رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
تامر أفندي
تامر أفندي

التعليم الفني "2".. "بلية يؤسس شركة"

الثلاثاء 11/ديسمبر/2018 - 01:17 م
طباعة
وقفنا في المقال السابق عند «غرور بلية»، وقبل أن أشرع في استكمال ما بدأت وجب التنويه أنني أردت من هذه اللغة أن أقف على مشكلات التعليم الفني بعيدا عن الإحصاءات والبيانات الرسمية التي نتناقلها جميعا، أردت أن أشرحها بلغة الناس العادية «وما أكتبه قصص واقعية سمعتها منهم»، فانهيار التعليم الفني كانت له عوامل كثيرة «الأسرة والدولة والمجتمع »، أما عن الأسرة فقد تغير مفهومها في لحظة ما وبات من وجهة نظرها التعليم الفني أو كما تم تحريفه «الدبلون» سُبة وعنوان للفشل، والابن الذي يدخل «تجارة أو زراعة أو صنايع» فاشل ولكن لابد من هذه الشهادة حتى لا يأخذ 3 سنوات في الجيش، فكان وقع هذا ثقيلا جدا على أجيال كثيرة إذ أن خريج الدبلوم لديه حدود لا يمكن تعديها فلا يحلم بأن يكون موظفا إلا من خلال «وسطة أو إعاقة»، ولا يحلم بعروس جامعية، بل حتى أنه إذا ارتدى «بذلة» كان محط سخرية من الأسرة، جراء كل ذلك اختفى «بلية»، كان يبحث عن شئ يعوضه ذلك النقصان، فاستخرج جواز سفر وذهب خارج البلاد يبحث عن ثروة تجعل أسرته تغٌض الطرف عن شهادة «الدبلون» ويستطيع بها الزواج من فتاة مؤهل عالي، لا ضوابط ولا معايير للعمل في بلاد الغربة، وبدلا من أن صاحبنا كان يسافر على أنه خبرة و«أسطى أد الدنيا»، «خراط كان أو فني أو كهربائي أو صنايعي»، كان يتنازل عن كل ذلك مقابل العٌملة»، ثم عاد.. عاد يبحث عن صبيان الورشة التي كان أغلقها، ليبدأ بهم «الشركة» البعض منهم نسي الصنعة من تأثير تعاطي المخدرات والبعض تيبست أصابعه من «الركنة»، و«بلية» لم تعد تليق به العفريتة ولا شهادة «الدبلوم» على الجدران، ففتح ما أسمته مركز صيانة أو شركة «مكاتب وسعاة وموظفين»، وأجهزة ليست من صنع يده لكنه رآها هناك «رخيصة وتغري الزبون» فقرر استيرادها، اكتمل حلم «بلية»، «الشركة والزوجة والسيارة»، وظن أنه أنه سيجد العمالة، لكن سنوات الغربة فصلته عن الواقع، كانت صورته هو وزملائه أمام عينه وهو بـ«العفريتة» لكن حينما ذهب إلى مدرسة الصنايع التي كان بها، وجد الطلبة يفترشون الأرصفة، حلقات من الشباب يدخنون، قصات شعر غريبة هنا، وخناقات هناك، «مقاعد المدرسة هالكة، وماكينات التدريب العملي أكلها الصدأ، المدير والمدرسين يجلسون في الحوش يتشمسون كل منهم يمسك هاتفه ويتابع أخبار السوشيال»، كل هذا والدولة غائبة في عقد المؤتمرات والندوات. 
الجميع تهللوا حينما رأوا «بلية»، لكنهم أمام مظاهر الثراء لم يستطيعوا أن ينطقوا بهذه الكلمة، منهم من قال «ياباشمهندس»، ومنهم من قال «حضرتك»، اختصر هو المقدمات ووجه طلبه لمدرسين العملي: «عايز صنايعية للشركة بتاعتي»، «ماشاء الله.. الله أكبر ربنا يزيدك»، مدرسة بها «1000 طالب»، لم يتمكن طاقم تدريسها من ترشيح «5» فـ300 أخذهم «التوك توك»،و200 أخذتهم محلات الكشري و400 توزعوا ما بين متعاطين مخدرات وموزعين، كل ذلك مثبت في الكشوفات غير الرسمية مع المدرس المنوط به «جمع الجباية» قبل توقيع استمارات الامتحانات، اندهش «بلية» مما آل إليه الحال وكان السؤال ماذا حدث، أستاذ الفلسفة الذي تم تعيينه في قسم الزخرفة بالمحسوبية، أكد له أن انهيار القيم في المجتمع هو السبب، لكن أستاذ «الخرسانة» قال: «تهالك الأبنية وعدم إنشاء ورش جديدة ومدارس جديدة وزيادة كثافة الطلاب جعلت الأمر أشبه بمزرعة الدواجن»، أيده في ذلك فني الصيانة قائلا: «هذه المعدات والأجهزة من 30 سنة يعني كفرت شغل والعالم اتغير، هجيب طالب أعلمه بالشاكوش والمسمار وهو شايف برة وعلى النت كله بقى بالكهربا، وبعدين حتى لو نفرض إننا عملت ده اللي هيتعلم هيخرج يشتغل فين؟ وهنا رد «بلية» عندي في شركتي.
دعونا نكمل الحكاية في المقال القادم.
"
ما تقييمك لحملة 100 مليون صحة؟

ما تقييمك لحملة 100 مليون صحة؟