رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
محمد الديسطي
محمد الديسطي

الإسلام واليتيم

الإثنين 24/سبتمبر/2018 - 04:34 م
طباعة
لقد أوصى الإسلام برعاية اليتيم. وكفالة اليتيم من الأعمال الحسنة التي تقدسها الشرائع السماوية وتقدرها المجتمعات في مختلف الأزمان. وأولى الإسلام اليتيم أشد الاهتمام وعظم مكافأة الإحسان له. وذكر لفظ اليتيم في القرآن الكريم ثلاثًا وعشرين مرة.
كما قال رسول الله "إن الساعي على الأرملة واليتيم كالمجاهد في سبيل الله" وأنا وكافل اليتيم كهاتين وأشار بإصبعه السبابة والوسطي.
فلقد أوصى الله سبحانه وتعالى بحقوق اليتيم في القرآن من خلال آيات واضحة لا لبس فيها ولا تأويل حفظا لحقوقه.
ومنها حرمة مال اليتيم، "يقول تعالى: وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا، ويقول تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا".
حرمة قهر اليتيم، فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ، ومن حقوق اليتيم أيضا التي أمر بها الله في قرآنه هو إكرامه فقال تعالى كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ،
كما أوصى الله بإيواء اليتيم فقال أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى.
القسط أي العدل باليتامى وهذا الحق هو النقطة الأساسية التي ابني عليها مقالي حيث هناك حلقة وصل مفقودة، فلقد شرح الله في أول 3 آيات من سورة النساء عن النظام الإلهي وقال:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
إن الله سبحانه وتعالى ينادي الناس أن يتقوه وأن يعلموا أنهم خلقوا من نفس واحدة سيدنا آدم عليه السلام وخلق منها زوجها سيدتنا حواء وأنجبا رجالا ونساء، اتقوا ربكم الذي تدعون به لحفظ الأرحام أي الأنساب إن الله يراقبكم ويعرف ما في صدوركم؟
فقانون الإنجاب في القرآن من زوجين فقط خلق الله لكل رجل زوجة من يوم ولادته.
ويقول الله في أمر أننا يجب أن ندفع لليتامى أموالهم ولا نأكل أموالهم لأن ذلك ذنب عظيم.
وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا.
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ.
وفي هذه الآية يواصل الله تأكيده على حقوق الأيتام فقد شرط الله التعددية في حالة الخوف من عدم إيتاء اليتيم حقه في حالة الخوف من عدم القسط أو العدل الذي يشمل الإيواء والدفع وحرمة المال وحرمة القهر والإطعام وحق الإكرام والإحسان ففي هذه الحالة يجوز أن تتزوج بالأرملة وترعى أيتامها وتعمل على حقوقهم وتربيتهم على صحيح الإسلام وتدفع لهم حقوقهم عند سن الرشد.
فتزوجوا عن طيب خاطر ولم يقول ما شئتم بالأرملة التي تعول أيتاما أو أرملتين أو ثلاثة أو أربعة حسب قدرتكم على العدل وإذا رايتم أنكم لن تستطيعوا الإيفاء بحقوق الأيتام فواحدة تكفي خيرا من أن لا تعولوا أي غير القادرين على الإنجاب ولم يرزقهم الله بأطفال يجوز أن يتزوج بأرملة تعول أيتاما ويرعاهم خيرا إذا كان متيسر ماديا.
فيقول الله تعالي للرجال الذين يريدون أن يعولوا أطفالا أيتاما إما أن تعطوهم حقوقهم التي ذكرتها في القرآن أو تتزوجوا أرامل النساء لرعاية هؤلاء الأيتام حتي بلوغهم سن الرشد فيسقط عنهم لقب يتيم.
فلقد فضل الله سبحانه وتعالى الأرملة التي تعول أيتاما عن سائر نساء العالمين.
حيث قال تعالى {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليمًا} 
والله تعالى يقول {ما طاب لكم} وليس {ما شئتم} أي نتزوج الأرملة عن طيب خاطر، فهي فقدت معيلها والظروف اضطرتها للقبول، فلنرأف بحالها ونكرمها.
كذلك هناك من يندفع فيتزوج الأرملة وهو لا يستطيع إعالة أولادها مع أولاده، فيظلمهم، فعليه ألا يقدم على هذه الخطوة، بل يكتفي بزوجة واحدة.


"
هل تؤيد مقترح إلغاء عقوبة تعاطي الحشيش؟

هل تؤيد مقترح إلغاء عقوبة تعاطي الحشيش؟