رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

لما الحيطان تتكلم ... محمد طوطح: أنشر معاناة شعبي عن طريق الرمال فقد ساقه في عدوان غزة 2008.. وخلد صورة الشهيدة رزان النجار 2018

الثلاثاء 26/يونيو/2018 - 08:55 م
محمد طوطح
محمد طوطح
أحمد سعد
طباعة
لم يكن يعلم الاحتلال أن عدوانه على غزة عام ٢٠٠٨، سينقل الشاب محمد طوطح، الذى بترت ساقه بسبب قذائف العدوان، من الهواية إلى الاحتراف، ليبدأ فى حملته على مستوى العالم، لفضح الاحتلال من خلال نحت انتهاكاته على رمال شواطئ غزة. ورغم إعاقته، إلا أنه نجح فى الرسم والكتابة على الرمال على شاطئ بحر غزة، كما أكد أنه مستعد لإنجاز أكبر منحوتة يدخل فيها موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية، ولتمثيل فلسطين بالمسابقات الدولية».
ويتذكر «طوطح» إصابته ويقول: «فى اليوم الثالث من العدوان الإسرائيلى على غزة عام ٢٠٠٨، سقط صاروخ مقذوف على منزلى بحى الزيتون شرق غزة، حصد معه أرواح عدة، وتمت إصابتى وبتر ساقى اليمنى، وكنت وقتها ابن الـ١٩عاما. ويحكى طوطح أن الرسم على الرمال كان مجرد هواية حتى عام ٢٠١٢، ومن ثم قرر أن تكون عمله ومصدر دخله، خاصة بعد بتر ساقه، لتعينه على الحصار بعد أن كان عمله الوحيد، التوصيل بالأجرة عبر سيارة نصف نقل. 
ليذيع صيته فى غزة كأول جريح يمارس مثل هذا الفن بشواطئ القطاع، وعقب تنفيذه أول وأكبر تصميم له عام ٢٠١٣، بكتابة اسم جائزة فلسطينية «جائزة فلسطين الدولية للإبداع والتميز» على مساحة ١٥ مترا، وتصويره وانتشاره، أصبحت «الدعاية الإعلانية» عبر الرسم على الرمال. 
ويحاول «طوطح» أن ينقل معاناة الشعب الفلسطيني، وأن يستغل انتشار صوره بأن يجعل الرمال تتكلم عن هذه المعاناة التى يعيشها شباب وأهل غزة بسبب الحصار، ويستخدم أدواته والتى هى عبارة عن «المسطرين، ومسطرة ألوان، وبخاخ، وفرشاة، وورقة دفتر بها الرسم»، ومن ثم يبدأ عمله قرب ماء البحر لكتابة كل ما يمكنه لدعم بلاده.
ولعل من المفارقات، أن يلف أحد تصميمات «طوطح» عن معاناة الأشقاء السوريين فى العالم كله، فى وقت لا يزال «طوطح» صاحب التصميم نفسه محاصرا من قبل الاحتلال.
ويشتكى «طوطح» من حصاره داخل غزة، حيث منعه الاحتلال من السفر إلى ألمانيا لتركيب طرف صناعي، كما منع أيضا من السفر إلى الضفة ثلاث مرات، التى دعى إليها للمشاركة فى معارض.
ويؤكد أن ما يفعله هو رسالة وطنية يحملها على عاتقه، فبلاده تعانى الأمرين جراء الاحتلال وحصاره، ويقول: «على العالم كله أن يرى ما أفعله، كى تصل معاناتنا عبر الرمال، ما دمنا غير قادرين على الذهاب للخارج لنحكى معاناتنا بأنفسنا».
ولم ينس «طوطح» أيضا اسم الشهيدة المسعفة رزان النجار، حيث وضع صورتها بجانبه على شاطئ بحر مدينة غزة، إكرامًا لتضحيتها لإسعاف المصابين شرق مدينة خان يونس، وإعدامها بشكلٍ مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وكانت الشهيدة رزان النجار استشهدت ضمن فعاليات مسيرة العودة الكبرى، أثناء قيامها بواجبها المهنى والإنساني، كمتطوعة فى الهلال الأحمر بالنقاط الطبية شرق مدينة خان يونس لإسعاف الجرحى والمصابين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