الأحد 19 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

البوابة لايت

"طاهر بك" أعظم سحرة مصر في العصر الحديث

البوابة نيوز
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
القدرات الخارقة ليست حكرًا على غريبى الأطوار، فأحد أبرز مشاهير الخوارق فى العالم كان طبيبا مصريا شهيرا ولولا ضعف وسائل الإعلام وقتها لكان الأبرز فى تاريخ الظواهر الخارقة، فـ«طاهر بك» الطبيب المصرى الشهير الذى سجل فى التاريخ أبرز تجاربه حين سمح لنفسه بأن يدفن حيا لمدة لا تقل عن ٢٨ يوما، رغم معارضة بعض رجال الدين الذين رأوا فى تلك التجربة تناقضا مع الأديان، ولكن الحكومة أقرت بالتجربة على أساس أن طاهر بك كان طبيبا يعى خطورة تلك المجازفة، وله حق أن يدفن نفسه كما يشاء.
وبعدها سمح لعدد من العلماء باختبار قدراته فوضعوه بتابوت مغلق بإحكام ثم وضع النعش بحمام سباحة لمدة يوم كامل، وخرج بعدها طاهر بك من النعش سعيداً بالتجربة قائلاً: بعض المشككين فى قدرات الهنود الذين يقومون بدفن أنفسهم زعموا أنهم -الهنود- كانوا يصنعون قنوات هواء سرية محفورة فى الأرض ليتنفسوا من خلالها، لهذا قمت بوضع النعش فى الماء حتى يتمكن العلماء من ملاحظة أى خدعة ممكنة.
طاهر بك أعظم سحرة مصر فى العصر الحديث، والذى ولد عام ١٨٩٧ فى طنطا، وهاجر وهو ما زال طفلاً مع أسرته إلى تركيا ثم اليونان وعاش فيها ودرس الطب وأصبح طبيباً يمتلك عيادة فى أحد أحياء أثينا الراقية، ذاع صيت طاهر لإجرائه بعض التجارب الخارقة أبرزها نجاحه فى دفن نفسه قرابة شهر كامل وعودته للحياة من جديد خلال وجوده فى فرنسا، ثم عاد لمصر ليقطن فى الحى الأوروبى بالقاهرة فدعاه الملك فؤاد الأول ملك مصر والملك فيكتور إيمانويل ملك إيطاليا وملك رومانيا كارول ليقدم لهم عرضاً لقدراته.
الأمر الذى دفع بول برنتون، أحد أهم العلماء المهتمين بعالم القدرات الخاصة، بتأليف كتاب كامل عن طاهر بك وقدراته، وجاء برنتون إلى مصر لمشاهدة طاهر بك على الطبيعة ووصف ما شاهده بأنه أعجب ما مر به فى حياته.
من أجل القيام بالتجربة التى جرت فى شقة «طاهر بك» جمع «برنتون» مجموعة صغيرة من الأطباء لكى يشاهدوا سلسلة التجارب التى قام بها طاهر بسهولة غير عادية، ولسوء الحظ فإن برنتون لم يذكر أسماء أو شخصيات هؤلاء الشهود، ومن بين هذه التجارب قام «طاهر بك» بارتداء جلباب أبيض ورداء على الرأس مربوط بخيوط من اللونين الذهبى والأزرق، بينما علق على صدره سلسلة تنتهى بنجمة خماسية الشكل ذهبية، ووقف وقد وضع يديه على صدره منتظرا لحظة البداية. 
وعلى منضدة فى الحجرة كانت هناك بعض الأشياء التى فحصها الحاضرون، فقد كان عليها بعض الخناجر الصغيرة والمسامير والإبر وقطع الزجاج، وعلى منضدة أخرى كان هناك لوح خشبى مملوء أيضا بالمسامير، وقطعة من صخرة ثقيلة وميزان ومطرقة، وأرنب ودجاجة مربوطان من القدمين وموضوعان فى سلة، كان هناك أيضا نعش طويل، وصندوق أكبر وأطول، وكومة من الرمل الأحمر، ومجموعة من المناشف الصغيرة. 
وبدأت تجربة «الدرويش» بلمسه قفاه بيده وضغط بقوة بأصابعه، بينما قام بيده الأخرى بالضغط على جبهته، وبعد ذلك بدأ يتنفس بقوة ويستنشق الهواء بقوة، وفى خلال دقيقة أغلقت عيناه، ثم أصدر صرخة معينة ودخل فى حالة أقرب إلى الإغماء حتى إنه سقط مثل رجل ميت لولا أن مساعديه أمسكا به بين أذرعهما، وأصبح جسده متجمدا كقطعة من الخشب، وقام المساعدان بتعرية الجزء الأعلى من جسده ووضعاه فوق المنضدة الطويلة، وفى هذه اللحظة قام أحد الأطباء بقياس ضربات القلب وفوجئ بأنها تصل إلى ١٣٠ وهو ضعف الرقم الطبيعى، ثم جاء المساعدان بقطعة الصخر