رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close

ايهاب عطا يكتب.. مؤتمر "الإفتاء" بارقة أمل في جو متخم بالتحديات

الخميس 06/أكتوبر/2016 - 12:05 م
ايهاب عطا
ايهاب عطا
طباعة
في وقت لا تسمع فيه إلا دوي الرصاص وأزيز الطائرات، ولا تشاهد فيه إلا أطلال البيوت وآثار الديار المتهدمة وأشلاء الأطفال المتناثرة، بل تشاهد بقايا دول كانت في يوم من الأيام ذات شأن ومن التقدم بمكان، تخرج بارقة أمل من دولة تصر على أن تكون أقوى من كل ما يدبر لها ولغيرها بليل أو في الخفاء، دولة لا تكتفي أن تساعد نفسها بل تسعى لإزالة الخطر عن غيرها، إنها مصر المحروسة.
لا ننكر أنها تواجه جبالاً من التحديات وتعتريها بعض الأمراض التي لا تخلو منها مرحلة انتقالية في تاريخ الأمم والشعوب، لكنها في الوقت ذاته تمتلك من الطاقات البشرية والعقول والإرادة ما يجعلها تصمد أمام كل هذه التحديات.
طالعنا منذ أيام الإعلان عن مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم الذي سيعقد في منتصف الشهر الجاري والذي تنظمه دار الإفتاء المصرية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، تحت عنوان "التكوين العلمي والتأهيل الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة"، وسيشارك فيه وفود من 80 دولة حول العالم، وهذا المؤتمر أراه مهمًّا وبارقة أمل لتقديم حلول علمية وعملية لترشيد ما يسمى التطرف والإرهاب من جهة، ومحاولة تقديم منتج علمي رصين موجه إلى القائمين على الخطاب الديني في الغرب.
اللافت للنظر أن هذا المؤتمر يأتي في ظرف شديدة الحساسية، في وقت تحاول فيه بعض الدوائر في الغرب إلصاق تهم العنف والتطرف بالمسلمين، خاصة بعد انضمام العديد من أبناء الجاليات المسلمة في الغرب إلى تنظيم داعش.
المؤتمر أراه يقدم رؤيتين لعلاج هذه الظاهرة من خلال تجفيف المنابع التي تمد هذه الجماعات المتطرفة بأعداد كبيرة من شباب هذه الجاليات الإسلامية، وبالتالي تقل ضربات داعش وأمثالها على الدول التي تعاني من سيطرتها، ومن ناحية أخرى أرى أنه يحاول تأهيل أئمة المساجد الموجودة في الغرب لتقديم خطاب إسلامي معتدل، وتقديم العلاج الفكري لهؤلاء المسلمين الذين يقعون عرضة لأفكار المتشددين والذين ينتهي بهم الحال في صفوف داعش.
لا أحد ينكر أن الدول الغربية تعاملت مع تيارات التطرف لغرض أو لآخر لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية، هذا التعامل كان من شأنه إحداث أضرار واضطرابات في العالم كله، للدرجة التي طالت آثاره تلك الدول الداعمة له، فقررت أن تتخلص من هذه التيارات لكن دون جدوى، لأن المشكلة العسكرية تبدو أقل بكثير من العلاج الفكري، الذي من شأنه القضاء على الظاهرة، وعليه بدأت تعي خطأها وتتنبه إلى ضرورة العلاج الفكري.
مصر بما تتمتع به من تاريخ حافل تمثل في دور الأزهر الشريف – قلعة العلم والدين بوسطيته التي وقف بها بقوة ضد التطرف والتشدد- قادرة على التصدي لمثل هذه الظواهر المرضية، وبالتالي تكمن هنا أهمية مؤتمر الإفتاء، لما سيحدثه من صدى إيجابي داخليًّا وخارجيًّا.
ونحن نتمنى من الدولة المصرية أن تدعم بقوة مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، لأن مثل هذه الفعاليات تمثل قوة ناعمة تستطيع أن تفعل ما لا تفعله طلقات المدافع أو الصواريخ، كما أننا نتمنى أن تتبلور كل المشاركات العلمية في المؤتمر لمجموعة من التوصيات الجادة والمبادرات الخلاقة التي تساهم بحق في علاج الظاهرة، وليس ينتهي بها المطاف إلى أوراق تحفظ في الأدراج ويعتريها النسيان.
مثل هذه الفعاليات ربما يراها البعض أنها لا تجدي، لكننا اعتدنا من المبادرات المصرية على وجه العموم ومؤتمرات دار الإفتاء على وجه الخصوص النجاح على أرض الواقع، فالأمانة العامة للإفتاء كانت في يوم من الأيام إحدى توصيات مؤتمر الإفتاء العالمي الذي عقدته دار الإفتاء المصرية في القاهرة في أغسطس 2015، وأصبحت كيانًا دوليًّا على أرض الواقع بعد عام واحد فقط، وهذا المؤتمر هو الأول لها ضمن أنشطتها الفاعلة.
عام واحد تأسست فيه الأمانة وعقدت فيه مؤتمرها الأول يعطي بارقة أمل لتحقيق مزيد من التقدم في هذا المضمار، الذي ما إن عالجنا ما به من أمراض استقرت الحياة لنا ولغيرنا.
"
ads
برأيك .. أفضل مسلسل خارج السباق الرمضاني؟

برأيك .. أفضل مسلسل خارج السباق الرمضاني؟