رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

دعا الكنيسة لرفض المفاهيم المغلوطة عن الإسلام

مطران اللوثرية لـ«البوابة»: نصلى لنجاح السيسى.. وسعينا نحو العدالة الاجتماعية وغيّرنا قانون الأحوال الشخصية ليشمل عدالة النوع

الأحد 06/أغسطس/2017 - 11:10 ص
المطران الفلسطينى
المطران الفلسطينى منيب يونان
حاوره: مايكل عادل
طباعة
أقول للكنيسة فى الشرق الأوسط: «إن الرب يدعونا ككنيسة إنجيلية أن نتوحد رجالاً ونساء لخدمة المسيح فى الشرق بأكمله»
مشكلة الألم تطرق إليها عدد من آباء الكنيسة واللاهوتيين عبر التاريخ، أبرزهم القديس أوغسطينوس الذى عاش فى القرن الرابع الميلادي




مطران اللوثرية لـ«البوابة»:
أكد المطران الفلسطينى منيب يونان، رئيس الكنيسة الإنجيلية اللوثرية بالأردن، رئيس الاتحاد العالمى للكنائس الإنجيلية اللوثرية، أن مصر تعد نموذجا لصد الفتن ومواجهة الإرهاب، وأن تجربة المصريين مسلمين ومسيحيين فى غلق الطريق أمام محاولات فصل الشعب الواحد، تلهم الكثير من الشعوب فى العالم.
وأضاف فى حوار خاص لـ«البوابة»، أن الكنيسة اللوثرية تصلى من أجل أن تنجح مساعى الرئيس عبدالفتاح السيسى لحل القضية الفلسطينية. 
الحوار مع المطران «يونان» تطرق إلى ملفات عدة، كان أبرزها، طبيعة العلاقة بين أتباع الديانات الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهودية فى القدس المحتلة؛ حيث شدد على أن كنيسته ترفض الصهيونية والانتهاكات الصارخة بحق الأبرياء، وتدعم الحوار المفتوح بين الإسلام والمسيحية واليهودية دون تدخل السياسة. 
المطران منيب يونان من مواليد ١٩٥٠ فى فلسطين، درس اللاهوت فى فنلندا، وحصل على درجة الماجستير من جامعة هلسنكي، ورُسم راعى لوثرى عام ١٩٧٦ فى القدس. وترأس يونان الكنيسة اللوثرية فى الأردن والأراضى المقدسة عام ١٩٩٨ ليكون ثالث فلسطينى يتبوأ هذا المنصب بعد سلسلة من الرعاة الألمان الذين كانوا قد أسسوا هذه الكنيسة فى المنطقة فى القرن التاسع عشر. وفى صيف عام ٢٠١٠ انتُخب رئيسًا للاتحاد اللوثرى العالمي. وإلى نص الحوار: 

مطران اللوثرية لـ«البوابة»:
■ حدثنا عن القضية الفلسطينية وموقف الكنيسة اللوثرية منها؟
الكنيسة اللوثرية والكنائس المسيحية جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وما يجرى على كل مواطن فلسطينى يجرى على الكنيسة، وهذه المرحلة تستدعى وتتطلب السلام العادل الذى يتحقق بإقامة دولتين، وتصبح القدس مصبا مشتركا للأديان الثلاثة ولشعب الدولتين، بهدف الحفاظ على الوضع القائم والتاريخى للمواقع المقدسة، ويجب العمل على حل عادل لقضية اللاجئين وإيقاف الاستيطان والمشاركة فى المصادر الطبيعية.
■ كيف ترى موقف مصر تجاه القضية الفلسطينية؟
القاهرة دائمًا تساند وتتضامن مع القضية الفلسطينية، ونحن نقدر الجهود المبذولة من الحكومات المصرية المتعاقبة تجاه القضية.
والحكومة الحالية تدعم وبشدة العدالة فى حل القضية الفلسطينية، ونحن نأمل ونصلى أن يحقق الرئيس عبدالفتاح السيسى مساعيه لحل القضية بالتعاون مع الرئاسة الشرعية للشعب الفلسطينى، وهى منظمة التحرير الفلسطينية.

