رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

القس إكرام لمعي: المسيحية لها تاريخ طويل من الاختراقات.. واللاهوت يرفض هذا الفكر

السبت 27/يناير/2018 - 10:05 م
الدكتور القس أكرام
الدكتور القس أكرام لمعي
حوار مايكل عادل - تصوير : ميرنا أشرف
طباعة
القس إكرام لمعي:
أكد الدكتور القس أكرام لمعي، أستاذ الفقة المسيحيى ـ اللاهوت، أن أرض فلسطين ليست حكرًا لليهود، ولا اليهود هم شعب الله المختار، مؤكدا رفضة لقرار الرئيس الأمريكى ترامب لاعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، لكنه قال إن القرار أعطى روحًا للعرب ووجدوا شيئًا يتفقون عليه، وكشف فى حواره مع «البوابة» أن ترامب ونائبه مايك بنس داعمان للحركة المسيحية الصهيونية، وأشار إلى أن الصهيونية تمكنت من اختراق الديانة اليهودية والمسيحية أكثر من مرة.. واللاهوت المسيحى يرفض ذلك، مشيرًا إلى أن اختراق الأديان يتم عن طريق اختراق الدين كمنهج فى التطبيق البشرى فقط... فإلى الحوار:
ما المقصود باختراق الأديان السماوية؟
- عندما تخترق الأديان، فليس المقصود باختراق الأديان هنا اختراق الوحى والكتب المنزلة والأنبياء، لكن المقصود هو اختراق الدين كمنهج يطبقه الإنسان، أو التطبيق البشرى للدين، فلا بد من الفصل بين الأديان فى نقائها، والتى لا يمكن اختراقها وبين التجربة البشرية فى التطبيق.
وعندما يتحول الدين من وسيلة تنظم علاقة الإنسان بالله، لغاية فى حد ذاته، يكون معرضًا لمن يحوله لوسيلة لتحقيق أهداف نفعية سواء كانت سياسية أو اقتصادية وهذا يعد اختراقًا للدين، ونحن لا نعنى بهذا أن الدين يجب أن يكون بعيدًا عن السياسة أو الاقتصاد، بل العكس فنحن نؤمن أن الدين يقدم المبادئ الأخلاقية العامة لكل نشاط إنسانى سواء سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا، لكن المشكلة عندما يستخدم الإنسان الدين لتحقيق أهداف ونفع من ورائه، فيصبح الدين وسيلة لا غاية، ولقد تميز العصر الذى نعيش فيه بالصحوة الدينية سواء فى الغرب أو الشرق، ولقد اتخذ هذه الصحوة فرصة لتحقيق منافع ذاتية، قد تكون سياسية أو قومية وهذا يجسد بطريقة عملية فكرة اختراق الدين والتى يجب إيضاحها.
وكيف يتم هذا الاختراق البشري؟
- يتم اختراق الدين كمنهج إنسانى من داخله، أى من بعض الذين ينتسبون إليه، والذين تغلبهم السلطة، وينحرف بهم الهوى عن النقاء الديني، فتراهم يتاجرون بالدين لتحقيق كسب مادى أو معنوي، وأحيانًا أخرى يخترق من خارجه، وذلك عندما يلقى أعداء دين معين بطُعم مسموم إلى أتباعه فيبتلعونه، ويحولون منهج هذا الدين لخدمة فلسفة أعدائه، ولا يتم الاختراق من الخارج إلا إذا وجد من يتجاوبون معه من الداخل.
هل الصهيونية اخترقت الديانة اليهودية؟
- اليهودية اخترقت أكثر من مرة، كان من أهمها تلك النزعة إلى أن الله باختيارهم قد جعل منهم نسلًا متميزًا، أسيادًا للعالم، وأنه يجب على كل الدول أن تأتى وتركع عند أقدامهم، ونتيجة لهذا فقد اعتبروا كل الأمم المحيطة بهم (كلابًا) وحيوانات وجهلة، ذلك فى الوقت الذى كان يجب فيه أن يكونوا نورًا للأمم، فإذا كان الله قد ميزهم برسالته وأنبيائه، فإنما ذلك لكى يخدموا العالم، ويقدموا الإله الواحد لباقى الشعوب، لا عن عجرفة وتسيد بل باتضاع وحب. وإذ بهم وبدلًا من أن يتسع أفقهم باتساع الله رب العالمين، الذى خلق كل الأمم والأجناس ويرعاها، اختزلوا الله فى إله قبيلة أو جماعة
ولقد كانت هذه النظرية الفاسدة سببًا فى أن عوملوا معاملة سيئة على طول تاريخهم القديم والحديث أيضًا. وكان نتيجة هذه المعاملة القاسية من شعوب العالم أن تيقن فى داخلهم عدم قدرتهم على التعايش مع أى شعب أو جنس آخر، وتكونت نفسياتهم من الإحساس الدائم بعدم الاستقرار والطمأنينة، فعاشوا فى وسط البلاد فى حارات مغلقة ومخنوقة، لهم حياتهم الخاصة، رافضين الذوبان فى وسط أى شعب من الشعوب، وتحولت دولة إسرائيل الحديثة إلى حارة كبري، يتقاربون فيها من بعضهم البعض. يخافون الشعوب المحيطة، يكدسون الأسلحة، ويعيشون القلق ولا يثقون بأحد.
