رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

القس رفعت فتحي: نساند القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.. القدس ليست مدينة عادية.. وقرار ترامب مشئوم ويسيء إلى المؤمنين.. أصحاب الديانات الإبراهيمية يرفضون نقل السفارة الأمريكية للمدينة المقدسة

الإثنين 08/يناير/2018 - 09:16 م
البوابة نيوز
حوار - مايكل عادل
طباعة
وسط الأحداث الدامية والاضطرابات التى تشهدها منطقتا العربية، ووسط جرائم القتل والإرهاب والاستعمار والاستيطان، تواصل الهيئات والمنظمات التابعة للكنائس، دعوتها للسلام والتعايش المشترك والحفاظ على المقدسات.
ومن هذه الهيئات «مجلس كنائس الشرق الأوسط»، والذى دعا للمشاركة والحوار المسكونى بين العائلات المسيحية، كما دعا أيضًا إلى الحوار المجتمعى بين الأديان السماوية.
وقبل نهاية عام 2017، جاء الرئيس الأمريكى ترامب لكى يقلب الأمور وينتهك المقدسات بقراره الأخير، بنقل السفارة الأمريكية والاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وهو ما رفضه الجميع، بما فيهم مجلس كنائس الشرق الأوسط، وللحديث عن هذه القضية وغيرها من القضايا، حاورت «البوابة» القس رفعت فتحي، عضو اللجنة التنفيذية لمجلس كنائس الشرق الأوسط، والأمين العام الحالى لمجلس كنائس مصر.
فإلى نص الحوار..
< حدثنا عن تاريخ مجلس كنائس الشرق الأوسط؟
- مجلس كنائس الشرق الأوسط بدأ عمله فى السبعينيات، ويجمع دول مصر ولبنان وسوريا والأردن والسودان وفلسطين وإيران، إضافة إلى دول الخليج.
< ما الجهة التى قامت بتأسيس المجلس؟
- تم تأسيس مجلس كنائس الشرق الأوسط بواسطة الكنيسة الإنجيلية، وكان المسمى الخاص بالمجلس هو «مجلس كنائس الشرق الأدنى»، وبعد ذلك تم تعديل المسمى إلى المسمى الحالي، وهو مجلس كنائس الشرق الأوسط.
وأتذكر من الشخصيات التى تم إسناد العمل إليها فى بداية تأسيسه: القس البير أستيرو، والقس حبيب حكيم، وعدد من القساوسة.
< ما الكنائس التى تنتمى إلى المجلس؟
الكنائس التى يتكون منها المجلس، 4 عائلات مسيحية مقسمة بين العائلة الأرثوذكسية، والعائلة الأرثوذكسية الشرقية «الروم الأرثوذكس»، والعائلة الإنجيلية، والعائلة الكاثوليكية.
< ماذا عن أهداف المجلس؟
هدف المجلس هو العمل على تعزيز روح الوحدة المسيحية بين الكنائس المختلفة فى المنطقة، وذلك من خلال توفير سبل الحوار فيما بينها ومن خلال إقامة الدراسات والأبحاث المشتركة التى تشرح تقاليد الكنائس الأعضاء، وإقامة الصلوات المشتركة بينهم.
< ومنصب الأمين العام للمجلس ؟
الأمين العام يتم انتخابه بالتبادل لفترتين، ومدة الفترة الواحدة أربع سنوات، والأمين العام الحالي، هو الأب مشيل جلخ، واضطر إلى ترك المنصب لتوليه منصب رئيس الجامعة الأنطونية فى بيروت، ومن المقرر أن يتم اختيار أمين عام جديد للمجلس، فى انعقاد اللجنة التنفيذية له فى نهاية يناير الحالي.
< ما الهيكل الإدارى لمجلس كنائس الشرق الأوسط؟
- يتكون المجلس من مجلس الرؤساء، ويشمل رئيسا لكل عائلة من العائلات الأربع، ومنصب الأمين العام، وهو يقوم بالدور التنفيذى كمتفرغ، بالإضافة الى عدد من اللجان التى تقوم بالأنشطة المختلفة الخاصة بالشباب والكهنة وخدام الرعايا والمرأة، بالإضافة إلى اللجان المالية والإعلامية وغيرها.
< نريد معرفة موقف المجلس من الوضع الراهن فى الشرق الأوسط؟
- من أهم مبادئ المجلس تشجيع الحضور المسيحى فى الشرق الأوسط، وهو يعمل بقوة على تشجيع الكنائس فى المنطقة، ولا سيما من الأقليات الصغيرة التى تتعرض لضغوط خاصة سواء فى إيران أو العراق أو سوريا.
< وموقف المجلس من القضية الفلسطينية؟
المجلس يساند بكل قوته القضية الفلسطينية، ويقف مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويدعم ذلك فى كل المحافل المسكونية والدولية.
