رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

الدكتور محمود صقر أشار إلى إرسال ٣٠ طالبًا إلى موسكو سنويًا

رئيس أكاديمية البحث العلمي في حواره لـ"البوابة": 120 باحثًا درسوا "الطاقة النووية" استعدادًا لـ"الضبعة"

السبت 05/ديسمبر/2015 - 03:08 ص
 رئيس أكاديمية البحث
رئيس أكاديمية البحث العلمى، الدكتور محمود صقر
علا حسنين
طباعة
على مدار سنوات طويلة، كان البحث العلمى فى ذيل اهتمامات الدولة المصرية، رغم تخصيص وزارة مستقلة له بين الحين والآخر، فى محاولة لتجميل وجه الحكومات المتعاقبة، لكن جاء توقيع اتفاقية إنشاء محطة الضبعة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية، مع شركة «آتوم روس» الروسية، ليمثل نقلة فى تعامل الدولة مع «البحث العلمى»، الذى صار الاهتمام به أمرًا واقعًا، فى ظل دخول البلاد عصر الطاقة النووية.
«البوابة» حاورت رئيس أكاديمية البحث العلمى، الدكتور محمود صقر، حول مستقبل البحث العلمى فى مصر، بعد دخولها العصر النووى متأخرًا، ودور الأكاديمية فى تنفيذ الاتفاقية النووية، التى تتطلب وجود العديد من الكوادر المدربة على التعامل مع الطاقة النووية، والتى تم البدء فى إعدادها فعليًا منذ 5 سنوات، على حد قوله، بإرسال مبعوثين إلى روسيا، للحصول على دورات تدريبية.
■ ما دور الأكاديمية فى اتفاقية إنشاء محطة الضبعة النووية مع روسيا؟
- بدأ دور الأكاديمية منذ ٥ سنوات، عندما بدأت برنامجا تدريبيا لعدد من الباحثين الشبان فى مجال الطاقة النووية، بالتعاون مع الجانب الروسى، حيث تم عقد اتفاقية مع المعهد المتحد للبحوث النووية فى مدينة دوبنا، تنص على إرسال ٣٠ طالبًا مصريًا له سنويًا، للتدريب على الأبحاث النووية، والتطبيقات السلمية للبحوث النووية.
وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، أصبح لدينا ١٢٠ طالبًا مدربًا، لذلك وجدت مصر الموارد البشرية اللازمة للعمل فى مشروع الضبعة العملاق، فور توقيع الاتفاقية مع روسيا، على أن يستمر العمل فى الاتفاق الخاص تدريب شباب الباحثين فى المعهد الروسى.
وساهمت الأكاديمية فى إنشاء الشبكة القومية للعلوم النووية، بهدف دمج الباحثين فى مراكز البحوث النووية المتفرقة، كما أنشأت شبكة لتجمع من خلالها الخبرات النووية المصرية، ووحدت الجهود للبدء فى تمويلهم للقيام بأبحاث نووية مشتركة، تخدم الاتفاقية الأخيرة مع روسيا، كما تتواصل الأكاديمية باستمرار مع المجلس التخصصى التابع لرئاسة الجمهورية، ويتم حاليًا الإعداد لأبحاث جديدة تحت رعاية الرئاسة، ووضع خطط استراتيجية، ومتابعة تنفيذها بالتعاون مع المجلس الاستشارى، كما تم عرض لقاء مع الرئيس مؤخرًا، لدمج الأفكار وتقديم الخبرات.
■ كيف يمكن حل أزمات البحث العلمي فى مصر؟
- لفترات طويلة تم إهمال البحث العلمى، فعانى الكثير من الأزمات، منها عدم الربط بين الأبحاث والواقع، وعدم وجود آلية للتنفيذ، فالأبحاث يتم وضعها فى الأدراج، دون الاستفادة منها، لكن مع تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكم، بدأت محاولات التوصل إلى حلول للمشكلات، واهتمت الدولة بالبحث العلمى، وظهرت ملامح تلك الحلول فى عدة نقاط، منها نص الدستور على تخصيص نسبة ١٪ من الدخل القومى للبحث العلمى.
ويشعر المتابع بأن هناك اهتماما بالغا بالبحث العلمى، وسيشعر المواطن بذلك على أرض الواقع، ويعكس تشكيل مجلس استشارى تابع لرئيس الجمهورية، يكون متخصصا فى مجال التعليم والبحث العلمى، قناعة الدولة وقياداتها بأهمية التعليم والبحث العلمى، بالإضافة إلى استقبال رئيس الجمهورية للقائمين على البحث العلمى ٤ مرات، وهو ما لم يحدث منذ عشرات السنين، حيث التقى المبتكرين والعلماء، وأعضاء اللجان العلمية، واستمع إليهم تفصيليًا، ما ساعد على تهيئة بيئة علمية جيدة.
■ ما الذى يمكن أن نلمسه على أرض الواقع بشأن إصلاح منظومة البحث العلمي؟
- حينما ننظر إلى مفردات مجتمع البحث العلمى، نجد أن ترتيب مصر دوليًا بالنسبة لعدد الأبحاث المنشورة فى موقع متقدم، حيث تحتل المركز الـ٣٧ بين ٢٤٧ دولة، وهو ترتيب متقدم بين تركيا وإيران وإسرائيل، وهى من أكبر الدول اهتمامًا بمجال البحث العلمى، وذلك اعتمادًا على مخرجات البحث العلمى الأخيرة، والأبحاث الدولية المنشورة، لكن حينما ننظر إلى تقرير التنافسية العالمية، أو معدل الابتكار العالمى، نجد مصر متأخرة.
