الخميس 06 أكتوبر 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

معاندون حتى خراب مالطة!

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
حاول أحد أهم مقدمي البرامج التلفزيونية، وهو المعتز بالله عبد الفتاح، مدير مركز دراسات الإسلام والشرق الأوسط بجامعة ميتشيجان، أن ينبه الناطق الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين، أحمد عارف، إلى أن كل مظاهر الفوضى والعنف التي يشتكي منها الأصوليون اليوم، وهم في السلطة، بدأت معهم وهم يزحفون على مواقع القوة. ذكرنا الإعلامي بما فعله الإخوان بالقضاء، وبالإعلام، وبالمتظاهرين حول الاتحادية. ثم ذكر رفض الجماعة تسجيل نفسها لدى الجهات المعنية لتصبح تحت رقابة الرأي العام.
ما قاله الإعلامي، الذي كان شديد الحماس للإخوان، ثم تعقل في حماسه بعد أن انكشف الوجه القبيح للجماعة، يقوله كل الناس اليوم في مصر: تجرأتم على القانون، وفعل الناس ما تفعلون. لكن المتحدث الرسمي، الذي أشاد به الإعلامي الرصين، أظهر مراوغة عجيبة. تجاهل كل المخالفات التي عددها له الإعلامي، وقال ما معناه أنه لا ينبغي الانشغال بأمور إجرائية، مثل تسجيل الجماعة، في وقت تسيل فيه الدماء وتتراجع هيبة الدولة.
لم يعترف بأن امتناع الجماعة عن تسجيل نفسها هو عمل مخالف للقانون، وبأن وصول رموز جماعة مخالفة للقانون إلى أعلى المناصب في البلاد يعني نشر ثقافة الفوضى، لكنه أوضح أن الجماعة سوف تسجل نفسها عندما يوضع القانون الذي يناسبها. إي والله هذا ما قاله. وهذا كلام مستفز لكل من يعرف أن سيادة القانون هي ما تحتاجه مصر قبل كل شيء آخر. لكن نضال الإخوان المسلمين، من بدايته، هو نضال ضد القانون؛ بزعم أنه قانون وضعي، رغم أن أكثر خبرائهم القانونيين تشدًدا، ومنهم المستشار مأمون الهضيبي، قال بأن القانون المصري كله إسلامي باستثناء مادتين.. هذا رأيه.
وتعالِي الإخوان على منظومة القانون المصري يفسر ما يتهامس به بعضهم اليوم من أن الجماعة ليست بحاجة لأن تسجل نفسها، من الأصل؛ لأنها لم تُحظر. هذا يعني أنهم لا يعترفون بقرار الحظر الذي صدر ضدهم في 1954، ليس فقط لأنهم على خصومة مع رئيس الدولة الذي صدر في عهده القرار بحظر الجماعة. مشكلة الإخوان المسلمين أعقد كثيرًا. هم يرفضون كل قانون لم يضعوه بأيديهم وبما يناسب مصالحهم.
ورغم ذلك فقد يجبرهم الظرف الراهن على أن يقللوا –ظاهريًّا- من تعنتهم. وأنا أقول: لا مساومة على الشرعية.. فالرئيس باق لنهاية ولايته ما لم تنفجر الأوضاع، لا قدر الله، على نحو لا يترك مجالاً لتعقل العقلاء. والدستور، على عيوبه، عبر قنوات الشرعية البرلمانية، وبأدواتها، وفي حينها. والحكومة زائلة مع انتخاب برلمان جديد.
أما الجماعة المحظورة التي تتعالى على الشرعية فهي سبب كل بلاء، ولا بد من حلها أو حصرها في مجال الدعاية الدينية، ولا أقول الدعوة إلى الله؛ لأن المصريين دُعوا إلى الله واستجابوا قبل أربعة عشر قرنًا. لم نكن في انتظار حسن البنا، الذي كان يسميه سيد قطب “,”زعيم الحشاشين حسن الصبّاح“,” ليدعونا إلى الله. ولم نكن في انتظار أن يتعلم سيد قطب في أمريكا كيف يكون مواليًا للإخوان المسلمين لكي نردد وراءه مزاعم هذه الجماعة بأنها “,”جماعة المسلمين“,”.
يكفي هذه الجماعة أنها أخرجت لنا رجلاً متوازنًا مثل عبد المنعم أبو الفتوح، أو مثل سعد الكتاتني. وقد ينجح الاثنان في تحويل الموروث السياسي “,”الملخبط“,” لهذه الجماعة إلى شيء نافع. أنا أتحفظ على كل محافظ، وأنفر من كل أصولي، وأعادي كل داعية للعنف والكراهية.. لكن إن خُيّرت بين حزبين مثل “,”مصر القوية“,” و“,”الحرية والعدالة“,” بقيادة رجال من طراز أبو الفتوح والكتاتني، من جهة، وبين الجماعة المحظورة التي يقودها رجال تعرفونهم، فأنا أختار لمصر أن يبقى الحزبان جزءًا قابلاً للتطوير من واقعها السياسي، وأتمنى أن تنزوي هذه الجماعة في ركن صغير أو تختفي.
لكن أحمد عارف يقول إن كثيرين حاولوا اقتلاع الجماعة ولم يفلحوا. لن أشرح بالتفصيل هنا فهمي لكيفية إحياء أنور السادات لهذه الجماعة بعد أن أفناها وقوفها ضد أعز رجل على قلوب المصريين، ولم يبق منها إلا عصبة صغيرة متشرذمة، شجعهم شرطيان ساداتيان اشتغلا بالسياسة على إعادتها للحياة لخدمة ما تصوروه مصلحة مصرية؛ فهذه قصة طويلة.. لكني أكتفي بأن أقول: انتبهوا، هم ماضون على طريق التشدد والعناد حتى خراب مالطة.. فلنكن واضحين، ولنقل بأعلى صوت: نعم لـ“,”مصر القوية“,” ولـ“,”الحرية والعدالة“,”، ولكل من يتوب عن السرية والغموض.. لا للإخوان المسلمين.. والقانون معنا.