رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
علي التركي
علي التركي

علي التركي يكتب: 2016.. «الصحافة» و«فيس بوك» صراع دائم وهدنة مؤقتة «18»

السبت 31/ديسمبر/2016 - 07:13 ص
طباعة
دعك مما يحدث في عالم «الصحافة الإلكترونية»، بمصر والعالم العربي، من صغائر وترفع عنها قليلًا، فلن تقرأ مني أي كلمات تتحدث عن ذلك الواقع الضحل، تحطمت بداخله سُفنًا، جعلت من الأقلام أَشرعة تبحث عن الحقيقة، لكن تحطمت ولم يتبق إلا صَوَاريِها.
«الواقع الأليم للصحافة»، عبر عنه «إيلي الفرزلي»، في رثاء الطبعة الورقية، لصحيفة «السفير اللبنانية»: «المجتمع ليس بخير، والاقتصاد ليس بخير، والسياسة ليست بخير، وهذا كله لا يمكن إلا أن ينعكس على الصحافة وينهكها»، هو يتحدث عن لبنان، لكنه يُجسد واقعًا، يتسع لأكثر من تلك البقعة الصغيرة، من الوطن العربي.
لا جديد يحدث في الصحافة العربية أو المصرية يستحق الحديث، أصبحنا شعوبًا، وحكومات، وصحف، متطابقين تمامًا، «الفساد» ينهش كل جزء في أجسادنا، «الواسطة والمحسوبية والنفاق»، شكلوا رواسب حجرية، وظلت تتراكم، حتى أوقفت نهرًا، يفيض بالعطاء، تبخرت مياهه على سفوح جروف «الجهل والنصب»، فتركنا القراء فريسة سهلة المنال، في حانات «التواصل الاجتماعي».
هيا بنا نبدأ.. ماذا حدث بعالم الصحافة الإلكترونية في نهاية 2016؟، وكيف وصل الصراع مع مواقع «التواصل الاجتماعي» إلى حالة هدنة، وتوقف إطلاق النيران، بشكل مؤقت، بعد مُنافسة شرسة خلال السنوات الماضية؟، وما هي الاتجاهات العالمية فيما يخص المحتوى؟.
2016.. بدأ ساخنًا بقيود جديدة، فرضها موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، أحد أهم منابع الزيارات للمواقع الإخبارية حول العالم، التي قلصت كثيرًا من نسبة أرباح المؤسسات الإعلامية!.
كيف حدث ذلك؟
الإعلانات المصدر الرئيسي لتمويل أي وسيلة إعلامية، والمعلنون يريدون مستهلكين، يشاهدون منتجهم ويشترونه، والإعلام هو الوسيط بين الجمهور، الذي يريد الخدمة المعلوماتية والمعلنين الذين يبحثون عن المستهلكين، لكن بعد مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت المُعادلة في اتجاه واحد، الموقع يخرج منتجًا صحفيًا لائقًا بالجمهور ويدفع المال لصحفيين ومصورين وعمال، ويحصل عليه آلاف المستخدمين، فتصل بالفعل الرسالة إلى جمهور، لم يتصفح الموقع من الأساس، وبالتالي لن يذهب المعلن، لدفع المال لمواقع إخبارية لا تمتلك جمهور. 
قبل أن تذهب بعيدًا، الموضوع بِرمته ليس له علاقة بعدد الزيارات نهائيًا، هناك مواقع يزورها 30 ألف مستخدم فقط يوميًا، لها تأثير كبير وواسع النطاق، وتحقق أرباحًا خيالية جدًا، سنذكُرها فيما بعد.
«المواقع الإخبارية الكبرى»، اتخذت قرارًا جريئا، باستخدام تقنية الدردشة الآلية «Chat bots»، أرادت أن تَنافس مواقع التواصل الاجتماعي، وبالفعل تقدمت خطوة كبيرة، وهو ما دفع «فيس بوك»، لاستخدامها، ولا يزال حتى الآن، يحاول إحداث طفرة في هذا المجال، وسخّر من أجله ملايين الدولارات.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل إن التمرد وصل للجوء عدد كبير من المواقع إلى الاعتماد على «فايبر وتويتر»، كوسيلة أولى للترويج للمحتوى الصحفي، لكن الأمر لم يحقق النجاح المأمول، فمن الصعب تحديد مكان تواجد الجمهور، هل هم على «فيس بوك»، أم «تويتر»، أم «فايبر»؟.
ولأن «الحكمة» تؤخذ من السخرية، رفعت المواقع شعار «فيليس ديلر» الشهير: «لا تذهب أبدًا إلى سريرك منكسرًا.. ابق مستيقظًا، وقاتل حتى النهاية»، أخذت «نيويورك تايمز»، ذات الرداء الأبيض، زمام الأمور، وتمكنت من تحديث تطبيقها عبر تقنية الإشعارات «Notifications»، وتدريجيًا بدأت تتخلى عن مواقع التواصل الاجتماعي، فأصبحت تتعامل مع الجمهور بشكل مباشر ترسل له آخر مستجدات الأحداث على هاتفه الشخصي، وهو ما ساعدها في تصدر مشهد الإعلام الأمريكي، والدخول ضمن أكثر 100 موقع زيارة حول العالم. 
ما فعلته «نيويورك تايمز»، أثر كثيرًا في شعبية «فيس بوك» بأمريكا، أكبر اقتصاديات العالم، وتراجع الموقع في الترتيب والإعلانات، وقلت حصته الإعلانية لصالح «جوجل» و«يوتيوب» و«تويتر» ومحركات البحث مثل «بينج»، وهو ما دفع «فيس بوك»، لتطبيق سياسة الاحتواء مع «نيويورك تايمز»، فأطلق خدمة «Instant article»؛ لدعم المواقع الإخبارية، ووقع اتفاقًا مع «نيويورك تايمز»، وبعد أشهر قليلة أطلقها لجميع المواقع. 
ما فعله «فيس بوك»، قد يعتبره البعض انكسارًا أمام المواقع الإخبارية، وقد يظنه آخرون أنه انتصار، لكنه في الحقيقة مجرد هدنة، فمواقع التواصل الاجتماعي تعلم جيدًا، أن القراء ينظرون للمواقع الإخبارية على أنها شخصية اعتبارية، يحبونها قليلًا ويكرهونها كثيرًا، و«فيس بوك» لا يريد الآن فتح جبهات حرب جديدة، ويريد الاهتمام بمعركته مع «جوجل» و«مايكروسوفت» أكثر.


