البوابة نيوز
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

في سبيل "الثراء" قمنا نبتغي سرقة "المغفلين"


لا فرق داخل جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية بين العضو الفقير والثرى الخليجي، فكلاهما مغفل يحل لقيادات الجماعة سرقته و"تقليبه"، ولا يوجد أسهل من السرقة بغطاء ديني، تتهيج فيه العواطف على ذكر آيات القرآن والأحاديث، وتقشعر الأبدان لدموع في عيون وقحة تجيد تمثيل دور الضحية في مظلومية لم تنقطع منذ ظهور تلك الجماعة.. ولم لا.. فهي تجارة رابحة لا أبالغ إن قلت إنها تتجاوز أرباح تجارة السلاح والمخدرات والدعارة.
أموال الجماعة سر مقدس؛ بل قدس الأقداس.. لا يقترب منها سوى "المقربين"، وهم عدد قليل من اللاعبين خلف الستار وفى كواليس الجماعة العابرة للقارات.. يصعب تتبع حركتها لأنها تتخذ ملايين الأقنعة في رحلتها من بنك إلى بنك.. أو من خزانة "الأمير" إلى جيب "شلة" تركيا أو "عصابة" لندن.
والإعلان عن سرقة قيادات الجماعة لحوالي 145 مليون ريال سعودي ادعوا ضياعها في عملية نصب قام بها رجل أعمال يمنى، ليس بالأمر الجديد على الجماعة، ففي موسم الحج عام 1968 سلّم سعيد رمضان، زوج بنت مؤسس التنظيم حسن البنا، مبلغ 20 ألف دولار للشيخ عمر عبدالرحمن لتوصيلها إلى عبدالمنعم البساطى مسئول الإخوان فى الفيوم فى ذلك الوقت، وعندما عاد عمر عبدالرحمن للقاهرة واتصل بالبساطى أخبره أنه تسلم من سعيد رمضان مبلغ 15 ألف دولار فقط، واحتفظ بالباقى لنفسه بحسب رواية اللواء فؤاد علام.
رواية أخرى كان بطلها جمعة أمين، نائب المرشد العام السابق، والذى كان يقيم بالإسكندرية قبل هروبه غلى الخارج بعد ثورة 30 يونيو ووفاته فى لندن، وتتعلق باختفاء نصف مليون جنيه من أرباح مدارس المدينة المنورة الخاصة بمنطقة السيوف والتى أنشأها عام 1987 بمشاركة خالد داوود القيادى السابق بالجماعة وصاحب شركات المدينة المنورة للاستثمار العقارى، وتبلغ قيمتها ما يزيد على 50 مليون جنيه، وقبل ثورة يناير فشلت جميع محاولات أعضاء الجماعة مع "أمين" للحصول على حق الجماعة فى المدارس وفى دار الدعوة للطباعة والنشر والتى أصبحت ملكية خالصة له بعد أن أصبح عضوًا فى مكتب الإرشاد عام 1995، وامتدت المفاوضات إلى الشقة الفاخرة التى يملكها ببرج الأشراف الشهير بحى رشدى الراقى بالإسكندرية بعد أن انتقل إليها من شقة فليمنج، وكذلك حول امتلاك شاليهات فى محافظة مطروح، ورغم أن جمعة أمين يحصل على راتب شهرى يتجاوز 35 ألف جنيه شهريًا، إلا أنه رفض الاعتراف بحق الجماعة، واشترط للموافقة على كتابة جزء من المدارس كوقف خيرى مدى الحياة، أن يتم دفع رواتب شهرية منه لأبنائه الثلاثة من بعده، وهو الشرط الذى رفضته الجماعة بشكل قاطع، لتبدأ رحلة جديدة من المفاوضات للتوقيع على التنازل، خاصة أن موقعه حساس كنائب للمرشد، ثم صدرت الأوامر من محمد بديع المرشد العام للجماعة لرئيس المكتب الإدارى للجماعة بالإسكندرية بإغلاق هذا الملف وعدم التحدث فيه حفاظًا على سمعة الجماعة وهيبتها بين أعضائها، وبالفعل التزم رئيس المكتب الإدارى.. نفس الأمر تكرر مع قيادات أخرى وكان تدخل المرشد حاسمًا، فهو يريد للناس أن ترى الجماعة مجموعة من الملائكة حتى تستمر الأموال فى التدفق دون خوف.
ومن المعروف أن الفرد الإخوانى فى أى مكان بالعالم يدفع 10% من دخله للجماعة، فضلًا عن التبرعات السخية التى تصلهم من الأنظمة التى تستخدمهم فى معارك عن بُعد مع أنظمة أخرى، بالإضافة إلى تمويل الأذرع الإعلامية للجماعة فى تركيا وبريطانيا بملايين "الدولارات" و"اليوروهات" شهريًا، مكنت صحفى هارب كان قريبًا من البرادعى ويعمل معهم حاليًا، من شراء فيلا فى التجمع الخامس.
لا تنخدع فى جماعة الأيدى المتوضئة والمتعاطفين معها، فالأموال تسيل لعابهم، وحلم الثراء لا يفارق خيالهم.. ولا يوجد أفضل من وقت الحرب مع الدولة لصناعة الثروة وجمع المال فى الخارج والداخل، فالتمويل ينهمر عليهم بلا توقف لمساعدتهم فى إسقاط الدولة المصرية وتنفيذ مخططاتهم الإرهابية، ولا يوجد ما يمنع من سرقة ربع الأموال القادمة إلى مصر على طريقة عمر عبدالرحمن أو سرقتها كلها على طريقة جمعة أمين، أو استثمارها لصالحهم فى أعمال تجارية مثلما فعلت قيادات لندن وتركيا، فلا أحد يستطيع محاسبة أحد فى مثل تلك الظروف، فضلًا عن أن "المغفلين" بطبيعتهم لا يسألون أين ذهبت تبرعاتهم، فما يُنفق فى سبيل الله لا يراقب، والجماعة ليس لديها القدرة على محاسبة أو تتبع أى سارق لأموالها، ولذلك تلجأ لإغلاق الملف حتى لا يُساء لصورتها أمام أعضائها والمتعاطفين معها من "المغفلين".