رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

كنيسة «العذراء حالة الحديد».. 4 قرون من التاريخ توثق حياة 23 بطريركًا

السبت 25/أغسطس/2018 - 07:39 م
البوابة نيوز
رانيا سعد - تصوير إيمان أحمد
طباعة
كنيسة «العذراء حالة الحديد».. 4 قرون من التاريخ توثق حياة 23 بطريركًا 
تحتوى على أيقونات أثرية عدة أشهرها اللوحة العجائبية ومرت بها العائلة المقدسة 
الحكيم زايلون من صعيد مصر بنى الكنيسة فى القرن الرابع
بناء كنيسة «السيدة العذراء حالة الحديد» قبل أن يقوم جوهر الصقلى بتأسيس القاهرة بـ6 قرون
3 أسباب علمية لتدفق المياه الجوفية.. والكنيسة تستغيث بالمسئولين لاستغلالها 

كنيسة «العذراء حالة
على عمق 5 أمتار من سطح الأرض، أدار 23 بطريركًا للكنيسة الأرثوذكسية شئون الأقباط من كنيسة العذراء الأثرية بحارة زويلة، والشهيرة باسم «العذراء حالة الحديد»، لمدة قاربت 4 قرون، وهى أطول مدة استقر بها مقر الكرسى البطريركى منذ دخول المسيحية مصر.
مجمع الكنائس الأثرية بحارة زويلة بحى باب الشعرية يضم داخله 3 كنائس، هى: الكنيسة الرئيسية وكنيستان صغيرتان، وديران للراهبات (العذراء ومار جرجس)، أنشئت فى القرنين الـ12 والـ13. أقدمها كنيسة العذراء التى مرت بها العائلة المقدسة خلال رحلتها لمصر بعد محطتها بحى المطرية وقبل أن تتوجه لمحطتها بمصر القديمة.
وشهد هذا الموقع كغيره من مواقع كثيرة مرت بها الرحلة من وجود مغارة للسكن وبئر مياه جوفية للشرب والاغتسال، ولا تزال البئر والمغارة باقيتان حتى يومنا هذا، ويذهب الآلاف إلى زيارتهما والتبرك بهما.
والملاحظ بهذه الكنيسة وجود مياه جوفية تنخر فى جدرانها منذ مئات السنين دون توقف ودون انهيار للمبنى، وقامت الكنيسة ببناء قنوات صغيرة فى كل أرجاء الكنيسة لنقل المياه إلى الخارج حتى لا تتكدس وتغرق الكنيسة، خاصة أن حوائطها من طراز الحوائط الحاملة بمواد بناء هشة، ولكثرة تدفق المياه من باطن الأرض قامت الكنيسة بإنشاء محطة صغيرة لتحلية جزء صغير من المياه بدلًا من ضياعها بالكامل دون استخدام. تحوى الكنيسة أيقونات أثرية عدة أشهرها اللوحة العجائبية. وقبل عامين افتتح البابا تواضروس الثانى مزار حفظ مقتنيات الآباء البطاركة.

على بعد خطوات قليلة من مدخل شارع حارة زويلة، يوجد مجمع الكنائس الأثرية، أقدمهم كنيسة العذراء التى تحوى المغارة والبئر، وداخلها كان لـ«البوابة»، جولة خاصة مع أحد أباء الكنيسة والمهندس المسئول عن وضع تصميمات الترميم بالتعاون مع هيئة الآثار، باعتبار أن الكنيسة ضمن مسار العائلة المقدسة.. الشارع المتواجد به الكنيسة مكتظ بالسكان والتجار طوال الوقت، كما هو معروف عن هذه المنطقة التجارية من القاهرة، وعليه تم إرجاء الكنيسة فى المراحل التالية للترميم.


