البوابة نيوز : اتفاقيات مصرية صينية لإنشاء أكبر محطات توليد الكهرباء بالشرق الأوسط.. تستخدم الفحم النظيف ومياه الصرف الصحي لإنتاج طاقة رخيصة.. وخبراء: خطوة إيجابية وتنويع بمصادر الإنتاج لتحقيق فائض للتصدير (طباعة)
اتفاقيات مصرية صينية لإنشاء أكبر محطات توليد الكهرباء بالشرق الأوسط.. تستخدم الفحم النظيف ومياه الصرف الصحي لإنتاج طاقة رخيصة.. وخبراء: خطوة إيجابية وتنويع بمصادر الإنتاج لتحقيق فائض للتصدير
آخر تحديث: الجمعة 07/09/2018 09:01 ص خلود ماهر
اتفاقيات مصرية صينية
حققت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للصين، مؤخرًا، نتائج مثمرة على مستوى العلاقات المتبادلة بين مصر والصين سياسيًا واقتصاديًا، وشهدت هذه الزيارة توقيع عقد مع التحالف الصيني «شنغهاي إليكتريك» و«دونج فانج» لإنشاء أكبر محطة من نوعها في الشرق الأوسط لإنتاج الكهرباء باستخدام تكنولوجيا الفحم النظيف، بقدرات تصل إلى 6000 ميجاوات، في موقع الحمراوين جنوب مدينة سفاجا على ساحل البحر الأحمر، بتكلفة تبلغ حوالي 4.4 مليار دولار وبمدة تنفيذ تصل إلى حوالي 6 سنوات.
اتفاقيات مصرية صينية
وقال الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، إن هذه المحطة تستخدم تكنولوجيا الضغوط فوق الحرجة، وسيتم إنشاء ميناء لاستقبال الفحم، ونقله في سيور مغلقة إلى منطقة تخزين مغلقة، وسيتم الالتزام بالمعايير البيئية الخاصة بالانبعاثات الصادرة من محطات الفحم التي أصدرتها وزارة البيئة المصرية والمطابقة للمعايير العالمية، موضحًا أنه تم تعيين الاستشاري العالمي تراكتبيل البلجيكي، والذي قام بالتقييم الفني والمالي للعروض التي كانت مقدمة من الشركات.
كما تم خلال زيارة الرئيس السيسي للصين، تم توقيع اتفاقية مع شركة «ساينوهايدرو» لإنشاء أول محطة على مستوى الشرق الأوسط والرابعة على مستوى العالم لتوليد الكهرباء من المحطات المائية باستخدام تكنولوجيا الضخ والتخزين بقدرة 2400 ميجاوات بجبل "عتاقة" بالسويس، بتكلفة تبلغ حوالي 2.6 مليار دولار وبمدة تنفيذ تصل من 6 إلى 7 سنوات، باستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة معالجة ثلاثية؛ للاستفادة من الطاقة المنتجة من المصادر الجديدة والمتجددة وتخزينها في أوقات توافرها ثم الاستفادة منها في أوقات الاحتياج إليها (ساعات الذروة)، حيث هذا المشروع يوفر حوالي 15 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وفقَا لما أكده وزير الكهرباء والطاقة المتجددة.
وائل النحاس
وائل النحاس
وفي هذا الصدد، قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن تأسيس محطات لتوليد وإنتاج الكهرباء باستخدام الفحم والمحطات المائية يساهم في تنويع مصادر الطاقة المستخدمة في توليد الكهرباء، مؤكدًا أن هذا أمر مهم جدًا، خاصةً خلال الفترة الأخيرة نتيجة تباين أسعار البترول على مستوى العالم، وبالتالي فإن تنويع المصادر المستخدمة في الكهرباء ضروري، فيمكن الاعتماد على المورد المتاح.