< ما رد فعل المجلس بخصوص قرار الرئيس الأمريكى الأخير باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل مقر سفارتها اليها؟
- أصدر المجلس عددًا من البيانات حول قرار ترامب الأخير، بالإضافة للبيانات التى صدرت من أكثر من هيئة وتكتل ومنظمة كنسية، ويمكن تلخيص موقفنا فى النقاط التالية:
أولا: أنّ القدس التى تزخر بمواقع مقدسة لدى الديانات، ليست مجرد مدينة عادية كغيرها من مدن العالم، إنما لها موقع مميّز فى ضمائر مؤمنى هذه الديانات. وبالتالى فإنّ قرار الرئيس الأمريكى المبنى على حسابات سياسيّة خاصة، يشكّل تحدّيًا واستفزازًا، ويمسّ عمق إيمانهم.
ثانيًا: إدراكًا من المجتمع الدولى لهذه الحقيقة واحترامًا لها، فقد التزمت دول العالم كلّها بقرارات الأمم المتّحدة التى تعتبر القدس وسائر الضفة الغربيّة أرضًا محتلّة. وإعرابًا عن هذا الالتزام القانونى والأخلاقي، فقد امتنعت هذه الدول عن إقامة سفارات لها فى القدس المحتلة، وشاركت الولايات المتّحدة المجتمع الدولى بهذا الالتزام إلى أن خرقه الرئيس الأمريكى بقراره المشئوم.
ثالثًا: إنّ أصحاب الديانات الابراهيمية يرفضون هذا القرار، ويطالبون بالرجوع عنه ويعتبرون أنّه، فضلًا عن مخالفته القوانين والمواثيق الدولية، ولكنه يسييء أيضا إلى ما ترمز إليه مدينة القدس كمدينة روحيّة جامعة، يذكر فيها اسم الله عاليًا فى أماكنها المقدسة، وهى تشكّل بذلك موقع التقاء للرسالات التوحيدية كافة.
رابعًا: أنّ تغيير هذه الصورة النبيلة للقدس، وتشويه رسالتها الروحيّة من خلال هذا القرار، والتعامل معه كأمر واقع، يسييء إلى المؤمنين، ويشكّل تحديًا لمشاعرهم الدينية وحقوقهم الوطنية، ويعمّق جراحاتهم التى تنزف حزنًا ودمًا بدلًا من العمل على معالجتها بالعدل والحكمة، تحقيقًا لسلام يستجيب لحقوق الأطراف جميعًا، وخاصة الشعب الفلسطينى المشرّد منذ أكثر من سبعة عقود.
خامسًا: نقدر الشعب الفلسطيني، وخاصة أهل القدس، لصمودهم وتصدّيهم ومقاومتهم الاحتلال ومحاولات تغيير الهوية الدينية والوطنية لمدينة القدس.
سادسًا: من أجل ذلك يناشد الجميع المرجعيات السياسية العربية والدولية للعمل معًا بغية الضغط على الإدارة الأمريكية للتراجع عن هذا القرار الذى يفتقد إلى الحكمة التى يحتاج إليها صانعو السلام الحقيقيون.
كما يناشدون الرأى العام الأمريكى بمنظماته الأهلية والدينية أن يرفع الصوت عاليًا لتنبيه الرئيس ترامب وإدارته إلى مخاطر القرار الجائر الذى يزجّ الشرق الأوسط فى دورة جديدة من دورات العنف التى عانى منها كثيرًا.
< ما العلاقة بين مجلس الشرق الأوسط ومجلس كنائس مصر؟
- توجد علاقة شراكة بين مجلس الشرق الأوسط ومجلس كنائس مصر، وهناك الكثير من الأنشطة المشتركة، مثل أسبوع الصلاة من أجل الوحدة، والذى سيعقد الأسبوع القادم بين المجلسين، وخاصة أن الكنائس الرئيسية فى مجلس كنائس مصر هى أعضاء أيضا فى مجلس كنائس الشرق الأوسط.
< ما تقييمك لأداء المجلس فى الفترة السابقة؟
- حيث إننى عضو باللجنة التنفيذية للمجلس، فإنى أرى أنه شهد فى دورته الأخيرة والسنوات القليلة الماضية تراجعا فى الدور الذى يقوم به لأسباب مالية.
ولكن المجلس يحاول جاهدا الآن وبكل قوة تفعيل دوره بين كنائس وشعوب منطقة الشرق الأوسط.
< كيف يرى المجلس حلول عيد الميلاد المجيد فى ظل تلك الظروف التى نعيشها؟
- الوجود المسيحى فى منطقة الشرق الأوسط أمر مهم، لأن المنطقة هى التى شهدت ميلاد السيد المسيح، ومنها خرجت المسيحية إلى كل الأرض، ويعتبر المسيحون فى المنطقة أقلية، ولكنهم مكون أصيل، ووجودهم يقدم شهادة قوية عن المحبة والتعايش المشترك، سواء لشعوب المنطقة أو شعوب العالم أجمع.
"
هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟

هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