كنيسة «العذراء حالة
إنشاء الكنيسة والمياه الجوفية
المهندس مينا إبراهيم، عضو مجلس الكنيسة والمشرف على عمليات الترميم الحديثة بالكنيسة، قال لـ«البوابة»، إن الكنيسة بُنيت فى القرن الرابع الميلادى تحديدًا 352م، على يد شخص يُدعى الحكيم زايلون من صعيد مصر، وكان مهتمًا ببناء كنائس على اسم السيدة العذراء بالأماكن التى زارتها العائلة المقدسة، ومن وجود البئر والمغارة، جاءت الفكرة لإنشاء الكنيسة. وتعتبر الكنيسة هى أقدم مبنى فى القاهرة الفاطمية كلها، وعلى الطراز البازليكى تم بناؤها.
وعن المياه الجوفية الموجودة بغزارة فى الكنيسة، يقول إن أسبابًا علمية وراء ظهورها؛ أولًا انخفاض مستوى سطح الكنيسة عن مستوى سطح الأرض أدى لظهور المياه تحت السطحية بغزارة. ثانيًا، شارع الخليج المصرى –بورسعيد حاليًا- بعد ردمه لا تزال حبيبات التربة السفلية منه مشبعة بالمياه، والتى تضغط على أضعف نقطة بالمنطقة وهى الكنيسة. ثالثًا ولقدم الكنيسة فهى محاطة بالسراديب والأنفاق التى كانت تستخدم فى عصور سابقة، وهى مشبعة أيضًا بالمياه التى تضغط على المياه.
والغريب فى هذا الأمر، هو أن الكنيسة بُنيت بنظام الحوائط الحاملة من الحجر الجيرى والطوب البلدى القديم والمونة البيضاء، وكلها مواد هشة، والمياه تنخر فى حوائط الكنيسة قبل سنوات بعيدة، إلا أن حوائطها ثابتة دون انهيار.
وتم الحفاظ على جزء من هذه المياه عن طريق تجميعها فى قنوات تصب فى البئر الأثرية أمام الهيكل، والذى لم يستوعب كمية المياه كلها لتستكمل المياه طريقها لـ«بيارة» صناعية موجودة بحوش الكنيسة، يتم تنقية جزء منها عن طريق خط تحلية وفلاتر وإعادة استخدامه، وطالبت الكنيسة مسئولى الحى أكثر من مرة لاستغلال المياه الجوفية، بدلًا من إهدارها ولم تتلقى ردًا.


صحن الكنيسة
صحن الكنيسة
مخطوطات تاريخية
يقول المقريزى، إنه عندما قام القائد جوهر الصقلي، منتصف القرن الـ10 بتأسيس مدينة القاهرة، كانت هناك قبيلة مغربية من قبائل البربر قد نزحت إلى مصر مع جوهر الصقلى، وتدعى قبيلة «زويلة»، وأقامت هذه القبيلة بمنطقة «حارة زويلة»، وتركت الدير كما هو عليه حتى بعد عودة القبيلة للمغرب.
وتأسست كنيسة السيدة «العذراء حالة الحديد» قبل أن يقوم جوهر الصقلى بتأسيس القاهرة بـ6 قرون، وهناك مخطوطات قبطية بالمكتبة الأهلية بباريس، ورد بها أسماء كنائس فى مواقع بالقاهرة بعضها يقع فى قاهرة المعز (كنيسة السيدة العذراء الأثرية بحارة زويلة)، وذكرت كنيسة حارة زويلة بمخطوط اللورد كوفورد تحت اسم (كنيسة والدة الإله مريم بحارة زويلة).
وأشار المقريزى فى كتابه «السلوان» إلى سحر مكانة كنيسة زويلة عند الأقباط، وأن الحكيم زايلون هو الذى بناها. وقد ورد فى الرسالة الـ12 من الرسائل الزينية للعلامة أحمد بن زين نجم الدين الحنفى، أن كنيسة حارة زويلة أغلقت فى عصر الشيخ محمد بن إلياس بأمر من السلطان سليمان خان الأول 967هـ/1559م، ولما طلب الأقباط ترميمها أحيلت أوراقها للمفتى وأصدر أمرًا بإعادة ما تهدم منها فقط.
وذكرت السجلات القبطية التاريخية كنيسة العذراء بزويلة، كما ورد فى سيرة البابا مقارة الثانى البطريرك الـ99 فى 1102م فى عهد السلطان سليمان خان الأول، وعندما توفى أسقف مدينة مصر (بابليون)، طلب الوجهاء والكهنة من البابا أن يقيم لهم أسقفًا آخر. ويقول تاريخ البطاركة إن البابا لم يكن ميالًا لذلك، فاجتمع الشعب وكبار الكهنة بكنيسة أبا سرجة بمصر القديمة، وأجروا قرعة هيكلية ووقعت على الراهب (يؤنس سنهوت). وفى الأحد التالى لسيامة هذا الأسقف قام الشعب بالاحتفال فى كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة.
ويصف أبو المكارم.. فى كتابه «كنائس وأديرة مصر» حوالى 1200م؛ إن هذه الكنيسة شهدت تجديدًا فى أواخر القرن الـ12م، اشترك فيه أبو المكارم والأرشيدياكون أبو سعيد، وذلك فى عهد الحافظ لدين الله والظافر بأمر الله -الفاطميين- وقد سمحا بترميم الكنائس.
وعن الزخارف التى كانت موجودة بالكنيسة يقول: «إنه كان فى هذه البيعة صورة السيد المسيح فى العرش والأربعة وجوه حاملته ليس لها شكل ولا مثال فى جميع صور المسكونة، وهى موجودة حتى الآن، لكنها تحتاج لترميم.. وعلى يسار الداخل للكنيسة توجد ثلاث صور؛ واحدة للقديس مار جرجس التى رسمها الراهب «مقارة»، ولارتباط الكنيسة بدير راهبات السيدة العذراء بزويلة، فإن أول إشارة تاريخية مسجلة تؤرخ لهذا الدير هى التى وردت فى خطط المقريزي».

