البوابة نيوز : خبراء: التطرف نابع من داخل دلتا النيجر (طباعة)
خبراء: التطرف نابع من داخل دلتا النيجر
آخر تحديث: الجمعة 07/09/2018 08:28 م شيماء عطالله
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
هشام النجار: الأيديولوجية المتطرفة فى نيجيريا مرتبطة بعوامل سياسية واقتصادية واجتماعية 

قال هشام النجار، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية بالأهرام، إن إرهاب وعنف «بوكو حرام» سيستمر بشكل أو بآخر حتى لو تقلص بسبب المواجهة الأمنية، ما دامت هناك عوامل ثابتة قائمة لا تتغير فى بنية المشهد السياسى النيجيري، والتى تؤثر بشكل مباشر فى طبيعة التغييرات المجتمعية ونشوء واستمرار العنف.
وأضاف النجار، أن الأيديولوجية المتطرفة فى نيجيريا مرتبطة فى الأساس بعدة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية مجتمعية، على رأسها ضعف الأداء السياسي للنخبة وسوء الإدارة المركزية، وعدم التوافق على صيغة متوازنة للحكم تفكك إشكالية تركيز السلطة والثروة فى أيدى الأقلية، وهذا كان المنطلق والأساس الذى بدأ منه الصراع فى التسعينيات من القرن الماضى ووظفته بشكل رئيسى الجماعات المتطرفة التى نشأت منذ ذلك التاريخ وصولا لتأسيس بوكو حرام فى بدايات الألفية مستغلة ما يتردد من تهميش المسلمين والاتهامات للمسيحيين بالسيطرة على مصادر الثروة وأدوات السلطة.
وتابع «علاوة على أمور إضافية لا تقل أهمية مثل انتشار الفساد، وهذا المدخل أوجد داخل البيئة المسلمة فى نيجيريا من ينحاز لبوكو حرام وإن لم يرتبط بها تنظيميا، فهو يدعم ويتبنى خطابها، وهناك من يمولها من رجال أعمال مسلمين وسياسيين مسلمين يجدون أن المناخ السياسى والوضع القائم غير عادل بالنسبة لهم وأنه من المفيد الضغط بالعنف من خلال طرف ثالث وصولًا لحالة يقتنع عندها الجميع بوجوب تعديل الأوضاع وتصحيح موازين القوى السياسية بحسب تصوراتهم وتفكيرهم وخططهم، ويعد هذا هو نقطة القوة الرئيسية لبوكو حرام التى تتلقى أيضًا تمويلات خارجية من جمعيات خيرية إسلامية بالخارج».
وأشار النجار إلى أن هذا الطرح يفسر بشكل مباشر ويشرح الأسباب التى أدت لاخفاق التحالف الإقليمى الذى ضم منذ العام ٢٠١٥ نيجيريا وتشاد وعدد من بلدان غرب أفريقيا فى تحقيق انتصار كامل وشامل على الإرهاب فى نيجيريا أو التمكن من ايقاف نشاط بوكو حرام الإرهابي، وهذا ببساطة يرجع إلى أن أسباب التطرف والإرهاب نابعة من الداخل النيجيرى وإن لم تحل الإشكاليات السياسية والاقتصادية ويعالج الخلل فى بنية نظام الحكم وأداء السلطة، فلن تجدى معه أدوات ووسائل خارجية أو تضامن قوى من الخارج.
وأوضح «النجار» أن نجاح بوكو حرام فى تنفيذ عمليات فى دول مجاورة كتشاد والنيجر يعود لأن الحركة تمتلك حضورًا على الأرض وحضورًا ميدانيًا يشمل الأفراد المدربين ومساحات السيطرة والدعم اللوجيستى فى العديد من دول أفريقيا، خاصة الكاميرون والصومال والنيجر وتشاد ومالى والسنغال، وهو ما يساعدها على تنفيذ عمليات إرهابية بهذه الدول من خلال عناصرها وخلاياها النشطة داخلها.
وأشار إلى أن اختيار بوكو حرام الانضمام لداعش أحد التكتيكات وليس السبب الرئيسي، فالجماعة تعتمد على تنويع الآليات وتحرص على امتلاك المبادرة والمفاجأة لوضع الخصوم أمام أمر واقع وموقف رد فعل مثل تنويع مصادر التمويل والتمدد الخارجى وتنويع طبيعة الهجمات والاعتداءات ومنها اعتداءات غير نمطية مثل خطف الفتيات ولم يكن إعلان الانضمام لداعش سوى إحراز وسيلة أخرى مضافة لمفاجأة الخصوم وامتلاك قوة مضافة وليس غرضًا فى حد ذاته.
