رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

"الدراسات الثقافية واللغوية".. مجلة جديدة تثري الساحة المعرفية

الإثنين 10/سبتمبر/2018 - 10:13 م
البوابة نيوز
حسام الحداد
طباعة
تحاول مجلة الدراسات الثقافية واللغوية والفنية في عددها الأول الصادر آخر أغسطس الماضي إعادة القراءة الأكاديمية للعديد من الموضوعات التي تهم المثقف المهتم بالشأن الثقافي العربي بشكل عام والمثقف العربي بشكل خاص، وهي مجلة تعنى بنشر الدراسات والبحوث في تخصصات الأنثروبولوجيا واللغات والترجمة والآداب والعلوم الإسلامية والعلوم الفنية وعلوم الآثار.
كما تعنى المجلة بالبحوث والدراسات الأكاديمية الرصينة التي يكون موضوعها متعلقا بجميع مجالات علوم اللغة والترجمة والعلوم الإسلامية والآداب، وكذا العلوم الفنية وعلوم الآثار، للوصول إلى الحقيقة العلمية والفكرية المرجوة من البحث العلمي، والسعي وراء تشجيع الباحثين للقيام بأبحاث علمية رصينة.
وتنوعت عناوين هذا العدد ما بين شعرية الهايکو وخصائصه الفنيّة في الأدب الحديث، والدين والمقدس: باراديجـما جديدة لفهم الواقع الاجتماعي، قضايا المصطلح اللساني في كتابات الباحث عبد الجليل مرتاض، الجســد في مخيــال ابن عربي، التصوف وثوابت البعد الأخلاقي في الفلسفة الإسلامية "ابن سبعين نموذجا"، جمع المصحف الإمام دستور التعايش السلمي بين العرب، وغيرها من العناوين المهمة.
ومن تلك المواضيع التي تلفت انتباه القارئ "الدين والمقدس: باراديجما جديدة لفهم الواقع" للدكتور بن لعوج لطفي من الجزائر حيث يؤكد من خلال دراسته ان المقدس لا يمكن تحديده بنشاط معرفته الايجابي فهذا الأخير يساهم في تفكيك شفرة تأويلاته الثقافية واللاهوتية، مركزا في ذلك على التمثلات والعقائد والواجبات والممارسات المتعلقة بالأشياء المقدسة، كما أن الأنثروبولوجيا الحديثة تحاول ربط تلك التقاليد بالنسق العلائقي، انها تؤكد على ضرورة اقترانها بالمنهج.
وفرض الفكر الثيولوجي والفلسفي الكلاسيكي في المسيحية كما في الاسلام حقلا من المسموح التفكير فيه، يمارس دوره بحسب الثنائيات التبسيطية المتعارضة المتعلقة بالخير/الشر، الصحة والخطأ، العقلاني/ اللا عقلاني، الجميل / القبيح، المؤمن /الكافر.. الخ، فهكذا تشكلت مقولات جوهرانية، اعتقد الناس زمنا طويلا، انها تمثل إنجازات نهائية للعقلانية في حين هي مهتمة بالخيال وبشدة، فالاختزال السيسيولوجي يطرح ضرورة منهجية في علم الاجتماع، بيد أن رد الظواهر الاجتماعية إلى أسباب اجتماعية كثيراما فسرت من منطلق مادي / وضعي، يستبعد التصورات التي يحملها الناس عن وجودهم الاجتماعي، من حيث كونها وعيا خاطئا وفقا لتعبير ماركس أو أفكارا مسبقة كما يقول دوركايم.
وقد تناولت الباحث بوعشة فاطمة " الجســد في مخيــال ابن عربي"، حيث تحتل الدراسات الصوفية مكانة كبيرة في تاريخ الفكر الإسلامي العربي، والتصوف هو تشكيل لبعد وجودي آخر من خلال اللغة أو عملية نفث الرّوح في اللّغة بوصفها جسدا، ومن منطلق أن موضوع الجسد استأثر باهتمام الفقهاء وعلماء الكلام والفلاسفة والمتصوفة وتناوله كل صنف من هؤلاء بالتحليل من خلال آليات ومقاصد تحددها طبيعة الحقول المعرفية المشتغلة بها؛ كان الشيخ الأكبر ابن عربي من المتصوفة الذين خاضوا فيه باعتباره باب انكشاف عالم البقاء ، ولهذا كانت محاولته الأساسية تتمثل في الوصل بين الجسد والرّوح بواسطة علاقة تدبير وتشكل الأنوثة بالنسبة لابن عربي أحد الأركان المحورية في فكره واعتبرها المظهر الأعلى للحياة الإنسانية.
وتأتي دراسة بلخضر نوال من جامعة تلمسان، الجزائر بعنوان "التصوف وثوابت البعد الأخلاقي في الفلسفة الإسلامية "ابن سبعين أنموذجا"، حيث يعد التصوف مبحثا من أهم المباحث التي يستند إليها الفكر الإسلامي، حيث يرتكز التصوف الإسلامي على ثلاث مكونات أساسية وهي: الكتابة الصوفية والممارسة الروحية والإصلاح الأخلاقي، والأخلاق عند ابن سبعين هي تعبير يعقل ذاتها ويجعل منها موضوعا للفلسفة التي لا تملك ميدان علميا خاصا بها تكون فيه عند ذاتها وبالإمكان أن تصدر أحكامها الخاصة بشكل مستقيم، وأن هذا الوضع يصدق على الكيان الإنساني والروح والعقل الواعي.
ومن عناصر تشكيل ثقافة هذه الحقبة، التجربة الصوفية بكل ما حملت من أشكال فريدة، وهذه التجارب الفريدة إنما تأتي في كل الأحقاب، لتعبر عن الميل الأصيل في النفس الإنسانية إلى الارتقاء والبعد عن أثار الحس، وقد تقوى تلك التجربة في بعض الثقافات الإنسانية فتسمى تصوفا، وقد تقترن بنوع من التنظير فتدعى تصوفا فلسفيا، وقد تتخذ في ثقافته الأخرى، شكلا نظريا فتعرف حينذاك بالمثالية.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