كنيسة «العذراء حالة
وصف بتلر 1882م تحدث فى كتابه (الكنائس القبطية القديمة فى مصر) عن كنيسة زويلة والأديرة الملاصقة لها يقول «إن مستوى الكنيسة تحت مستوى الشوارع المحيطة بها حوالى 14 قدما، ويوجد بالكنيسة 35 عمودًا، 12 على جانبى الصحن الأوسط، وأعمدة بالجزء الغربي.. وستائر فى الجزء الغربى من الكنيسة»، وهو ما يعنى أنه كان هناك قسمًا للرجال (الشرقي) و(الغربي) فكان للسيدات. كما كان يوجد على الأجنحة 10 أعمدة بالإضافة، وأمام الخورس 4 أجنحة. مشيرًا إلى أن الصحن على شكل (قبو) محمولة جدرانه على أعمدة من الشرق للغرب، وفوق الأعمدة توجد عروق خشبية عريضة، مبنى فوقها عقود صغيرة مفرغة للتخفيف من ثقل الجدران، كما توجد عروق سميكة بعرض الكنيسة لتخزينها. والكنيسة فى الوضع الأصلى 4 هياكل، وفى جوانب ثلاثة من القبة توجد نوافذ ملونة على شكل (بيزنطي)، أما الحنية الشرقية الكبيرة للهيكل الأوسط بها درج رخامى ووسطها آثار سيراميك دمشقي، ووجد فى هذه الحنية عرش البطريرك موضوعًا فى الوسط، يعتقد أنه الموجود حاليًا بالمتحف القبطي.
أمام الهيكل الرئيسى يوجد حجاب قديم مطعم بقطعة من العاج على شكل نجمة داخل دوائر، وأعلاه توجد مجموعة من الأيقونات القديمة، وفوق حافة الحجاب الأوسط يوجد صليب كبير مرسوم عليه السيد المسيح المصلوب، وعلى كلا جانبيه توجد أيقونتان داخل إطار للقديس مار يوحنا الحبيب والعذراء. وهو النموذج الوحيد الذى رأى لأيقونة السيد المسيح المصلوب معلقًا فوق حجاب هيكل فى كنيسة قبطية بالقاهرة»؛ حيث المعتاد فى الفن القبطى أن يوضع صليب القيامة فوق الهيكل (وهو صليب غير مرسوم عليه السيد المسيح)، ويرجع البعض هذا الصليب تم تنفيذه بواسطة أحد الرسامين الروم.


متحف مقتنيات البطاركة
متحف مقتنيات البطاركة بالكنيسة
أيقونة للسيدة العذراء مرسوم بها مسجد إسلامي
عشرات الأيقونات الأثرية التى تضمها الكنيسة يعود تاريخ بعضها إلى القرن الـ12، ومن ضمن الأيقونات الغريبة واحدة للسيدة العذراء مرسوم بها مسجد إسلامي، وقد أرجع البعض ذلك أنه ربما الذى رسم الأيقونة هو فنان مسلم، وكان رسمه للمسجد بدلًا من وضع اسمه كإمضاء.
وأبرز الأيقونات بالكنيسة «الأيقونة العجائبية»، وبها تحمل السيدة العذراء السيد المسيح على شجرة الحياة والمغروسة على جثمان شخص، ويقال إنه يرمز إلى يسى بن داود النبى، ويوجد بها 16 نبيًا من أنبياء العهد القديم الذين تنبأوا بمجىء السيد المسيح. ويقول «بتلر» فى كتابه عن العجائبية: «هى الأيقونة التى تمثل لنا السيدة العذراء حاملة السيد المسيح الطفل فى منظر نصفى بين فروع شجرة تنبع من ظهر يسى وحولها الأنبياء داخل دوائر، وقال إنها قديمة ومشوقة بأسلوبها وطريقة رسمها».


