رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

مقال نجل القذافي يفجر الأزمات.. أفحيمة: سرد واقعي للأحداث والليبيون كانوا يريدون التغيير.. بلقاسم: رسائل موجهة للمجتمع الدولي وننتظر مبادرة سياسية

الأحد 29/أكتوبر/2017 - 12:51 ص
سيف الإسلام القذافي
سيف الإسلام القذافي
محمد علاء
طباعة
خرج سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، عن صمته، الذي التزمه منذ الإفراج عنه يونيو الماضي، وتحدث عن الحقبة الأخيرة في حكم والده التي استمرت ما يزيد عن 40 عاما، إضافة عن أوضاع ليبيا الراهنة، وأزمتها السياسية والأمنية، موجها سهام الانتقاد لعدة جهات.
ذلك خلال مقال نشر له السبت عبر شبكة فولتير الفرنسية، بعنوان "مذكرة حول لیبیا: تلفیات ضد الدولة والقیادة والجیش".
وقال نجل القذافي، أن مبررات الهجوم على ليبيا، في مارس عام 2011، بواسطة قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وبمساعدة بعض البلدان العربية وبعض الليبيين، كاذبة كذب نظيرتها في غزو العراق عام 2003، بل كانت في الواقع تدميرا منهجيا لبلد ذي سيادة وأمة سلمية، وفقا لقوله.
وأشار إلى أنه يحاول من خلال المقال تقديم هذه الجرائم إلى المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية، من أجل الوقوف إلى جانب ليبيا وشعبها في جهودها التي لا حصر لها لإعادة بناء هذا البلد الصغير.
وأضاف: "بدأ احتضار ليبيا في 15 فبراير 2011 عندما خرجت احتجاجات، روتينية، لإبداء الدعم لأحداث سجون أبوسليم، وسرعان ما اختطفت الاحتجاجات عناصر من الجماعات الجهادية مثل الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وهاجموا مراكز الشرطة وثكنات الجيش في درنة وبنغازي ومصراته والزاوية، بهدف جمع الأسلحة التي ستستخدم في حربهم المخطط لها ضد الشعب الليبي وحكومته الشرعية"، على حد قوله.
وأردف: "صاحب ذلك آلة دعائية من قِبل قنوات "الجزيرة" و"العربية" و"بي بي سي" و"فرنسا 24" وغيرها، والتي كانت تشجع الشعب على مواجهة الشرطة التي تحاول حماية المباني الحكومية والممتلكات من الهجمات والنهب.
وأوضح "القذافي": "ظهرت مشاهد مروّعة في الشوارع وعلى الجسور وفي مقرات قوات الأمن حيث ارتكب المتظاهرون جرائم لا توصف ضد الإنسانية، وتم ذبح عناصر في قوات الأمن وعسكريين ورجال شرطة، حيث انتُزعت قلوبهم من أجسادهم التي قُطعت إلى قطع، في استعراض حقيقي للوحشية والهمجية".
ودلل: "على سبيل المثال، في اليوم الأول من الاضطرابات 16-02-2011 وفي مدينة مصراته، قتل من يسمون المتظاهرين السلميين وأحرقوا رجلًا يدعى موسى الأحدب، وفي نفس اليوم وفي بنغازي، قتل ضابط شرطة وقطعت أطرافه إلى عدة قطع".
وأضاف القذافي: "هذه الأعمال الوحشية ارتكبها هؤلاء المتظاهرون المسلحون وهم يستخدمون الدبابات والمدافع الرشاشة والرشاشات المضادة للطائرات في جميع أنحاء مدن مصراته وبنغازي والزاوية، هذه الأعمال والمشاهد موثقة بشكل جيد ويمكن مشاهدتها على موقع يوتيوب وعبر وسائل الإعلام الاجتماعية".
