البوابة نيوز : بالصور.. صفعة الصدر لإيران ردًا على "مؤامرة سليماني" (طباعة)
بالصور.. صفعة الصدر لإيران ردًا على "مؤامرة سليماني"
آخر تحديث: الأربعاء 16/05/2018 09:59 م جهان مصطفى
بالصور.. صفعة الصدر
ما أن انتشرت صور قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وهو في المنطقة الخضراء ببغداد، إلا وسارع التيار الصدري لإجهاض مساعيه الهادفة للالتفاف على نتائج الانتخابات العراقية، ومحاولة إعادة عملاء طهران لواجهة المشهد السياسي مرة أخرى.
ونقل موقع "بغداد بوست" عن مصادر في التيار الصدري، قولها إن "أنصار الزعيم مقتدى الصدر أعلنوا حالة الاستنفار، تأهبا لما ستسفر عنه الاجتماعات المشبوهة بين قاسم سليماني ورجالات إيران في العراق".
وأضافت المصادر ذاتها، أن التيار الصدري وجه تحذيرا لسليماني مفاده "لن نكون ذيولا لأحد، وعليك مغادرة المنطقة الخضراء فورًا، وترك العراقيين يدبرون أمرهم في تشكيل الحكومة الجديدة".
وتابعت "تواجد سليماني في المنطقة الخضراء والاجتماع برجالات إيران في العراق نوري المالكي وهادي العامري وعمار الحكيم هدفه إجهاض التجربة السياسية الجديدة في العراق، والالتفاف على هزيمة حلفاء طهران". 
وخلصت هذه المصادر إلى القول:" الأمور في العراق لن تسير أبدا حسب هوى إيران، والعراقيون منتبهون تمامًا للضغوط، التي يقودها سليماني".
وكان ائتلاف "سائرون"، الذي يضم التيار الصدري المتحالف مع الحزب الشيوعي وقوى مدنية أخرى تصدر نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية، التي جرت السبت الموافق 12 مايو، متقدمًا على تحالف "فتح"، الذي يمثل فصائل الحشد الشعبي الشيعي بقيادة زعيم منظمة بدر، رجل إيران في العراق، هادي العامري.
وجاء تحالف النصر بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي ثالثًا بعد الصدر والحشد، فيما حقق السنة تقدما في محافظة ديالى في شمال شرق العراق المتاخمة حدودها لإيران، حيث فاز تحالف "القرار العراقي" بقيادة نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، ويضم رئيس البرلمان سليم الجبوري، فيما فازت قائمة "الأنبار هويتنا" في محافظة الأنبار غربي العراق، وبعدها جاء ائتلاف الوطنية بزعامة نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي.
وبالنسبة لنتائج انتخابات إقليم كردستان، الذي يتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق، فقد أظهرت فوز الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الإقليم سابقًا مسعود البارزاني في محافظتي اربيل ودهوك والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة كوسرت رسول في السليمانية. 
وحسب موقع "إيلاف"، فإنه استنادًا إلى مجموع النتائج، فإن تراجعا ملحوظا قد تم تسجيله على تحالفات الوطنية بزعامة اياد علاوي ودولة القانون بزعامة نوري المالكي وتيار الحكمة بزعامة رئيس التحالف الشيعي عمار الحكيم.
وبعد إعلان النتائج، بدأ تحركان، أمريكي وإيراني، لرسم ملامح الحكومة العراقية الجديدة، وفيما حث مبعوث الرئيس الأمريكي إلى أربيل بريت ماكغورك، الأحزاب الكردية على التوحد استعدادًا لماراثون تشكيل الحكومة، وصل قائد فيلق القدس قاسم سليماني إلى بغداد في مسعى لتوحيد الأحزاب الشيعية الموالية لطهران 
وفور وصوله إلى المنطقة الخضراء الثلاثاء الموافق 15 مايو، بدأ سليماني في إجراء مقابلات واتصالات لإجهاض فوز التيار الصدري بالانتخابات البرلمانية العراقية، بعدما حصل على نحو 54 مقعدا بمجلس النواب الجديد، وتحقيقه فوزا ساحقا على مختلف ائتلافات وقوائم إيران، وفي مقدمتها ائتلاف الفتح وائتلاف دولة القانون وائتلاف النصر، وهو ما اعتبر هزيمة مدوية لإيران ومشروعها في العراق.