زيارة البابا تواضروس
زيارة البابا تواضروس للكنيسة
كنائس زويلة.. والكرسى البابوي
البابا الـ80 يؤانس الثامن نقل المقر البابوى لكنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة
23 بطريركًا أداروا شئون الأقباط والكنيسة 360 عامًا من كنيسة السيدة العذراء
منذ أن اتخذ مار مرقس الرسول كانت الإسكندرية مقرًا للكرسى البابوى للكنيسة المصرية، حتى أيام البابا الـ65 شنودة الثاني، بعدها تنقل الكرسى البطريركى تنقل من مكان إلى آخر؛ فمن دير الزجاج بظاهر الإسكندرية إلى دميرة ثم محلة دانيال، فأديرة برية شيهيت بوادى النطرون. وفى عهد البابا الـ66 خريستوذولوس 1077م. نقل الكرسى للقاهرة؛ حيث الكنيسة المعلقة.
وفى القرن الـ12 نقله البابا الـ70 غبريال بن تريك إلى كنيسة أبى سيفين بمصر القديمة، ثم رجع للكنيسة المعلقة فى أيام البابا الـ73 مرقص الثالث 1189 حتى 1303م، عندما نقل البابا الـ80 يؤانس الثامن المقر البابوى لكنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة.
وظل الكرسى الإسكندرى بكنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة من عهد البابا الـ80، أى استمر 23 بطريركًا يُديرون شئون الأقباط والكنيسة، حتى عهد البابا الـ102 متاؤس الرابع؛ حيث انتقل الكرسى فى أيامه إلى كنيسة السيدة العذراء المغيثة، ومار جرجس بحارة الروم حوالى 1660م، أى ظل الكرسى البابوى بمنطقة زويلة نحو 360 عاما، كأطول مدة يستقر فيها الكرسى البابوى فى كنيسة بمصر.
يقول المهندس مينا إبراهيم إنه مع بداية القرن الـ14، وفى عهد السلطان ناصر بن قلاوون، وبسبب فتنة كبرى فى البلاد، أمر بغلق كافة الكنائس وألا يُصلى البطريرك جهرًا نهائيًا، وسرعان ما تدخل الوسطاء الغربيون الذين كانت تربطهم تجارة مع مصر، فأمر بفتح كنيسة حارة زويلة فقط كمقر للكرسى البطريركي.
ولهذا العدد الكبير من البطاركة الذى كان بالكنيسة، حوت الكنيسة متحف لمقتنيات البطاركة الأثرية والنادرة جدًا؛ حيث يضم رفات بعض من الآباء الذين تولوا كرسى مار مرقس، وبعض المخطوطات الأثرية والأيقونات، والأناجيل المقدسة وأدوات القداس والأوانى المعدنية.

المعلم إبراهيم الجوهري.. أسس كنيسة أبى سيفين فى عهد محمد على
أسس كنيسة أبى سيفين، المعلم إبراهيم الجوهرى رئيس كتاب ديوان محمد على باشا فى 1773م، على شكل مربع. ومما يذكر عن بنائها أن المعلم إبراهيم الجوهرى كان حاضرًا للصلاة فى أحد الأيام بكنيسة العذراء بزويلة، وأحس أن الصلاة قد طالت بعض الشيء مما يتعارض مع مواعيد العمل فى الديوان، فأوفد رسولًا إلى الكاهن ليقول له: «المعلم يقول لك: أسرع قليلًا ليتمكن من اللحاق بالديوان»، فرد القمص إبراهيم بصوت مسموع: «المعلم واحد فى السماء والكنيسة لله وليست لأحد؛ فإن لم يعجبه فليبنى كنيسة أخرى».
وبحسب الكتابات الكنسية؛ لم يغضب «الجوهري» واعتبر ما حدث كأنه رسالة من السماء ليبنى كنيسة، وكانت «أبى سيفين» كفرصة للمصلين من الموظفين ليلحقوا بأعمالهم الحكومية، ومن هذه الكنيسة بدأت فكرة القداس الأول المبكر.