القس إكرام لمعي:


وماذا عن اختراق المسيحية؟
- المسيحية لها تاريخ طويل من الاختراق، ومن أشهر الاختراقات الداخلية ظهور محاكم التفتيش، والتى تم فيها قتل وحرق مسيحيين أرادوا الإصلاح للدين، وفى تبنى الكنيسة الأوروبية للحروب الصليبية، والتى كانت أكبر وصمة فى تاريخها، حيث تحالفت الكنيسة مع الأمراء والإقطاعيين لأسباب سياسية واقتصادية، وجندت جيوشًا ومولتها بصكوك الغفران. وأعلنت أن كل من يذهب ليحرر الأراضى المقدسة من المسلمين سوف يدخل الجنة بدون حساب، ورغم الشعارات المرفوعة غير أن الاختراق كان واضح الدلالة، إذ كيف تتحول دعوة السلام إلى دعوة للحرب والقتل. وهو ما رأيناه أخيرًا فى لبنان
أما الاختراق الخارجى للمسيحية، فقد جاء من ناحية اليهود، وازداد وضوحًا فى العصر الحديث، وفكرة هذا الاختراق أن بعض المسيحيين فى أمريكا وأوروبا أرادوا أن يتبنوا فكرة وجود دولة إسرائيل الحديثة على أساس أنها تحقيق لنبوءات الكتاب المقدس، علامة على قرب عودة المسيح إلى الأرض ثانية. ولقد حدث هذ الاختراق بذكاء شديد لكى تتبنى الكنيسة فكرة الدولة الصهيونية، والمرفوضة تمامًا من الكتاب المقدس، حيث يحول هذا الاختراق المسيحية لطائفة يهودية ظهرت كإحدى الطوائف فى القرن الأول، وتعود إلى الدين الأصلى فى نهاية التاريخ، هذا فضلًا عن أن اليهود سوف يقبلون من الله، رغم رفضهم للمسيح ورسالته، وذلك بعد عودة المسيح بقوة، وهذا الفكر ضد كل التعاليم المسيحية التى تؤكد أن الباب سيغلق ولن يقبل أحد بعد المجئ الثانى للمسيح، والكتاب المقدس يوضح أنه لا مجال لليهود فى العودة إلى الله إلا بعودتهم كأفراد، واعترافهم بالمسيح، ولكن لظروف سياسية واقتصادية كثيرة، ولإحساس الكثيرين من الأوروبيين بالذنب بسبب تعذيب اليهود، ابتلعوا الطعم، وبدأوا يتحدثون عن إسرائيل الحالية كتحقيق نبوءات الكتاب المقدس ويمولونها بالأموال والأسلحة، هذا الاختراق للفكر المسيحى هو ما جعلنا نناقش هذا الأمر ونوضح كيف أن البشر فى كثير من الأحيان يسخرون الدين لأجل أغراضهم السياسية والاجتماعية.
ما الأسباب التى دفعتك لمناقشة هذه القضية أو إصدار كتب لمواجهة هذا الفكر المرفوض من قبل الكنيسة كما حدثتنا بذلك؟
- من عدة زوايا، أولًا الزاوية التاريخية، والسرد التاريخى مع التحليل للأحداث منذ خراب أورشليم عام ٧٠ على يد تيطس الرومانى، ثم عام ١٣٥، وكان عام ١٣٥، هو نهاية تاريخ الدولة اليهودية، ونتج عن هذا الخراب أمران فى منتهى الأهمية الأول: الانفصال النهائى بين اليهودية والمسيحية، فقد بدأت كتابات المسيحيين (الرسل) تتجه إلى العالم اليونانى والأمم بصورة عامة منفصلة تمامًا عن اليهودية. والثانى عودة اليهود إلى الشتات ليعيشوا فى كل بلد فى حارات مغلقة، أى عادوا للسبى والتقوقع والإحساس بالعنصرية.
