الخميس 01 ديسمبر 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

تقارير وتحقيقات

تركة الروتين.. حكومة ضد دوران عجلة الإنتاج بالمؤسسات الحيوية بالبلاد.. منطقة قناة السويس الاقتصادية "الحرة" تعاني فرض "جمارك".. مستثمرون: لن نتحملها.. وخبراء: تنميتها تحتاج لقانون جديد للاستثمار

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
لسه الأماني ممكنة، التفاؤل موجود حتى لو حاصَر الروتين منطقة قناة السويس الاقتصادية الحرة بفرض جمارك إضافية لا هدف منها إلا طرد الاستثمار والمستثمرين، حكومة المرحلة يبدو أنها لا تجيد الإبداع، غارقة في عقليات الماضي والروتين الضيق، الرئيس في وادي، والـ35 وزيرًا في وادٍ آخر، الأول يُسارع الزمن لنهضة البلاد ويوجه دائمًا وأبدًا بوجود التسهيلات للاستثمار ورجال الأعمال، والحكومة مُصرَّة على الطرش وعدم الإنصات ووقف الحال، المستثمرون من جانبهم رفضوا الجمارك الإضافية ورفعوا شعارًا: "لن نقبلها"، فيما رأى خبراء أن فرض جمارك لن يفيد قناة السويس، وشددوا على أن تنميتها يحتاج لقانون جيد للاستثمار وسرعة منح تسهيلات للمستثمرين وتشجيع اكتتاب المصريين بها.


الدكتور أحمد درويش، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في كلمته باللجنة الاقتصادية، قال نصًّا: "إن هناك مشكلة كبيرة تواجه المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وهي خضوع هذه المنطقة للجمارك، رغم أنها منطقة حرة في القانون"، مؤكدًا أنه أبلغ الرئيس عبدالفتاح السيسي بمدى خطورة هذه المشكلة، قائلًا: " قُلت للريس المستثمرين أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة مش هيجوا طالما فيه جمارك"، موضحًا أن إجراءات الجمارك تستغرق وقتًا طويلًا جدًّا يعوق مجيء المستثمرين، فضلًا عن أن هذا الأمر يتعارض مع كون المنطقة حرة، لذا يمثل ذلك تحديًا لمصداقية مصر أمام العالم. وهنا تساءلنا: وكيف تكون المنطقة الاقتصادية لقناة السويس حرة ويفرض بها جمارك؟ وكيف ننمِّيها استثماريًّا في ظل تفكير حكومي قديم من داخل الصندوق دون إبداع من خارج الصندوق والاتجاه نحو التنمية وجذب المستثمرين؟ 



