الأحد 14 أغسطس 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

ملفات خاصة

حزب الوفد "مائة عام من الأزمات"

حزب الوفد
حزب الوفد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
«نحن الموقعين على هذا قد أنبنا عنا حضرات.. سعد زغلول ومصطفى النحاس وأحمد لطفي في أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلًا في استقلال مصر تطبيقًا لمبادئ الحرية والعدل التي تنشر رايتها دولة بريطانيا العظمى» كان هذا أول بيان يصدر عن «الوفد المصري» وتسبب في اعتقال ونفي سعد زغلول إلى جزيرة مالطة هو ومجموعة من رفاقه في 8 مارس 1919م، فانفجرت ثورة 1919م في مصر التي كانت من أقوى عوامل زعامة سعد زغلول والتمكين لحزب الوفد.


يعود تأسيس الوفد إلى عام 1918 حيث قرر سعد باشا زغلول تأسيس حزب يدافع عن قضية مصر، بعد هدنة الحرب العالمية الأولى، وأطلق عليه اسم "الوفد المصري"، حيث تشكل الوفد من أسماء مع الوقت أصبحت رموزا في تاريخ مصر، سعد زغلول وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي وأحمد لطفي السيد ومكرم عبيد وفخر الدين المفتش وآخرين. 
وبقي حزب الوفد الذي هو حزب الأغلبية أو كما أطلق عليه الحزب الجماهيري الكبير يتولى الوزارة ومن أبرز من تولى الوزارة من حزب الوفد عبد الخالق ثروت، مصطفى النحاس، فؤاد سراج الدين.
وعلى مر تاريخه مر حزب الوفد بالعديد من الأزمات ومحاولات الانشقاق التي دعت في إحداها إلى تدخل رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي لحل النزاع بين الأطراف إيمانًا منه بعراقة حزب الوفد.
فبداية من انشقاق الحزب السعدي عام 1937، بقيادة علي ماهر باشا، بعد توقيع معاهدة 1936، أصبح الحزب الجديد مواليًا للملك، وكان من المؤيدين للوقوف إلى جانب الصف البريطاني في الحرب العالمية الثانية، فيما اعتبر ماهر باشا، أن الحزب هو من يتحدث عن الليبرالية وباسمها وليس حزب الوفد، متهمًا مصطفى النحاس بالخروج عن المبادئ التي سار عليها سعد زغلول. "الكتلة الوفدية".. كان اسمًا لحزب آخر انشق عن حزب الوفد، بزعامة مكرم عبيد، وكان ذلك الانشقاق بمثابة الصدمة التي أصابت القوى الوطنية، حيث انحاز عبيد للملك ضد "الوفد"، إلا أن هذا الانشقاق لم يؤثر على شعبية الحزب، والتفاف المصريين حوله.
الخلاف بين زغلول ويكن
نشب الخلاف الاولي بين الوفديين خلال المفاوضات بين الوفد المصري واللورد ميلنر، بعد تأييد سعد زغلول لرفض التفاوض معه والعودة الي مصر لمواصلة كفاحه الشعبي ضد الاحتلال.
اما عدلي يكن كان رائيه مغيرا، باستمرار التفاوض مع اللورد" ميلنر"، مما ادي انقسام بين اعضاء الحزب، وجعل "عدلي يكن" ينشق هو وجماعته عن الحزب ويدشن حزب الاحرار الدستوريين والذي عرف بعدها بولائه للملك والاحتلال الانجليزي.
النحاس والنقراشي
الخلاف بين مصطفى النحاس رئيس الوزراء ومحمود فهمى النقراشى والذى كان يشغل منصب وزير المواصلات، حول عدد من القضايا الوطنية المتعلقة بالاقتصاد الوطنى، وإسناد النحاس مشروع كهرباء خزان أسوان لعدد من الشركات الأجنبية، أدي إلى انشقاق عدد من أعضائه وتكوينهم كيانات مستقلة، بالإضافة إلى خلافهم حول معاهدة 1936، مما اضطر النقراشى للانفصال عن الوفد وإعلان هذا الانفصال فى بيان رسمى، وهو الموقف الذى سرعان ما اتخذه عددًا كبيرًا من أعضاء حزب الوفد مثل، محمد محمود باشا، وأحمد ماهر باشا، وتكوين الهيئة السعدية نسبة إلى سعد زغلول، لتكون ثاني الأحزاب المنشقة عن حزب الوفد نتيجة الصراعات الداخلية.
