رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

رجال نصر أكتوبر يتحدثون لـ"البوابة نيوز".. صلاح حسانين: انتصرنا في الحرب بـ"الحب".. عاصم جمال: اصطدت طيارة للعدو بمدفع يعود للحرب العالمية

الخميس 11/أكتوبر/2018 - 12:12 ص
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
حسن عصام الدين
طباعة

تواصل « البوابة نيوز»، توثيق شهادات أبطال حرب أكتوبر المجيدة، وذلك ضمن الحلقة قبل الأخيرة من الأعداد التاريخية التي تصدرها المؤسسة احتفالا بذكري نصر أكتوبر المجيدة، مواصلة حكايات الأبطال عن أكبر ملحمة وطنية في القرن العشرين.

صلاح حسانين رغم  بلوغه سن السبعين إلا أنه مازال يعدو مسرعًا، ولا يزال فى عينيه بريق الحماس، وإذا جاءت سيرة الحرب، يكون لسان حاله   كلمات الراحل محمد عبدالوهاب: «لما يجيبوا سيرتك يحلوّ الكلام».

المقاتل الذى أوجع العدو، ليس بطلقات خرجت من «سلاحه الميري»، بل من عقله المتقد وأفكاره المبتكرة.

يقول: «التحقت بالجيش سنة ١٩٧٠، لأخدم في سلاح الدفاع الجوي، وعندما وقع بصرى على الرادارات استيقظت هواية لازمتني منذ طفولتي، وهى الشغف بالإلكترونيات، فطلبت إلى قائدي أن يسمح لي بتفقد الأجهزة المعطلة، فرحب بذلك، والتحقت بفريق الصيانة، واستطعت تشغيل مولدات الطاقة الكهربائية، مما كان له أكبر الأثر في إعادة عدد كبير من الأجهزة إلى الخدمة.

ويضيف: «توليت بجانب ذلك نقل مهاراتي في فنون القتال اليدوية إلى الجنود، ذلك أنني كنت بطلًا من أبطال المصارعة، وأمارس كمال الأجسام أيضًا». ويصف حسانين فترة الاستعداد للحرب، قائلًا: «كانت فترة شاقة جدًا فقد كنا مسئولين عن نقل المواقع الخاصة بالرادار من وقت لآخر، حتى لا يقصفها العدو، الذي كانت طائراته تحوم على مقربة منا، وكنا نفعل ذلك وسط مخاطر منها أن تعرضنا للقصف وارد في أية لحظة».

ويقول: «الظروف كانت قاسية للغاية، فضلًا عن ذلك، كنت أخدم بين منطقتي مرسى علم والقصير، في بقعة صحراوية جرداء لا زرع فيها ولا ماء، وكانت قوات العدو تتسلل أحيانًا للاشتباك معنا».

ويضيف: «الدعم الشعبي كان له تأثير كالسحر في نفوسنا، كانت الجبهة الداخلية تسند ظهرنا، وفوق كل ذلك كان توفيق الله تعالى الذى كتب لنا الانتصار في المعركة».

وتابع: «من الصعوبات التي كنا نتحملها، أن الإجازات لم تكن فرصة للترفيه بقدر ما كانت تشكل صعوبات إضافية، حيث كنا نستقل قطارًا لأسوان لمدة ٢٠ ساعة، ثم من أسوان إلى إدفو، وبعدها ننتظر سيارة تحملنا من البحر الأحمر، وكان الطريق يغلق أحيانًا، فننتظر حتى اليوم التالي، وننام على الرصيف في البرد، ضباطًا وجنودًا، لا فرق بيننا».

 ويضيف: «وكنا نتجمع ونذهب لأى وحدة للنوم فيها أو السير ٤ ساعات في الجبل حتى نصل للبحر ومن البحر نركب مواصلة أخرى أو السير لـ١٥ كيلومترًا خاصة أننا ملتزمون بالحضور في وقت معين للوحدة»، ويمضي قائلًا: «كان لي الشرف بأنى قابلت اللواء سعد الدين الشاذلي قائد المنطقة الجنوبية وقتها، وكان يرحمه الله رجلًا عسكريًا صلبًا، يفاجئنا في الطرقات ويوقع العقوبات على الجنود إذا كان يقترفون أية مخالفة للقوانين العسكرية».

 ويقول: «قبيل الحرب طرد الرئيس السادات، الخبراء الروس من مصر، وأسهم هذا القرار في خداع العدو الذى حسب أن السادات غير جاد في الحرب، وتقديري أن القرار كان حكيمًا، فالمعدات الروسية كانت قد تهالكت، إثر زيادة ساعات استخدامها، وبعدئذ كان الاعتماد على الخبراء المصريين في تطوير ما لدينا من سلاح، حتى نخوض الحرب مستقلين».