ويردُّ محمد أبو الفتوح نعمة الله، الخبير الاقتصادي مدير مركز وادى النيل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن المنطقة الحرة غير خاضعة لقوانين الدولة الضريبية والجمركية، بمعنى أن كل وارداتها من الخامات والمكوّنات الوسيطة والمُعدّات وخطوط الإنتاج تكون مُعفاة من جميع أنواع الجمارك والضرائب ما دامت لم تدخل الأسواق المحلية للدولة فى أي صورة، سواء كخامات أو سلع وسيطة أو منتجات نهائية، فهنا تُعامل معاملة المنتجات الأجنبية المستوردة فتفرض عليها الجمارك كأي منتج أجنبي، والدول لجأت لذلك لأسبابٍ متعددة، منها تحرير قطاعات التصنيع والتصدير بالنسبة لمنتجات وقطاعات بعينها، كما في حالات المناطق الحرة المتخصصة، أو بصفة عامة فى حالات المناطق الحرة العامة فهى تُعفى كل صادرات وواردات تلك المناطق من مختلف أنواع الضرائب والجمارك، وتترك لها حرية الاستيراد والتصدير ولا تحاسب جمركيًّا وضريبيًّا إلا على المنتجات التي تدخل الأسواق المحلية فتُعامَل معاملة الواردات. 
وتابع أبو الفتوح أن الدولة هنا تستفيد من تحرير قطاعات بعينها أو تحرير الصادرات للخارج عامة؛ لتتمكن من المنافسة الدولية وتنمية الاقتصاد، كما تستفيد بتشغيل العمالة الوطنية بأجور مُجزية وتجذب استثمارات ضخمة، فهى لا تحصِّل جمارك أو ضرائب على الصادرات عادة، سواء لتلك المناطق أو غيرها وتعظم الطلب على منتجاتها كما تنمي عددًا من القطاعات المستهدفة. 
ولفت إلى أن إنشاء المناطق الحرة يخضع للعديد من الأغراض أولها لتنمية قطاع بعينه كالقطاع الزراعي مثلًا، أو لتنمية المناطق النائية فيسمح باعتبارها منطقة حرة بجذب الاستثمارات إليها وزيادة قدرتها على المنافسة الدولية، فمثلًا لتنمية المناطق النائية يمكن تحرير كل وارداتها من الجمارك والضرائب، سواء أكانت مناطق حرة زراعية أو صناعية أو عامة، لكن يتم تحصيل الجمارك منها عند دخول منتجاتها الأسواق المحلية، وقد تُعفَى أو تُمنَح مزايا تفضيلية عند دخولها الأسواق المحلية؛ أسوة بالسلع والمنتجات الاستراتيجية التي طالبت بإعفائها من الجمارك والضرائب بصفة عامة؛ حفاظًا على حقوق المستهلك ولخفض مستويات التضخم وأعباء المعيشة على محدودي الدخل، وهذا يتلافى أثر التشوهات الموجودة في الاقتصاد المحلى ويعظِّم القدرة على التصدير والمنافسة والاستفادة من الخامات والموارد المحلية وغيرها، وهذا لا يمنع فرض رسوم مقابل التواجد بالمناطق الحرة المحلية، وتكلفة الخدمات تكون بالأسعار العالمية، وكذا الأجور، فضلًا عن إمكانية فرض ضرائب محدودة على العائد لا تزيد على 10% كما يحدث في بعض المناطق الحرة عالميًّا.
وقال: إن تنمية منطقة قناة السويس كمنطقة حرة عالمية سهل جدًّا، مطالبًا بتقديم العديد من الخدمات والأنشطة، فمثلًا يجب تحرير القطاع المصرفي داخل منطقة قناة السويس والسماح بإدراج شركاتها بالبورصة المصرية، بل تشجيع اكتتاب المصريين بها وإنشاء شركات مصرية بتلك المنطقة تستفيد من التطور التقني في العالم، سواء عن طريق شراء حق المعرفة أو الشراكة مع شركات دولية، ويمكن أن يتم ذلك بشراكة وتشجيع حكومي مع تقديم مزايا تفضيلية لتلك الشركات، كذلك اقترح إنشاء منطقة حرة للجامعات الدولية وإنشاء جامعات تقنية عالمية في منطقة القناة بشراكة حكومية وبمشاركة جامعات دولية مرموقة أو بإشرافها علميًّا على تلك الجامعات مقابل نسبة؛ أسوة بالمعمول به في تلك القطاعات مع مشاركة جامعات مصرية يمنح فيها الأفارقة والعرب تخفيضات متميزة وتُخصَّص نسبة سنوية للطلاب من المقبولين فيها كمِنح للطلاب المصريين المتفوقين، سواء كانت مجانية أو نصف مجانية، كما اقترح ضرورة إنشاء مناطق زراعية متخصصة، سواء فى الاستزراع السمكي أو الزراعة بماء البحر دون تحلية أو كمناطق غابات ومراعٍ طبيعية على مياه الأمطار كمناطق حرة متخصصة داخل إقليم القناة وسيناء. 
وشدَّد أبو الفتوح على ضرورة أن تعفى وارداتها من الخامات والمُعدات وخطوط إنتاج التصنيع الزراعي من الجمارك والرسوم، وتحظى بمعاملة تفضيلية عند تسويقها بمصر، مؤكدًا أن هذه الزراعات يمكن أن تحقق مزايا هائلة للاقتصاد المصري، فهي تُضاعف قيمة الصادرات الزراعية والتصنيع الزراعي لعشرات الأضعاف وتسدُّ جزءًا رئيسيًّا من الفجوة الغذائية، إذ يمكن أن توفر تلك الزراعات محاصيل زيتية ومحاصيل أعلاف ومحاصيل حبوب ومحاصيل سكرية وعشرات الأنواع من الخضر والفاكهة، بخلاف إنتاج الوقود الحيوي بأنواعه، ويمكن أيضًا تكرار ذلك فى المناطق النائية المُطلّة على البحرين الأحمر والمتوسط، كما يمكن تمويلها من خلال مِنح دولية بمئات المليارات مخصَّصة لمشروعات مكافحة الانبعاثات الكربونية.