حقبة الأربعينيات والكتاب الأسود
شهدت فترة الأربعينيات في حزب الوفد الكثير من الخلافات والتصارع علي المصالح الشخصية، اختلف كلًا من مصطفى النحاس رئيس حزب الوفد، ومكرم عبيد سكرتير عام الحزب ووزير المالية، حول انضمام فؤاد سراج الدين، حيث اعتبر مكرم عبيد أن انضمام سراج الدين للوفد يهدد موقعه القيادى بالحزب وبقاؤه فى منصبه ومكانته لدى مصطفى النحاس، مما اضطر مكرم عبيد للاستقالة والانفصال عن الوفد مع مجموعة من الأعضاء الذين كانوا يشغلون عددًا من الحقائب الوزارية فى حكومة النحاس، إضافة إلى مجموعة من البرلمانيين، وتشكيل الكتلة الوفدية والتى تعتبر ثالث الأحزاب المنشقة عن حزب الوفد، نتيجة صراعات المصالح الشخصية، حيث أصدر أنصار مكرم عبيد ما عرف بالكتاب الأسود لحزب الوفد، والذين أرسلوه للملك فاروق الذى كان يتخذ موقفًا معاديًا لحكومة النحاس بعد أن فرضتها عليه سلطات الإحتلال الإنجليزى. 
العودة إلى الحياة السياسية
في أعقاب حرب أكتوبر 1973، بدأ الرئيس الراحل أنور السادات يتجه تدريجيًا نحو السماح بعودة التعددية الحزبية، وذلك بعدما عاشت مصر تجربة الحزب الواحد (الاتحاد الاشتراكي) لمدة تقرب من ربع قرن، ومع وضوح معالم التعددية الحزبية المصرية قام فؤاد سراج الدين في يناير 1978 بطلب السماح لحزب الوفد بممارسة العمل الحزبي العلني، الأمر الذي أثار استياء السادات وأجهزة الدولة الأخرى، التي شنت حملة ضد الحزب، ركزت على أن الوفد هو حزب العهد البائد والفاسد في عهد ما قبل الثورة، ولكن على الرغم من ذلك كله فقد حصل الوفد على موافقة لجنة الأحزاب لتأسيسه في 4 فبراير 1978، إلا أن استمرار الحملة الحكومية ضده، والتحذير من أنه سوف يضر التجربة الحزبية الجديدة، دفعت قادة حزب الوفد إلى إعلان تجميد الحزب طواعية.
رغم أن قادة الوفد قرروا طواعية تجميد الحزب؛ منعًا لصدام كان متوقعًا مع السلطة، فقد حدثت مضايقات عدة لقادة الوفد، كان أقصاها اعتقال "فؤاد سراج الدين" رئيس حزب الوفد الجديد، ضمن قرارات سبتمبر 1981،والتي اعتقل بموجبها عشرات السياسيين المصريين، بناء على قرار من الرئيس السادات، وفي أعقاب اغتيال الرئيس السادات في أكتوبر 1981، وتولي الرئيس حسني مبارك رئاسة مصر، أطلق الرئيس مبارك سراح جميع المعتقلين السياسيين، وقد انتهز الوفد الفرصة سريعًا، فأعلن عودته إلى العمل السياسي ووقف القرار السابق بتجميد الحزب، وقامت هيئة قضايا الدولة المصرية رفعت دعوى قضائية بعدم جواز عودة الوفد، على اعتبار أن الحزب حل نفسه، وطعن الوفد في الحكم قائلًا إنه جمد نفسه ولم يحل الحزب، فقررت محكمة القضاء الإداري رفض دعوى الحكومة، والحكم بشرعية عودة الوفد، ليعود إلى ممارسة نشاطه السياسي بشكل رسمي في عام 1984، وفي 9 أغسطس 2000 توفى زعيم الحزب فؤاد سراج الدين وانتخب من بعده نعمان جمعة رئيسا للحزب حتى إبريل 2006
الاقتتال الأكبر
لم يعرف حزب في مصر الاقتتال الداخلي مثلما عرفه حزب الوفد، ولم تعد تلك أزمة الأزمة الأكبر في تاريخ الوفد فقط بل في تاريخ الاحزاب المصرية، وصلت إلى حد استخدام الأسلحة النارية علي مرأي ومسمع من السلطة.