الابتكار يعنى تحويل الأبحاث إلى قيمة اقتصادية، يستطيع المواطن الاستفادة منها، فأنا لدى معرفة، لكن تحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة اسمه الابتكار، وهو قليل جدًا، لذلك فإن مصر فى مرتبة متدنية فى تقارير التنافسية العالمية، فحينما نتحدث عن التعليم، فأننا نسوق على المستوى الدولى دون أن نقصد، لأن الخريج المصرى سيئ، ونغلق بذلك سوق الطلاب الوافدين إلى مصر، أو البعثات إلى الدول الخارجية.
■ كيف يمكن تحويل البحث العلمى إلى قيمة اقتصادية؟
- بدأنا مؤخرا تنظيم معرض دولى سنوى ثابت للابتكار، ليكون سوقا لعرض الابتكارات، وفى المعرض الأول، طرح أكثر من ٥٠٠ ابتكار فى جميع المجالات، سواء من مبتكرى المراكز والمعاهد البحثية، أو الأفراد، وعرض الخريجون مشروعات تخرجهم فى الجامعات، وأرى أن مثل تلك المعارض هى آلية للتنقيب عن المبتكرين فى مصر، وتقييمهم علميًا، على أن تكون هناك جدوى اقتصادية من ابتكاراتهم، واحتضانها حتى تتحول تلك الأفكار إلى منتجات فى الأسواق، يستفيد منها المواطن.
■ ما مصير ابتكارات المعرض الأول؟
- لدينا ٤ ابتكارات من العام الماضى موجودة فى الأسواق، وأصبح لأصحابها رعاة من الشركات التكنولوجية المعروفة، ومن بين تلك الابتكارات اختراع كان حبيس الأدراج منذ عام ٢٠٠٦، وهو جهاز إطفاء ذاتى للحريق، صاحبه أيمن عوض، وحينما عرض النموذج الأولى، احتضنته الأكاديمية، ودعمته بـ٢٠٠ ألف جنيه لتصنيع نموذج أولى، ثم أعد المتخصصون تصميما صناعيا له، وتم تصنيعه من خلال إحدى الشركات، وبعد إجراء الدراسات اللازمة على المنتج، وتجربته، تم تصنيعه، وانتشر فى الأسواق.
واخترع عدد من شباب الباحثين جهازا للتحكم فى غرف العناية المركزة، يقيس درجات حرارة، ويسجلها على جهاز كمبيوتر خارج الغرفة، وقبلها كان هذا الجهاز يستورد من الخارج بـ٥٠ ألف دولار، حتى تم تصنيعه من مكونات محلية، بتصميم صناعى جيد، وتولت الهيئة العربية للتصنيع إنتاجه، ثم أرسلناه إلى أوروبا ليتم اعتماده بالمواصفات القياسية الخاصة بالاتحاد الأوروبى، ومن المقرر أن تتم تجربته فى مستشفيات القوات المسلحة، كما تم تنفيذ مشروع لإحدى المخترعات، خاص باستخراج مكونات أدوات التجميل من بعض النباتات العطرية.
وفى المعرض الأخير تم اختيار ٢٥ مخترعا لاستضافتهم فى الأكاديمية، ومن المقرر أن نبدأ قريبا فى إنتاج برنامج «القاهرة تبتكر»، بالتعاون مع التليفزيون المصرى، والهدف منه احتضان ودعم المبتكرين، وتقديمهم إلى المجتمع، وهو برنامج مسابقات مشابه للبرامج الفنية المماثلة، إلا أنه يركز على المبتكرين والمخترعين.
■ ما آليات تحويل البحث العلمى داخل الجامعات إلى قيمة مضافة للاقتصاد القومي؟
- تم استحداث ٣٠ مكتبا تكنولوجيا داخل الجامعات، وظيفتها حصر الدراسات والاختراعات المقدمة فى كل جامعة، وتقديمها إلى المجتمع الصناعى فى الإقليم الموجودة الجامعة فى حيزه، لتكون همزة الوصل بين الباحثين والمنفذين.
■ أين وصلت خطة إنشاء الحضانات التكنولوجية؟
- الحضانات التكنولوجية هى الراعى للمخترع، منذ إصدار الرئيس عبدالفتاح السيسى قرارًا باحتضان المخترعين، وفى السابق كانت هناك مراكز بحوث تابعة لأكاديمية البحث العلمى فى الأقاليم المختلفة، ولها ميزانية محددة، لكنها لم تكن تعمل، وكل ما تم فيها الآن، هو وضع خطة عمل تناسب احتياجات المرحلة الحالية، لتحويلها من مراكز إدارية تؤدى أنشطة متكررة إلى حضانات تكنولوجية، بحيث يأتى إليها الشاب بفكرته، فيحصل على تدريب مكثف لتطويرها عن طريق الأكاديمية فيما يخص الجانب العلمى، وعن طريق وزارة الاستثمار فيما يخص التسويق ودراسات الجدوى، ثم يحصل على منحة لا ترد بأى مبلغ يحتاجه الاختراع، وتوفر الأكاديمية الدعم اللازم له، وفى حال عدم تمكنه من توفير مكان لتنفيذ الاختراع، تتم استضافته فى أحد مكاتبها، لحين الانتهاء من إعداد المشروع.
■ هل أنت راض عن ميزانية البحث العلمي الحالية؟
- الميزانية حاليًا ضعيفة، لكن من المتوقع أن تزيد فى الموازنة الجديدة، فهى تبلغ الآن ١٠ مليارات جنيه، موزعة على الجامعات والمراكز البحثية، وتحصل الوزارة على مليار منها كميزانية داخلية، ونحن لدينا تمويل أقل من المطلوب، لكنه كاف لو تمت إدارته بطريقة جيدة، فالمليار مبلغ جيد لو أدير بالشكل المطلوب.
"
هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟

هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