العذراء حالة الحديد.. معجزة متياس الرسول
احتفالًا شعبيًا للمسيحيين والمسلمين 28 يونيو من كل عام بعيد العذراء حالة الحديد

من الفناء الخارجى لكنيسة العذراء مريم بحارة زويلة، ومن جهة اليمين مباشرة تقع كنيسة مار جرجس، وجزءًا من مبناها الجانبين الجنوبى والغربى يدخل ضمنًا مع مبنى دير مار جرجس للراهبات. وقد كان الدير فيما مضى مقرًا للدار البطريركية فى الفترة التى قضاها الكرسى البابوى حوالى 1660م.
وبحسب الرواية الكنسية والسنكسار الكنسي؛ يقول القس متياس عبدالصبور، راعى الكنيسة، إنه فى حياة السيدة العذراء مريم ذهب متياس الرسول ليبشر بتعاليم المسيح مدينة برطس- تركيا- أمر الوالى بالقبض عليه، وسمعت العذراء مريم أن متياس فى ضيق، فقابلت امرأة عجوز فسألتها عن مكانه فأرشدتها للسجن، فرأت أنه مكبل بسلاسل حديدية فصلت لله لينحل الحديد، ويتحول من الحالة الصلبة إلى سائلة فسمع الله صلاتها، وذاب حديد الأبواب والأقفال، ومن هنا جاء مصطلح «حالة الحديد».
ومن هذه المعجزة جاء اسم الكنيسة، وكان قديمًا تسمى كنائس العذراء مقترنة بالمعجزات، وتنظم كنيسة زويلة احتفالًا شعبيًا كبيرًا، يشارك فيه مسيحيين ومسلمين كل عام وهو عيد العذراء حالة الحديد فى 28 يونيو من كل عام؛ حيث تقام نهضة روحية بالكنيسة لمدة 13 يوما، وفى اليوم الأخير للنهضة تخرج زفة شعبية خارج الكنيسة بكنيسة كبرى للسيدة العذراء، وتطوف الشوارع يتقدمها الأب الراعى والشمامسة والشعب فى احتفال شعبى كبير للسيدة العذراء. بالإضافة إلى النهضة الخاصة بصوم السيدة العذراء فى أغسطس من كل عام.
ويقول راعى الكنيسة أنها تخدم 500 أسرة بالمنطقة، وبُنيت على شكل سفينة سقفها خشبى، والجانبين منخفضين مثل «فلك نوح» المذكورة فى الكتاب المقدس، وشكلها من الداخل على هيئة صليب من الشرق للغرب هو الأطول والعرض بحرى وقبلى أصغر، والعمدان والتيجان أعلاها من مختلف العصور التى مرت بها مصر بداية من العصر الفرعونى، مرورًا باليونانى والرومانى والقبطى والإسلامي.

الكنيسة دخلت ضمن المرحلة الثانية لمسار العائلة المقدسة.. وتحتاج لاهتمام المسئولين
القس متياس عبدالصبور: الكنيسة سوف تبدأ ترميم أرضيات الحوارى المحيطة بالكنيسة على نفقتها الخاصة

على عكس استعدادات الكنيسة من الداخل لاستقبال أفواج سياحية وتوافر مترجمين للشرح وكتيبات وجارٍ الانتهاء من مبنى لإقامة الضيوف.. يقول المهندس مينا إبراهيم، إن الكنيسة تم إدراجها بالمرحلة الثانية لمسار العائلة المقدسة بسبب مشكلة وقوع الكنيسة بمنطقة مزدحمة لقربها من أحياء تجارية مثل الموسكى وباب الشعرية، وهو ما يمنع زيارة الأفواج السياحية للكنيسة لصعوبة التأمين، وعدم وجود أماكن لركن السيارات أو حافلات الزوار. بالإضافة إلى عدم تأهيل الشوارع المؤدية للكنيسة فلا يوجد إضاءة أو رصف للشوارع أو حتى لافتات إرشادية.
من جانبه، قال القس متياس عبدالصبور، إن الكنيسة خاطبت المسئولين بضم مكان لركن السيارات لتأمين الأفواج وزوار الكنيسة وتأجير مكان لركن السيارات بمقابل مادى من المحافظة، وكان رد المسئولين بأنه حالة إدراج الكنيسة ضمن المسار بشكل رسمى سيتم اتخاذ الإجراءات الرسمية.
وكشف القس متياس، أن الكنيسة سوف تبدأ الفترة المقبلة، وعلى نفقتها الخاصة وتحت إشراف هيئة الآثار فى ترميم أرضيات الحوارى المحيطة بالكنيسة بمواد ملائمة للآثار. مشيرًا إلى أن عملية الترميم الحديث بدأت منذ عام 2000؛ حيث افتتح البابا الراحل شنودة الثالث ترميم الأيقونات، وفى 2016 افتتح البابا تواضروس الترميمات الأخيرة.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