وتعود أسباب الأزمة إلى عدم رضا أعضاء الحزب على أداء نعمان جمعة رئيس الحزب وقتها، الذى استقال فى عهده عدد كبير من القيادات الحزبية والشخصيات التى يعتبرها الوفديون رموزًا وفدية، إلى جانب عدم اقتناع عدد كبير من الأعضاء بخلافة نعمان جمعة لفؤاد سراج الدين، مما أدى إلى عقد اجتماعات فى غيبة رئيس الحزب وسحب الثقة منه واختيار محمود أباظة خلفًا له، بينما رفض نعمان جمعة الاعتراف بهذه الإجراءات ولجأ للقضاء الإدارى الذى منحه حكمًا ببطلان إجراءات عزله، ليصل الصراع إلى ذروته بانقسام الوفد إلى فريقين، أحدهما مؤيد لنعمان جمعة والآخر مؤيد لمحمود أباظة الذى تسلم رئاسة الحزب بعد هذه الأزمة، واستمر بها حتى شهد الحزب إجراء الانتخابات على منصب رئيس الحزب والتى فاز بها الدكتور السيد البدوى فى مواجهة محمود أباظة، لتحدث المفارقة بدخول الأخير طرفًا فى صراع داخلى، مثل الذى حدث مع نعمان جمعة فى عام2006
ازمات السيد البدوي
انتخب السيد البدوي رئيسا لحزب الوفد عام 2006، وبعد عشر سنوات من اعتلاء السيد البدوي رئاسة الحزب، واستمرار الأمور هادئة الي حد كبير، حتي أتت أزمة فؤاد بدراوي لتكون الأكبر بعد أزمة نعمان جمعة.
بدأت الأزمات تظهر على السطح بعد قرار الحزب بفصل عدد من الأعضاء المتورطين في التمويل الأجنبي والذي يملكون جمعيات بالمخالفة للقانون طبقًا لما أثاره محمد عبد العليم داود، وهو ما أشعل غضب الأعضاء، حيث تقرر فصل 7 أعضاء متورطين في تلقي تمويلات مشبوهة، كان أبرزهم محمد علي، أعقب ذلك مناوشات بين الأعضاء الحاليين للحزب والمفصولين، والتي على إثرها اقتحم فؤاد بدراوي، وعدد كبير من أنصاره مقر حزب الوفد بالدقي اعتراضًا علي طريقة إدارة السيد البدوي للحزب وأكد هو وأنصاره أنهم مستمرون لحين استقالة السيد البدوي وعودة الأمور لطبيعتها، وحينها صرح السيد البدوي، قائلا: إن بدراوي يريد كرسي رئاسة الحزب أو إحراقه، موضحا أن ما فعله غير قانوني وأنهم تقدموا ببلاغ ضده.
وأغلق أنصار «بدراوي» البوابة الرئيسية لمقر حزب الوفد، ووضعوا أمامها لافتات مكتوبا عليها: «ممنوع دخول السيد البدوي»، و«اعتصام حتى رحيل السيد البدوي»، و«ارحل يا بدوي».
ورفع المقتحمون للمقر لافتات مدونا عليها، "قول يا وفدى قول لازم طرد الفلول، عاش الوفد ضمير الأمة"، مرددين هتافات "ارحل يا بدوى يالى مبتفهمش».
ووقعت مشادات كلامية ومناوشات بين أنصار فؤاد بدراوي وبين عدد من أعضاء الحزب، والتي أعقبها إعلان فصل فؤاد بدراوي وعدد ممن حضر الاعتصام واقتحام الحزب، حيث أعلن بعدها فؤاد بدراوي عن تأسيس تيار إصلاح الوفد، وإعلان النضال ضد السيد البدوي، وحشد الأعضاء ضده وإزاحته من منصبه كرئيس للحزب، وطالبوا بإجراء انتخابات رئاسية للحزب مبكرة.
وأكد التيار، أنه طبقا للائحة الحزب فإن السكرتير العام المستشار بهاء أبو شقة، يتولى منصب الرئيس مؤقتا لحين إجراء الانتخابات، وهناك قبول من السكرتير العام بهذا لحل الأزمة، حيث تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي لاحتواء الأزمة وحلها إلا أن الأزمة مازالت قائمة.
الأزمة الأخيرة التي نشبت داخل الحزب كانت على إثر اجتماع الهيئة العليا الأخير الذي أعلن خلاله المستشار بهاء الدين أبو شقة عن تقدمه باستقالته رسميًا من الحزب، بعد ما طاله من اتهامات تتعلق بموافقته على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين القاهرة والرياض بالمخالفة لقرار الحزب، بالإضافة لمحاولة الحزب أن يتولى نائبا برلمانيا آخر عن الحزب مسؤولية الهيئة البرلمانية نظرًا لانشغال المستشار بهاء أبو شقة بأعمال اللجنة التشريعية والدستورية ومكتب المحاماة الخاص به، ما أثار جدلًا واسعًا داخل الحزب قبل أن يعلن أبو شقة عن استقالته رسميًا.