وأضاف النحاس، في تصريح خاص لـ"البوابة نيوز"، أن التنوع في الاعتماد على مصادر إنتاج الكهرباء سيكون حلا بديلا في حال نقص مورد معين يتم استخدامه في الإنتاج، مشيرًا إلى أن إنشاء محطات توليد الكهرباء بالتعاون مع الجانب الصيني سيوفر لمصر فائضا كبيرا في الكهرباء، حيث كانت مصر تعاني في عام 2013 من نقص في الطاقة نتيجة وجود العجز، ولكن بإنشاء هذه المحطات ستوفر الفائض الذي يمكن استغلاله وتصديره للخارج.
وأشار إلى أن إنشاء هذه المحطات باستخدام الفحم ومياه الصرف الصحي، من الممكن أن تساهم في تخفيض تكلفة متوسط الإنتاج العام للكهرباء، مضيفًا أن دخول الجانب الصيني في توليد الكهرباء قد يُثير تحفظ بعض الدول الخارجية نتيجة اعتمادهم على مواصفات وإمكانيات معينة قد ترفضها بعض الدول، مشددًا على ضرورة مراجعة المواصفات والأجهزة المستخدمة في إنشاء هذه المحطات، ولكنها خطوة إيجابية نحو الأفضل في التنمية.
فيما قال النائب حسن السيد، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إن الرئيس السيسي منذ توليه حكم البلاد يضع مشروع إنتاج الطاقة الكهربائية ضمن أولوياته، موضحًا أن البلاد قبل ثورة يونيو مرت بأصعب الأوقات "سنة سودة" كان المواطنون يعانون من أمور عدة وضعف الخدمات المقدمة لهم، ولكن بعدما جاء الرئيس السيسي يسعى بكل السبل لتزويد الطاقة الكهربائية وإنتاجها في مصر وتصديرها للخارج، بدلًا من الاعتماد على السد العالي فقط والمحطات البخارية القديمة، والتي كانت تحتاج إلى صيانة كبيرة.
وتابع السيد، في تصرح خاص لـ"البوابة نيوز"، أنه خلال الفترة الأخيرة تم عمل محطات كهربائية جديدة وصيانة القديمة وتطويرها، مما جعل لدى مصر فائض في الطاقة الكهربائية بعدما مرت بمرحلة نقص في الطاقة، مشيرًا إلى أن مصر أسست محطات للكهرباء في البرلس والعاصمة الإدارية الجديدة، والمحطات الشمسية التي تم إنشاؤها، حيث تم الاعتماد على الطاقة الشمسية في المناطق النائية، وبالتالي هذا الأمر سيجعل مصر من الممكن أن تُغذي العالم أجمع بالكهرباء.
وأوضح، أن توقيع اتفاقية مع الجانب الصيني لإنشاء أكبر محطة لتوليد وإنتاج الكهرباء في الشرق الأوسط باستخدام الفحم النظيف والمحطات المائية أيضًا أمر جيدًا وسيكون له تأثيرات إيجابية على الاقتصاد المصري، وستكون طاقة نظيفة، بعيدًا عن تخوفات البعض من كون الفحم طاقة غير نظيفة، لافتًا إلى أنه من ضمن الشروط الأساسية لتأسيس هذه المحطات أن تكون نظيفة على البيئة، كما أن اختيار مواقع الإنشاء به ذكاء وخبرة كبيرة، حيث أن مدينة سفاجا قريبة جدًا من "المثلث الذهبي" وسيتم عمل بها مصانع عدة وستحتاج إلى الكهرباء من خلال مصدر هذه المحطات الكهربائية، وعمل خطوط لنقل الكهرباء إلى المحافظات الأخرى.
وأضاف، أن هذه المحطات ستغذي التنمية في المحافظات المختلفة والمشروعات التي يتم تأسيسها بها، مثل مشروعات بني سويف والبرلس وغيرها، مؤكدًا أن إنشاء محطة لتوليد الكهرباء باستخدام المحطات المائية والاستفادة من مياه الصرف الصحي أمر مفيد، مما سيؤثر بالإيجاب على الاقتصاد المصري، حيث ستتحول مصر إلى مركز لإنتاج الطاقة وتصديرها للدول الإفريقية نتيجة وجود فائض كبير مما سيزيد من الترابط بين الدول وبعضها البعض اقتصاديًا وسياسيًا.