وتابع: "الضحايا الذين سقطوا يُعدّون بالعشرات عكس ما ذكرته وسائل الإعلام المتحيزة، ووفقًا لقناة الجزيرة والعربية وجماعات المعارضة الليبية، فقد بلغ عدد القتلى حتى نهاية عام 2011 حوالي 50 ألف قتيل، وظلت أعداد الضحايا التي تم ادعاؤها إحصائيات دون الإفراج عن أسماء الضحايا أو هوياتهم، وكذلك المطالبة بالتعويض من الحكومات".
وأكد نجل القذافي: "هذه القصص الملفقة هي مجرد قصص للتأجيج على غرار قصة نظام عرض الصواريخ التحذيرية في حالة العراق، الآن، أصبحت القضيتان العراقية والليبية مثيرتين للضحك لدى الشعبين العراقي والليبي، ووسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية"، وفقًا لقوله.
واتهم أن زعيم الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة عبد الحكيم بلحاج، وآخرون بتمويل إرهابيين بـ160 مليار دولار في عام 2010.
وصرح "القذافي"، "وضعوا حد لخطة التنمية الليبية بقيمة 200 مليار دولار وفقا للبنك الدولي، بلحاج هو مثال على الحياة الفاخرة لأمراء الحرب فيما سقط المواطنون الليبيون العاديون في فقر مدقع".
وتابع: "بلحاج معروف جيدا لوكالة الاستخبارات المركزية والحكومات الغربية، اعتقلته وكالة المخابرات المركزية بعد هروبه من قندهار، واستجوبته وسلمته إلى ليبيا في عام 2002 بتهمة الإرهاب، وفي عام 2009، تم الإفراج عنه وأعضاء الجماعة الليبية المقاتلة من السجن بموجب قانون العفو العام، سجل بلحاج الإرهابي يتحدث عن نفسه، وفي عام 1994-1997، أمر بقتل 225 شخصا، وأمر بقتل السائحين الألمانيين، ستيفن بيكر وزوجته مانويلا سبياتزير في عام 1997".
وذكر نجل القذافي: "تولى منصبا رفيع المستوى في ليبيا، كان وزيرا للدفاع، وهو مسؤول عن أمن طرابلس، ومدير عام للسجون الليبية ومسؤول مباشرة عن زنزانة السنوسي، ومع اعتبار سجل بلحاج الإجرامي، أعربت المحكمة الجنائية الدولية عن طمأنتها بأن السنوسي في أيد أمينة وأيدت محاكمته في ليبيا".
وواصل: "تجاهلت دول الناتو ودول الخليج الصغيرة أنشطة بلحاج الإرهابية واعترفت به كقائد سياسي وعسكري وقبل كل شيء كرجل أعمال، كان يملك أكبر محطة تلفزيونية في شمال أفريقيا، أكبر شركة طيران في ليبيا، ومصنعا للأسمنت، وممتلكات في إسبانيا وتركيا ومطارا خاصا في طرابلس، غير أن هذا المطار استخدم لتصريف الإرهابيين ونقلهم من ليبيا إلى سوري".
وأكد أن قادة الميليشيات وأمراء الحرب ارتكبوا جرائم بشعة ضد الإنسانية ودمروا المدن والبنيات التحتية الحيوية على مدى السنوات الست الماضية.
وزعم نجل القذافي، أن تلك المليشيات –التي لم يسمها- قامت بحرق أشخاص وطبخهم أحياء وتعريضهم لأبشع أشكال التعذيب، كما ألقي بسجناء سياسيون وعناصر أمنية وجنود في أفران الصهر بمصنع للصلب في مصراته وتاجرت في الأعضاء البشرية داخل السجون - وفقا لقوله.
وقال: "مع ازدياد تعقيد المشهد السياسي الليبي، أضاف تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" المزيد من الفظائع عن طريق الذبح والصلب وقطع الأعضاء البشرية".
وأضاف: "ارتكب التطهير العرقي والإثني الذي لم يسبق له مثيل، إبادة جماعية ضد خمس مدن ليبية وشعبها أجبر بنسبة تصل إلي 55٪ على الفرار من بلادهم إلى بلدان مجاورة، وبالإضافة إلى ذلك، أحرقت مئات المنازل في بني وليد وخمس مدن أخرى في ورشفانة".