ويروى أن قلة الإمكانيات أسفرت عن إجبارنا على السعي إلى أقصى استفادة من المتوافر، وهكذا اعتمدنا على تشغيل معدات إنجليزية ومولدات ورادارات روسية، ما أفرز مشكلة تتمثل في أن زيادة التحميل كان يؤدى إلى احتراق المقاومات الداخلية لتلك الأجهزة، جراء تذبذب التيار.

ويقول: استطعت بفضل الله التغلب على تلك المشكلة من خلال ابتكار ماكينة تعمل على تغيير نظام العمل الخاص بالجهاز بإزالة جزء وتعديل آلية عمله، وإضافة بعض اللمسات والعمل على توصيل الموتور إلى المولد ومن ثم توليد الكهرباء لمحطات الرادار وكان أول اختراع لي ونجحت الماكينة في توصيل الكهرباء إلى أجهزة الرادار بالفعل.

ويختتم: «انتصرنا على العدو بالحب، نعم لقد أحببنا بعضنا البعض، وكنا مجتمعين على هدف واحد، ألا وهو غسل عار النكسة، فضلًا عن ذلك أحببنا بلدنا، واسترخصنا في سبيله التضحية، ولو كانت بالحياة ذاتها.. عودة هذه الروح هي كلمة السر اليوم إذا شئنا أن نحقق نهضة حقيقية في مصر».

الإجازات لم تكن فرصة للترفيه بقدر ما كانت تشكل صعوبات إضافية، بهذه الكلمات روي لنا العميد متقاعد عاصم محمد جمال، أسرار الملحمة، بحماس لم تخبُ شعلته رغم تجاوزه السبعين.

وقال جمال: «كنا نستقل قطارًا لأسوان لمدة ٢٠ ساعة، ثم من أسوان إلى إدفو، وبعدها ننتظر سيارة تحملنا من البحر الأحمر، وكان الطريق يغلق أحيانًا، فننتظر حتى اليوم التالي، وننام على الرصيف في البرد، ضباطًا وجنودًا، لا فرق بيننا اصطياد طائرات العدو في النكسة وقعنا على الأرض، وتوجّعنا إلى آخر حدود الوجع، لكننا لم ننحِ، ولم ننكسر، بل وقفنا سريعًا، هذا شأن الأمم العظيمة، قد تخسر معركة، لكنها لا تقبل الهزيمة، تقاتل حتى تسترد ثأرها».

 ففي حرب ١٩٦٧ لُقب العميد عاصم بصائد الطائرات، من قبل أهالي الشيخ زويد، ذلك لأنه أسقط طائرة للعدو بقذيفة مدفع متهالك من مدافع الحرب العالمية الثانية. ويؤكد الرجل الذى التحق بسلاح الدفاع الجوي، أن الجهود الشعبية لعبت دورًا كبيرًا في تجميع الذخيرة للمساعدة في الوقوف ضد الإسرائيليين، وقد كان أهالي الشيخ زويد مثالًا للوطنية والتضحية والفداء.

 ولم يسقط العميد عاصم الطائرة في حرب ١٩٦٧ فحسب، بل أسقط واحدة أخرى في حرب أكتوبر، حيث يقول: التقط الرادار تحليق طائرة على مقربة من الموقع الذى ارتكزنا فيه، فأطلقت صاروخين، فإذا بالطائرة تناور مناورة محكمة، وأظهرت صور الرادار أنها أفلتت، لكن ما هي إلا دقيقتان حتى كان زملائي يهنئوني بسقوطها، تعجبت بالفعل، واستفسرت عن كيفية حدوث ذلك، فقالوا لي إن الطائرة اصطدمت بالكثبان الرملية لدى مناورتها.

 ويختتم: «كثيرًا ما أسترجع قوله تعالي: وما رميت إذ رميت، فالمنطقي أن مدفعًا يعود إلى الحرب العالمية لا يسقط طائرة متقدمة، والمعقول أيضًا أن طائرة ناورت، ونجح قائدها فى الإفلات من صاروخين، لن يصطدم بالكثبان الرملية، لكنه نصر الله وتوفيقه.. فعلنا ما علينا، وبذلنا الجهد والعرق، وكان معنا في تلك الملحمة الوطنية التي لا تنسى من تاريخ الوطن».

