رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close
رشا يحيى
رشا يحيى

«كامي».. أيقونة الرقي والصبر والوفاء

الإثنين 17/ديسمبر/2018 - 07:28 م
طباعة
صدمنا صباح الجمعة الماضى بخبر وفاة الفنان حسن كامي، فقد رحل بهدوء دون صخب، ودون أن يشعر أحد بما يعانيه، فقد كان دائمًا يظهر ببشاشته المعهودة وروحه المرحة، وابتسامته النقية التى كان يواجه بها الدنيا ومصاعبها، ويخفى وراءها أحزانًا وهمومًا يقابلها بصبر وإيمان ورضا بقضاء الله وقدره.. ورغم ملامحه الارستقراطية، وكونه أشهر مغنيي الأوبرا فى مصر، إلا أن تواضعه وتعامله بالغ الرقة والأدب مع الجميع كانت مضربًا للأمثال.. لذلك ترك محبته فى قلوب كل من عرفه، وترك سيرة عطرة لرحلة حياة مملوءة بالعمل والصبر والكفاح.. فقد وُلد كامى فى أسرة عريقة وثرية، ولكن بعد ثورة يوليو 1952، صودرت أملاك أسرته، وانتقل من حياة الرغد إلى ضيق الحال.. واضطر للعمل فى مهن كثيرة حتى يستطيع تحمل نفقات الحياة.. لم تهزمه تلك الظروف القاسية بل واجهها بقوة وصلابة.. وبعد أن أنهى دراسته فى مدرسة الجيزويت، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، بدأ التركيز على تعلم فن الأوبرا الذى أحبه، حيث التحق بكونسرفتوار القاهرة، وبدأت رحلته كمغنى أوبرا، حيث شارك فى بطولة أوبرات فى العديد من الدول، ونال العديد من الجوائز والتكريمات.. ولكن شهرته الحقيقية بدأت بعد خوضه لمجال التمثيل، حيث قدمه للمسرح الفنان محمد نوح، فشارك فى مسرحية «انقلاب»، وبعدها قدم الكثير من الأفلام والمسلسلات..وكان من أكثر ما اشتهر به كامى قصة حبه ووفائه لـ«نجوى» زوجته التى رحلت قبله بسنوات، والتى أحبها وهى فى الثامنة عشرة من عمرها، ولكن واجهتهما مشكلة اختلاف الديانة، حيث كانت هى مسيحية وهو مسلم، وبالطبع لم يوافق أهلها على الارتباط به، بل هددوه بالحبس والإيذاء إذا لم ينه علاقته بها، ولكنه لم يستسلم وظل يحاول ويطرق كل الأبواب، حتى أنه ذهب لأحد القساوسة كى يتوسط له عند أسرتها.. وبعد سنوات من الإلحاح ومحاولات الإقناع منه ومن حبيبته اضطرت أسرتها للاستسلام.. ولإثبات حبه لها أصر على كتابة كل أملاكه لها، حيث كان قد استطاع بناء نفسه بنفسه بعد الظروف التى مرت بأسرته، ولكن لم توافق أسرتها وأعادت إليه أملاكه.. وقد توجت قصة حبهما بالزواج وبإنجاب ابنهما شريف، ولكن شاء الله أن يسترد وديعته، حيث توفى ابنهما وهو فى الثامنة عشرة من عمره، ليعيشا معا أقسى ألم ويتحملاه سويًا بصبر واحتساب.. وظل محافظًا على زيارة قبر ابنه كل جمعة، حتى فارقته شريكة عمره أيضًا وتركته وحيدًا زاهدًا فى الحياة، يقاسى آلام الفراق والوحدة.. لكنه لم يكن يترك مناسبة إلا ويعبر فيها عن حبه لها، وندمه عن أى لحظة ألم سببها لها، وقد بكى فى إحدى لقاءاته التليفزيونية لكونه أهانها وجرح مشاعرها ذات يوم بنظرته لسيدة أخرى، وقال: «زوجتى كانت مبتسمة، وطيبة لم تجرح أحدًا، وأنا جرحتها عندما نظرت لسيدة أخرى وتسببت فى بكائها»، مضيفًا أنه صالحها وارتمى على الأرض ليقبل قدميها بعد بكائها.. لم يكابر أو ينكر خطأه أو يدافع عنه بأى حجج واهية، بل شعر بمدى فداحة ذنبه، وظل يكفر عنه طوال حياته.. وقد روت الفنانة سحر نوح على الفيسبوك عن مدى وفائه لأبيها، ومدى صدقه ونقائه، وأنه لم يكن يترك مناسبة إلا ويهنئها بها ويبدأ بكلمة بنت أستاذنا وحبيبنا وصاحب الفضل فى تقديمى على المسرح.. وكتبت عنه بكلماتها الحزينة المعبرة: «كان شخصًا صادقًا حتى فى إعلان أخطائه.. وقت وفاة ابنه الوحيد شريف قعد سنه صوته رايح مش قادر يغنى وبعدها حاول يشتغل كتير قوى علشان يتلهى فى الشغل وينسي.. وبعد مرض زوجته نجوى ووفاتها اتكسر واكتئب وعاش خمس سنين تقريبًا ميتا.. كنت لما بتكلم معاه عنها يفضل يحكى قصصًا كثيرة ويسترجع أيام عمره معها وأسيبه يتكلم دون مقاطعة وأسمع فى رنة صوته لحظات ضحك على دموع على وجع ووحده وحزن عميق.. هزرت معاه مرة وقولتله إنت أخلصت لنجوى بعد رحيلها أكتر ما كنت بتخلصلها وهى عايشة.. قالى تصدقى أكتر حاجة ندمت عليها فى حياتى إنى فى يوم وجعت نجوى وعشت نزوة ماكانش ليها أى معنى وكنت حابيع الغالى بالرخيص.. وكل ما بشوف شاب بقوله إوعى يوم تجرح ست فى أنوثتها وتضعف وتخونها.. حسن كامى كان فى الأواخر بيتمنى الموت علشان يقابل شريف ونجوى فى السما والنهارده روحه راحتلهم.. وحايتهنى بيهم للآبد ويعوض وجع سنينه فى بعادهم.. وعلى قد ما قلبى واجعنى قوى على فراقه.. على قد مانا مبسوطة علشانه لأن روحه ارتاحت وراح لأحبابه وزمانه حاضنهم دلوقت وبيطل علينا من السما سلملى ع الغاليين يا حسن.. وإلى اللقاء.. يا أيقونة الرقى والإخلاص والصبر».. رحم الله الفنان المبدع حسن كامى الصادق فى زمن الكذب والوفى فى زمن الجفاء، والذى رحل عن عالمنا تاركًا أعماله ومكتبته القيمة، وقصة حبه وكفاحه لتتعلم منها الأجيال.
"
ما تقييمك لحملة 100 مليون صحة؟

ما تقييمك لحملة 100 مليون صحة؟