واستكمل سيف الإسلام: "دُمرت مدينة سرت وسويت بالأرض، وقُصفت المناطق السكنية المأهولة في بنغازي ودرنة، حتى طرابلس العالمية واجهت نفس التطهير العرقي والعرقي خاصة في المناطق الموالية للقذافي". 
ونوه: "دمرت الميليشيات وقادتها البنى التحتية الأساسية الليبية، وفي يوليو 2014 أحرقوا مطار طرابلس، وأسطول الطيران، كما أضرموا النيران في الخزانين رقم 24 و25، وعلى الرغم من الأعمال المدمِّرة التي قامت بها الميليشيات والتعذيب الوحشي، تجاهل المجتمع الدولي والهيئات القانونية التابعة للأمم المتحدة جميع هذه الجرائم ولم يُجلب أمراء الحرب إلى العدالة".
وانتقد المحكمة الجنائية الدولية، قائلا: "اعتمدت معيارا مزدوجا بشأن الحرب الأهلية في ليبيا، وتدخل حلف شمال الأطلسين خلال توريط الشخصيات السياسية الليبية في جرائم ملفقة، فيما تجاهلت وأخفقت في إدانة القتل العمد للقذافي وابنه المعتصم من قبل الميليشيات المدعومة من الناتو".
وذكر نجل القذافي: "الإجراء الوحيد الذي اتخذته المحكمة الجنائية الدولية هو إسقاط القضية عن القذافي بعد وفاته، ومع ذلك، كانت أمام المحكمة الجنائية الدولية قضية قوية لأن عملية القتل كانت موثقة بشكل جيد من قبل وسائل الإعلام ولا تحتاج إلى دليل لتقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة، وكان بإمكان المحكمة الجنائية الدولية أن تصل بسهولة إلى هؤلاء الجناة وتعتقلهم وهم يتولون مناصب سياسية ومناصب دبلوماسية في عواصم أوروبية مختلفة".
وأكمل: "أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرا بالقبض على معمر القذافي وسيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي في عام 2011، بزعم ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية في ليبيا. وعلى الرغم من خطورة الجريمة، فإن المحكمة الجنائية الدولية لم تجر أي تحقيقات على الأرض (ليبيا)، كما أنها توصلت إلى استنتاجاتها وحددت الجناة في غضون أسبوعين من قرار الأمم المتحدة للمحكمة الجنائية الدولية المضي قدما في عملها، لم يتم تقديم التوقيت الممنوح للإعلان عن التهمة، ولم يكن كافيا حتى لإصدار عقوبات مرورية والتحقيق فيها".
وقال سيف الإسلام القذافي، إن التسوية السياسية في ليبيا بعيدة كل البعد من التحقق قريبا، بعد ست سنوات، مضيفا: "بإلقاء نظرة سريعة، الميليشيات الليبية تقاتل بعضها البعض وكذلك القوات العسكرية التابعة للدول الغربية التي تنحاز إلى ميليشيات مختلفة"، وفقا لقوله.
وشدد "القذافي" "من يحكم ليبيا اليوم معروف جيدا من قبل الشعب الليبي وبعض المنظمات غير الحكومية الدولية، وحتى الآن، تخضع ليبيا لحكم الجماعات الإسلامية الجهادية، والغرب يدعم هذه الجماعات على الرغم من جرائمها ضد ليبيا وشعبها".
ونوه بأن "المدن الليبية وسكانها بما في ذلك العاصمة طرابلس حيث يسكن ثلث السكان الليبيين، يعانون من نقص المياه، ويعيشون في الظلام بسبب انقطاع التيار الكهربائي، ويفتقرون إلى المرافق الطبية والاحتياجات الإنسانية الأساسية، ووفق الأمم المتحدة، توقفت 65٪ من المستشفيات عن العمل، في حين فقد الدينار الليبي 300٪ من قيمته وانخفض إنتاج النفط من 1.9 مليون برميل يوميا إلى 250.000 برميل".