مطران اللوثرية لـ«البوابة»:
■ ما طبيعة العلاقة بين الكنيسة اللوثرية واليهود فى القدس المحتلة؟
علاقة الكنيسة اللوثرية فى القدس بالمسلمين واليهود علاقة طيبة يغلب عليها الطابع الدينى والروحي، وتشهد حوارا مسكونيا بين الأديان، ولكن الكنيسة ترفض الصهيونية والانتهاكات الصارخة بحق الأبرياء، ولا تتدخل فى الحديث عن السياسة، ولكنها تدعم الحوار المفتوح بين الأديان الثلاثة.
■ حدثنا عن فكر الإصلاح الذى تتبناه الكنيسة الإنجيلية من منظور «الكنيسة اللوثرية»؟
هناك أمران فى غاية الأهمية، جاءا بالإصلاح، أولهما نقاوة وصفوة الإنجيل، حيث تُرجم للعديد من اللغات الشعبية ويحمل داخله بشارة سارة للعالم من تعاليم المسيح. الجانب الثانى أن الإصلاح تحدث عن تحرير الإنسان من الخطيئة، لذلك رسالة التحرير هى رسالة جوهرية، لا سيما أن الإنسان يريد الحرية والحفاظ على حقوقه الإنسانية والدينية والمدنية. ولذلك نتبنى بالكنيسة اللوثرية الحديث عن قوة التحرير بنعمة الله وليس هناك خلاص للبيع، والخليقة ليست للبيع.

مطران اللوثرية لـ«البوابة»:
■ هناك ترجمة متداولة للإنجيل بالكنائس كافة، اسمها «فاندايك» وطالب بعض اللاهوتيين فى الآونة الأخيرة بترجمة حديثة.. فما رأيك؟
الترجمات عدة ومتعددة، ومنها ترجمة «فاندايك»، ويعود تاريخها إلى عام ١٨٦٤ ميلادية، وتعد أفضل الترجمات الموجودة لدينا، وهى أمينة بالنص الكتابي. وإذا أراد الجميع مشروع تحديث لهذه الترجمة؛ فالأمر يحتاج إلى اشتراك جميع الكنائس الإنجيلية وغيرها من المذاهب والطوائف الأخرى فى الشرق الأوسط ممن يستخدمون هذه الترجمة، للتحديث مع الحفاظ على جوهر رسائل الكتاب المقدس.
■ ما رؤية مطران الكنيسة اللوثرية لنظريات التطور العملى فى العالم؟
العالم يتطور بصورة سريعة، والكتاب المقدس يدعم التطور الإنساني، مع الحفاظ على ألا يسقط الإنسان فى الخطيئة، الله ورسائل كتابه تعكس الاهتمام بخلاص الإنسان والذى تحقق بالفداء، والله خلق البشرية متساوين وفداء الجميع كان على الصليب، لذا كل نظرية تخرج نحن ندرسها حتى لو كانت نظريات التطور، وفى آخر الأمر نجد الباحثين مهتمين كيف خلقنا الله، أما المؤمنين فإن هدفهم الشاغل هو رضا الله الخالق.
■ ما رأى الكنيسة اللوثرية فى رسامة المرأة قسًا؟
الكنيسة اللوثرية وباعتبارى المسئول عن إدارتها سعيت نحو العدالة الاجتماعية وغيرت قانون الأحوال الشخصية ليشمل عدالة النوع (ذكر أو أنثي)، وليشمل الحقوق المتساوية (فى الزواج والإرث والتبني)، وينبع موقفنا من فداء المسيح للجميع متساويين.
أما بشأن رسامة المرأة قسًا فتكون بدعوة إلهية، وحينما يدعو أحد للخدمة لا يفرق بين جنس دون آخر، فإن خدمة الكنيسة رجال ونساء متساوون.

مطران اللوثرية لـ«البوابة»:
■ إذا أنتم تدعمون رسامة المرأة قسًا؟
نحن الإنجيليين ندعم ونطبق رسامة المرأة فى كنائسنا فى الشرق الأوسط، وأقدر جدًا أن الهيئة العامة لرابطة الكنائس الإنجيلية بالشرق الأوسط عام ٢٠١٠ صوتت بالإجماع لرسامة المرأة قسًا فى الكنائس الإنجيلية بالشرق.
كما أقر سنودس الكنيسة فى سوريا ولبنان رسامة سيدتين قسيسات على كنائس بسوريا ولبنان، ونحن ككنيسة لوثرية أرسلنا فتيات وسيدات للتعليم بكليات اللاهوت الإنجيلية، ومنهن سيدة الآن فى السنة الثالثة من الدراسة اللاهوتية وباقى لها عام فى كلية اللاهوت بيروت وسندربها وبعد سنوات قليلة سنقوم برسامتها فى القدس.
وأستغل فرصة الحوار معكم لتوجيه رسالة للكنيسة فى الشرق الأوسط وأقول: «إن الرب يدعونا ككنيسة إنجيلية أن نتوحد رجالا ونساء لخدمة المسيح فى منطقة الشرق بأكمله».
■ هل تستطيع الكنيسة اللوثرية لم شمل الكنائس المسيحية فى حوار مسكونى بين المذاهب؟
الإصلاح دخل الكنيسة الغربية، وبعد حوار خمسين عاما، استطاعت الكنيسة أن توقع اتفاقيات مشتركة، وبخصوص الكنيسة القبطية الأرثوذكسية حاليًا هناك ثمة حوار بين الكنيستين اللوثرية والأرثوذكسية، ونحن بصدد نشر وثيقة مشتركة فى وقت قريب.
كما أن لدينا جسرا للحوار مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، والحوار فى بدايته، ونتطلع للوصول إلى اتفاق مشترك، ولكن وجودنا مع بعضنا البعض فى مجلس كنائس الشرق الأوسط ما هو إلا دعوة لجميع الكنائس بالشرق بما فيها العائلة الإنجيلية والأرثوذكسية والشرقية والكاثوليكية لكى نعمل معا من أجل الشهادة بوحدة واحدة من أجل تقدم ملكوت الله فى الشرق الأوسط، وعلينا البحث والتفتيش عما يجمعنا لا يفرقنا.

