رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رحاب عبداللطيف
رحاب عبداللطيف

فتبينوا...

الخميس 20/سبتمبر/2018 - 08:03 م
طباعة
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).
الشائعة يؤلفها الحاقد، وينشرها الأحمق، ويصدقها الغبي، نعلم جميعًا أن الشائعات عبارة عن مجموعة من الأخبار الكاذبة، وتنتشر فى المجتمعات بشكل سريع وملحوظ، ويتم تداولها بين عامة الشعب اعتقادًا منهم على أنها صحيحة، فالشائعات نجدها تفتقر دومًا للمصدر الذى يعتبر دليلًا على صحتها، وهى تهدف إلى التأثير على الروح المعنوية والبلبلة وزرع بذور الشك، وقد تكون هذه الشائعة سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية، والشائعة تُعدُّ من أساليب الحرب النفسية، وهى أداة من أدوات حروب الجيل الرابع، التى تستخدم الآن فى تدمير الأوطان، وترويج الشائعات يعتبر نوعًا من أنواع الكذب، وتنمو فى المجتمعات المتخلفة الرجعية، أكثر من انتشارها فى المجتمعات المثقفة، لأنها تكون على هوا تلك العقول المغيبة، التى تربت على التلقين والترديد دون فكر أو إعمال للعقل، خاصة فى المجتمعات العربية، والشائعة أسلوب من أساليب الحرب النفسية، فهى تعمل على غسل الدماغ بالكذب وافتعال الفتن والأزمات.
والشائعة تمس أحداثًا مثل الحرب والتظاهرات والفيضانات والكوارث وارتفاع الأسعار والعلاقات السياسية والموضوعات الاقتصادية والمشكلات الاجتماعية أو انتشار مرض معين، كما تمس أشخاصًا مثل رئيس الدولة أو المسئولين السياسيين أو الصحفيين والمشاهير.
وهناك أشكال أخرى من الشائعات، مثل الثرثرة والنكات والتقولات والقذف والتنبؤ بخير أو شر بالأحداث المقبلة.
والشائعة دائمًا هدفها التفريق والتوتر بين المنظمات والدول والأحزاب السياسية، وغالبًا الذى يتولى نشرها مجموعة من الجواسيس والعملاء، الشائعات لعبة قديمة، عمرها هو عمر الحروب نفسها، ففى كل حرب، يسعى العدو دومًا لهدم الجبهة الداخلية، وإشاعة البلبلة فيها، وبث روح الفرقة فى الشعوب، وقطع كل رباط ثقة، بينها وبين قياداتها ودفاعاتها، بحيث يصنع منها جبهة جديدة، ينشغل بها عدوه، فتسهل هزيمته، فى جبهة الحرب والقتال، إن الناس فى الغالب مستعدون لتصديق الكذب، مهما بدا زيفه، إذا ما صادف هواهم، وتكذيب الصدق، مهما بلغ وضوحه إذا ما خالف هواهم، ومن هنا تجد الشائعة طريقها فى الانتشار، وتجد صداها وتنتشر عند جهل الناس بمعايير الصدق والكذب، فى أى موضوع وذلك لانعدام الأخبار وعدم قدرة الأشخاص على فهم الأحداث التى تدور من حولهم.
وللحفاظ على مجتمعنا والترابط والتماسك بين أفراد الشعب، لزامًا على الدولة أن تحارب الشائعات وتتصدى للحد من انتشارها، بل وتجرم وتعاقب من يلقى بها، ومن يساعد على نشرها، حتى لا نعيش فى مجتمع فوضوي، يسيطر عليه اليأس والإحباط والعنف، كما حدث وانتشرت الشائعات فى أحداث 25 يناير 2011 فى مصر، عندما أطلقت جماعة الإخوان الإرهابية شائعة أن الشرطة قتلت المتظاهرين بأوامر من الرئيس مبارك، والحقيقة أن جماعة الإخوان الإرهابية هى التى قتلت المتظاهرين، بمساعدة أفراد من حماس وحزب الله، ونشرت الشائعة وحشدت البلهاء، الذين لا يفكرون وينساقون كالقطيع، إلى حرق أقسام الشرطة وقتل ضباط وجنود الشرطة، فعن طريق الشائعة تستطيع أن تهدم أوطانًا، وتدمر شعوبًا.
ولنتذكر كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي، حين قال إننا واجهنا 21 ألف شائعة فى 3 أشهر، الهدف منها بلبلة وعدم استقرار وتضييع وإحباط ويأس، ولتجنب الانزلاق وراء الشائعات، يجب علينا كمجتمع ودولة، اتباع أساليب جديدة فى تعليم النشء، بأن تكون قائمة على الإبداع والابتكار والمصداقية، وإعمال العقل، بدلًا من الأساليب العقيمة، التى تعتمد على الحفظ والتلقين، ومنح الحرية والتعبير عن الرأي، لبناء أشخاص لديهم وعى وفكر.
ويصعب التلاعب بعقولهم، كما حدث مع شباب الإخوان الإرهابيين، الذين استقطبتهم الجماعة، لأنهم نشأوا على التلقين والحفظ والتنفيذ، دون فكر أو فهم.
"
هل تؤيد مقترح تعديل عقوبة تعاطي الحشيش؟

هل تؤيد مقترح تعديل عقوبة تعاطي الحشيش؟