الإثنين 26 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

تقارير وتحقيقات

مقابر "الكومنولث" شاهدة على التاريخ.. آلاف الجنود من ضحايا الحرب العالمية الأولى والثانية مدفونين بها.. وجميعها تحمل عبارة "هذه المقبرة هبة من المصريين"

مقابر الكومنولث
مقابر "الكومنولث"

قليلون هم من يعلمون حكاية مقابر "الكومنولث"، التي تنتشر في عدد من محافظات مصر، ويأتي نصيب محافظة الإسماعيلية منها، ما يقرب من 4 مقابر، تنتشر في مدينة الإسماعيلية، والقنطرة شرق، وفايد، والتل الكبير، ومعسكر الجلاء.

هي مقابر تاريخية، ترجع إلى الحرب العالمية الأولى والثانية، وتعد المقبرة نموذجًا لخمسة مقابر منتشرة بمحافظة الإسماعيلية، من إجمالي 20 مقبرة في مصر، تشرف على رعايتها وإدارتها هيئة "الكومنولث" البريطانية، والتي تضم رفات عشرات الآلاف من ضحايا الحروب.

 


وبحسب الموقع الرسمي لهيئة "الكومنولث" البريطانية، فإن محافظة الإسماعيلية تضم 5 مقابر لضحايا الحروب، بها أكثر من 5000 مقبرة لجنود أجانب قُتلوا في الحربين العالميتين، وتضم مدينة الإسماعيلية 661 قبرًا، فيما تضم التل الكبير 675 قبرًا، وفايد 1199 قبرًا، على مساحة 6 أفدنة.

أرض هذه المقبرة هي هبة من المصريين، لتكون قبورا دائمة لجنود الحلفاء الذين قُتلوا، تخليدًا لذكراهم"، نُقشت هذه العبارة بالعربية والإنجليزية على مدخل مقبرة الكومنولث في مدينة التل الكبير بالإسماعيلية.


وقال حسن السيد، مشرف العمال بالمقابر: إن هيئة "الكومنولث" اعتبرت أن مصر قاعدة هامة في الحربين العالميتين، حيث إنه في أعقاب هجوم غير ناجح تعرضت له مصر في الحرب العالمية الأولى من قبل القوات التركية من جهة الشرق، أصبحت قاعدة الانطلاق التي منها تم مساندة الغزو اللاحق لسيناء وفلسطين ولبنان وسوريا، أما في الحرب العالمية الثانية كان التهديد قادمًا من جهة الغرب.

وأضاف أن القاعدة المصرية كانت بها مستشفيات، يتم تحويل ضحايا القتال إليها، وكانت تتبع هذه المستشفيات، مقابر حرب، وغيرها من الأماكن المعدة للدفن، تضم معًا أكثر من 11 ألف جندي.

وبمجرد أن تطأ قدمك بوابة دخول مقابر "الكومنولث"، تجد مساحات شاسعة من المسطحات الخضراء، تعتقد للوهلة الأولى أنها متنزه للأثرياء، قوالب هندسية متجاورة في قلب مساحة من الحدائق الخضراء، تفوح منها روائح الورود والأزهار، لكن حين تقترب قليلا، ستشعر بنوع من الوقار والهيبة، قرن مر على بداية الحرب العالمية الأولى التي سقط فيها الآلاف من الضحايا من قوات التحالف على أرض مصر، ولا تزال هذه المقابر شاهدة على التاريخ.


وتشرف هيئة "الكومنولث" على رعاية هذه المقابر، وتخصص مبالغ سنوية للإنفاق على تجميل وتطوير حدائق المقابر، ويُقام سنويُا احتفالين في مدينة العلمين، تخليدًا لذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى، في تاريخ 24 أكتوبر من كل عام، والثانية لإحياء ذكرى توقيع اتفاقية السلام لإنهاء، الحرب وجلاء الغزو في 11 نوفمبر.

 


 

وتشهد المقابر زيارات مستمرة على مدى العام من أهالي الضحايا، الذين يضعون الزهور على مقابر ذويهم، وأغلبهم من إنجلترا وكندا، وآخرين من أستراليا والهند وجنوب أفريقيا ونيوزيلندا ويلتقطون الصور التذكارية.


 

دفن الموتى في هذه المقابر كان يخضع لطقوس خاصة، تبدأ بوصول السيارة التي تحمل جثمان الفقيد، وفور وصولها ونزول الصندوق من السيارة، يحمله 6 من الجنود الأجانب، وتطلق 36 طلقة من الذخيرة الحية في الهواء، كتشريفة لوصول لجثمان.

 


 

يتقدم الجنازة التي تدخل من البوابة الرئيسة، قس وضابط برتبة صول، وقبل وضع الجثمان في القبر، يقرأ القس ترتيل وكلمات، ثم يقوم الجنود برفع الصندوق وهو مربوط بثلاثة حبال لوضعه في القبر، ثم يتم الردم عليه، وتوضع على المقبرة باقات من الورد والزهور.