رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

على خطى المريمات.. "الراهبة مريم".. من وإلى السجن تعود

الأحد 08/أبريل/2018 - 03:53 ص
راهبات- صورة أرشيفية
راهبات- صورة أرشيفية
أسنات إبراهيم
طباعة
عيد القيامة على خطى المريمات.. قصص حب وعطاء
مرميات العصر أنكرن أنفسهن.. ليقضين العيد بين السجون والمشردين

«مريمات باكيات.. بكينا على الحبيب المات بالصليب» هكذا تنشد الكنائس فى عيد القيامة، متغنية بما فعلنه المريمات من خدمة المسيح، ولآخر لحظة وبعد انتهاء الصلب، ذهبن لتطييب جسد السيد المسيح. فالمريمات.. شاهدات على قيامة السيد المسيح من الأموات، بحسب العقيدة المسيحية.
ففى فجر الأحد، ذهبن إلى القبر ليطيبن جسد السيد المسيح، ولكن القبر الفارغ أثار ذعرهن وقلقهن، وظهر لهن ملاك وقال: «لماذا تطلبن الحى من بين الأموات ليس هو ههنا.. ولكنه قد قام كما قال»، وبذلك أصبحن هن أول من احتفلوا بعيد القيامة، وهن ثلاثة نساء جمع بينهن اسم «مريم» تغيرت حياتهن بعد أن التقين بالسيد المسيح.
أولهن: «مريم المجدلية»، وذكر الأنجيل أنه كان بها سبعة شياطين، وخدمت المسيح وتلاميذه مع بقية النساء التقيات من أموالهن، وكانت أول من ظهر لها المسيح بعد قيامته وأمرها أن تبشر التلاميذ بقيامته.
و«مريم أخت لعازر»، بكت فى حزن عند قدمى المسيح، عندما مات لعازر، وحينئذ بكى يسوع، ومريم زوجة كلوبا أخت العذراء القديسة مريم، وهى لم تفارق أختها العذراء فى أحزانها ووقفت بجوارها عند الصليب، ومريم أم مرقس الذى كان أحد تلاميذ المسيح الاثنى عشر.
وأخيرًا «العذراء القديسة مريم»، وقال الكتاب المقدس عنها: «هو ذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبنى».
قصص حب وعطاء «المريمات» لم تنتهى بانتهاء قصة المسيح، وإنما امتلات الكنيسة والمجتمع على مدار القرون، بقصص لنساء كن نماذج للبشارة بالفرح والسلام والتقدم.
فالكتاب المقدس يتحدث عن «فيبى الشماسة»، وعن «أستير» اللتين خدمتا الكنيسة والمجتمع كنماذج مضيئة تنير الطريق لغيرهن من النساء اللواتى اخترن أن يكن متميزات ومختلفات بما لديهن من طاقة حب وعطاء. كما يوجد بالكتاب المقدس نماذج لنساء لم يستثمرن عطايا الله بهن، مثل «دليلة» التى كانت واحدة من أشرّ نساء الكتاب المقدس، لقد استخدمت جمالها وحذقها فى الشهوة، لتدمر حياة رجل، يقابلها نساء أصبحن لاهوتياتٍ، راهبات، صوفيات، وطبيبات، ونساء أسسن جماعات دينية أو قادة عسكريين وملكات وشهيدات.
واليوم.. مازالت المريمات شاهدات على عيد القيامة، «سيدات» أنكرن نفوسهن لمساعدة آخرين، أولهن الراهبة «مريم راغب» تقضى العيد خلف القطبان مع السجينات، تروى قصتها خلف القضبان لمدة خمس سنوات، وتؤكد أن العيد مائدة تجمع المسلمين والمسيحين دون تمييز، أسست خدمة لرعاية المساجين وأسرهم.. وحرصت «البوابة» على لقاء «مريمات العصر» لنقل مظاهر الاحتفال بعيد القيامة المجيد.
على خطى المريمات..