و في حرب ١٩٦٧ لُقب العميد عاصم بصائد الطائرات، من قبل أهالي الشيخ زويد، ذلك لأنه أسقط طائرة للعدو بقذيفة مدفع متهالك من مدافع الحرب العالمية الثانية «أبو حشيش»: الصهاينة أسروني في النكسة فثأرت في أكتوبر.. شاركت في ٤ حروب.. والإسرائيليون طلبوا منى سب عبدالناصر بل أسقط واحدة أخرى في حرب أكتوبر.

ويقول: التقط الرادار تحليق طائرة على مقربة من الموقع الذى ارتكزنا فيه، فأطلقت صاروخين، فإذا بالطائرة تناور مناورة محكمة، وأظهرت صور الرادار أنها أفلتت، لكن ما هي إلا دقيقتان حتى كان زملائي يهنئونني بسقوطها.

الحاج أحمد أبو حشيش العريف مقاتل سابقًا، رجل سبعيني ولد عام ١٩٤٢ لديه الكثير من الحكايات عن الحرب، ويفسر ذلك بأن له ذاكرة فوتوغرافية، فجميع المشاهد منذ بداية تاريخ تجنيده عام ١٩٦٢ بسلاح المدفعية بألماظة، ومشاركته في ٤ حروب، هي حرب اليمن والنكسة والاستنزاف وأكتوبر ما تزال محفورة في وجدانه.

قال: أخذونا بالليل من مركز المدفعية على السويس وركبا الباخرة ونزلنا على الحديدة في اليمن وحملونا إلى صعدة».. بهذه الكلمات يستهل الحاج أبو حشيش حكايته عن حرب اليمن التي يقول إنه استمر يحارب بها مدة ١٠ شهور كاملة، ورجع مصابًا بشظية في ذراعه اليسرى... يوم ٥ يونيو ١٩٦٧ كان في معسكر بالتل الكبير يتدرب منذ ١٥ يومًا، وحينما وقع العدوان، صدرت أوامر بالتحرك إلى منطقة لم يكونوا قد اعتادوا على الذهاب إليها من قبل فساروا في الجبال حتى بئر العبد والرمانة لكن الإسرائيليين كانوا موجودين في الكيلو ١٢، وفى تلك المنطقة وقع في الأسر مع زملائه ولحسن الحظ كتب الله له التحرر بقدوم الصليب الأحمر في سيارات لعبور القناة.

ويسرد الحاج أبو حشيش حكايته تحت الأسر، قائلًا: إن الإسرائيليين كانوا يسبون الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ويطلبون منا سبه وكنا نرفض ذلك ونرد عليهم «عبدالناصر بطل» بالرغم من أننا تحت تهديد السلاح.

وأضاف: «ذهبت بعد ذلك الصعيد حيث كانت الوحدة الخاصة بي هناك متابعًا: «لما عبدالناصر مات طبعًا زعلنا عليه ولكنا كنا نعلم أن وراءه أبطالًا آخرين».

ويحكى الحاج أبو حشيش ذكريات نصر أكتوبر، قائلًا: إنه كان في ذلك الوقت في التل الكبير وفى الساعة الثانية ظهرًا وجدنا الطيران الخاص بنا يهاجم ووجدنا الضباط يطلبون منا أن نجهز أنفسنا على للتحرك لأى مكان يطلب منا الذهاب إليه وبالفعل تحركنا وعبرنا القناة بالسيارة عبرنا بعد الحرب بيومين تقريبًا.

وأضاف: وجدت العلم الإسرائيلي مشتعلًا فشجعنا ذلك، وأعطانا هذا ثقة كبيرة بأنفسنا في هذا الوقت، وكان خط بارليف توجد به فتحات من مختلف الجوانب بعد أن تم تنفيذ خطة تدميره والمرور عبره، مؤكدًا أن الإسرائيليين كانوا يهربون من مواقعهم، بينما الطيران الإسرائيلي كان قد منى بخسائر كبيرة، ولم يستطع الصمود.

ويقول الحاج أحمد أبو حشيش إنه بالرغم من أن عمره الآن ٧٦ عامًا فإنه مستعد أن يطلبوه مرة أخرى لكى يعلم الشباب معنى الرجولة والتضحية. عام ١٨٩٩ أصدر قاسم أمين كتابه الشهير «تحرير المرأة»، الذى تضمن دعواته لتعليم المرأة وتحريرها من القيود المجتمعية الظالمة، داعيًا إلى «خلع الحجاب»، بعد ذلك جاءت المناضلة النسوية هدى شعراوي، التي خلعت الحجاب في ميدان التحرير.

 

 

"
ما أكثر أغنية تعجبك في عيد الحب؟

ما أكثر أغنية تعجبك في عيد الحب؟