رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
علي التركي
علي التركي

علي التركي يكتب: كيف نختار المعلومات الصالحة للنشر؟ «29»

الأربعاء 15/نوفمبر/2017 - 05:10 ص
طباعة

«هل كل المعلومات التي تحصل عليها المواقع الإخبارية صالحة للنشر؟».. بالطبع لا، نحن أمام فيضان لا يمكن بأي حال من الأحوال نشرها جميعًا، ومن هنا تأتي أهمية عملية «الانتقاء»، التي تضع ضوابط لـ«فلترة» هذا الكم من المعلومات.
وتهدف عملية الانتقاء إلى تسهيل مهمة متخذي القرارات النهائية، في نشر المحتوى من عدمه، ومساعدتهم في الاختيار، وتصنيف المعلومات التي تأتي لهم عبر المصادر المختلفة، واختيار أنسب الموضوعات وأجودها بما يتوافق مع احتياجات الجمهور المستهدف للموقع.
كما تساعد معايير الانتقاء، المشرفين في الموقع، على اختيار وتحديد أماكن نشر المحتوى، وطريقة إبرازها سواء على الصفحة الرئيسية للموقع، أو في الأقسام الفرعية، أو اتخاذ القرار بتصميم «بنر» خاص؛ لإبراز المادة المنشورة وترشيحها للقراء، حسب أهميتها لهم.
ويظل تقييم جودة المحتوى، وأولويات النشر، أمرًا نسبيًا للغاية، يختلف من موقع لآخر، لكن هذا لا يمنع أن هناك معاييرًا، يمكن الاعتماد عليها خلال تنقية الأخبار وإجازة نشرها، وإبرازها.
وينطوي مفهوم الجودة على مجموعة من المعايير، التي تحدد مدى توافق المنتج أو الخدمة «المحتوى الصحفي»، مع حاجة المستفيد «القراء».
وكلما كان المنتج «المحتوى الصحفي»، ذا قيمة استعمالية قوية، ومطابقة لاحتياجات المستفيد منها «القراء»، وتحقق له الشعور بالإشباع، هذا يعني أنه عالي الجودة، كلما كانت جودة المحتوى عالية؛ زاد الإقبال عليها وتداولها وانتشارها وتأثيرها، في نفوس وعقول المستخدمين.
وهناك 8 معايير تتحكم في اختيار المعلومات الصالحة للنشر على النحو التالي:
معايير الانتقاء
معايير الانتقاء
السياسة التحريرية
لكل موقع سياسته التحريرية الخاصة، التي تخدم أهدافه، ويجب أن يتفق المحتوى المنشور معها من حيث نوع المعلومات واللغة وطريقة الصياغة والعرض والإبراز وطريقة المعالجة.
وكلما كانت السياسة التحريرية مرنة ومُحفزة على جذب الجمهور، والتزم المحتوى الصحفي بتنفيذها؛ زادت قيمة المحتوى المنْتقى.
القيمة الاستعمالية
إن الغاية من المعلومات هو «الاستعمال»، وبالتالي لا قيمة ولا معنى لأي معلومة إلا في حدود استجابتها الجزئية أو الكلية إلى حاجة المستفيد نفسه منها، أي لماذا يجب أن يقرأ هذا المحتوى أصلًا؟.
و«على هذا الأساس»؛ ينبغي على إدارات التحرير في المواقع، الاهتمام بالقيمة الاستعمالية للمعلومات، وضبطها حسب حاجيات الجمهور المعني منها.
أصالة المحتوى
لا قيمة لموقع يحتوي على معلومات سبق نشرها في مصادر أخرى، باعتبار أن التطور يتوقف على مدى التجديد والإضافة في المعلومات والمعارف بشكل تراكمي ومستمر عبر الزمن.