وقد تابع التاريخ اليهودى منذ الشتات إلى كل أنحاء العالم حتى العودة إلى فلسطين أى من عام ١٣٥ إلى ١٩٤٨، وسرد التاريخ الصراع الذى دار بين اليهود فى البلدان التى عاشوا فيها. وقد اضطهدوا فى أوروبا، وكان لمارتن لوثر من خمسمائة عام قصة معهم لابد من سردها. ثم مع أدولف هتلر وأفران الغاز تحت حكم أودلف هتلر. فى ذلك الوقت لم يجدوا سوى البلاد العربية وخاصة مصر لتحتضنهم
الزاوية الثانية من الناحية العقائدية أو اللاهوتية، وقد وقفنا هنا عند مفاهيم الشعب والأرض والعهد. وإن هذه المفاهيم اختلفت تمامًا فى تعليم المسيح عن التعليم اليهودى التقليدى، فالشعب لم يعد هو الشعب اليهودى لكن من كل الأمم والألسنة والأجناس والأرض صار العالم كله، وحتى فلسطين نفسها لم تعد حكرًا على اليهود فى مفهوم المسيح (طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض)، وهذا الكلام كان من ألفى عام. وهكذا لم يعد العهد مع شعب بعينه لكنه صار فرديًا بين الله والإنسان على إطلاقه.
وللحديث عن ترامب وعودة الأصولية الأمريكية التى وضعت لنفسها ثلاثة مفاهيم لاهوتية فى منتهى الأهمية: الاختيار الإلهى (فقد اختار الله الشعب الأمريكى من بين شعوب العالم ليكونوا شعبه الخاص ودعوته لهم أن يصلوا برسالة الإنجيل إلى كل العالم) كتاب مهم جدًا «أرض الميعاد والدولة الصليبيية» أمريكا فى مواجهة العالم منذ ١٧٧٦، ويقول إن المهاجرين من إنجلترا فروا من الفرعون (الملك الإنجليزى جيمس الأول) وهربوا من أرض مصر (انجلترا) بحثا عن أرض الميعاد(الجديدة) وبهذا صارت أمريكا استثناء دينيًا وتاريخيًا وجغرافيًا.(البيورتانز).
إن الزمن الراهن عصر شرير، وإن نهاية العالم قد اقتربت، حيث سيدمر الله هذه الحضارة الفاسدة. إن هناك علاقة لا تنفصم بين الدين المحافظ أو الأصولى وبين السياسة المحافظة أو الأصولية.
ماذا عن الوضع الراهن داخل المنطقة العربية وقرار ترامب بشأن نقل السفارة الأمريكية والاعتراف بتهويد القدس؟
- أرى أن قرار ترامب بشأن قضية فلسطين والقدس ونقل السفارة والاعتراف بتهويد القدس أعطى روحًا للعرب ووجدوا شيئًا لكى يتفقون عليه، بعدما كان مفقودًا بسبب الاضطرابات التى تمر بها المنطقة العربية. أما بشأن القرار فهو سيء جدًا، ولكن كمبدأ فهو صحيح لأن القرار موجود منذ عام ١٩٩٥ ومن أيام الرئيس الأمريكى بيل كلينتون ولم ينفذ حتى الآن، وترامب وعد جزءًا من الشعب الأمريكى والذين قاموا بانتخابه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، وهم من الأصوليين المتشددين من داخل الشعب الأمريكي، وهنا يناغم شعبه بتنفيذ الوعد الخاص بنقل السفارة فى ميعاد معين، وهو ١٧ نوفمبر ٢٠١٧ لأنه فى هذا الشهر الذى تم الإعلان فيه بالنقل والاعتراف بأن القدس هى عاصمة إسرائيل يصبح مر على وعد بلفور ١٠٠ عام، وهذا ما أراد أن يؤكده الرئيس الامريكى ترامب وهذه هى «الصهيونية المسيحية» وهى أحقية الأرض لإسرائيل، وهذا الأمر الذى نرفضه تمامًا من الأساس نحن كمسيحيين أو ككنيسة.
