رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

الشهور القبطية شاهد عيان على فصاحة الفلاح المصري في علوم الزراعة

الأحد 09/سبتمبر/2018 - 08:00 م
البوابة نيوز
طباعة
«مية طوبة، ولبن أمشير، وخروب برمهات، وورد برمودة، ونبق بشنس، وتين بؤونة، وعسل أبيب، وعنب مسرى، ورُطب توت، ورمان بابة، وموز هاتور، وسمك كيهك».
أبدع المصريون القدماء، فى إبهار العالم، وتفننوا فى إرساء قواعد ونظم، بل ونظريات، من خلال خبراتهم، فما إن ترمق للخلف بنظرة، إلا وتجد نفسك فى بحر، هم من حددوا شطآنه، وكان للفلاح المصرى القديم دور فى ذلك، فرغم بساطته كفلاح، إلا أنه كان عالما فى بحوث الفلك، الجيولوجيا فى علوم الأرض، خبيرا فى شئون الحياة.
واستعرض الفلاح المصري، عظمته خلال مواسم الزراعة من خلال ربطها بالتقويم القبطي، حيث ضخ سيلا من الأمثال الشعبية، الملائمة لكل فصل، بل وأظهر ثقافته وعلمه بسرد أمثال خاصة بكل شهر من تلك الشهور، والتى بعد مئات السنين أدركنا قيمتها وأهميتها وعمقها رغم بساطتها، وكان الربط بين الشهور والأمثال كالتالي:
توت 
«توت، يقول للحر موت» حيث اشتهر رأس السنة القبطية وأول شهورها، بأنه بداية اعتدال الجو، ونهاية فصل الصيف، حيث يقع فى الفترة ما بين ١١ سبتمبر و١٠ أكتوبر، كما قيل عنه أيضا «توت.. اروى ولا تفوت» فى إشارة لأهمية رى المحاصيل خلال كثرة المياه المتواجدة من الفيضانات.
بابة
«بابة.. خش واقفل البوابة» فى إشارة لبداية فصل الشتاء الفعلية، وانخفاض درجات الحرارة، حيث يقع فى الفترة ما بين ١١ أكتوبر إلى ١٠ نوفمبر، كما اشتهر ذلك الشهر بوفرة المحاصيل وقيل أيضا عنه «إن صح زرع بابه يغلب النهابة» كناية عن الربح الوفير حتى إذا تعرض المحصول للنهب والسرقة.
هاتور
«هاتور.. أبو الدهب منثور»، ويشير ذاك الشهر إلى انتشار لون القمح الأصفر الذهبى بتلك الفترة من السنة، وهى الفترة الزمنية الواقعة ما بين ١١ نوفمبر و٩ ديسمبر، ويبدأ فى ذات الشهر أيضا بدء زراعة بعض المحاصيل حيث قيل «إن فاتك زرع هاتور اصبر لما السنة تدور»، فى إشارة لحتمية بدء الزراعة خلال ذلك الشهر وإلا الاضطرار للانتظار لعام كامل لبدء الزرع مجددًا.
كيهك
«كيهك.. نهارك مساك، تقوم من فطارك تدخل على عشاك» ويشير المثل بذلك الشهر إلى قصر فترة النهار من اليوم، الأمر الذى يشعرك بأن وقت وجبة الغذاء لا يأتى باليوم، حيث تهم بتناول وجبة الإفطار وإلا وتجد وقت العشاء قد حل، ويقع ذلك الشهر ما بين ١٠ ديسمبر و٨ يناير.
طوبة
«طوبة.. يخلى الصبية كركوبة» حيث يشتد البرد بالشهر الواقع ما بين ٩ يناير و٧ فبراير، ويجعل من يصاب خلاله بأى نوبات برد للتحول لكهل من شدة البرد فيه، كما أن ذلك الشهر يتخلله «عيد الغطاس»، وقيل مثلا عنه أيضا، «اللى مياكولش قلقاس فى الغطاس، يصبح جتة من غير راس».
أمشير
«أمشير أبو الزعابير الكتير ياخد العجوزة ويطير»، بما أننا نمر الآن تقويميا بشهر أمشير، والذى يبدأ تقويمه ميلاديا منذ يوم ٨ فبراير وحتى ٩ مارس، فإن الأمثال التى وردت عن تلك الحقبة كانت لتعكس وجود رياح وزعابيب، وتقلب بالجو، كما ورد عن ذات الشهر أيضا «أمشير اللى يخلى جلدة ع الحيط نشير» ليوضح شدة الجو، كما قسم الفلاح المصرى القديم ذلك الشهر إلى ثلاثة أجزاء، «مشير» وهى أول ١٠ أيام ولقبت بذلك بانخداع «الراعي» بالجو الجيد، ثم «مشرشر» الذى يعود فيه الجو للاشتداد، «شراشر» والذى يكون الجو فيها أقل حدة.
برمهات
«روح الغيط وهات، قمحات وعدسات وبصلات»، كان ذلك الشهر يأتى ميلاديا فى الفترة ما بين ١٠ مارس و٨ أبريل، واشتهر ذلك الشهر بالخير الوفير، ومواسم الحصاد، وتجلى ذلك فى معنى المثل على كثرة الطعام.
برمودة 
«برمودة، دُق العمودة» اشتهر الشهر صاحب الترتيب رقم ٨ بين الشهور القبطية، والذى كان يأتى من يوم ٩ أبريل وحتى ٨ مايو، بأنه الذى تبدأ فيه عملية زراعة القمح من كل عام، حيث يقوم المزارع فيه بغرس سنابل القمح.
بشنس
«بشنس يكنس الغيط كنس، وخد بالك من الشمس» يأتى ذلك الشهر ببداية اشتداد حرارة فصل الصيف، وذلك من يوم ٩ مايو وحتى ٧ يونيو، ويكون الغيط فى تلك الفترة بلا أى خَضَار، ويحذر فيه الفلاح من بدء سخونة الشمس.
بؤونة
«بؤونة أبو الحرارة ملعونة» يعكس مثل ذلك الشهر اشتداد الطقس، ولكن ذلك الشهر اشتهر بالخير، حيث كان هناك مثل آخر به يقول «بؤونه انقل وخزن المونة» وذلك خشية من الفيضانات وفساد الزرع والمحاصيل، ويأتى فى الفترة بين ٨يونيو ٩ يوليو.
أبيب
«أبيب فيه العنب يطيب» ويقال أيضا «طباخ العنب والزبيب»، حيث شدة حرارة الشهر الواقع بين ٨ يوليو و٦ أغسطس تقوم بتسوية العنب حتى يطيب ويكاد يصبح زبيبا، كما أن الشهر ذاته قد تكون فيه فيضانات فقيل عنه «أبيب.. مية النيل فيه تريب» كناية عن تخويفها للفلاح، كما قبل أيضا عنه، «إن كلت ملوخية فى أبيب هات لبطنك طبيب» نظرا للجو أيضا.
مسرى
«مسرى.. تجرى فيه كل ترعة عسرة».. اشتهر آخر شهور السنة القبطية «الفعلية» والواقع ما بين ٧ أغسطس و٥ سبتمبر، بالفيضانات، ويعكس المثل بأن المياه بذلك الشهر تدوس كل ربوع الأرض حتى اليابس منها، ولارتفاع منسوب المياه.
نسيئ
سقط ذاك الشهر من ذاكرة أمثال الفلاح المصرى القديم، كونه شهرا مدته ٥ أيام فقط، ويقع ما بين ٦ و١٠ سبتمبر فقط.


"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