الجرانيت التى يبلغ وزنها نحو ٩٠ كيلو جراما، ووضعاها على بطن طاهر بك العارية، وقاما بالضرب عليها بالمطرقة بقوة بينما الجسم لا يزال متصلبا كقطعة من الحديد حتى انشطرت الصخرة إلى قطعتين، سقطتا على الأرض، ثم ساعد الشابان «الدرويش» على النزول والوقوف على قدميه وكان يبدو غائبا عن الوعى لا يدرك ما حدث ولا يشعر بأى ألم، وبعد ذلك وضع طاهر بك على اللوح الخشبى المغطى بالمسامير وقطع الزجاج، ووقف أحد مساعديه فوق صدره والآخر فوق بطنه، وكان كل منهما يقفز إلى أعلى وينزل، وعندما فحص الأطباء ظهر طاهر بك فوجئوا بأن ظهره لا يحوى أى علامة بشيء غير عادى، ولم تظهر نقطة دم واحدة من المسامير وقطع الزجاج، وعند قياس النبض بلغ ١٣٢، وساعده الشابان على الوقوف على قدميه حيث كان يفتح عينيه ببطء، وكأنه خارج من حلم، وظلت عيناه على هذا الحال لمدة نصف ساعة حتى بدأ يفيق ويعود إلى الطبيعة.
ولم يسترح طاهر بك أكثر من دقيقتين حين خضع لاختبارات أخرى فقد طلب الأطباء أن يخرقوا فكيه بدبوسين صغيرين، وقام أحدهما بالفعل بإدخال الدبوس من الخارج إلى الداخل، وكان طاهر بك مستيقظا ومدركا لما يحدث ولكنه لم يبد عليه أى ألم، بل حتى عندما سمح لطبيب آخر بوضع خنجر فى زوره وإدخاله فى الحنجرة من الخارج، لم يشعر الدرويش بأى ألم بعد أن دخل الخنجر لمسافة سنتيمتر على الأقل من اللحم، ولهذا فإن الأطباء فحصوا عينيه جيدا لمعرفة ما إذا كان قد استخدم أى نوع من المخدر، ولكن كل شيء كان يبدو طبيعيا. 
وكان الشيء الذى أدهش الأطباء أكثر عدم وجود دم على الإطلاق على جلد طاهر بك وقد أجروا تجربة بعمل قطع فى وجهه بقطع من الزجاج وكذلك بسكين فى كتفيه وصدره، ولكن كانت النتيجة جروحا بلا دماء، وسأل أحد الأطباء طاهر بك عما إذا كان يستطيع أن يخرج دماء من الجروح، وعلى الفور بدأ الدم يتدفق حتى غطى صدره، وعند نقطة معينة توقف الدم بمجرد استخدام قوة الإرادة، وخلال دقائق قليلة كانت الجروح قد شفيت تماما.
وكانت التجربة الأخرى المرور بشعلة من النار المتقدة على أحد قدمى طاهر بك حتى كانت تسمع أصوات طقطقة لحم القدم بسبب النار بينما لا يبدو على وجهه أى تغير أو ألم، وهنا أجرى أحد الأطباء اختبارا آخر لمعرفة ما إذا كان الدرويش قد تناول أى مخدر، وثبت عدم وجود أى شيء غير عادى. 
وفى النهاية كان موعد أهم تجربة وهى الدفن حيا، وقد أجريت هذه التجربة تحت شروط مشددة بعد السماح بأدنى قدر من الشك فى صدقها، فبعد فحص دقيق لأرضية الشقة جاء المساعدان بالنعش ووضعاه فى وسط الحجرة، وتم التأكد من عدم وجود أى إمكانية لدخول الهواء إلى النعش، وبعدها دخل طاهر بك فى حالة الإغماء الكلى كما فعل فى التجارب السابقة، ثم قام الأطباء بفحصه ليجدوا أن التنفس قد توقف تماما وكذلك دقات القلب، ووضع الجسد فى النعش وتم إغلاق الفم بقطعة قطن كبيرة ثم غطى النعش بالرمال الحمراء حتى آخره. 
وجلس الأطباء الذين حضروا التجربة فى اندهاش وتعجب من أنهم قد سيطروا على كل شيء وفحصوا كل شيء، وإذا عاد هذا الرجل للحياة فإنها ستكون قدرات خارقة للطبيعة من وجهة نظرهم وكان الاتفاق أن يستمر طاهر بك فى هذه الحالة لمدة ساعة ونصف، وقبل انقضاء هذه المدة بدقائق قام المساعدان بإخراج الجسد من النعش، كان لون الجلد أقرب إلى اللون الرمادى وكان متصلبا تماما، وبعد دقائق وفى الوقت المحدد بدأ يتنفس ببطء وتتحرك جفون عينيه، وبعد ١٠ دقائق تماما عاد لطبيعته وجلس على مقعد وأخذ يتحدث عن تجربته الغريبة. 
قال: «لقد كانت إغماءاتى كاملة حتى إننى لا أذكر شيئا بالمرة عما حدث لى بعد أن أغلقت عينى، وحتى استيقظت فى اللحظة التى حددتها لنفسي».