ورغم محاولات سليماني توحيد الأحزاب الشيعية الموالية لإيران بغية تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي الجديد، إلا أن مهمته لن تكون سهلة في ضوء يقظة التيار الصدري، وإعلان زعيمه مقتدى الصدر نيته تشكيل حكومة جامعة بعضوية أحزاب كردية وسنية.
وفيما يسعى زعيم "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي، الذي يعتبر الخاسر الأكبر في الانتخابات بعد فقدانه ثلثي مقاعده النيابية، إلى حشد قوائم انتخابية مقربة من إيران، إلا أنه لن ينجح على الأرجح، لأن مقاعده الحالية 25، ومقاعد الفتح 47، ويراهن على إقناع العبادي بالانضمام إليهم بـ 42 مقعدًا، و"الحكمة"بـ 19 مقعدًا، ولكن مجموعها لا يصل إلى الغالبية المطلوبة لتشكيل الكتلة الأكبر المؤهلة وفق الدستور لتشكيل الحكومة، والبالغة 164 مقعدًا.
وبدورها، تحدثت صحيفة "الحياة" اللندنية، عن خمسة سيناريوهات حول "التحالف الأكبر"، الذي يُكلَّف تلقائيًا تشكيل الحكومة، ويُفترض أن يعلن عن نفسه في الجلسة الأولى للبرلمان العراقي الجديد، وهو التفسير الذي طرحته المحكمة الاتحادية لمفهوم "الكتلة الأكبر" الوارد في الدستور.
ويرجح السيناريو الأول اتفاق كُتل الصدر والعبادي وعلاوي وعدد من القوى الكردية وأحزاب صغيرة أخرى لإعلان الكتلة الأكبر التي تشكل الحكومة الجديدة برئاسة العبادي، لكن هذا السيناريو تعيقه احتمالات التصادم مع الأطراف المستبعَدة والقريبة من النفوذ الإيراني، خصوصًا أنه قد يتطلب شروطًا يفرضها الصدر، كانسحاب العبادي من "حزب الدعوة" الموالي لإيران، وأخرى تفرضها الأطراف السنية والكردية، تنتج حكومة أكثر ضعفًا من سابقتها.
أما السيناريو الثاني، فيذهب إلى تحالف العبادي مع المالكي و"الفتح"، واستقطاب قوى سنية وكردية لتشكيل الكتلة الأكبر، ودفع الصدر إلى المعارضة، وهو احتمال ليس سهلًا أيضًا، لأن من الصعب العودة إلى جمع العبادي والمالكي في كتلة واحدة.
ويذهب السيناريو الثالث إلى احتمال تكرار تشكيلة حكومة 2014، حيث تجتمع القوى الشيعية في نطاق ما يعرف بـ "التحالف الوطني" لتشكيل الكتلة الأكبر وترشيح رئيس الحكومة، وذلك خيار قد يفكك قائمتي الصدر والعبادي على حد سواء لضمهما شخصيات سنية وقوى علمانية ومدنية ترفض التحالف على أساس طائفي.
أما السيناريو الرابع، فيجمع الصدر والعبادي والعامري في تحالف واحد يشكل الكتلة الأكبر، إذ يستجيب هذا التحالف لشروط الصدر بعدم التحالف مع المالكي من جهة، ويحقق مرونة في التعاطي مع القوى الشيعية المسلحة، التي دفعتها الانتخابات إلى المقدمة، والتي تخضع لقيادة العامري، لكن فرض هذا التحالف صعب أيضًا، لأن علاقة الصدر مع القوى التي تشكل تحالف "الفتح" متوترة، وهو يطلق عليها في شكل دائم مصطلح "الميليشيات الوقحة"، لكن اعتراضه عليها يبدو أقل من اعتراضه على المالكي.