فـ«القراء»، يرتبطون بشدة بالمواقع التي تضيف إلى رصيدهم معلومات جديدة، فضلًا عن أن نقل الأخبار وسرقتها من مواقع أخرى، بعيدًا عن أنها جريمة مهنية، فهي ستعرض موقعك إلى إجراءات عقابية من محركات البحث نفسها، وبالتالي ستفقد الجمهور.
وكلما كانت الأولوية للموضوعات التي ينتجها فريق عملك، كان ذلك أفضل كثيرا، ومؤثرًا في علاقتك بالجمهور، فالتصريحات الخاصة، مثلًا دليل على تواصلك المستمر والمباشر مع المصادر.
الدقة والمصداقية
قراء المواقع الإخبارية، لديهم حس انتقائي عالٍ جدًا، ودائمًا ما يشككون في كل المعلومات المنشورة، ويعقدون المقارنات بين المواقع، للتأكد من صحة ودقة الأخبار المنشورة.
كما أن أغلب المعلومات المتداولة عبر شبكة الإنترنت، لا تخضع لأي ضابط، وبالتالي يمكن لأي شخص أن ينشر في أي موضوع، وفى أي وقت، وفي أي مكان، ولذلك تولدت أزمة ثقة في مصداقية المعلومات.
و«الدقة» لا تعني أن الخبر غير صحيح، فقد ننشر موضوعًا عن توقيع اتفاقية، تعاون بين مصر والسعودية مثلًا، وتكون المعلومات صحيحة فيما يخص الاتفاقية، لكن الأرقام الملحقة غير دقيقة.
لذا تمتع الموقع بالدقة في المعلومات التي ينشرها، يوفر على القراء الكثير من الجهد والوقت في البحث عن حقيقة المعلومات، خصوصًا فيما يخص الأرقام لما لها من دلائل متعددة.
كما أن حرص الموقع على نشر معلومات صحيحة يزيد من ثقة المستخدمين وارتباطهم بالرسالة الإعلامية التي تبثها، وكلما كان المحتوى صادقًا ودقيقًا؛ أضاف الموقع لرصيده قارئًا جديدًا.
الموضوعية
«الذاتية» من أكثر المشكلات التي تسببت فيها الثورة التقنية التي شهدها العالم، فالإنترنت جعل مديري المحتوى في جميع الوسائل الإعلامية، بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي أكثر ذاتية واستقطاب.
فتجد المواقع، التي تتخذ موقفًا معينًا من النظام السياسي، تستبعد أي أخبار تتعارض مع موقفها، فيتحول الموقع إلى مجرد معتقل مصغر لقراء يحملون نفس توجه إدارة التحرير، وهو ما يعد خسارةً كبيرةً لأي موقع ويحرمه من أي فرص لجذب جمهور يختلف معه في التوجهات، والهدف ليس ترسيخ الأفكار مع الجمهور المؤيد للتوجهات فقط، بل تحويل دفة المعارضين ليصبحوا مؤيدين.
لذا من المهم أن تتحلى الموضوعات الصالحة للنشر بالموضوعية في التناول والطرح بين الرأي والرأي الآخر، وإيجاد مساحة جيدة للمختلفين في التوجهات للتعبير عن أنفسهم، واستعراض آرائهم وإتاحة الفرصة للقراء للاختيار بينهم.
والتخلي عن الموضوعية في التناول يقتص من رصيد الموقع في المنافسة، ويجعل القراء يتخذون مواقفًا عدائية، حياله قد تصل إلى حد التشهير والتشويه، وهذا سيؤثر أيضًا على جمهورك تدريجيًا.
