الأحد 26 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

ملفات خاصة

"داعش".. التجنيد في خيام ميدان التحرير

خارطة الإرهاب من الكمون إلى الانتشار بالمحافظات

داعش
داعش
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
خطب حازم صلاح تستقطب الشباب المتحمس.. والخطوة الأولى بالسفر إلى سوريا
اعترافات 20 متهمًا: أعطينا البيعة للسلفية الجهادية أثناء ثورة يناير 


المعلومات المؤكدة، أن تنظيم بيت المقدس قبل إعلان بيعته للبغدادي، كان له فرع فى محافظات الدلتا والوادي، أسسه، محمد منصور الطوخى «أبوعبيدة»، وهو الذى انتمت إليه الخلية التى قامت بتفجيرى مارجرجس ومارمرقص، ويعاونه، محمد عفيفى بدوى ناصف، ومحمد بكرى هارون، وكلاهما نفذ فيه حكم الإعدام فى خلية عرب شركس. 
تم القضاء على فرع المحافظات، بموت أبوعبيدة، كما بالوصول لخلية عرب شركس، وجاء قتل أشرف الغرابلى ليشير إلى النهاية للتنظيم.
حاول «بيت المقدس»، الذى بايع فيما بعد البغدادي، وأطلق على نفسه «ولاية سيناء» أن يحيى فرع المحافظات مرة أخرى، ونجح فى تكليف مجموعة من العناصر بعد تدريبهم فى سيناء، إلا أن الأمن كان يصل إليهم فى كل مرة، وكان آخرها تلك المجموعة، التى قتل ٤ منها فى ديروط، عقب اختراقهم الحدود من الفرافرة.
القصة من البداية أن هذا التنظيم، كان اسمه «التوحيد والجهاد»، وقد أسسه طبيب الأسنان السيناوى، خالد مساعد، الذى قتل عام ٢٠٠٤، وبعده أحياه «توفيق فريج زيادة» زعيم الجماعة، وهو حاصل على دبلوم تجارة، وأفرج عنه فى العام ٢٠١٠، بعد اعتقاله لعدة سنوات على خلفية انتمائه إلى التنظيم، الذى قام بتفجيرات طابا ونويبع فى ٧ أكتوبر ٢٠٠٤، والتخطيط لإحراق سفن أمريكية فى قناة السويس، وتفجير مطار العريش الدولى «مطار القوات الأمريكية والكندية فى سيناء بموجب اتفاقية كامب دافيد»، وتفجير ٣ كنائس بالعريش ورفح، وتفجير مصنع للأسمنت يقوم بتصدير إنتاجه لإسرائيل، وتفجير مديرية أمن العريش، ومباحث أمن الدولة، ومحاولة اغتيال ضابط بمكتب مباحث أمن الدولة فى رفح.

شكل «زيادة» جماعته المسلحة عبر ٣ دوائر تنظيمية، الأولى: هى «الجماعة المركزية» التى أطلق عليها عقب الثورة «أنصار بيت المقدس»، والثانية «الجماعات اللامركزية»، التى تكونت من جماعات قريبة، تحمل نفس الفكر والهدف، نجح فى التواصل معها، وإخضاعها لإمارته، مثل كتائب الفرقان التى أسسها محمد أحمد محمد نصر.
كانت أولى عمليات الجماعة هى الهجوم المسلح على قسم ثان العريش، عقب الثورة، قاده قيادى الجماعة «كمال علام»، الهارب من حكم بالإعدام.
وتشكل مجلس شورى جماعة أنصار بيت المقدس من «توفيق فريج زيادة، ومحمد السيد منصور حسن إبراهيم الطوخي، ومحمد أحمد نصر محمد، ووائل محمد عبدالسلام عبدالله شامية، وسلمى سلامة سليم سليمان، وهانى أحمد موسى، ومحمد على عفيفى بدوى ناصف، ومحمد بكرى محمد هارون». وكان الأب الروحى للجماعة هو «أبومنير محمد حسين أحمد محارب»، الذى التقى أيام حكم المعزول محمد مرسى برفاعى طه، وعماد عبدالغفور وصفوت حجازى، فى إطار صفقة كان سيتم بموجبها وقف حملات الجيش على سيناء، والإفراج عن المحكومين من الجماعة، وقد قتل بعدها إثر هجوم الجيش عليه هو ونجله بقرية الجورة فى مدينة الشيخ زويد.
الغريب، أن فريج زيادة، نجح إلى حد ما فى نقل التنظيم الذى أسسه من شبه جزيرة سيناء، إلى المحافظات الأخرى، متخذًا من ميدان التحرير المحطة الأساسية للتجنيد أيام الثورة وما تبعها من فعاليات. كان التجنيد يتم داخل الخيم الموجودة فى الميدان، وكان يقبع فيها قيادات السلفية الجهادية فى مصر، ومنهم محمد الظواهرى، وأحمد عشوش، ومحمد حجازى، وغيرهم، وكان لفريج خيمة مماثلة، ومع الخطب الحماسية لحازم أبوإسماعيل، وظهور جيل جديد أطلق عليه حازمون وأحرار، كانت أنصار بيت المقدس، هى المحطة الأخيرة لتحولات هؤلاء الشباب المتحمسين الذين كان قيادات الجهاد يأخذونهم فى رحلات إلى سورية، وهناك يتلقون تدريبات عسكرية على يد حركة أحرار الشام، ثم يعودون للانضمام إلى أنصار بيت المقدس.
فى الاعترافات التى أدلى بها بعضهم أمام النيابة، أكد أكثر من ٢٠ فردًا من المقبوض عليهم، أنهم تعرفوا على الجماعة فى ميدان التحرير، بعد أن استمعوا إلى خطب أبوإسماعيل الحماسية التى كانت تدعوهم إلى الجهاد، وهناك أعطوا البيعة لمشايخ السلفية الجهادية، ونقلوا إما إلى سيناء، أو ليبيا، أو سورية لتلقى التدريبات ثم العودة كشباب مفخخين. فريج زيادة، خطط أن يتولى هو قيادة التنظيم، وأن يصنع جماعات لا مركزية وكان منها كتائب «أنصار الشريعة، وكتيبة الفرقان» بقيادة الهارب محمد أحمد نصر محمد، ومعاونة هانى مصطفى أمين، وفى النهاية كانوا سيعلنون انضمام تلك الجماعات الثلاث، وتحالفها فى جماعة واحدة باسم جديد، حتى يرهبوا الشرطة والجيش، ويرسلون رسالة قوية بأن حربهم ستستعر بشكل أضخم، إلا أن موت توفيق فى ظروف غامضة، ومقتل مساعده أبوعبيدة فى كمين فى جسر السويس، ثم الوصول إلى خلية عرب شركس، التى كان يقودها الخطير فهمى عبدالرؤوف، أفسد الخطة وأوقفها إلى حين. 

