضًا عدم الاهتمام بما هو موجود فعليًا فى تلك السجلات، يُعد إهدارا للمال العام وإهدارا للاقتصاد المصري، خاصة أن الجزر تتنوع ما بين جزر بيئية فى الشمال تتجمع فيها الطيور المهاجرة، وما بين جزر زراعية فى جنوب الدلتا وشمال الوادى من أجود الأراضى الزراعية، بالإضافة إلى الجزر السياحية فى الأقصر وأسوان.
كما طالب عدد من خبراء البيئة فى ورقة بحثية، صادرة عام ٢٠١٦، بضرورة الاهتمام بالجزر النيلية باعتبارها مشروعًا قوميًا يمكنه أن يفعل الكثير للاقتصاد المصري، وذلك عن طريق عدة مشروعات، على رأسها؛ إنشاء شبكة صرف صحى لكل جزيرة، ومحطة تحلية تتناسب مع عدد السكان، وتخصيص محطة وسيطة لتجميع القمامة والتخلص الآمن منها، وتطبيق نظم الزراعة العضوية، وإنشاء مخطط عمرانى صديق للبيئة الخاصة بكل جزيرة.
فضلًا عن وجوبية ربط قاعدة البيانات الوطنية عن جزر النيل بمثيلتها فى دول حوض نهر النيل، وتوفيق أوضاع المنشآت الملوثة للبيئة على هذه الجزر، وجمع وتدوير المخلفات الزراعية والعمل على تنفيذ قانون البيئة لعام ١٩٩٤، وأخيرا إلزام المنشآت الخاصة بالأنشطة والواقعة على نهر النيل بدراسة الأثر البيئي.
كما أن المشكلة الأخطر الخاصة بالجُزر النيلية فى مصر، تتمثل فى أن هناك حوالى ١٣١ جزيرة معزولة تماما عن البر ولا يربطها بالشاطئ أى كوبرى، ويضطر مليون مصرى إلى استخدام الزوارق والقوارب للعبور إلى الشاطئ الآخر، مما يؤدى إلى التعرض للهلاك بالموت غرقا فى شريان النيل، فالحكومة لم تهتم إلا بـ٩ جزر وأنشأت لها الكباري.
ويظهر عدم اهتمام الحكومة بالجُزر النيلية جليًا فى اضطرار المواطنين فى ٤ جُزر لإنشاء كبارى عادية، بمجهودهم الشخصي، من الإسمنت المسلح لقضاء مصالحهم، وهى فى جزيرة الحمودية بمحافظة قنا ويوجد بها كوبريان، وجزيرة العونة بمحافظة أسيوط ويوجد بها كوبريان، وجزيرة فاو بمحافظة أسيوط ويوجد بها كوبرى، وجزيرة كفر بركات بمحافظة الجيزة، ويوجد بها كوبرى واحد، أما باقى الجزر فلا يوجد بها أى كوبرى، مما ضخم من مشكلات القمامة وخاصة مخلفات الزراعة، ومشكلات الصرف الصحي.