البوابة نيوز : إميل لبيب: ذاتنا المزيفة تعمل بمنطق الرغبة فى الظهور (طباعة)
إميل لبيب: ذاتنا المزيفة تعمل بمنطق الرغبة فى الظهور
آخر تحديث: الجمعة 12/01/2018 08:40 م
إميل لبيب
إميل لبيب
يقول إميل لبيب، متخصص مشورة أسرية، «آفة حارتنا النسيان» عبارة كتبها نجيب محفوظ فى رواية «أولاد حارتنا»، يعلق بها البعض عند نسيان الفضل أو الجميل، عندما يتصرف أحدهم دون عرفان للمعروف أو تقدير للمحسن.
وفى بعض الأحيان تجد المُساء إليه يتعامل مع المسىء له وكأنه من المحسنين، أو من أصحاب الكرامات والجود على الفقراء والإحسان على المحتاج.
وتساءل: هل النسيان آفة؟ ولا يتعارض هذا مع القول الذى كرره على مسامعنا الكثيرين بأن النسيان نعمة، وأن الحزن أو الغضب يبدأ كبيرا ومع الوقت سننسى ويقل مقدار هذه المشاعر، والبعض يظن أن النسيان يفرض نفسه على الجميع والكل سواسية، لكن ما يحدث أن نسياننا يحدث لمن نرضى أن ننسى لهم إساءاتهم لنا، وفى الغالب هم الأقوى منا والأكثر منزلة ومكانة.
وأشار إميل إلى أن ذاتنا المزيفة تعمل بمنطق الرغبة فى الظهور بدور المنعم بالغفران، والكريم الذى ينسى ويتخطى الإساءة، تعمل بمنطق ليس لى مقدرة على إلحاق الضرر به ولن أستطيع تحديه، فالأفضل لى أن أتجاوز عن إساءاته لى وإهانته حتى لا يلحق بى الأذى مرة أخرى.
ويؤكد أن البعض يرفع شعار «الأيد اللى ما تقدرش تقطعها تبوسها»، زيف العلاقات والخوف من المواجهة، والتلون وارتداء أقنعة لمجرد التحايل لكسب مساحات من العلاقات للوصول إلى المال أو السلطة والسيطرة، ونعود للعالمى نجيب محفوظ فى مقطع آخر من روايته «أولاد حارتنا»: «ومن عجب أن أهل حارتنا يضحكون! علام يضحكون؟ إنهم يهتفون للمنتصر أيًا كان المنتصر، ويهللون للقوى أيًا كان القوي، ويسجدون أمام النبابيت، يداوون بذلك كله الرعب الكامن فى أعماقهم. غموس اللقمة فى حارتنا الهوان. لا يدرى أحد متى يجيء دوره ليهوى النبوت على هامته».
وشدد على أنه ربما كان الحرافيش يسعون للقمة العيش، يحافظون على بقائهم بكل الحيل لمجرد العيش، والسؤال: هل عاشوا فعلًا.. البعض يأتى ويذهب كما أتى دون أى تأثير أو علامة تشير إلى مروره فى هذه الحياة، ويتعامل الحرافيش مع الأقوى وكأنه المبعوث الإلهى لهم، يمجدونه ويرفعون شعار أن النجاة على يديه، فكل الكلمات الطيبة والقيم الأخلاقية يظهرونها لمن ظلمهم وغشهم واستغل ضعفهم وحاجتهم، بل قد يصل الأمر إلى عداء من يحاول الكشف عن أعينهم ليروا ما خدعتهم به أعين الرجاء والترجى من شخص مستغل خادع وماكر.
فى حين لا ينسون لمن هو منهم، تجدهم يتنمرون على بعضهم البعض، رافعين لافتات وكاتبين مقالات لمن يخالفهم الرأى لا لشىء سوى إدراكهم أنهم الأقوى، يرون أن النسيان فى هذه الحالة ضعف والتقارب خيانة، يعظمون خطايا بعضهم البعض فى حين لسان حالهم مع غيرهم الأقوى «تعلمنا التسامح والغفران».
وتساءل متخصص المشورة الأسرية أين هذا التسامح مع الذى منك؟ فالمعرض للظلم والإهانة والتهميش مثلك، لقد تبخر وانتهى تحت عناوين وشعارات تشبه: مسألة مبدأ- الرأى الحر- العقيدة خط أحمر.
واختتم إميل المشورة الأسرية بقوله: «الذات المزيفة تتعامل مع الأحداث بمنطقين، لو ضعيف إمشى جنب الحيط، لو قوى هد عليهم الحيط وافضحهم، الذات الحقيقية تسامح وتغفر للجميع ولا تضع شروطا للتمييز أو التعصب».