«الراهبة مريم».. دخلت السجن مذنبة وعادت له خادمة
سجن القناطر أحسن معاملتى.. وغير مسار خدمتى
مأمور سجن القناطر قال لى: إنت متظلمتيش لما اتسجنتى.. وربنا بعتك للناس للسجينات
العيد لا يكتمل إلا بزياتى للسجينات.. وكلمات رفيقات الزنزانة ما زالت تتردد فى أذنى
نخدم السجينات وأسرهن خلف القضبان.. ونعيد تأهيلهن بعد الخروج من السجن
على خطى المريمات، صارت الراهبة مريم راغب، السجن غير مسار خدمتها بعد أن قضت خلف القضبان 5 سنوات، تقول: «تعرفت على حياة جديدة لم أكن أعرفها من قبل، فى البداية كنت أتذمر وأعاتب الله لماذا سلمنى إلى تلك التجربة؟ والتى قيدت حريتى، وبعد فترة وجيزة أدركت أننى فى مكان للخدمة ومد يد العون للسجينات».
وتضيف فى حوار قصير لـ«البوابة» تجتر فيه ذكريات الأيام، وكيف كانت تقضى العيد: «كان العيد ليس عيدا للمسيحيين فقط، ولكن كنا نقضى ليلة العيد فى تجهيز أشهى المأكولات، بعد موافقة إدارة السجن التى كانت توفر لنا كل الإمكانيات حتى نقضى عيدا سعيدا، وبعد الانتهاء من تجهيز الطعام كان من المعتاد أن يقوم أحد الكهنة بزيارة السجن ويترأس الصلاة، وبعدها التناول، الذى يعد من الأسرار المقدسة، وهو طريقة تعبد كنسية يتم فيها تناول قطعة من القربان ورشفة من النبيذ مما فعله المسيح فى العشاء الأخير مع التلاميذ، وبعد الساعة الثانية عشر تجتمع كل السجينات بمختلف أديانهن حول مائدة واحدة احتفالًا بالعيد، وفى تلك الليلة تسمح لنا إدارة السجن أن نستكمل سهرتنا دون التقيد بمواعيد النوم، والتى من المفترض أن تكون فى تمام الثانية عشر».
وتزيد: «خلف القطبان لا يوجد تمييز، وأتعجب من كلمات البعض، والتى تأجج من الفتنة الطائفية بدعوة أن هناك تمييزا ضد المسيحيين، أنا ولمدة خمس سنوات لم أتعرض إلى أى إهانة أو تعد، ولكن على العكس تمامًا كنت أتلقى معاملة خاصة يسودها الاحترام والتقدير من كل المسئولين بسجن القناطر، وحتى غطاء رأسى الرمادى «ملابس المكرسات» لم يُطلب منى التخلى عنه، وطوال الخمس سنوات لم أشعر بأنى سجينة، ولكنى فى مكان للخدمة ومعاونة السجينات».
وقالت مريم راغب، بعد أن خرجت من السجن شعرت أن هناك جزءا هاما من حياتى تُرك بالسجن، والعلاقات التى كانت تربطنى بالسجينات كانت قوية، كنا بمثابة أخوة وشركاء، وبعد خروجى اهتممت بأسر السجينات، وفى النهاية اتضح لى أن هناك تغيرا فى مسار خدمتى، فبعد أن كانت خدمتى للأطفال شعرت أن هناك واجبا ودعوة إلاهية، لاستكمال مسيرة السجن والتى مازالت مستمرة.
فبعد خروجى من السجن توجهت مباشرة إلى الأنبا رافائيل، سكرتير المجمع المقدس وأسقف وسط المدينة، وفتحت قلبى له، وما أريد أن أفعله فى تلك الخدمة، وبدأنا الخدمة بمعاونة المجمع المقدس، وكبرت الخدمة والتى شملت السجينات وأسرهن، ولم تتوقف الخدمة خلف القطبان، ولكن حتى بعد خروجهن وإعادة تأهيلهن، وإيجاد فرص عمل لهن حتى يتمكن من استكمال مسيرة حياتهن.
وعن السجينات اللاتى تركن أثرا فى نفسها قالت: «إن السجينات اللاتى قابلتهن ونفذ فيهن حكم الإعدام كان من أكثر المواقف والشخصيات تأثيرا فى نفسى، ومن خبرتى فإن القاتلات قلوبهن طيبة، ولكن فى لحظة سيطر الشيطان عليهن ودفعهن لارتكاب الجرائم».