لجنة التدريب: يترأسها وائل محمد عبدالسلام عبدالله شامية، ومهمتها تدريب أعضاء الجماعة وتأهيلهم بدنيًا، ولجنة التسليح والدعم اللوجستي: يترأسها سلمى سلامة سليم سليمان عامر، ومهمتها توفير متطلبات الجماعة من سيارات وتليفونات، ووسائل النقل وغيرها، كما تولى الحركى «ياسر» مسئولية تجهيز وتصنيع المفرقعات لاستخدامها فى العمليات الإرهابية، ويساعدهما فى الإسماعيلية محمود عبدالعزيز السيد أحمد الأعرج، ولجنة الجانب الفكرى والشرعى التى تشرف على الجانب التعليمى للجماعة، ويترأسها محمد خليل عبدالغنى عبد الهادى النخلاوي، ولجنة التدريب العسكرى لأعضاء التنظيم، ويتولى مسئوليتها، هشام على عشماوى مسعد إبراهيم، وعماد الدين أحمد محمود عبدالحميد، واللجنة الإعلامية، المسئولة عن الإعلام والتواصل مع الإعلام الخارجى مع تنظيم القاعدة، ونشر الفيديوهات وبيانات الجماعة، ويترأسها المكنى «أبوعماد»، وهو غير معروف الاسم حتى الآن، ولجنة التنفيذ: تولى مسئوليتها أشرف على حسانين الغرابلي، وتتولى تنفيذ العمليات المسلحة، واللجنة الهندسية: تشكلت من عناصر مؤهلة عسكريا ومدربة فنيًا، تلقى أعضاؤها دورات عديدة لتصنيع المفرقعات، وتولى قيادتها عبدالرحمن محمد سيد محمد أبوالعينين. كما تنقسم الجماعة إلى عدة خلايا عنقودية: أولها خلية بالقاهرة الكبرى والتى أطلقوا عليها «المنطقة المركزية»، وجمعت محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، ويترأسها أشرف على على حسانين الغرابلي، واسمه الحركى «أدهم»، وهو لا يزال هاربًا حتى الآن.

ورغم دقة التنظيم، وبراعة التشكيلات وتوغلها فى عدد من المدن، وبالأخص الشرقية والفيوم وبنى سويف والدقهلية ومدن القناة وسيناء، ومطروح، إلا أن الأمن نجح إلى حد كبير فى ضرب أكثر من ٩٠ ٪ من قوته، وقتل بعض قياداته ومنهم توفيق فريج، زعيم الجماعة الذى أعلنت الجماعة موته فى ظروف غامضة، وأخفت جثته، وإسماعيل الحمادين، وزعيم المنطقة المركزية أبوعبيدة محمد السيد منصور حسن، وفهمى عبدالرؤوف، وإبراهيم عويضة، والخطير سمير عبدالحكيم، ومحمد كمال وأسامة محمد، وتم القبض على محمد عبدالمسيح عبد ربه، وهانى أحمد موسى، ومحمد على عفيفى بدوى ناصف، وأخيرًا شكلت القبائل السيناوية مجموعة قنص، ليقتلوا العنصر الخطير شادى المنيعى، وأحمد زايد. قتل أبوعبيدة، كما قتل فهمى عبدالرؤوف، ومحمد محمد أحمد نصر، وأشرف الغرابلى، فبدأ التنظيم السيناوى يكلف عناصره بالدخول للمحافظات، لكنه فشل.
تنظيم داعش الأم بالرقة، قرر إرسال مفارز أمنية، من سورية، إلى مصر، عن طريق الحدود الليبية، لتشكيل تنظيم يتبع مباشرة فرع سرت، ولذا كانت بيانات عملياته، تعنون بـ«تنظيم الدولة أرض الكنانة»، أما التنظيم السيناوى، فكان يعنون بـ«ولاية سيناء». عقب العمليات الأخيرة بجبل الحلال ونجاحها، أصبح التنظيم مهددًا فى مركزه الرئيسى، فقرر توسيع ساحة المواجهة، والاعتماد على مجموعة من الكامنين، والعائدين من سورية، ومن هنا جاء ضرب الأقباط.