البوابة نيوز : شوقي ضيف.. شيخ المجمعيين (طباعة)
شوقي ضيف.. شيخ المجمعيين
آخر تحديث: الجمعة 11/01/2019 06:00 ص سمية أحمد
شوقي ضيف
شوقي ضيف
كان يتمتع بمقومات عديدة منذ طفولته تنم على أنه لم يكن طفلا عاديا ولن يكون في المستقبل مجرد إنسان ركب قطار العلم والمعرفة وحسب، بل طفولته كانت توحي بأنه سوف يصبح أحد نوابغ عصره، هو الدكتور أحمد شوقي ضيف المولود في 13 يناير 1910 بإحدى قرى محافظة دمياط "بقرية حمام"، وعندما بلغ عامه السابع التحق بدار تحفيظ القرآن الملحقة بمسجد البحر بمدينة دمياط وحفظ القرآن الكريم كاملا في أقل من عام وسط دهشة أساتذته الذين تنبئوا له بمستقبل مشرق ومزدهر، والتحق بعدها بالأزهر الشريف.
ترك شوقى ضيف تراثًا أدبيًا مليئًا بالتجديد في مختلف فنون الآداب بدءًا من دراساته البحثية والأدبية في تاريخ الشعر والنثر العربي والتي تمثلت في مؤلفاته «الفن ومذاهبه في الشعر العربي» و«الفن ومذاهبه في النثر العربي»، بالإضافة إلى إسهاماته في الحفاظ على اللغة العربية وقواعدها؛ فهو مُعلم الأجيال فأخرج جيلًا كاملًا من الكتاب والنقاد، هو عملاق الأدب العربي أو كما يقول عنه النقاد والأدباء " شيخ المجمعيين" وكان يُعد بمثابة موسوعة متنقلة بين الناس ومبدع من مبدعي اللغة العربية وأصولها على مر عصورها.
كان ضيف من أكثر علماء العربية المعاصرين إحاطة بالثقافة العربية الإسلامية، فهو عالم موسوعي بمعنى الكلمة، لم يدع فرعًا من فروع الثقافة العربية إلا وكانت له فيه مشاركة، فقد بدأ شوقي ضيف بعد تخرجه في الجامعة عام 1935 بدراسات تمهد لتاريخ شامل للأدب العربي، ويدرس الشعر في بيئات مكة والمدينة، وتوسع في دراسة الشعر الأموي والأدب في بيئاته الكبرى العراقية والشامية والمصرية والأندلسية، وانتهى في الخمسينات والستينات إلى دراسة الأدب العربي الحديث والمعاصر في مصر وأفرد أعمالًا لأعلام الأدب، فحرر كتبًا عن محمود سامي البارودي وأحمد شوقي وعباس محمود العقاد، كما استلهم تاريخ جورج سانتسبري لتطور الذوق الأدبي الأوروبي.
قام ضيف بتحقيق كتاب "الرد على النحاة لابن مضاء"، وأخرجه من بين المخطوطات القديمة، ودرسه وأعاد نشره، كما كتب كتاب "تجديد النحو"، وكتاب "تيسيرات لغوية"، وكتاب "الفصحى المعاصرة"، والتي تحدث فيها عن فكرة تجديد قواعد النحو وتبسيطها، لتصبح أسهل بالتعامل؛ حيث تتلمذ شوقى ضيف على يد عميد الأدب العربي طه حسين بجامعة الملك فؤاد الأول بكلية الآداب، والذي منحه درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف في مايو 1935. 
درس ضيف العديد من القضايا الأدبية، وكشف عن ضروب التطور في الأغراض الأدبية في العديد من الدراسات، ولم يكن يفضل دراسة الأدب بمنهج واحد، إيمانًا منه بأن طبيعة الأدب معقدة، وتحتاج إلى توظيف مناهج عدة في سبيل تحقيق الغاية الأدبية، والسير بالوجهة المنهجية المناسبة في دراسة الأدب والأدباء.
صدر له أكثر من 50 عملًا أدبيًا تنوع بين الدراسات الإسلامية والتاريخية، والأدبية واللغوية والترجمة والسير الذاتية وفنون الأدب العربي، ومنها الوجيز في تفسير القرآن الكريم، الحضارة الإسلامية من القرآن والسنة، عالمية الإسلام، معجزات القرآن، محمد خاتم المرسلين، القَسَم في القرآن الكريم، البلاغة تطور وتاريخ، في النقد الأدبي، فصول في الشعر ونقده، في الأدب والنقد، العصر الجاهلي والذي بلغ عدد طبعات حوالي 20 طبعة، والعصر الإسلامي،العصر العباسي الأول والثاني، والمدارس النحوية، وتجديد النحو، وتيسيرات لغوية، كما ترجم ابن زيدون الشاعر الأندلسي، شوقي شاعر العصر الحديث، البارودي رائد الشعر الحديث، مع العقاد، الفن ومذاهبه في الشعر العربي، الفن ومذاهبه في النثر العربي،التطور والتجديد في الشعر الأموي، الشعر والغناء في المدينة ومكة لعصر بني أمية، البحث الأدبي: طبيعته، مناهجه، أصوله، مصادره، الشعر وطوابعه الشعبية على مر العصور.
كان الدكتور شوقي ضيف عضوا في مجمع اللغة العربية في سوريا، وعضو شرف في مجمع الأردن والمجمع العراقي، ونال أكثر من جائزة، منها جائزة مبارك للآداب عام 2003، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1979، وجائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي عام 1983. كذلك منح دروعا من عدة جامعات كالقاهرة والأردن وصنعاء؛ وقد توفي يوم الأحد 13 مارس 2005 عن عمر يناهز 95 عاما.