وكلما كان رأي الموقع بعيدًا عن المحتوى خصوصًا الخبري، زادت قيمته وأهميته عند القراء وثقتهم، وهذا لا يعني أن تتخلى إدارة التحرير عن سياساتها وتوجهاتها، بل أن تعطي عناية أكبر بالموضوعية، سواء في التناول أو العرض أو الصياغة والعبارات التي تستخدمها وطريقة الانتقاء.
التغطية الشاملة
لا قيمة لأي محتوى إذا لم يقدم معلومات شاملة بجميع جوانب الحدث، فمثلًا نشر تصريحات رئيس حزب ما حول قضية معينة، يستدعي كتابة خلفية جيدة لتلك القضية وآخر مستجداتها، وإلا أصبحت التغطية غير مكتملة.
فالإعلام يروي الأخبار ولا يصنعها، وحذار من رواية نصف الحقيقة، دون الحقيقة كلها، رواية صادقة كاملة دقيقة سليمة، بعيدة عن الهوى، لما وقع فعلًا من الأحداث، وشهدها بعض الناس، فأصبحوا رقباء على العمل الصحفي.
وتأتي أهمية معيار التغطية الشاملة، حرصًا على وقت المستخدمين، ففي الغالب إذا لم يجدوا معلومات مكتملة عن الحدث فسيضطرون إلى البحث عن بقية المعلومات في مواقع أخرى، وبالتالي تقل القيمة الاستعمالية للمواد المنشورة
ومن هنا يجب أن يسأل المشرفون على الانتقاء أنفسهم سؤالًا وجوبيًا: هل المعلومات التي يتضمنها المحتوى كافية أم نحتاج إلى معلومات إضافية؟، فلا يكفي أن نعرف ما ينبغي أن نكتبه عن الأحداث بل يجب أن نكتبه كما ينبغي.
حداثة المعلومات
المعلومات تخضع لظاهرة التعطل أو التقادم عبر الزمن، وكلما تقادمت المعلومات قلت قيمتها الاستعمالية وظهرت الحاجة إلى تحديثها أو استبدالها بمعلومات حديثة وجديدة.
ووفقًا لهذا الأساس لا قيمة لأي محتوى مر على حدوثه فترة من الزمن، لذا تظل حداثة المعلومات معيارًا مهما في انتقاء الموضوعات الصالحة للنشر.
وافتقار المعلومات إلى الحداثة يحرم الموقع من استغلال سمات الفورية والتحديث المستمر اللذين تتمتع بهما الصحافة الإلكترونية، لذا تكون الأولوية للمعلومات الحديثة التي تقع في الوقت الآني.
قوة المصادر
كل الأخبار والمعلومات التي تأتي إلى المواقع الإخبارية، لها مصادر متنوعة، ما بين شخصيات عامة «سياسية، اقتصادية، وفنية.. إلخ»، ومؤسسات سواء «حكومية أو خاصة» وهكذا.
وكلما كانت المصادر معروفة للقراء وأخبارها تتعلق بشكل مباشر بحياتهم وتوجهاتهم، زادت الثقة والمصداقية في المحتوى المنشور على الموقع، وهذا لا يعني الاهتمام بالمصادر الشهيرة دون غيرها، ولكن يجب الاهتمام بالمصادر القريبة من القراء أكثر.
كما يجب أن يُقاس مدى صلة المصادر بالمعلومات المنشورة، فليس من الطبيعي مثلًا أن يعلق طبيب على أحداث سياسية أو اقتصادية وهكذا، وكلما كانت المصادر قريبة الصلة بالمعلومات زادت المصداقية ومؤشرات الإقناع بأهمية المعلومات المنشورة.
لذا من المهم أن تضع إدارة التحرير للموقع معايير واضحة لنوعية المصادر التي يجب أن تستخدم في التعليق على الأحداث أو القضايا، وشكل التوازن بين المصادر المختلفة داخل الموضوع الواحد.