وأوضح الدكتور مجدى عبدالفتاح، مدير مركز البيت العربي للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن هناك فارقًا بين فرض الجمارك على الواردات أو المنتجات الداخلة والمنطقة الحرة نفسها، مضيفًا أن أزمة المستثمرين ليست لها علاقة بإدخال واردات أو بضائع لمصر، فهو قادم ليستثمر فى هذه المنطقة؛ لأن الجمارك مفروضة على المعدات والمستلزمات، موضحًا أن لدينا قانون استثمار سيئًا، وتعديلاته أسوأ؛ لأنها لا تشجع على وجود المستثمرين فى مصر، والتشجيع هنا مرتبط بالإجراءات اللازمة لإصدار التصاريح وغيرها من التسهيلات إلكترونيًّا بما يسمى الحكومة الإلكترونية، مضيفًا أن كل مستثمر عند عمل أي مشروع يضع 20% مصاريف ضمن مخاطر المشروع، وهذه النسبة تُخصَّص للفساد المالى والرشاوى فى مصر.
وقال عبدالفتاح: إن الحديث عن الجمارك فى المنطقة الحرة باعتبارها العائق هو حديث مغلوط تمامًا ولا صحة له، موضحًا أنه لتنمية الاستثمار لا بد من تحسين مستوى السوق والخدمات المحلية؛ لجذب المستثمر المحلي ونخلق له منافسًا، فمصر ليست سوقًا جاذبة للمستهلكين، ولا بد من خلق سوق محلية، إضافة إلى تقديم تسهيلات وضمانات للمستثمرين وفتح علاقات دولية لها علاقة بأفريقيا وتنمية البنية التحتية للمصانع.

غير أن الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، رأى أن معنى المنطقة الحرة باختصار هو عدم فرض جمارك، ومن ثم الهدف من إقامة منطقة حرة سينتفي وتصبح مثل أي منطقة بمصر. 
ولفت إلى أن المنطقة الحرة بأي دولة فى العالم الجمرك بها "صفر"، مؤكدًا أن فرض الجمارك سيضرب الاستثمار فى هذه المنطقة، مطالبًا بضرورة خلق مميزات بالمنطقة عن طريق استقطاب استثمارات أجنبية بتسهيلات كثيرة، مؤكدًا أن الحل بترويج المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وعمل دراسات على كيفية استثمارها وتحديد ماذا نريد من المنطقة اقتصاديًّا، متسائلًا: أين قانون الاستثمار المحفِّز لذلك؟ ويرد: "للأسف لا يوجد". 



وعن تنمية الاستثمار فى الصعيد رأى محمد سلام، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة القصر للتنمية والاستثمار، أن هناك مجموعة من المعوقات التى تقابل الاستثمار فى الصعيد، منها عدم وجود رؤى لدى المحافظين لوضع خطة لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وبُعد الهيئة العامة للاستثمار عن محافظة الأقصر وعدم وجود فرع لها إلا بمحافظة أسيوط، وعندما بادرت الهيئة بإقامة فرع لها بمحافظة الأقصر لتيسير الخدمات للمستثمرين بمحافظات سوهاج وقنا والبحر الأحمر والوادي الجديد والأقصر وأسوان، رفض أحد القيادات من الموظفين المسئولين بالمحافظة حينذاك بأنه لا يوجد أرض يتم تخصيصها لإقامة مبنى لفرع هيئة الاستثمار بالأقصر، مما أدى لهروب المستثمرين ورجال الأعمال من الاستثمار وإقامة مشروعات بمحافظة الأقصر، ومن ثم تفشِّي البطالة بين الشباب ولجوء البعض إلى إدمان المخدرات أو التطرف أو الهجرة إلى القاهرة، بالإضافة إلى عدم وجود خريطة واضحة موقع عليها الأراضى والمناطق التي تصلح للاستثمار الزراعي أو الصناعي أو العقاري، وعدم وجود إدارة متخصصة بمحافظة الأقصر وعمالة مدرَّبة لديها رؤية تمكِّنها من التسويق للاستثمار الزراعي أو الصناعي أو العقاري للمستثمرين المحليين والأجانب، وغياب المعلومة عن القوانين واللوائح والحوافز والإعفاءات المقدَّمة للمستثمر.
وطالب سلام بإنشاء فرع لهيئة الاستثمار والمنطقة الحرة بمحافظة الأقصر؛ لكي تيسِّر على المستثمرين وتخدم محافظات "الأقصر، وأسوان، والبحر الأحمر، وقنا، والوادي الجديد"، إضافة إلى إنشاء إدارة شركة متخصصة فى التسويق للاستثمار محليًّا وعالميًّا بها عمالة مدرَّبة فى التسويق بكل لغات العالم وعلى دراية كاملة بقوانين الاستثمار وقرارات رئيس الجمهورية فى هذا الشأن من تيسيرات للمستثمرين فى الصعيد باعتبارها مناطق نائية، إضافة إلى إنشاء خريطة استثمارية واضحة موضَّح عليها المناطق التى تصلح للاستثثمار العقاري والمناطق التى تصلح للاستثمار الزراعي والمناطق التي تصلح للاستثمار الصناعي، وأن يتم تخصيصها بنظام التمليك، وفى حال عدم البدء فى المشروع، سواء كان زراعيًّا أو صناعيًّا أو عقاريًّا يتم سحب الأرض وما عليها ومصادرة المبالغ التى تم دفعها مع توقيع غرامة على المستثمر المتقاعس عن التنفيذ.