مطران اللوثرية لـ«البوابة»:
■ ما التحديات التى تواجه الكنائس المُصلحة.. وطرق المعالجة فى منظورك؟
كنيستنا وقّعت مع الكنائس المُصلحة وثيقة عمان فى عام ٢٠٠٦، وأكدت الاعتراف المتبادل بين الكنائس اللوثرية والكنائس المصلحة فى الشرق الأوسط.
ونواجه تحديا سياسيا فى العالم العربى، وهو أن يكون لدينا صوت نبوى يدعو للعدالة، والمواطنة المتكافئة، واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير.
كما يواجه الوجود المسيحى فى الشرق تحديات فى سوريا والعراق وبعض البلدان الأخرى، ويتطلب ذلك منا وقفة جادة وقوية مع بعضنا البعض لنتحدى أولئك الذين يزرعون الفتنة فى الدول العربية.
ونتخذ من مصر نموذجا لصد الفتن؛ فإنها تعرضت للإرهاب ضد الكنائس، ولكن الصف المصرى مسلمين ومسيحيين أغلقوا الطريق أمام كل المحاولات لفصل الشعب الواحد. 
والوجود المسيحى هو وجود أصيل وجزء لا يتجزأ من المجتمع والنسيج العربي، وفى حوارنا بين الأديان يجب أن نتكلم عن دور العرب المسيحيين فى الحريات، ودور العرب المسيحيين فى أن يكونوا جسورا بين المسيحيين فى العالم وبين المسلمين، لنتحدى هذه الموجة الإقصائية التطرفية التكفيرية التى نواجهها بوحدتنا كأبناء شعب واحد، فلا فضل لمسيحى على إسلامى إلا بالوطنية البناءة الحقيقية الانتمائية.

مطران اللوثرية لـ«البوابة»:
■ فى رأيك.. كيف ينمو التطرف؟
الحرف يقتل، ولذا فإن المتطرفين من الأديان جميعها يأخذون كتبهم المقدسة ويقتبسون آيات فرعية خارج السياق ويصيغون النصوص لاستغلالها من أجل أهدافهم سياسية واقتصادية.
■ حدثنا عن وثيقتى «الإيمان والتبرير» و«من النزاع إلى الشركة» بين الكنيسة اللوثرية ونظيرتها الكاثوليكية؟
توافقنا على أن يكون التقليد المعتاد مبررا بالإيمان، ودخلت الكنيستان فى حوار ووصلوا إلى توقيع اتفاقية مشتركة عنوانها «التبرير والإيمان» عام ١٩٩٩، وأثمر الحوار بيننا إلى رفع جميع الإدانات بين الكنيستين فى عام ٢٠١٣، وأصدرنا وثيقة مع الكنيسة الكاثوليكية اسمها «من النزاع إلى الشركة»، ووقّع قداسة البابا فرانسيس وشخصى على بيان مشترك، ارتكز على أن ما يجمعنا أكثر بكثير عما يفرقنا، ويجب أن نعمل معا من أجل العدالة فى العالم والحفاظ على مسيحى الشرق الأوسط والعمل الاجتماعى معًا.
وعلينا الانتباه إلى أن الكنيسة هى دائما فى إصلاح، ولن ينتهى الإصلاح بوفاة المصلحين، لكنه مستمر فى الكنيسة الحية، وعلينا أن نراجع حتى الأفكار المخطئة التى تفوه عنها مارتن لوثر، فمثلا عام ١٩٨٤، رفضنا ككنيسة لوثرية فى العالم أقوال مارتن لوثر ضد اليهود.
■ ما موقف الكنيسة من الأقوال والمفاهيم الخاطئة عن الإسلام؟
أدعو الكنيسة اللوثرية فى العالم لرفض الأقوال الخاطئة بخصوص الإسلام التى تفوه بها مارتن لوثر، ولأن الكنيسة بالإصلاح فنظرنا أيضا لدور المرأة فى الكنيسة والمجتمع، وركزنا على عدالة النوع الاجتماعى لذلك الكنيسة الحية دائمًا هى من تراجع مواقفها من منطلق الإنجيل ومن منطلق المسيح.
"
هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟

هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