للتواصل:

علي التركي

مدير عام تحرير موقع «البوابة نيوز»

Ali_turkey2005@yahoo.com

 

مقالات تهمك:-

مبادرة لإنقاذ الصحافة الإلكترونية «1»

لماذا «جوجل» منقذ الصحافة الإلكترونية؟ «2»

لماذا تخسر المواقع الإخبارية مع «جوجل»؟ «3»

كيف تربح المواقع الإخبارية؟ «4»

الكيان المؤسسي في المواقع الإخبارية.. الفريضة الغائبة «5»

فن صناعة المواقع الإخبارية.. «التخطيط» «6»

تصور مبدئي لإنشاء موقع إخباري ناجح «7»

شركات الإنترنت وتدمير «صحافة الفيديو».. «8»

كيف تحمي موقعك من النصابين؟ «9»

7 يفسدون موقعك الإخباري «10»

«مسمار جحا» في قانون الصحافة «11»

«أنا منافق إذا أنا موجود».. «12»

عن أزمة الصحافة.. كيف تصنع بطلًا من ورق؟ «13»

العلاقة بين الصحفي والمصدر «تجارة رقيق».. «14»

«التصميم التجاوبي» والمواقع الإخبارية «15»

«الذهنية الورقية» تحرق المواقع الإخبارية «16»

الصحافة الورقية «ماتت».. والإلكترونية مريضة بـ«التوحد»! «17»

«الصحافة» و«فيس بوك» صراع دائم وهدنة مؤقتة «18»

عبدالله كمال ونبوءة المحتوى المتعمق في المواقع الإخبارية «19»

هل تستطيع «الذهنية الإلكترونية» صناعة صحيفة ورقية؟ «20»

كيف جعلت الصحافة الإلكترونية «العلم في الراس والكراس»؟ «21»

لماذا تلجأ المواقع الكبرى إلى «الزيارات الوهمية»؟! «22»

المعايير الرئيسة لتقييم جودة المواقع الإخبارية «23»

لماذا كتاب «صناعة المواقع الإخبارية»؟ «24»

"صناعة المواقع الإخبارية".. مهام فريق التسويق «25»

صناعة المواقع الإخبارية.. التسويق لا يعني الزيارات فقط! «26»

10 أخطاء تسويقية تقع فيها المواقع الإخبارية؟ «27»

الخطة التسويقية للمواقع الإخبارية «28»

كيف نختار المعلومات الصالحة للنشر؟ «29»

دراسة السوق وتحديد الأهداف التسويقية للمواقع الإخبارية «30»

استراتيجيات ومحاور خطة التسويق في المواقع الإخبارية «31»

6 مهام رئيسة لقيادات المواقع الإخبارية «32»

«دورة النشر» في المواقع الإخبارية «33»

هل اجتماعات التحرير مضيعة للوقت؟ «34»

المشكلات التحريرية في المواقع الإخبارية «35»

السياسة التحريرية.. لعنات وتجاوزات «36»

4 عناصر تتحكم في السياسة التحريرية «37»

كيف نضع السياسة التحريرية للموقع؟ «38»

المحتوى الصحفي القصير.. المشكلات والتحديات «39»

المحتوى المتعمق.. نكون أو لا نكون! «40»

كيف نختار موضوعات الـ«Top Story»؟ «41»

المراجع التحريري.. المهام والصلاحيات والمسئوليات «42»

المراجع اللغوي.. المهام والمسئوليات والصلاحيات «43»

سكرتير التحرير.. المهام والصلاحيات والمواصفات «44»

رئيس القسم ونوابه.. المهام والصلاحيات والمواصفات «45»

مدير التحرير.. الواجبات والمسئوليات «46»

رئيس التحرير.. المهام والمسئوليات والصلاحيات «47»

الاستراتيجيات الصغيرة.. كيف يفكر مديرو المواقع الإخبارية؟ «48»

كيف يفكر مديرو المواقع الإخبارية الكبرى «49»

كيف يفكر مديرو المواقع الإخبارية المتوسطة؟ «50»

الميزانيات الكبيرة تصنع مواقع صغيرة أحيانًا! «51»

كيف تعمل المواقع الإخبارية متناهية الصغر؟ «52»

كيف تدار المواقع الإخبارية الصغيرة؟ «53»

كيف تدار المواقع الإخبارية المتوسطة؟ «54»

التنظيم المؤسسي للمواقع الإخبارية «55»

10 خطوات لإعداد الهيكل التنظيمي للمواقع الإخبارية «56»

بعد 7 سنوات.. نتائج هجرة المصريين إلى «فيس بوك» «57»

الكلمات المفتاحية

"
من تتوقع أن يتوج بلقب الدوري في الموسم الحالي؟

من تتوقع أن يتوج بلقب الدوري في الموسم الحالي؟