واستطرد «بوكو حرام تعاونت مع حركات متطرفة مسلحة خارج حدود نيجيريا، وعلى رأسها حركة «الشباب» الصومالية، وهو التعاون الذى يشمل المعلومات والاستخبارات والتدريب والتسليح والدعم المادي، بمعنى أن الشراكة والتعاون بين التنظيمات فى محيط هذه الجغرافيا الممتدة والشاسعة هو الأقرب من الصراع والتنافس وهو ما يشكل مصدر قوة لها فى وجه تكاتف دول أفريقيا فى مسار مكافحة ومواجهة تلك التنظيمات».
وأكد النجار أن الأمر سيحتاج المزيد من التعاون بين دول غرب أفريقيا لكن تبقى مسألة الإصلاحات الداخلية وتصحيح المسار السياسى والاقتصادى هى الأولوية الملحة لعلاج مشكلة الإرهاب من جذورها.
ومن جانبه، قال حكيم نجم الدين، وهو باحث نيجيرى مهتم بالشئون الأفريقية والجماعات الإسلامية، إن من الواجب التفريق بين العوامل التى أدت إلى نشأة «بوكو حرام» فى مدينة ميدوغورى – عاصمة بورنو (إحدى الولايات فى شمال شرقى نيجيريا)، والتى تشمل عوامل سياسية واقتصادية ودينية اجتماعية، وبين العوامل التى ساهمت فى انتشارها فى الولايات المجاورة فى شمال شرق نيجيريا.
وأضاف نجم الدين فى تصريحات «البوابة نيوز»، أن كون الجماعة نشأت فى بورنو وانتشرت فى المناطق المجاورة بشمال شرق نيجيريا يعطى فكرة عن أسباب نجاح الجماعة فى اختراق الحدود، إذ إن ولاية «بورنو» تقع فى منطقة حدودية، وهى جزء من بحيرة تشاد التى تحيط بها أربع دول (تشاد والكاميرون والنيجر ونيجيريا) وهذه البحيرة فى حافة الصحراء.
وتابع «حقيقة التداخل بين القبائل أو الشعوب المختلفة من كل الدول المكونة لبحيرة تشاد، سهّلت عملية اختراق الحدود، كما أن لأنشطة السدود وتغير المناخ ونقص المياه مؤخرا دورَها فى تصاعد أنشطة بوكو حرام فى هذه المنطقة».
وأوضح «نجم الدين» أن مشكلة «بوكو حرام» بدأت قبل مجيء محمد بخارى إلى السلطة بسنوات، وعلى الرغم من أنه منذ توليه الرئاسة قد نجح نسبيا فى مكافحة الجماعة، إلا أنه من المستحيل القضاء عليها قبل الانتخابات القادمة.
وأوضح نجم الدين أن «بوكو حرام هى الجماعة المتطرفة الوحيدة – حاليا – فى نيجيريا، وهى ليست منتشرة فى جميع أنحاء البلاد، بل منحصرة فقط فى منطقة محددة وصغيرة، وهى شمال شرقى البلاد».
وأشار إلى أن بوكو حرام أعلنت ولاءها لـ«داعش» فى عام ٢٠١٥ لتقوية شوكتها وتوحيد صفوفها، بعد الخسائر التى تكبدتها فى الحملات العسكرية المشتركة بين قوات دول الجوار ضد الجماعة.
وتابع «يجب على نيجيريا فى الوقت الراهن التعامل مع خطر هذه الجماعة المتطرفة، عبر تكثيف الاستثمارات فى التنمية المحلية لخلق فرص العمل حيث البطالة من العوامل التى تدفع الشباب للانضمام إلى الحركات المتطرفة».
وخلص نجم الدين إلى القول إن نيجيريا لا تملك استراتيجية فعالة لمكافحة بوكو حرام، كما أن الجماعة تحاول التأثير وإثبات نفسها داخليا وخارجيا كظاهرة لا يمكن تجاهلها.
وبدوره، قال مختار غباشي، المحلل السياسى ونائب رئيس المركز العربى للدراسات السياسية والاستراتيجية لـ«البوابة»، إن بوكو حرام بايعت داعش وهناك علاقه وثيقة بينهما، وهجمات الجماعة تأتى من خلال المنطقة الوعرة التى تقطنها على الحدود النيجيرية مع تشاد والنيجر. وأضاف «انتصار نيجيريا على جماعة بوكو حرام أمر صعب، وهو صراع قديم حديث تزداد وتيرته حسب الحاجة والظروف الدولية والإقليمية، أتصور أن هناك تنسيقا بين داعش فى العراق وسوريا، وبين بوكو حرام، وهناك تلاقى بينهما على أهداف معينة».