للتواصل:

علي التركي

مدير عام تحرير موقع «البوابة نيوز»

Ali_turkey2005@yahoo.com

 

مقالات تهمك:-

مبادرة لإنقاذ الصحافة الإلكترونية «1»

لماذا «جوجل» منقذ الصحافة الإلكترونية؟ «2»

لماذا تخسر المواقع الإخبارية مع «جوجل»؟ «3»

كيف تربح المواقع الإخبارية؟ «4»

الكيان المؤسسي في المواقع الإخبارية.. الفريضة الغائبة «5»

فن صناعة المواقع الإخبارية.. «التخطيط» «6»

تصور مبدئي لإنشاء موقع إخباري ناجح «7»

شركات الإنترنت وتدمير «صحافة الفيديو».. «8»

كيف تحمي موقعك من النصابين؟ «9»

7 يفسدون موقعك الإخباري «10»

«مسمار جحا» في قانون الصحافة «11»

«أنا منافق إذا أنا موجود».. «12»

عن أزمة الصحافة.. كيف تصنع بطلًا من ورق؟ «13»

العلاقة بين الصحفي والمصدر «تجارة رقيق».. «14»

«التصميم التجاوبي» والمواقع الإخبارية «15»

«الذهنية الورقية» تحرق المواقع الإخبارية «16»

الصحافة الورقية «ماتت».. والإلكترونية مريضة بـ«التوحد»! «17»

«الصحافة» و«فيس بوك» صراع دائم وهدنة مؤقتة «18»

عبدالله كمال ونبوءة المحتوى المتعمق في المواقع الإخبارية «19»

هل تستطيع «الذهنية الإلكترونية» صناعة صحيفة ورقية؟ «20»

كيف جعلت الصحافة الإلكترونية «العلم في الراس والكراس»؟ «21»

لماذا تلجأ المواقع الكبرى إلى «الزيارات الوهمية»؟! «22»

المعايير الرئيسة لتقييم جودة المواقع الإخبارية «23»

لماذا كتاب «صناعة المواقع الإخبارية»؟ «24»

"صناعة المواقع الإخبارية".. مهام فريق التسويق «25»

صناعة المواقع الإخبارية.. التسويق لا يعني الزيارات فقط! «26»

10 أخطاء تسويقية تقع فيها المواقع الإخبارية؟ «27»

الخطة التسويقية للمواقع الإخبارية «28»

كيف نختار المعلومات الصالحة للنشر؟ «29»

دراسة السوق وتحديد الأهداف التسويقية للمواقع الإخبارية «30»

استراتيجيات ومحاور خطة التسويق في المواقع الإخبارية «31»

6 مهام رئيسة لقيادات المواقع الإخبارية «32»

«دورة النشر» في المواقع الإخبارية «33»

هل اجتماعات التحرير مضيعة للوقت؟ «34»

المشكلات التحريرية في المواقع الإخبارية «35»

السياسة التحريرية.. لعنات وتجاوزات «36»

4 عناصر تتحكم في السياسة التحريرية «37»

كيف نضع السياسة التحريرية للموقع؟ «38»

المحتوى الصحفي القصير.. المشكلات والتحديات «39»

المحتوى المتعمق.. نكون أو لا نكون! «40»

كيف نختار موضوعات الـ«Top Story»؟ «41»

المراجع التحريري.. المهام والصلاحيات والمسئوليات «42»

المراجع اللغوي.. المهام والمسئوليات والصلاحيات «43»

سكرتير التحرير.. المهام والصلاحيات والمواصفات «44»

رئيس القسم ونوابه.. المهام والصلاحيات والمواصفات «45»

مدير التحرير.. الواجبات والمسئوليات «46»

رئيس التحرير.. المهام والمسئوليات والصلاحيات «47»

الاستراتيجيات الصغيرة.. كيف يفكر مديرو المواقع الإخبارية؟ «48»

كيف يفكر مديرو المواقع الإخبارية الكبرى «49»

كيف يفكر مديرو المواقع الإخبارية المتوسطة؟ «50»

الميزانيات الكبيرة تصنع مواقع صغيرة أحيانًا! «51»

كيف تعمل المواقع الإخبارية متناهية الصغر؟ «52»

كيف تدار المواقع الإخبارية الصغيرة؟ «53»

كيف تدار المواقع الإخبارية المتوسطة؟ «54»

التنظيم المؤسسي للمواقع الإخبارية «55»

10 خطوات لإعداد الهيكل التنظيمي للمواقع الإخبارية «56»

بعد 7 سنوات.. نتائج هجرة المصريين إلى «فيس بوك» «57»

"
من تتوقع أن يتوج بلقب الدوري في الموسم الحالي؟

من تتوقع أن يتوج بلقب الدوري في الموسم الحالي؟