وتابع: "الدولة التي كانت تعتبر فيها جريمة السرقة غريبة وغير عادية، تحولت إلى دولة أصبح إلقاء جثث بشرية مشوهة ومتحللة على الشوارع والطرق الجانبية، أمرا روتينيا وطبيعيا في جميع أنحاء البلاد كل صباح".
من جهته، علق عضو مجلس النواب الليبي، صالح افحيمة، على المقال قائلا: "سرد واقعي لما حدث في تلك الفترة، وكان هناك العديد من الليبيين يريدون التغيير، ولكنهم لم يتوقعوا أن يكون بهذا الشكل الكارثي، وتم استغلال حراك فبراير وأدى لما حدث في ليبيا الآن".
وأضاف "افحيمة" في تصريح لـ "البوابة نيوز": "البعض استغل غضب بعض الشباب وفئة من فئات الشعب، تجاه السلطة الحاكمة، وساعد في تهييج الأمر وتصويره أنه خروج على النظام ورغبة عامة في الإطاحة به"، حسب قوله.
وأكد أن "ما يهم الليبيين ليس هذا السرد، بل هل سيتمكن سيف الإسلام، أو غيره من الشخصيات الليبية، من قيادة المرحلة وإطلاق مبادرة يجتمع عليها الليبيين، وتخرجهم مما هم فيه، والعودة بليبيا إلى سابق عهدها، دولة ذات سيادة يطبق فيها القانون".
وتابع البرلماني الليبي: "قد يكون الهدف من المقال أن يسمع العالم صوته، ويذكرهم بموقفه وموقف والده وتحذيرهم مما يحدث الآن في ليبيا".
وأوضح: "أننا في مجلس النواب عملنا جاهدين على إلغاء عدد من القوانين الظالمة التي علمنا أنها ستكون عائق في طريق بناء الدولة، من بينها إلغاء العزل السياسي لفتح الباب لكل من يريد المشاركة سواء من أبنائه القذافي أو أعلام النظام، وأصدار قانون العفو العام لمشاركة أصحاب الخبرة ممن لن يدينهم القضاء أو توجه لهم تهم فساد، في الحكم والسياسة إن رغبوا".
وأكد الكاتب الصحفي الليبي إبراهيم بلقاسم أن رسالة نجل القذافي جاءت في وقت ينتظر فيه الليبيون منه أن يطرح مشروعًا سياسيًا إذا أراد العودة للحياة السياسية كما يروج أتباعه.
وأشار "بلقاسم" في تصريح لـ"البوابة نيوز": "حتى الآن لم نر منه إلا مقالا واحدا فقط يحمل توقيعه بدلا من أن نراه يرفع رأيه وبرنامجه لحل الأزمات كشخصية سياسية ليبية تملك شعبية قادرة على التأثير بشكل كبيرة في المشهد الراهن".
وأوضح أن المقال تضمن رسالة موجهة للمجتمع الدولي يدين فيها ما ارتكب من انتهاكات ضد ليبيا والليبيين ويحملهم المسئولية عن ذلك بتوضيح ما اقترفتاي دي القوى الدولية من جرم ضد ليبيا، البلد الأمن وتحويله لمرتع من الفوضى والإرهاب.
وتابع أما "الشق الثاني" فهو رسالة إلى الجنايات الدولية التي ما زالت تطالب بأن يمثل أمامها لقضايا قمع المتظاهرين في انتفاضة 2011، وقد أوضح بتلك الرسالة بشكل تفصيلي مجريات الأحداث والمواقف منها وكيف تم التعامل معه وما كان يمنعه النظام السابق عن الليبيين من إجرام اقترفه متشددون.
"
من ترشح لقيادة منتخب مصر؟

من ترشح لقيادة منتخب مصر؟
اغلاق | Close