ما الفرق بين الكنيسة الإنجيلية وحركة الإنجيليين أو المسيحية الصهيونية؟
- الكنيسة الإنجيلية، كلمة إنجيلى تعنى أن الإنجيل هو المرجع الوحيد لها دون التقليد، فهى ترفض التقليد بكل أشكاله، وترفض الكهنوت والتسلسل الكهنوتي، وتعود بفكرها إلى المسيح، وترفض فكرة حكم المسيح الحرفى على الأرض، وقد جاءت مع حركة الإصلاح فى القرن السادس عشر، والتى أطلق عليها حركة «البروتستانت»، وتعنى «المحتجون» وذلك نسبة للاحتجاجات التى قدمها مارتن لوثر قائد الإصلاح ضد البابا والكنيسة الكاثوليكية، أما مرجع الكنيسة الإنجيلية فى مصر فهو جون كالفن، وقد بدأت الكنيسة فى مصر منذ القرن التاسع عشر عن طريق المرسلين، الذين قاموا بحركة التنوير وإحياء الإيمان ثم تسلم الكنيسة مصريون وطنيون منذ عام ١٩٢٦
أما حركة الإنجيليين أو المسيحية الصهيونية، هى حركة نشأت فى الولايات المتحدة الأمريكية، الغرض منها تعضيد دولة إسرائيل، وقد أخذت هذه الدعوة طابعًا دينيًا، لأنها كانت تدعى أن عودة اليهود إلى فلسطين هو تحقيق للنبوءات وإعداد لمجيء المسيح ثانية إلى العالم، وانتشرت داخل عدد من الكنائس وتبنتها هيئات متعددة منها هيئة سفراء المسيح.
والكنائس الكبرى فى الولايات المتحدة الأمريكية ترفض هذه الحركة المسيحية الصهيونية. وأؤكد أن هذا الفكر ليس له علاقة بالفكر اللاهوتى المسيحي، ولكن له علاقة بالفكر اليهودى الصهيونى ومحاولة لضم اليهود الذين رفضوا المسيح إلى ملكوت السماوات رغم رفضهم للمسيح، وبالتالى هذا نوع من الاختراق الذى لا تتناسب معه أى كلمة أخري، لأنه بالفعل هو اختراق للاهوت المسيحى وليس له أساس من الصحة، ونحن ككنيسة إنجيلية فى مصر نرفض هذا الفكر ولا نؤمن به
ماذا عن ترامب ومايك بنس وهل ينتمان إلى الأصوليين المسيحيين؟، ومن هم الأصوليون؟
- ترامب ومايك بنس ينتميان إلى الأصوليين المسيحيين أو بالأدق داعمان للحركة المسيحية الصهيونية، ولكن مايك بنس أكثر كنسيًا من الرئيس الأمريكي، وله دور واضح ومنظم داخل كنيسته، ونشط دينيًا
والصهيونية المسيحية نشأت أساسًا من التيار الإنجيلي، وجاءت كرد فعل للحركة الليبرالية المسيحية التى حدثت فى ألمانيا فى القرن الـ١٧، والأصولية ظهرت فى القرن الـ ١٨. والحركة الليبرالية أنكرت الوحي، المعجزات، وقيامة المسيح، وأنكرت كل الأشياء التى كانت ضد العقل، فجاءت الحركة الأصولية عكسها، وكانت تؤمن بحرفية الوعد، والنص الكتابي، والقصص وفسرت الكتاب المقدس من وجهة النظر الأصولية وجود إسرائيل خراب أورشليم، تشتتهم فى العالم، الوعد فى الخروج إلى أرض الموعد. الوعد الذى تمسكوا به وهو وعد الله لإبراهيم، وهو من النيل للفرات حرفيًا، وفى نفس الوقت تجاهلوا تعاليم السيد المسيح عن مفهوم الوعد لإبراهيم، ومفهومه للأرض ولكلمة إسرائيل.
ماذا عن تمسك إسرائيل بأنهم شعب الله المختار؟
- التفسير المسيحى كان واضحًا فى تفسير وعد الله لإبراهيم فى أن الأرض تحولت إلى الكون كله أى الكرة الأرضية، ولا توجد أرض محددة للموعد، ولم يكن هناك شعب محدد يطلق عليه شعب الله. وعندما أتى السيد المسيح فتح الباب لكل الشعوب والأمم والأجناس.

"
من تتوقع أن يتوج بلقب الدوري في الموسم الحالي؟

من تتوقع أن يتوج بلقب الدوري في الموسم الحالي؟