وأضافت الراهبة: «تقابلت مع سيدة كان محكوما عليها بالإعدام بعد أن تورطت فى قتل زوجها، والذى كان سكيرا وله الكثير من العلاقات النسائية، وقد وصل الأمر إلى أنه يستخدمها لتسلية أصدقائه، الأمر الذى رفضته، وفى نهاية المطاف قتلت زوجها، وحتى اليوم ترن كلماتها الأخيرة فى أذنى «لو كنت قابلتك فالخارج مكنتش قتلت زوجى» وتلك الكلمات وضعت مسئولية أكبر على أكتافى، فالعالم من حولى يحتاج إلى المعونة والحب والرحمة، فكانت تدعونى «أمى» وكانت مشاعر البنوة من أكثر المشاعر التى أثرت فيها.
والأكثر صعوبة أن لديها طفلان، وكانت لا تتمنى شيئا أكثر من أن ينام طفليها فى حضنها ليلة كاملة، وهو ما لم تتمكن من تحقيقه، وحتى اليوم وبعد أن تابت واعترفت بخطيئتها وقابلت الله، إلا إننى مازلت أتذكرها وفى بعض الأوقات أتخيل أنها ما زالت على قيد الحياة.
وفى العيد لا يمكن أن يكون عيدا قبل أن أهتم بصغارها وتوفير احتياجاتهم، فهذه وصيتها الأخيرة لى، والرب يقدرنى أن أتمم تلك الرسالة.
وتقول عن أحلى الكلمات التى سمعتها من مأمور سجن القناطر، تامر بك من سوهاج، قبل خروجى من السجن بأيام قليلة، قال لى إنى لم أظلم ولكن الله أرسلنى للسجن حتى أخدم من فيه، فقال لى نصًا: «إنتى متظلمتيش لما اتسجنتى.. إنتى ربنا بعتك للناس إللى هنا».
واليوم تعود الراهبة مريم راغب، وعدد من القساوسة لزيارة السجينات، لقضاء عيد القيامة معهن، فالعيد لا يعتد به إلا إذا قضيته خلف القطبان مع أخواتى السجينات.
على خطى المريمات..
التهمة.. اتجار فى الأطفال
الراهبة «مريم راغب» فى أواخر عام 2008، وجهت إليها تهمة الاتجار فى الأطفال نتيجة خدمتها فى جمعية «طوبيا للخدمات الاجتماعية»، وتم القبض عليها بتاريخ 4/12/2008، وأصبحت متهمة فى القضية رقم 414 لسنة 2009 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 4 لسنة 2009 كلى وسط القاهرة، وبعد التحقيق معها ومحاكمتها فيما يقرب من 9 جلسات صدر الحكم عليها بجلسة 17/9/2009 بالسجن خمس سنوات، وتم عمل نقض فى الحكم برقم 11268 لسنة 79 ق، وقضى فيه بجلسة 1/7/2009 أمام دائرة الخميس «ب» بقبول الطعن شكلًا وفى الموضوع برفضه، الأمر الذى يتضح منه تأييد الحكم الصادر ضدها وهو السجن لمدة خمس سنوات.
حرجت من السجن بتاريخ 6 ديسمبر 2013 وكان عمرها 51 عاما، بعد انقضاء مدة حبسها 5 سنوات، ودفع غرامة مالية 100 ألف جنيه، بعد أن وجهت لها اتهامًا بالمساعدة فى تبنى أسرة لأحد أطفال دار الإيواء.
ولدت فى 5/1/1962 محافظة أسوان، وعملت فى الخدمة بمطرانية الأقباط الأرثوذكس بمركز إدفو محافظة أسوان لعدة سنوات، وأيضا خدمت بدير الأنبا باخوميوس بحاجر إدفو، انتقلت المكرسة مريم من محافظة أسوان مع الأسرة واستقرت فى شبرا مصر، وأكملت خدمتها فى جمعية «بيت طوبيا للخدمات الاجتماعية» التابعة لكنيسة السيدة العذراء بمسرة، تلك الجمعية التى تعمل فى خدمة الأطفال الأيتام، وأثناء الخدمة أصيبت بمرض السرطان الذى أصابها، وعلى إثره أجرت أربعة عمليات جراحية فى الثدى مع استئصال جزء من المعدة.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