ويبقى سيناريو أخير، يتمثل بنجاح المالكي والعامري بتشكيل تحالف مع سنة وأكراد، وهو أمر مستبعد في ضوء نتائج الطرفين، وفيما تحدثت بعض القوى السياسية العراقية عن أمر آخر يتمثل بإعادة الانتخابات في حال العجز عن إنتاج حلول، فإن الآليات الدستورية لا تسمح بذلك.
ورغم التعقيدات التي فرضتها نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية، التي تتيح المزيد من التدخل الإقليمي والدولي، إلا أنها شهدت أيضا مفاجأة فوز تيار مقتدى الصدر، الذي يتمسك بعروبة العراق، ما أربك كافة حسابات طهران، التي كانت تراهن على اكتساح عملائها، للتغلغل أكثر في بلاد الرافدين.
وزاد من صدمة إيران، الهتافات، التي أطلقها أنصار الصدر، فور إعلان النتائج الأولية، والتي كشفت بوضوح أنها لن تنجح في النيل من عروبة العراق.
ففي مقطع فيديو نشره موقع "بغداد بوست"، ردد أنصار الصدر، الذين تجمعوا في ساحة التحرير ببغداد، هتافا واحدا "إيران برة برة بغداد تبقى حرة"، وحمل المحتفلون أعلام تحالف سائرون، وهم يجوبون شوارع بغداد، وخاصة القريبة من ساحة التحرير بسياراتهم، فيما تجمع محتفلون آخرون أمام مكتب الصدر في مدينة الصدر شرقي بغداد.
ولم تقف الضربات لإيران عند ما سبق، إذ غرد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، قائلا:""إننا (سائرون) بـ(حكمة) و(وطنية) لتكون (إرادة) الشعب مطلبنا، ونبني (جيلًا جديدًا)، ولنشهد (تغييرًا) نحو الإصلاح، وليكون (القرار) عراقيًّا، فنرفع (بيارق) (النصر)، ولتكون (بغداد) العاصمة (هويتنا)، وليكون (حراكنا) (الديمقراطي) نحو تأسيس حكومة أبوية من (كوادر) تكنوقراط لا تحزب فيها".
وذكرت "رويترز" أن مراقبين وصفوا التغريدة السابقة، بأنها تكشف أضلاع التحالف الجديد، الذي سيشكل الحكومة المقبلة، فالتغريدة ذكرت أسماء القوائم، التي لا يضع الصدر خطوطا حمراء للتحالف معها لتشكيل، حيث شهدت التغريدة ذكر أبرز أسماء القوائم المتنافسة على الساحة العراقية، وأخرى صغيرة حصدت عددا محدودا من المقاعد، فيما خلت التغريدة من اسمي قائمتي "الفتح" و"دولة القانون"، المقربتين من إيران.
ويضاعف من مأزق إيران، أن حيدر العبادي، حليف الولايات المتحدة، كان على علاقة جيدة معها، على عكس، الصدر، وهو من الزعماء الشيعة القلائل الذين نأوا بأنفسهم عن طهران، وقاد أيضا انتفاضتين ضد القوات الأمريكية في العراق. 
كما يقدم الصدر نفسه على أنه وطني عراقي ويحظي بشعبية كبيرة بين الشباب والفقراء والمعدمين، ولم يلتفت كثيرا للتهميش الذي تعرض له من قبل شخصيات شيعية نافذة مدعومة من إيران.
ورغم أنه ليس بوسع الصدر تولي منصب رئيس الوزراء، لأنه لم يخض الانتخابات، إلا أن فوز كتلته يضعه في موقع يسمح له باختيار شخص لهذا المنصب.